روائع مختارة | قطوف إيمانية | التربية الإيمانية | التوبة.. أريد التوبة والعودة إلى الله

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > قطوف إيمانية > التربية الإيمانية > التوبة.. أريد التوبة والعودة إلى الله


  التوبة.. أريد التوبة والعودة إلى الله
     عدد مرات المشاهدة: 565        عدد مرات الإرسال: 0

مرحبًا بكِ أختي الكريمة، وأهلاً وسهلاً بك في الموقع، اعلمي، أختي الفاضلة، أن منزلة التوبة - كما يقول الإمام ابن القيم - "أولُ المنازل وأوسطها وآخرها؛ فلا يفارقه العبدُ السالك ولا يزال فيه إلى الممات، وإنِ ارتحلَ إلى منزلٍ آخر ارتحلَ به، واصطحبه معه، ونزَل به؛ فالتوبةُ هي بداية العبد ونهايتُه، وحاجتُه إليها في النهاية ضروريةٌ، كما أن حاجته إليها في البداية كذلك، وقد قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]".

ولله درُّ أقوام بادروا الأعمالَ واستدركوها، وجاهدوا النفوس حتى مَلَكوها، وتأهَّبوا لسبيل التوبة ثم سَلَكوها، وعرَفوا عيوبَ العاجلة فتركوها!

فإليكِ سبيلَها، وعليكِ سلوكها:

1- شروط التوبة: قال ابن قدامة في "مختصر منهاج القاصدين": "واعلم أنَّ التوبة عبارة عن نَدَمٍ يُورِث عزمًا وقصدًا، وذلك الندمُ يورث العلمَ بأن تكون المعاصي حائلاً بين الإنسان وبين محبوبه، والندم هو توجُّع القلب عند شعوره بفراق المحبوب، وعلامتُه طول الحزن والبكاء؛ فإن مَن استشعرَ عقوبةً نازلة بولَدِه أو مَن يعزُّ عليه، طال بكاؤه، واشتدَّتْ مصيبتُه، وأيُّ عزيزٍ أعزُّ عليه مِن نفسه؟ وأيُّ عقوبَة أشدُّ من النار؟ وأيُّ سبب أدل على نزول العقوبة من المعاصي؟ وأىُّ خبر أصدق من رسول الله؟ ولو أخبره طبيبٌ أنَّ ولده لا يبرأ مِن مَرضِه لاشتدَّ فى الحال حزنُه، وليس ولدُه بأعزَّ من نفسه، ولا الطبيبُ أعلمَ من الله ورسوله، ولا الموتُ بأشدَّ من النار، ولا المرض أدلّ على الموت من المعاصي على سخط الله، والتعرّض بِها للنار".

قال النَّوويّ: "قال العلمَاء: التَّوبة واجبَة من كل ذنَب، فإن كانتِ المعصيةُ بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلَّق بِحقّ آدميّ؛ فلها ثلاثة شروط:

أحدُها: أن يقلع عن المعصية.
والثاني: أن يندَم على فعلها.
والثالِث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدًا، فإن فُقِدَ أحدُ الثلاثة لم تصحَّ توبتُه.

وإن كانتِ المعصيةُ تتعلَّق بآدمِيّ؛ فشروطُها أربَعَة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها؛ فإن كانتْ مالاً أو نحوَه ردَّه إليه..".
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((النَّدم توبة))؛ رواه ابن ماجه.

2- البعد عن مواطن المعصية: إنَّ أوَّل ما تَبدَئِين من التوبة - أختي التائبة - أن تتخلَّصِي من رفقاء السوء، فتستَبدِلي بهم صحبةً صالحة، ثم بعد ذلك لا بُد من تغيير المكان الذي كنتِ تعصين الله فيه، ففي قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، قال له العالم: ((انطلِقْ إلى أرض كذا وكذا؛ فإن بها أناسًا يَعبدون الله فاعبُدِ اللهَ معهم، ولا ترجِعْ إلى أرضك؛ فإنَّها أرضُ سوء))؛ رواه مسلم.
قال عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "لا تَصحَبِ الفاجرَ؛ فإنه يُزيّن لك فِعلَه، ويَودُّ لو أنك مِثله".

3- مُصاحبة الصالحين والتائبين، وتأمُّل أحوالهم وأقوالهم: قال - صلى الله عليه وسلم -: ((المرءُ على دين خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخالل))؛ رواه أحمد،وقال تعالى آمرًا نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بصحبة التائبين: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} [هود: 112]، وقال: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 28].

وإليكِ بعضَ أقوال التائبات كما في كتاب "العائدات إلى الله" لمحمد المسند:

* وانتهيتُ إلى يقينٍ جازمٍ حاسم، أنَّه لا صلاحَ لِهذِه الأرض، ولا راحةَ لِهذه البَشريَّة، ولا طُمَأْنينةَ لِهذا الإنسان، ولا رِفْعَة ولا بَركة ولا طهارة، إلا بالرجوع إلى الله.. واليوم أتساءَل: كيف كنتُ سأقابل ربِّي لو لم يَهدنِي؟!!

* وأعلنتُ توبتي النصوح، وعاهَدتُ ربي أن يكُون هدفِي في هذه الدنيا هو إرضاء الله - عز وجلَّ - والاستقامة على دينه، وحقيقةً لم أكُن أتَخَيَّل في يَوْم مِن الأيَّام أنِّي سَأرتَدِي الحجَاب، أو أقلِع عن التَّعطُّر عنْد الخروج من المنزل وَوَضع المَكيَاج، وإني لأحمدُ اللهَ - عزَّ وجَل - حَمدًا كَثيرًا علَى هِدايَتِي واستيقَاظِي من غفلتي قبل حلول أجلي!!

4- كثرة ذكر الموت والدار الآخرة، وقِصر الأمل: أُخيَّتِي، لو رأيتِ قُربَ أجلِك، لزهدتِ في طول أمَلِك، ولرغبْتِ في الزيادة من عملِك، ولقصرت مِن حرصك وحِيَلك، وإنما يلقاك ندمُك لو قد زلَّت بك قدمُك، وأسلمَك أهلُك وحشمُك، فبَان منك الولدُ والنسَب، فلا أنْتِ إلى دنياك عائدة، ولا في حسناتك زائدة، فاعملي ليوم القيامة، يوم الحسرة والندامة.

قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أكْثروا ذِكْرَ هاذم اللَّذات: الموت))؛ رواه الترمذي.

قال ابن السماك الواعِظ: "هَبِ الدنيا في يديك، ومثلها ضُمَّ إليك، والمشرق والمغرب جاءَا إليك، فجاءك الموت، ماذا في يديك؟!

وكان عمر بن عبدالعزيز إذا ذُكِر الموتُ انتفض انتفاضَ الطير، ويبكي حتى تجري دموعُه على لحيته، وبكى ليلةً فبكى أهلُ الدار، فلما تجلَّت عنهم العَبرة قالت فاطمة: بأبي أنت، يا أمير المؤمنين، مِمَّ بَكيتَ؟ قال: ذَكرتُ مُنصَرَفَ القَوم من بيْن يدي الله تعالى؛ فريق في الجنة، وفريق في السعير، ثم صرخ وغشي عليه.

5- حسْن الظَّنّ بالله، وعدم اليأس والقنوط من رَحْمَته: يقول أرْحَم الراحِمين سبحانه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((قال الله تعالى: يا ابنَ آدم، إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغتْ ذنوبُك عنانَ السماء، ثم استغفرتَني غفرتُ لك ولا أبالي، يا ابن آدم، إنك لو أتيتَني بقُراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتُك بقرابها مغفرة))؛ رواه الترمذي، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((والذى نفسى بيده لو لم تُذنِبوا لذهَبَ اللهُ بكم، ولجاءَ بقومٍ يُذنِبون فيستغفرون الله فيغفر لهم))؛ رواه مسلم، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله - عز وجل - يَبسُط يدَه باللَّيل ليتوبَ مُسِيءُ النهار، ويبسُط يده بالنهار ليتوبَ مسيء اللَّيل، حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها))؛ رواه مسلم.

قال الفضيل بن عياض - كما في "الحليَة" لأبي نعيم -: "ما مِن ليلةٍ اختلطَ ظلامُها، وأرخى الليلُ سربالَ سِترها، إلا نادى الجليل - جلَّ جلاله -: مَن أعظم مني جودًا، والخلائقُ لي عاصون وأنا لهم مُراقب، أكلَؤُهم في مضاجِعِهم كأنَّهم لَم يَعصوني، وأتولَّى حفظَهم كأنهم لم يُذنِبوا فيما بيني وبينهم؟ أَجودُ بالفضل على العاصي وأتفضَّل على المُسيء، مَن ذا الذي دعاني فلَمْ أسْمع إليه؟ أو مَن ذا الذي سألَني فلم أُعطِه؟ أم مَن ذا الذي أناخ ببابي ونَحَّيْتُه؟ أنا الفضل ومني الفضل، أنا الجواد ومني الجود، أنا الكريم ومني الكرم، ومِن كرمي أن أغفرَ للعاصي بعد المعاصي، ومِن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يعصني، فأين عني تهرب الخلائق؟ وأين عن بابي يتنحَّى العاصون؟".

أَسَأْتُ وَلَمْ أُحْسِنْ  وَجِئْتُكَ  تَائِبًا        وَأَنَّى  لِعَبْدٍ  عَنْ  مَوَالِيهِ   مَهْرَبُ
يُؤَمِّلُ  غُفْرَانًا  فَإِنْ   خَابَ   ظَنُّهُ        فَمَا أَحَدٌ مِنْهُ عَلَى الأَرْضِ أَخْيَبُ 

6- مشاهدة منَّة الله عليك بالاستقامة: يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "فأولُ هذه الدرجةِ أن تَشهدَ ذِكرَ الله - عز وجل - إيَّاك قَبل ذِكرِك له، وأنه تعالى ذَكَرَك فيمَن ذَكَره مِن مخلوقاته ابتداءً قبل وُجودِك وطاعتِك وذِكْرك، فقدَّر خَلقَك ورِزقَك وعمَلَك، وإحسانه إليك ونِعَمه عليك حيث لم تكن شيئًا ألبتةَ، وذَكَرَك تعالى بالإسلام فوفَّقك له واختارَك له دون مَن خَذَله، قال تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} [الحج: 78] فجَعَلك أهلاً لما لم تكن أهلاً له قط، وإنما هو الذي أهَّلَك بسابق ذِكْره، فلولا ذِكرُه لك بكُلِّ جميلٍ أَوْلاكَه لم يكن لك إليه سبيلٌ، ومَن الذي ذَكرَك باليقظة حتى استيقظت وغيرُك في رقدة الغفلة مع النوَّام؟! ومَن الذي ذَكرَك سواه بالتوبة حتى وفَّقَك لها، وأوقَعَها في قلبك، وبعث دواعيك وأحيا عزماتِك الصادقة عليها؛ حتى ثُبْتَ إليه، وأقبلت عليه، فذُقْت حلاوةَ التوبة وبردها ولذَّاتِها؟ ومَن الذي ذَكَرك سواه بمحبته حتى هاجَتْ من قلبك لواعجُها، وتوجَّهتْ نحوَه سبحانه ركائبُها، وعمر قلبك بمحبته بعد طول الخراب، وآنسك بقُرْبه بعد طول الوحشة والاغتراب؟

ومَن تقرَّب إليك أولاً حتى تقرَّبت إليه؟ ثم أثابك على هذا التقرُّب تقربًا آخرَ، فصار التقرُّب منك محفوفًا بتقرُّبين منه تعالى؛ تقربٍ قبلَه وتقربٍ بعده، والحبُّ منك محفوفًا بِحُبَّيْنِ منه؛ حبٍّ قبله وحبٍّ بعده، والذِّكْرُ منك محفوفًا بذِكْرين؛ ذكرٍ قبله وذكرٍ بعده، فلولا سابقُ ذِكْره إياك لم يكن من ذلك كلِّه شيءٌ، ولا وصَلَ إلى قلبك ذرةٌ مما وصل إليه من معرفته وتوحيده، ومحبته وخوفه ورجائه، والتوكل عليه والإنابة إليه والتقرب إليه؛ فهذه كلُّها آثارُ ذِكرِه لك.

ثم إنَّه سبحانه ذَكَرَك بنِعَمه المترادفة المتواصلة بعدد الأنفاس، فله عليك في كل طرفة عين ونَفَسٍ نِعَمٌ عديدة ذَكَرَك بها قبل وجودك، وتعرَّف بها إليك، وتحبَّب بها إليك، مع غناهُ التامِّ عنك وعن كل شيء، وإنما ذلك مجردُ إحسانِه وفضله وَجُودِه؛ إذ هو الجواد المفضل المحسن لذاته، لا لمعاوضةٍ، ولا لطلبِ جزاء منك، ولا لحاجة دعَتْه إلى ذلك، كيف وهو الغني الحميد؟! فإذا وصل إليك أدنى نعمةٍ منه فاعلم أنه ذَكَرك بها؛ فلْتعْظُم عندَك لذِكْرِه لك بها؛ فإنَّه ما حقَّرَك مَن ذَكَرَك بإحسانه، وابتدَأَك بمعروفه، وتحبَّب إليك بنعمته، هذا كلُّه مع غناه عنك!".

7- معرفة قُبْح نتائج المعاصي: يذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - نتائج المعاصي، فيقول: "قلةُ التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفسادُ القلب، وخمول الذِّكر، وإضاعة الوقت، ونفرة الخلق، والوحشة بين العبد وبين ربه، ومنْعُ إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومَحقُ البركة فى الرزق والعمر، وحرمان العلم، ولباس الذل، وإهانة العدو، وضيق الصدر، والابتلاء بقرناء السُّوء الذين يُفسدون القلبَ ويضيعون الوقت، وطولُ الهمِّ والغمِّ، وضنك المعيشة، وكسف البال، تتولَّد من المعصية والغفلة عن ذِكر الله؛ كما يتولد الزرعُ عن الماء، والإحراقُ عن النار، وأضداد هذه تتولد عن الطاعة".

8- معرفة حسن آثار ترك الذنوب والمعاصي: يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "سبحان الله رب العالمين! لو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي إلا إقامةُ المروءة، وصونُ العرض، وحفظ الجاه، وصيانة المال الذي جعله الله قوامًا لمصالح الدنيا والآخرة، ومحبةُ الخلق، وجواز القول بينهم، وصلاح المعاش، وراحة البدن، وقوة القلب، وطيبُ النفس، ونعيم القلب، وانشراح الصدر، والأمن من مخاوف الفُسَّاق والفُجَّار، وقلة الهم والغم والحزن، وعزُّ النفس عن احتمال الذل، وصونُ نور القلب أن تُطفِئَه ظلمةُ المعصية، وحصول المخرج له مما ضاق على الفساق والفجار، وتيسُّر الرّزق عليه من حيث لا يَحتسِب، وتيسير ما عَسُر على أرباب الفسوق والمعاصي، وتسهيل الطاعات عليه، وتيسير العلم، والثناء الحسن في الناس، وكثرةُ الدعاء له، والحلاوة التي يكتسبها وجهُه، والمهابة التي تُلقى له في قلوب الناس، وانتصارهم وحميتهم له إذا أُوذِي وظُلِم، وذبُّهم عن عِرضه إذا اغتابه مغتابٌ، وسرعة إجابة دعائه، وزوال الوحشة التي بينه وبين الله، وقُرب الملائكة منه، وبُعدُ شياطين الإنس والجن منه، وتنافُسُ الناس على خدمته وقضاء حوائجه، وخطبتهم لمودَّته وصحبته، وعدم خوفه من الموت؛ بل يفرح به لقدومه على ربه، ولقائه له، ومصيرِه إليه، وصِغَر الدنيا في قلبه، وكبر الآخرة عنده، وحرصه على المُلك الكبير، والفوزِ العظيم فيها، وذوقُ حلاوة الطاعة، ووجد حلاوة الإيمان، ودعاء حملة العرش ومَن حوله مِن الملائكة له، وفرحُ الكاتبين به ودعاؤهم له كلَّ وقت، والزيادةُ في عقله وفَهمه وإيمانه ومعرفته، وحصول محبة الله له، وإقبالُه عليه، وفرحُه بتوبته، وهكذا يجازيه بفرح وسرور لا نسبةَ له إلى فرحه وسروره بالمعصية بوجه من الوجوه،فهذه بعض آثار ترك المعاصي في الدنيا!

فإذا مات تلقَّتْه الملائكةُ بالبُشرى مِن ربِّه بالجنة، وبأنه لا خوف عليه ولا حزن، وينتقل من سجن الدنيا وضيقِها إلى روضة من رياض الجنة ينعم فيها إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة كان الناس في الحرِّ والعرق، وهو في ظلِّ العرش، فإذا انصرفوا مِن بين يدي الله أُخِذَ به ذات اليمين مع أوليائه المتقين وحزبه المفلحين، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء، والله ذو فضل عظيم".

أُخيَّتي، هيا اقرعي البابَ، فإنه مَن يُدمِن قرعَ البابِ يُوشك أن يُفتَح له، وقولي مع القائل:

مُجِيبَ  السَّائِلِينَ  حَمَلْتُ  ذَنْبِي        وَسِرْتُ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى حِمَاكَا
وَرُحْتُ  أَدُقُّ   بَابَكَ   مُسْتَجِيرًا        وَمُعْتَذِرًا     وَمُنْتَظِرًا      رِضَاكَا
دَعَوْتُكَ  يَا  مُفَرِّجَ  كُلِّ   كَرْبٍ        وَلَسْتَ   تَرُدُّ   مَكْرُوبًا   دَعَاكَا
وَتُبْتُ   إِلَيْكَ   تَوْبَةَ   مَنْ    تَرَاهُ        غَرِيقًا  فِي  الدُّمُوعِ  وَلا   يَرَاكَا 

وفقَّكِ الله للبر والتقوى، وإلى عمل ما يرضى!

وَشُكرًا لك على تَواصُلك مَعَنا.

 اسم الكاتب: أ. إبراهيم عبدالفضيل

مصدر المقال: موقع الألوكة