روائع مختارة | قطوف إيمانية | الرقائق (قوت القلوب) | إجازة بلا معاص.. نار الاختلاط

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > قطوف إيمانية > الرقائق (قوت القلوب) > إجازة بلا معاص.. نار الاختلاط


  إجازة بلا معاص.. نار الاختلاط
     عدد مرات المشاهدة: 768        عدد مرات الإرسال: 0

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه الغر الميامين وبعد:

فنحن على أبواب الإجازة الصيفية الطويلة، تلك الإجازة التي ينتظرها ملايين الطلاب والطالبات من أبنائنا؛ ليستريحوا من عناء السهر والمذاكرة والذهاب يوميًا إلى المدارس والجامعات والمعاهد.

وهذه الإجازة لا ينبغي أن تكون عطلة من العمل، فليس في حياة المسلم "عطلة" وإنما سعي دائم وعمل مستمر حتى الموت يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ [الإنشقاق:6].

كما أن هذه الإجازة ليست فرصة للمعاصي والمنكرات، فما دمنا نأكل من رزق الله، ونمشي على أرضه، ونستظل بسمائه، ونستنشق هواءه، فلا ينبغي لنا أن نعصيه طرفة عين، لا في سفرنا ولا في إقامتنا.

من أجل ذلك جمعنا هذه العطرة من الفتاوى والفوائد والتوجيهات نهديها إلى إخواننا وأخواتنا بمناسبة قرب الإجازة الصيفية، آملين على أن تكون عونًا لهم على استثمار أوقاتهم فيما ينفعهم في الدنيا والآخرة.

وذلك ليغتنموا أجر متابعته والعمل بسنته في الأسفار.

 هدي النبي في السفر:

كان النبي إذا أراد أن يسافر استخار، فركع ركعتين من غير فريضة، ثم قال: {اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب.

للهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسمي الجهة التي يريد السفر إليها – خير لي في ديني ومعاشي وعاجل أمري وآجله.

فاقدره لي ويسره لي، وبارك لي فيه. وإن كنت تعلمه شرًا لي في ديني ومعاشي وعاجل أمري وآجلة فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به}.

وكان إذا ركب راحلته كبّر ثلاثًا ثم قال: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} ثم يقول: {اللهم إني أسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده.

اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة فى الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل} [أخرجه الترمذي:2151].

وكان إذا وضع رجلة فى دابته قال: {بسم الله} فإذا استوى على ظهرها، قال: {الحمد لله ثلاثًا، والله أكبر ثلاثًا }.

وكان إذا ودِّع أصحابة في السفر يقول لأحدهم: {أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك} [أخرجه أحمد:2311 1]

وكان صلى الله علية وسلم وأصحابه إذا علوا الثنايا كبّروا، وإذا هبطوا سبِّحوا.

وكان يكره للمسافر وحده أن يسير بالليل، بل كان يكره السفر للواحد بلا رفقة.

وكان يقول: {إذا نزل أحدكم منزلًا فليقل: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لا يضره شئ حتى يرتحل منه»} [رواه مسلم والترميذي].

وكان إذا رأى قرية يريد دخولها قال حين يراها: {اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الريح وما ذرين، إنا نسألك خير هذة القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها} [رواه ابن حبان والحاكم].

وكان ينهى المرأة أن تسافر بغير محرم ولو مسافة بريد.

وكان يأمر المسافر إذا قضى نهمته من سفره أن يجعل الأوبة غلى أهله.

وكان إذا قبل من سفره يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده} [رواه البخاري].

وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين (زاد المعاد جـ2 443-454 باختصار).

 من فوائد مجالسة الصالحين:

قال لقمان لابنه: (يا بني، جالس قومًا يذكرون الله بطاعته، فإن كنت عالمًا نفعك علمك، وإن كنت جاهلًا علموك، وإن نزلت عليهم رحمة أو رزق كان لك فيه معهم حظ.

ولا تجالس قومًا لا يذكرون الله، فإن كنت عالمًا لم ينفعك علمك، وإن كنت جاهلًا زادوك جهلًا، وإن نزلت عليهم لعنة أو سخط شاركتهم فيه).

 لا ترسلوا أبنائكم للخارج:

سؤال:

فضيلة الشيخ: بعض العوائل المسلمة في بلادنا يرسلون أولادهم في العطل الصيفية للسكن مع عوائل في بريطانيا وأمريكا بحجة تعلم اللغة الإنجليزية فما حكم ذلك؟

الجواب:

لا يجوز ذلك، لأن هذا خطر عظيم على هؤلاء الشباب، وفيه تخريب وإفساد لأخلاقهم وعقائدهم وتشكيك لهم في الإسلام.

وينبغي أن يُعلم أن الصغار الذين في سن الخامسة عشر ونحوها إذا تربوا ولو زمنًا يسيرًا كل سنة كشهر أو شهرين في مثل تلك البيئات المنحرفة فإنهم يتأثرون بهم.

والغالب أن أولئك الكفار ينشطون في بث التشكيكات في قلوب هؤلاء الشباب، ويلبسون عليهم دين الإسلام، ويعظمون قدر الكفار في قلوبهم، ويطلعونهم على إنجازات أهل الكفر واختراعاتهم وصناعاتهم.

ويغرسون فيهم أن الإسلام هو الذي عاق أهله فلم يفلحوا ولم يخترعوا ولم يتقدموا، فيكون ذلك سببًا في إضعاف دين هؤلاء الشباب وزعزعة العقيدة من نفوسهم.

سؤال:

فضيلة الشيخ: الأغلب أن هؤلاء الشباب يسكنون مع عوائل هناك فيها اختلاط؟

الجواب:

هذا أيضًا مما يعظم المصيبة إذ تحيط بالشاب الشهوات مع الشبهات، فيُبتلى بالفواحش والفتن فتفسد أخلاقه ودينه والعياذ بالله (الشيخ ابن جبرين رحمه الله).

 مفاسد السفر إلى الخارج:

سؤال:

فضيلة الشيخ: كثير من الناس يسافر إلى البلاد الأجنبية لقضاء الإجازة، فما هي المفاسد التي تحدث بسبب ذلك؟، وما قولكم في بعض النساء اللاتي يكشفن وجوههن ويتعللن بالحاجة إلى ذلك؟

الجواب:

أرى أن من أنعم الله عليه بالمال ألا يسافر إلى البلاد الخارجية، وأما من لم ينعم الله عليه بكثرة المال، بل ابتلاه بالفقر؛ فهو ليس بذاهب، لكن المشكل فيمن أغناه الله، فأرى ألا يذهب إلى البلاد الخارجية لأن في ذلك مفاسدا:

أولًا: أن أهله سيتغيرون عندما يشاهدونه سواءا تغيروا فجأة أو على المدى الطويل.

ثانيًا: أنه كما قال السائل ربما تغطي المرأه جميع بدنها إلا وجهها، يعني تغطي البدن وتبقي ما فيه الفتنة؛ لأن إظهار الوجه هو الفتنة في الواقع، وجمال المرأه في وجهها، ومحمل الفتنة وجهها، لا شك في هذا.

ثالثًا: أنه ربما يتأثر في عقيدته وعبادته وأفكاره وأخلاقه لما يرد على قلبه أو يورد عليه من الشبهات والتضليل، فيخسر بذلك دينه ودنياه.

رابعًا: إضاعة الأموال الكثيرة بما لا منفعة فيه بل فيه مضرة.

خامسًا: إثراء اقتصاديات البلاد التي سافر إليها، وربما يكون في ذلك ضرر على المسلمين.

سادسًا: ابتعاد الإنسان عن أهله وبيئته التي لا شك أن بقاءه بينهم أوصل للرحم وأجمع للشمل.

سابعًا: تلك المفسدة الفادحة إذا ذهب الإنسان وليس معه أهله، فإنه قد يغريه الشيطان بارتكاب الفاحشة وهي الزنا، والعياذ بالله (الشيخ ابن عثيمين رحمه الله).

 إياك وإخوان السوء:

وعظ بعضهم ابنه فقال له: إياك وإخوان السوء، فإنهم يخونون من رافقهم، ويسدون من صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب. ورفضهم والبعد عنهم من استكمال الأدب والدين، والمرء يُعرف بقرينه. قال: والإخوان اثنان: فمحافظ عليك عند البلاء وصديق لك في الرخاء، فاحفظ صديق البلية، وتجنب صديق العافية، فإنه أعدى الأعداء.

 كيف تقضي المرأة الإجازة؟

سؤال:

كيف تستغل المرأة وقتها في الإجازة؟، وكيف تطلب العلم الشرعي، نرجو توضيح ذلك؟

الجواب:

النساء شقائق الرجال، ويجب عليهن المحافظة على الأوقات كما يجب على الرجال، والمرأة أشد مسؤولية بالنسبة للمحافظة على الوقت، لأن المرأة في بيتها، والنساء والحمد لله اليوم يتمكن من مراجعة الكتب؛ ففي إمكان المرأة أن تراجع الكتب مرة.

وأن تستمع إلى الأشرطة مرة، وأن تأخذ بإخوانها الصغار تدرسهم وتعلمهم مرة، أو تشتري مثلًا مكينة تتعلم عليها الخياطة، وما أشبه ذلك، فمجال العمل للمرأة واسع، كما أن مجال العمل للرجال واسع أيضًا، ثم إن الدروس -دروس الرجال- إذا كانت في وقت مناسب للنساء أمكن النساء أن تحضر، وأكثر المساجد اليوم والحمد لله موجود فيها أماكن مخصصة للنساء.

تأخذ المرأة حريتها في هذه الأمكنة، يمكنها أن تضع عباءتها وتكشف وجهها، ويمكنها أن تتكئ على الجدار وما أشبه ذلك، فالأمر واسع والحمد لله (الشيخ ابن عثيمين رحمه الله).

 نصيحة للشباب:

قال الشيخ عبدالله الجبرين رحمه الله:

الشباب، وبلا شك عليهم مسئولية كبرى، وذلك لأنهم غالبًا هم الذين معهم ميل إلى اللهو والبطالة، ومعهم إذا صلحوا قوة في العمل، وقوة في مواصلة العمل، فننصح هؤلاء الشباب أن يحافظوا على أوقاتهم من اللهو والبطالة.

وأن يختاروا الصحبة والرفقة الطيبة الذين يعينونهم على الخير ويحفظون أوقاتهم، ويعينونهم على الأعمال الصالحة ومواصلتها، وننصحهم ألا يبيتوا طوال ليلهم على سهر أو سمر يقطع عليهم وقتهم، ويضيع عليهم زمنهم في غير فائدة..

وننصحهم بكثرة تلاوة القرآن الكريم والحرص على قيام الليل والله المسؤول أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الكاتب: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

المصدر: موقع كلمات