روائع مختارة | روضة الدعاة | فن الدعوة (وسائل وأفكار دعوية) | هل تخشى من.. الإلقاء؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > روضة الدعاة > فن الدعوة (وسائل وأفكار دعوية) > هل تخشى من.. الإلقاء؟


  هل تخشى من.. الإلقاء؟
     عدد مرات المشاهدة: 1300        عدد مرات الإرسال: 1

إن الثقة بالنفس تعد الركن الأساسي في بناء النجاح وفي استغلال القدرات واستثمار الفرص.

بعد توفيق الله جل وعز  ومهارة الإلقاء باعتبارها إحدى أهم المهارات لا تستغني بأي حال من الأحوال عن الثقة بالنفس .

فالخوف من الإلقاء والرهبة من لقاء الجماهير شعور يحس به الجميع ولكنه يتفاوت من شخص لآخر فيبلغ عند أحدهم الحد الذي يبث فيه الحماس.

وهذا توتر إيجابي ويبلغ عند آخر درجة تجعله ينسحب من الموقف وهذا هو التوتر السلبي الذي جعل الكثير من الناس يصفون الإلقاء بالشبح المخيف وقعد بهم عن نفع أنفسهم و أمتهم

والمتأمل في معنى الثقة بالنفس سيجد معنى لطيفًا فمعنى وثق أي استوثق واعتمد وأمن فأنا عندما أثق بسيارتي فإنني لن أتردد في السفر بها إلى حيث أريد ولو أني بدأت التركيز على سلبيات السيارة وأعطالها التي حدثت أو التي ربما تحدث فإنني أبدا لن أعتمد عليها ولن أسافر بها وكذلك ثقة الإنسان بنفسه.

فإذا كنت تركز على إيجابياتك ونجاحاتك وقدراتك فإنك ستثق بنفسك وستعتمد عليها ولو ركزت على سلبياتك وتجاربك الفاشلة فإنك لن تثق بها ولن تعتمد عليها

وكذلك الحال في ثقة الإنسان بالله عز وجل هل نحن نحسن الظن به سبحانه هل نرضى بقضائه وهل نؤمن بقدره وهل نتوكل عليه حق التوكل، إن إجابة هذه التساؤلات من أهم مصادر الثقة فمن أيقن يقينًا أن الله معه فلن يخشى أحدًا.

ومن أيقن يقينًا أن الله أرحم به وأعلم منه بما ينفعه ويصلح له فإنه لن يفكر بالفشل ولن يتشاءم بالسوء ولن يحزن على العواقب فلنراجع أنفسنا ولننظر إلى ظننا بربنا؟

ومن العوامل المؤثرة كذلك في ثقة الإنسان بنفسه هو الخشية من النقد فالكثير من الناس يخشى من النقد وهذه الخشية تجعله يبالغ في الاحتراس من الوقوع في الخطأ عند عمله لأمر ما.

وهذا الاحتراس يجعله يؤجل العمل خوفًا من الخطأ ويمتنع عن الحديث أمام الآخرين بحجة عدم الاستعداد ويترك الكثير من الأعمال بحجج واهية لا حقيقة لها إن تجربة الإلقاء بالنسبة لك تجربة غير مألوفة ومجهولة وكل مجهول محذور.

 إن المسألة تحتاج إلى عمل و ممارسة ليصبح الإلقاء مسألة وقت.

أخي الفاضل إن رهبتك من الإلقاء يجب ألا تقعد بك عن نفع أمتك ونفع مجتمعك ونفع نفسك وتحقيق ما تصبو إليه  فكر معي ولو لحظة واحدة وتذكر هذا السؤال وتأمله  إلى متى وأنا سأتجنب الإلقاء؟ إلى متى؟

هذه حقيقة يجب أن أواجه نفسي بها وأن أضع حدا لذلك الخوف الذي قيدني بسلاسل الوهم وقيود التشاؤم  واسأل نفسك وهذه طريقة فعالة جدا

ماذا لو ألقيت ما الذي سيحدث؟ وما أسوأ ما يمكن أن يقع؟

ربما أتوتر أو أتلعثم أو أخطئ

ثم ماذا؟ ما الذي سيحدث؟

سأسكت وقد يحمر وجهي  ثم ماذا؟ ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك  ربما يضحك الناس مني  ثم ماذا؟

سأحرج كثيرًا

ثم ماذا؟

سأنسحب وأحزن لذلك

ثم ماذا؟ ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك

فقط هذا ما سيحدث  فقط هذا كل ما في الأمر لن يقتلعوا رأسك ولن يصلبك الناس على رؤوس الشجر  هذا كل ما في الأمر فأسوأ نتيجة يمكن الوصول إليها لا تعادل تلك الرهبة التي تعيشها

أخي الفاضل من حقك أن تخطئ لأنك بشر ونقص الخلق دليل كمال الخالق أخي الفاضل من حقك الخطأ والمحاولة والاجتهاد أخي الفاضل لا يهزم الخوف سوى الاقتحام ولا يغلبه سوى التجربة وعندها ستكتشف أن الأمر لا يستحق كل هذا لأن 90 % من مخاوفنا أوهام لا تقع إلا في عقولنا

أخي الفاضل لو قلت لك أن في الغرفة المجاورة لغرفتك شبح مخيف....!

فأنت أمام خيارين إما أن تصدق ما أقول فتصبح خائفًا طوال عمرك من تلك الغرفة وإما أن تقتحم الغرفة وتحاول إزالة الشك باليقين لتكتشف أنه لا يوجد شيء حقيقي يدعو للخوف

أخي الفاضل إذا لم تحاول أن تقف أمام الناس ولو لدقيقتين وتتحدث فأنت قطعا اخترت الخيار الأول وهو الخوف طول عمرك من تلك الغرفة وأقصد (الإلقاء )

أخي الفاضل حاول وتدرب واستعد وحضر جيدا ثم على توكل الله وألق كلمتك وانفع أمتك ولا تخش نقد الآخرين فالناس قد سبوا من هو خير مني ومنك فقد سبوا المصطفى عليه السلام ونقدوه وحاولوا تثبيطه بل والأعظم من ذلك سبوا الله عز وجل وهو يرزقهم ويعطيهم ويشفيهم ويهديهم

لن يسلم أحد من النقد مهما سعى لذلك ولكي تسلم من النقد فلا تعمل شيئًا ولا تقل شيئًا ولا تكن شيئًا وأنا أضمن لك ألا ينتقدك الآخرون

أخي الفاضل أقدم وتقدم واستعن بالله ولا تلتفت لنقد الآخرين ولا لتعليقاتهم فكل ناجح هو عرضة للمحاربة وكل محاولة للتغيير والإصلاح غير مرحب بها.

  أخي الفاضل اقتل الوحش وهو صغير قبل أن يكبر معك الخوف فيصل إلى مراحل يصعب فيها السيطرة عليه فسيطر عليه قبل أن يسيطر على حياتك

وإليك بعض الخطوات:

•حضر تحضيرا جيدا

•اقرأ عن موضوع كلمتك أكثر مما تحتاج (لكي تكتسب الثقة في الحديث والعمق في الطرح

•تدرب على إلقائها لوحدك ثم حاول تصوير نفسك وأنت تلقي ثم شاهد أدائك وطور منه وتجنب بعض الأخطاء التي من الطبيعي أن تحدث في البدايات 

 •ضع لك جمهورا متخيلًا وتحدث إليه (كراسي ــــ أعمدة ـــ أشجار وغيرها )

• تدرب أمام بعض المقربين منك (بشرط أن يكونوا إيجابيين)

• تدرب أمام مجموعة صغيرة ثم مجموعة أكبر وهكذا حتى تصبح المسألة أقل رهبة وأكثر تلقائية (

أخي الفاضل:

إن الليمون نشعر بحموضته في القضمات الأولى حتى تتلاشى تلك الحموضة فلا نشعر بها وهذا ليس بسبب أن الليمون فقد حموضته ولكننا اعتدنا عليها وكذلك الإلقاء

أخي الفاضل لا تحكم على نفسك من خلال الأخطاء التي وقعت فيها ولكن احكم عليها من خلال مسيرة حياتك بشكل عام فأنت كلٌ لا جزء  وأنت حياة كاملة لا مجرد مواقف متفرقة ولو تأمل أحدنا في حياته لوجد فيها من الانجازات والأمور الايجابية الشيء الكثير ولا يوجد رجل مهزوز الثقة إلا وتجده يحكم على نفسه من خلال أخطائه.

فيقول أنا لا أستطيع فعل كذا ولو سألته كيف حكمت على نفسك فإنه سيقول لأنني حاولت مرة ولم استطع..... سبحان الله مرة واحدة تجعلك تحكم على ثقتك بالإعدام و على قدراتك بالعجز.

إذا خاطبتك نفسك وقالت :

لا أعرف فقل لها يا نفس تعلمي

وإن قالت لا أقدر فقل لها حاولي

وإن قالت مستحيل فقل لها جربي

وإن قالت جربت فقل استمري و واصلي

وإن قالت لم ينفع فقل غيري واستبدلي

وإن قالت أخاف أن ينتقدني الناس فقل لها وما الجديد فقد سُب خير البشر محمد عليه السلام ولا يمكن أن يرضى عنك الناس كلهم

فلا تطلبي المحال لن ينصفك أحد فالعدو مبالغ في الذم والصديق مجامل في الثناء، وإن قالت حاولت ففشلت وجربت فخسرت فقل إن كنت فشلت مرة فقد نجحت مرات ومرات وإن كنت خسرت يوما فقد كسبت أياما وأيام

وإن قالت أخاف أن أخطئ فقل ومن ذا الذي لم يخطئ؟ ولا معصوم بعد الرسل

يا نفس اخطئي ثم اخطئي وتعلمي واستمتعي يا نفس من حقك أن تتعلمي فلا تعلم بلا خطأ ولا نجاح بلا فشل

وإن قالت صحيح ولكن انظر لفلان وفلان فقل لا لا لن أنظر إليهم فكل إنسان يختلف عن الآخر ولا يصح أن نقارن بين مختلفين بل انظر لك كيف كنت؟ وأين أصبحت؟

وإن قالت صدقت ولكن....... فقل عفوا اصمتي الأمر لك والقرار بيدك فاختاري ما تريدين إما الفوز أو الخسارة {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} (37) سورة المدثر

لو استطعنا أن نحاور أنفسنا بهذه الطريقة لأعدنا توازننا لأنفسنا ورفعنا مستوى ثقتنا بها

فأحسن الظن بربك وثق بنفسك واستمتع بحياتك وانطلق إلى حيث يجب أن تكون

الكاتب: ياسر الحزيمي

المصدر: موقع صحيفة النقاب