روائع مختارة | قطوف إيمانية | أخلاق وآداب | التواضع.. في حياة رسول الله

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > قطوف إيمانية > أخلاق وآداب > التواضع.. في حياة رسول الله


  التواضع.. في حياة رسول الله
     عدد مرات المشاهدة: 8354        عدد مرات الإرسال: 0

المعنى المقصود للتواضع: التواضع لغة: التذلل، وتواضع الرجل، ذل، وضده : التكبر.

المقصود بهذا الخلق ترك الكبر بين المرء ونفسه فلا يشعر لنفسه بمكانة، وبين المرء وغيره فلا يرى نفسه إلا أقل من إخوانه المسلمين، ويراهم أحق بنفسه منه.,

وأن يبذل لهم من نفسه دون ضيق أو تبرم أو منٍّ أو حتى إحساسٍ بالفضل، وأن يتباسط معهم كبارًا وصغارًا، دون إخلال بالمروءة..

ـ ما جاء في مدح هذا الخلق:

يحب الله عز وجل المتواضعين من المؤمنين، الذين عرفوا قدرهم، ولم ينازعوا الله عز وجل عظمته، فعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما قال:

(39)

وقد جعل الله عز وجل أهل التواضع في مكانة علية يوم القيامة وقربهم من رسوله صلى الله عليه وسلم فعن هارون بن رئاب قال:

(38)

وللتواضع ثمرة لا يراها أهل الكبر، وهي الرفعة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

(28)

فالمتكبرون سلكوا هذا السلوك، لينالوا الرفعة كما يظنون، ولكن الرفعة منحة من الله عز وجل جعلها لمن لا يستطيلون على خلقه، ولا يحتقرون عباده..

وقد ورد في التفسير عن مجاهد في قوله تعالى: "سيماهم في وجوهم..." .أنه التواضع..

ـ قيمة هذا الخلق في المجتمع:

خلق الله البشر جميعًا من أصل واحد، ولم يفضل بعضهم على بعض بجنس أو لون، وإنما جعل المفاضلة بالتقوى، والمجتمع على الآخرين يحدث شرخًا كبيرًا في جدار التعايش، ويجعل المجتمع ممزقًا يستعلي بعضه على بعض.

ويعادي الآخرون الأولين، انتقامًا لأنفسهم، ويتمنون وقوع الشر بهم، أو يسعون في ذلك، لأن المتكبرين لا يقيمون وزنًا لإخوانهم، ولا يرون إلا مصالحهم الضيقة.

ولو كانت على حساب المجتمع أساسًا ثابتًا من الأخوة، يقوم عليه بناء المجتمع، كما أن يحبب الرعية في حكامها، ويتيح للحكام أن يسمعوا النصيحة من كل الطرق الممكنة، كما أنه يجعلهم يقومون بواجباتهم نحو رعيتهم..

ـ مواقف من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم:

تواضع الرسول في بيته: شهدت السيدة عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتواضع الجمّ في بيته، فقد سأل رجل عائشة رضي الله عنها..

(4)

كما قيل لعائشة رضي الله عنها:

(5)

وفي بيته كان يأكل من الهدية، من أي مسلم كانت غنيًا أو فقيرًا، لرجلاً أو امرأة حرًا أو مملوكًا فعن عائشة رضي الله عنها قالت:

(2)

في المجتمع: وفي المجتمع لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يغير من تواضعه شيئًا، فهو على خلقه مع جميع الناس، مهما كانت أعمارهم، وأقدارهم فقد كان يلاعب الأطفال، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

(7)

ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ممّن يستنقصون العب مع الأطفال، أو من يفعله، فهؤلاء قساة القلوب، المستكبرون على خلق الله، بينما للرسول نظرة تربوية، في لعبه مع الأطفال.

ومداعبتهم فهو يحببهم فيه بهذه الطريقة لأنه رسول الله إليهم، ومحبتهم له فريضة عليهم، وهو يسهلها عليهم بهذا اللعب، وتلك المودة والعلاقة الحميمة..

والنساء نصف المجتمع ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يستكبر عليهن فكان يسلم عليهن فعن شهر بن حوشب يقول:

(36)

وإن كانت لإحداهن حاجة عنده صلى الله عليه وسلم أو مسألة، كان يقضيها، ولا يترك المرأة حتى يجيبها فعن أنس..

(8)

وذلك كان شأن الرسول صلى الله عليه وسلم دائمًا، فهو رئيس الدولة الإسلامية، مع كونه نبي الأمة والبشرية ولا يستطيع أن يحتجب عن أفراد الأمة، أو يؤخر حاجةً لهم.

فكان المسلم هو الذي يسير الرسول معه حيث شاء إلى أن يقضي حاجته، وهذه قمة التواضع، وسيسأل الحكام المستكبرون عن الملايين من رعيتهم الذين لا يستطيعون رؤيتهم على الطبيعة فضلاً عن أن يدخلوا عليهم في حاجة..

وعن أنس قال:

(16)

واللافت للنظر أن كثيرًا ممّا أوردنا من الأحاديث رواه الصحابي الجليل أنسبن مالك، وقد خدم النبي عشر سنين، ولذا كان مطلعًا على كثير من أحواله، في حضره وسفره، في بيته وخارجه، لذلك تظهر روايته ثبات خلق التواضع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل حال..

ويحدثنا أنس بوجه جديد من وجوه التواضع عند الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول:

(1)

فهذه علاقة حميمة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وخادمه يتمثل فيها التواضع في أبرز صورة، حيث يعلم الخادم أن مخدومه لن يتكبر عليه فيما يطلبه، فيأتيه، فإذا به صلى الله عليه وسلم يقوم بمهمة شاقة (وهي وسم إبل الصدقة) وقد كان يستطيع أن يكلف غيره بالمهمة،ولكنه ترك الاستبانة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر..

ـ مع أصحابه:

ولقد بلغ من تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه أنه كان يهتم بشئون حياتهم الخاصة، ويوجههم في أدق الأمور وأخصها، فأثناء رجوعه من إحدى الغزوات، كان مع سيدنا جابر بن عبد الله بن حرام رضي الله عنهما ودار بينهما هذا الحوار..

(30)

إن الرسول صلى الله عليه وسلم العائد من غزوة، المنشغل بسياسة الدولة الإسلامية، وبدعوة البشرية كافة للإسلام، الذي يواجه كيد الأعداء في الخارج والمنافقين في الداخل، لا يشغله ذلك كله عن تفقد أحوال صحابي من أصحابه وتوجيهه في أمر زواجه..

ولم يكن صلى الله عليه وسلم يحب أن يرهق أصحابه، بل كان يخفف عنهم، وذلك من مظاهر تواضعه فعن أبي رهم السماعي حدثني أبو أيوب الأنصاري قال:

(23)

ولم يكن صلى الله عليه وسلم يتميز على أحد من أصحابه في شئ، فقد شاركهم في بناءٍ مسجده بالمدينة، فكان ينقل الطوب اللبن معهم، ويتمثل بشعر رحل من المسلمين تخفيفًا عنهم من عناء العمل، ومشاركة في التسرية عنهم، قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير..

(24)

وفي غزوة الأحزاب كان يشارك الصحابة في الحفر ونقل التراب فعن البراء رضي الله عنه قال:

(19)

وكان صلى الله عليه وسلم متواضعًا لأصحابه في كل أمر، وفي المشكلات يتدخل تدخل الأب الحاني الرءوم، كما حدث عندما حدث خلاف بين ابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها وزوجها وابن عمه سيدنا عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فخرج إلى المسجد وجاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم ونترك أبا حازم يقول:

(20)

وفي القتال: رغم عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم الحربية، سداد رأيه وفطنته فإن كان يقبل النصيحة من جنوده، وإن وجد معهم الصواب نفذ رأيهم كما استجاب للحباب بن المنذر قبل غزوة بدر، وغيّر مكان معسكر الجيش..

(3)

وفي أعظم اللحظات: لحظات النصر كان الرسول صلى الله عليه وسلم متواضعًا معترفًا بفضل ربه عليه وعلى المسلمين،موقنًا أن "وما النصر إلا من عند الله"، لا يتفاخر بل يخفض رأسه تواضعًا، ويقرأ القرآن اعترافًا بمنة الله عليه..

(9)

فهكذا ألا يستعلى على الناس في لحظات النصر الأعظم بفتح مكة مثل الطغاة الذين ينسبون الانتصارات إلى أنفسهم وشجاعتهم (وما لهم من ذلك شئ)، ولا ينسبون إلى فضل الله عز وجل، ثمّ إلى شجاعة الجنود وتضحياتهم..

ما ترفع الرسول صلى الله عليه وسلم على المهزومين، وهم قومه الذين كذبوه وكفروا به، وآذوه، وعذبوا أصحابه، وأخرجوه من ديارهم بل عفا عنهم وصبر عليهم، وتألف قلوبهم..

وهذا درس عظيم في التواضع لم يدركه ويفهمه بعض من دخلوا في الإسلام يوم الفتح، فانطلقوا إلى غزوة (حنين) بعد أقل من شهر، وقد ظنوا أن العدد الضخم ناصرهم، فجاء الدرس بالانكسار في أول المعركة..

(11)

ـ تواضعه مع الأنبياء قبله:

ورغم أن الله عز وجل كرمه، وجعله سيد ولد آدم إلا أنه كان ينهي عن تفضيله من بين الأنبياء تأدبًا وتواضعًا لهم.

(14)

تواضعه مع ربه: وهذا هو قمة التواضع، وأصله الذي استمد منه المكانة العلية بين البشر فعن أبي زرعة قال:

(29)

وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدًا رسولاً، لا يملك مثل ملك سليمان عليه السلام بل يشبع يومًا ويجوع يومًا، ويمر الشهران ولا يوقد في بيته نار لانعدام الطعام المطبوخ، حجرات أزواجه ضيقة، يركب بغلاً أو حمارة ولا يبالي بذلك، أغلب أصحابه من الفقراء، ينام على فراش من أدمٍ ووسادة محشوة ليفًا أو ينام على الأرض ولا يبالي..

تواضع الصحابة:

لقد نَهَلَ الصحابة رضوان الله عليهم، من معين أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمكن التواضع من نفوسهم، ولم يجدوا لأنفسهم فضلاً على أحد من المسلمين بل رأوا كل مسلم فوقهم فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:

(21)

فرغم مكانة سيدنا عمر رضي الله عنه وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه يعلم لسيدنا بلال مكانته وسبقه للإسلام، وصبره على التعذيب، وثباته على الإيمان، رغم أن كليهما في الجاهلية كان له شأن مختلف فبلال عبد رقيق عند أمية بن خلف، وعمر سيد من إحدى كبار بطون قريش، إلا أن الإسلام أبدل كبر الجاهلية تواضعًا، ووضع كل إنسان في مكانه الصحيح..

أما سيرة الصديق أبي بكر في التواضع فحافلة، لأن هذه شيمته قبل الإسلام وبعده وفي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد استخلاف أبي بكر فعن أنيسة قالت:

(25)

إلى هذه الدرجة يتواضع أبو بكر رضي الله عنه حتى يحلب الغنم، إن صاحب هذه النفس المتواضعة السمح العطوف، كان أشد الناس على المرتدين وما نعي الزكاة ولكنه تأدب بالقرآن " أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين"، وتأدب بأدب الرسول صلى الله عليه وسلم، فلزم التواضع..

وكذلك كان عمر وهو أمير للمؤمنين لم يغيره المنصب، وهو أعلى منصب على وجه الأرض في ذلك الوقت، ورغم ذلك فله مواقف تزيد المرء إجلالاً وتقدرًا له، ومنها ما رواه الحاكم من طريق ابن شهاب قال:

(22)

فلم يكن يرى العزة في ملبس أو مظهر، بل في التزام هدى الإسلام، والتخلق بالتواضع..

ـ تطبيقات عملية لهذا الخلق في حياتنا اليوم:

لقد أصبح للتواضع صور متنوعة في مجتمعاتنا اليوم بعد أن تغيرت بعض المفاهيم بسبب الصحوة الإسلامية التي نبهت المجتمع إلى المنهج النبوي في الأخلاق ومن تلك الصور :

1ـ تواضع الآباء مع أبنائهم: فقد أصبح هذا سمتًا واضحًا في مجتمعاتنا، حيث تغيرت النظرة العامة نحو التعامل مع الأبناء صغارًا وكبارًا من القسوة والعنف، إلى اللين والتواضع وإن كانت تجنح في بعض الأحيان ـ واقعيًا وعمليًا ـ نحو التساهل والتفريط ممّا يفسد تربية النشء..

2ـ معاملة الرجل لزوجته حيث تغيرت الصورة التي كانت تجعل بعض الرجال وحشًا كاسرًا في بيته، هاضمًا حقوق زوجته في السكن والمودة والرحمة، فارضًا على نفسه قناعًا جمدًا لا يلين، وأصبح الأزواج الآن أكثر تفاهمًا وتباسطًا مع أزواجهم..

3ـ في أوساط الشباب الملتزم إسلاميًا، أصبحت علاقة الأخوة في الله صلة جامعةً لمختلف المستويات الاجتماعية والمادية والثقافية، ففي صلوات الجمع العيدين وفي صلاة القيام والتهجد في رمضان وفي اعتكاف العشر الأواخر يأتي هؤلاء الشباب سويًا، وقد اجتمعوا على طاعة الله، وليس في نفس غنيهم كبر على فقيرهم ولا في نفس متعلمهم علوُّ على أُمَّيهم وهذا هو الإسلام..

4ـ مشاركة العديد من أهل الخير من الأغنياء في مساعدة الفقراء، وقضاء مصالحهم، وحاجاتهم دون مَنٍّ أو أذى..

ـ نصائح نبوية عملية للتحلي بالتواضع:

لقد حث الإسلام على التواضع وجعل له جزاءً عظيمًا، ونهى عن الكبر وعاقب عليه عقابًا أليمًا..

(40)

لذلك لم يدخر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعًا في تحذيرنا من الكبر، وتوضيح معناه، كما أنه صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نتحلى بالتواضع عمليًا فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما..

(32)

وهذه النصائح توجيه لأمور هي من أساس التواضع، فإطعام الطعام للفقراء ومجالستهم، يزيل من النفس الكبر عن مخالطتهم، وإلقاء السلام يفشي المحبة بين الجميع كما علّمنا الرسول صلى الله عليه وسلم..

وعن أنس رضي الله عنه قال:

(35)

وهذا الفعل من الرسول صلى الله عليه وسلم يعطينا درسًا عمليًا، حيث إن السلام على الصغار، والاهتمام بهم يعتبره البعض منقصة وذلك بداعي الكبر، والتخلص من هذا السلوك بالسلام عليهم فيه طرح رداء الكبر،كما أن يشعر الصغار بالاحترام والاهتمام..

كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتخذ في جلسته هيئة تزيل من نفس جالسها أي فخر واعتداد بالنفس فعن أبيّ بن كعب:

(37)

ومن أجل كل هذا التواضع في نفس الرسول صلى الله عليه وسلم أحييناه، وتعلقنا بسيرته العطرة تعلق لطفل بأبيه، وإن كنَّا صادقين فعلينا أن نقتفي أثره، ونسلك سلوكه لنلقاه في الفردوس الأعلى من الجنة..

المصدر: موقع قصة الإسلام