روائع مختارة | قطوف إيمانية | الرقائق (قوت القلوب) | أفراح العيد في الحج.. من معاني الحج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > قطوف إيمانية > الرقائق (قوت القلوب) > أفراح العيد في الحج.. من معاني الحج


  أفراح العيد في الحج.. من معاني الحج
     عدد مرات المشاهدة: 2004        عدد مرات الإرسال: 0

 قال تعالى ( (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق -ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير.......... .)) الحج 27- 28 

 ما أجمل المسلمين الذين أتوا من كل فج عميق، وقد وقفوا على صعيد عرفات مهللين مكبرين داعين ربهم أن يغفر خطاياهم، وهم شُعْثٌ غُبْرٌ ضاحون يباهي بهم الله ملائكته في السماء ويُشهدهم أنه قد غفر لهم فما أجمل فرحة الحجيج وقتئذ.

حقا إنه مشهد مهيب يذكر بيوم الحشر يوم يقف الناس ينتظرون الحساب؛ وليس معهم شيء من حطام الدنيا إلا ما زرعته أيديهم في دار العمل؛ في هذا اليوم الأغر ذابت الفوارق بين البشر فالأمير والمأمور، والغني والفقير والأسود والأبيض أمام الله سواء.

هنا تتجلى المساواة في أبهى صورها، والقوة في أوضح معانيها، والتعاون والحب والأخوة في أسمى مناظرها؛ لذلك يفرح الحجيج في العيد كما يفرح معهم المسلمون في كل مكان، ويعيش العالم الإسلامي أياما من أمتع أيامهم، ويتطلعون – اليوم – عندما يعودون إلى بلادهم أن يحقق الله تعالى وحدة المسلمين في الواقع كما حققها لهم في عرفات وبقية المناسك الأخرى، وصبيحة عيد الأضحى. 

 أيُّ شوقٍ هذا الذي قد عراني نحو بيتِ الله في ذاك المكانِ

 أي عرسٍ هذا الذي أنا فيه   ليـس فيه معازفٌ للقِيان

 وصياحُ الخليلِ مخترقُ الحجبِ سريعُ الخُطَا قَصِـيُّ الأذان

 ها هنا ملتقى العبيدِ إخاءً  يا لها روعةً بتلك المغانـي

 يبسطُ اللهُ في السماءِ عطاءً  مستجيبـًا نداءَ كلِّ مُهان 

 العيد تعبير عن فرحة الأمة بعد انتهاء موسمين من مواسم الطاعة لله تعالى: رمضان المبارك، والحج ثم إن مشروعيته جاءت في العهد المدني لا المكي أي عصر بناء الدولة والقوة؛ ففرحة المسلمين في العيدين عامة شاملة تشمل قضاء النسك في جو ينعم فيه المسلمون بالأمن والأخوة والإيثار والاعتصام بحبل الله تعالى؛ ولذا كانت أفراح العيدين تعبيرا حقيقيا عما يسود ذلك المجتمع من قيم وفضائل ومبادئ نحن بأمس الحاجة إليها اليوم، وذلك من خلال تقديم المساعدة لإخواننا في حدود طاقاتنا دون تمييز، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها

 ما أجمل حياة المسلمين في العيد وهم يتزاورون ويتراحمون، ويتفقد بعضهم بعضا، يتألمون لآلام بعضهم، ويفرحون لأفراح إخوانهم؛ ويا حبذا أن يكون هذا الشعور عاما يمتد خارج الحدود الضيقة. فمن كان قادرا أن يمد يد المساعدة لأخيه أيا كان موقعه.

فلا يبخل عليه، نحن في أمس الحاجة إلى أن نسمو بأخلاقنا، ونتطلع إلى ما هو أبعد من حدودنا الجغرافية إذا استطعنا إلى ذلك سبيلا؛ وبهذا نستشعر بأننا أمة واحدة نعبد ربا واحدا، ونؤمن بدين واحد ونبي خاتم الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه القائل: ( (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) )؛ وأما إذا عشنا بسياسة الأثرة، فلسنا على شيء من أسمى قيمة دعا إليها ديننا (التراحم والتحابب).

ألم يقل الفاروق: (والله لو عثرت دابة بأرض العراق لخشيت أن يسألني الله عنها لم لم أعبد لها الطريق)، متى يأتي اليوم الذي لا أشعر بفرحة العيد أنا وأولادي على الوجه المطلوب إذا كان أطفال المسلمين هنا وهناك لا يجدون ما يسترون به عوراتهم.

ولا ما يسدون جوعاتهم؛ بل متى يعيش المسلمون في ظلال حديث نبيهم ( (المسمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم وهو يد على من سواهم) ) المسلمون متراحمون فيما بينهم ومع غيرهم، وقد ذكر أنهم رحموا الحيوان ولم يبخلوا عليه بالعطف إذا كبرت سنه أو مرض؛ فهلا عدنا إلى هذه الأخلاق في أيام العيد كل على قدر استطاعته.

فمن يملك القدرة على إيصال الفرحة إلى عموم المسلمين ولم يفعل؛ فهذا إنسان لم يفقه حكمة الإسلام من العيد، وعليه أن يعيد النظر في سلوكه؛ فالمسلم لا يعيش لبطنه فقط؛ وإنما يعطي إخوانه مما أعطاه الله تعالى، والراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، ويقول المصطفى: ( (والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يا رسول الله قال من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم) ) .

 وأختم مقالي بما قال الشاعر: 

 فلا أحدٌ يعلو بعِرْقٍ ومنصبٍ  ولا أحد يسـمو بطبع المُغَالِبِ

 فلا سيدٌ يطغى بقوم وعِتْرَةٍ   ولا منهجٍ يقضي بشتى الخرائب

 ولا فخرَ في الإسلام إلا لذي تقى  ولا نسـبا إلا لأهل الأطايب

 وسيروا على ضوءِ الكتاب وسنةٍ وإياكمو أن تُسْرِعوا للمثالب

 إذا ما أردنا النصرَ فلنلتمسْ له سبيلا إلى الإيمانِ عذْبِ المشارب

 اللهم وفقنا إلى ما تحب وترضى، وفرج عنا ما أهمنا آمين والحمد لله رب العالمين.

الكاتب: مالك فيصل الدندشي

الموقع: موقع لها أون لاين