روائع مختارة | قطوف إيمانية | التربية الإيمانية | العبادة في الإسلام.. وأثرها في الفرد والمجتمع

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > قطوف إيمانية > التربية الإيمانية > العبادة في الإسلام.. وأثرها في الفرد والمجتمع


  العبادة في الإسلام.. وأثرها في الفرد والمجتمع
     عدد مرات المشاهدة: 6710        عدد مرات الإرسال: 2

إن السر في خلق الإنسان، وتشريفه بالعقل, وإمداده بالمعارف ومواجهته بالخطاب هو أن يعبد الله وحده ويتعرف إليه.

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56-58].

ولما كان الإنسان قد خلق لهذه المهمة العظيمة, ورزق من المواهب ما يؤهله للقيام بها، والدعوة إليها، والجهاد في سبيلها كانت منزلته عند ربه تابعة لمعرفة ذلك, والقيام به, والغيرة عليه.

ولا وزن لما وراء ذلك من معارف وأمال إذا نسي العبد هذا الواجب، أو تهاون به وقصر فيه.

ولو أن إنسانًا افتراض فيه القيام بكل ما كلفه من واجبات نحو نفسه وأسرته وجماعته، ثم أهمل عبادة ربه فهو مقصر، ولا ينفعه ذلك عند ربه.

والعبادة إذا كانت صحيحة أنارت للعبد طريقه، وعمَّرت مسلكه, وأثمرت له حب الله وخشيته، وقربه ومودته، وارتقت به إلى مقام الإحسان.

وبين أيدينا كتاب بعنوان: (العبادة في الإسلام وأثرها في الفرد والمجتمع) للدكتور (علي عبد اللطيف منصور), وقد بدأ الدكتور كتابه بالحديث عن التمهيد وفيه تحدث عن ثلاث نقاط:

1. الكائنات خلق الله: وقد أشار المؤلف إلى أن التأمل في الكون, وفي مخلوقات الله تعالى لتملأ القلوب تعظيمًا لله.

كما أورد المؤلف بعض الآيات التي تدعو للتفكر مثل {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} [ق: 6].

2. الكائنات مسخرة للإنسان: فالله تعالى قد سخر الكائنات للإنسان واستشهد المؤلف بعدة آيات تتحدث عن هذا الأمر مثل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21، 22].

3. لله على خلقه حق الطاعة وعليهم واجب الاستجابة: وهذه هي تمام شكر نعمة الله تعالى فكما أن الله قد سخر للإنسان كل شيء، فالواجب على الإنسان هو عبادة الله حق عبادته والوفاء بحقه.

ثم جاء الحديث بعد ذلك عن الباب الأول وهو بعنوان "العبادة وما يتعلق بها".

وفي إطلالة الباب تكلم المؤلف عن شمول العبادة سواء كان ذلك في الإنسان أو الحياة, كما أن العبادة هي اتباع لقانون الله, فعلى صعيد الإنسان هناك عبوديات مثلًا للقلب كالإخلاص, والتوكل، والخوف من الله إلى غير ذلك من العبادات القلبية, كذلك عبادات الجوارح فالسمع كوجوب الانصات والاستماع لما أوجبه الله ورسوله.

 كذلك العبادة شاملة لجميع نواحي الحياة فهي ليست بعزلة عن الحياة, ولا منقطعة عن الناس، كما أنها اتباع لقانون الله وأشار المؤلف أن أي عمل تعمله وكل فكرة تنفذها وكل اتجاه تسير فيه، فهي لله وحده، فكل عمل تقصد به وجه ربك يصبح عبادة ولو كان عملًا دنيويًا بحتًا. 

 ثم أشار بعد ذلك إلى لمحات عن العبادة من القرآن الكريم, فقد تكون العبادة أمرًا صريحًا كقوله تعالى, {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23], وقد تأتي على سبيل تحذير العباد من الاستكبار عن طاعة الله، كقوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60].

 ويتكون الباب الأول من ثلاثة فصول, وهي:

 الفصل الأول: العبادة حق الله على عباده.

 الفصل الثاني: تنوع العبادات وما فيه من حكم وأسرار ولطائف.

 الفصل الثالث: ميزان قبول العبادة وسموها.

 أما الفصل الأول فيتكلم عن أن العبادة حق الله على عباده، وأن هناك ثلاثة حقوق إذا فعلها الإنسان، يكون قد أدى حق الله عليه, وهي الإيمان الكامل بوحدانية الله وعلمه وقدرته - الإذعان الكامل لكل ما جاء عنه من الحق والهداية.

ويتم ذلك بالإيمان بأن محمد هو رسول الله - أن يطاع الخالق فلا يعصى ويكون ذلك بالتزام ما جاء به القرآن الكريم, وما بينته سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

 ثم جاء الحديث بعد ذلك عن تنوع العبادات وما فيه من حكم وأسرار ولطائف، وجاء أن الله سبحانه وتعالى من حكمه في تنويع العبادة أن جعلها تتناسب مع الطبائع المختلفة للبشر، فهناك من يميل إلى الصلاة وهناك من يميل إلى الحج, وغيرها من العبادات وذكر الكاتب عبادات كثيرة, منها صلاة الجماعة ففيها تبدو الصورة المتكاملة للجماعة المؤتلفة، والقلوب المتوحدة, والأرواح المشرقةز

ويستشعر المسلم وهو في الجماعة، أنه ليس فردًا منعزلًا أو ليس هو وجماعته فقط هم القائمين بين يدي الله بل عشرات الألوف والملايين من المسلمين أمثالهم كل يدعو لأخيه.

ومن العبادات أيضًا التي ذكرها في هذا الفصل الزكاة والصدقة، فالزكاة فريضة فرضها الله على عباده، وهي تؤدى امتثالًا للأمر واستجابة لله ورسوله، فالصدقة تقدم بدافع من الأحاسيس النبيلة، والعواطف الرفيعة, والمشاعر الجياشة الراغبة في الخير, والمحبة للفضل، المدفوعة إلى التضحية والإيثار.

لعلمها بمن تتعامل معه وهو الله تعالى، ومن لطف الله بعباده أنه لم يدع الإنفاق متروكًا لضمائر الناس، بل أوصى به، قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 110].

ومن العبادات التي ذكرها أيضًا الصيام، فليس هدف الصوم الألم البدني، فالصيام اختبار روحي، وتجربة خلقية, وأراد الله أن يكون الصيام وسيلة إلى نيل صفة المتقين, وأداة في اكتساب ملكة التقوى.

وأما الفصل الثالث وهو ميزان قبول العبادة وسموها، ففي مطلع الفصل تكلم المؤلف أن الميزان الصحيح لقبول العبادة وسموها أن تكون موافقة لشرع الله تعالى، {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].

ودليل القبول هو إخلاص العمل لله وحده, ومن موازين قبول العبادة أيضًا أن تكون قائمة على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 31-32].

 وبعد ذلك تحدث المؤلف عن نقطتين هامتين وهما:

 اختلاف ثواب العبادة وأسبابه: وأشار فيها المؤلف أن العبادة يختلف ثوابها كثرة وقلة، إما باختلاف أحوال العابدين، أو باختلاف الصورة التي تقع عليها العبادة, أو باختلاف الأزمنة والأمكنة, فمثلًا على سبيل أحوال العابدين، فالعبادة مع حضور القلب وخشوعه، أزكى وأفضل من عبادة من يلهو عنها ويسهو عنها، لأن الأصل في العبادة في التوجه القلبي، وأما الأعضاء والجوارح فآلات وأدوات.

النقطة الثانية وهي اختلاف ثواب العبادة باختلاف الأزمنة، فمثلًا شهر رمضان فيه طائفة من العبادات التي ترقى بالعبد وتؤهله لمرتبة أعلى من الصلاح والتقى، وها هو النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود ما يكون في رمضان بالخير، ومن الأوقات الفاضلة أيضًا يوم الجمعة، يقول عليه الصلاة والسلام: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي.....)[رواه مسلم].

ثم انتقل الدكتور بعد ذلك للحديث عن الباب الثاني وهو بعنوان "العبادة والإيمان"، فالإيمان بالله, والإذعان لأمره مقدم على الأعمال والعبادات، فمن عرف الله وآمن به، أقبل على الطاعة التي ترقيه وتزكيه، فتكون عبادته وسيلة لنيل العطاء من ربه.

وذكر أن الله تبارك وتعالى أرسل الرسل من هداية الخلق، فمن اتبع سبيلهم اهتدى ورشد ومن حاد عنهم، ضل وغوى، وكانت الحكمة في اصطفاء الرسل إلى البشر من بينهم, ليكون كل رسول بالنسبة لقومه مثلًا أعلى به يقتدون, وليتسنى لهم الاستفادة بهم.

ومن دلائل صدقهم أنهم لا يريدون جزاء ولا شكورًا، ولا محمدة, من الناس ولا منفعة {يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [هود: 51].

وقد أكمل الله تعالى الشرائع بالرسالة الخاتمة, برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد جعل الله رسالته عامة لكل الناس، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28].

وقد أكد المؤلف أنه يجب الإيمان بما أخبر به الصادق المصدوق جملة وتفصيلًا، فمن هذه الأشياء اليوم الآخر، وأشار المؤلف أن المؤمن بالله واليوم الآخر، تجد أثر هذا الإيمان في قلبه فتجده أصدق لسانًا وأقوم سلوكًا وأرعى للأمانات, وأصبر على الشدائد.

وأقدر على الكفاح، ومن عقيدة اليوم الآخر أنه يوجد بعث ونشور قال تعالى {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم: 66- 67].

وقد أمر الله أيضًا بالإيمان بالملائكة، وأشار المؤلف أن الملائكة تتنزل بالنصر والتأييد للمؤمنين, ويصلون على رسول الله، كما يتنزلون على المؤمنين بالبشريات ويستغفرون لهم، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].

كذا ذكر المؤلف وجوب الإيمان بالقدر، وأشار المؤلف فيه أن القدرة من صفات الله تعالى, {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68].

وعلى المسلم كذلك أن يسلم بما قدره الله مما لا حيلة له فيه, ولا قدرة له على دفعه: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11].

وتكلم المؤلف عن أمر هام ألا وهو أفعال العباد, وذكر أن هناك فرقة الجبرية الذين جردوا الإنسان من كل إرادة واختيار, فالإنسان عندهم مقهور, وأصحاب هذا الرأي مفترون باطلًا على دين الله وهم يريدون إشباع غرائزهم الدنيا ثم يتعللون بالأقدار.

وفريق يقول بسيطرة الإنسان المطلقة على جميع أفعاله وخلقه لها، والصحيح المعتدل هو أن للإنسان قدرة وإرادة في إطار المشيئة الإلهية بما يختار وينفذ، أو يحجم عن تنفيذه، فهو لا يخرج عن إطار ما قدره الله وأراده {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 28- 29].

ولقد تعلل المشركون بالأقدار وأن الله كتب عليهم الشرك, حتى يفعلوا ما يحلوا لهم، ويلبوا شهواتهم.

قال سبحانه {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [النحل: 35-37].

ثم جاء الحديث بعد ذلك عن الباب الثالث والأخير, وهو بعنوان "العبادة وأثرها في الفرد والجماعة"، وهو يتكون من من فصلين:

الفصل الأول بعنوان: أثر العبادة في صلاح الفرد، والفصل الثاني عنوانه: أثر العبادة في صلاح الجماعة.

أما الفصل الأول فتحدث فيه المؤلف عن أثر العبادة في صلاح الفرد، وقد أشار القرآن الكريم إلى أثر العبادة على الفرد، وهي تحقيق التقوى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21].

وقد أكد المؤلف على أهمية العبادة للدعاة وما لها من أثر كبير من سكينة وطمأنينة، كما أشار أيضًا أنه حتى يصير المؤمن داعيًا إلى الله، وأن يظفر بالإمامة في الدين لا بد له أن يمتثل لقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24].

وتكلم المؤلف في هذا الفصل أيضًا عن العلاقة بين العبادة والخلُق, فكما أشار الدكتور أنه كما أن العبادة تزكي في العبد ملكة المراقبة لربه، كذلك الأخلاق تجعل العبد معانًا على الطاعات والعبادات.

وأما عن الفصل الثاني وهو أثر العبادة في صلاح الجماعة, ففي هذا الفصل ذكر الكاتب العديد من العبادات وبيَّن أثرها على الجماعة منها الصلاة، فالكل متساوٍ أمام الله في الحقوق والفرائض لا فرق بين غني وفقير وصغير وكبير, ولقد أقيمت المساجد ليس من أجل الصلاة فحسب.,

وإنما هي مدرسة تربوية ربانية {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 36 - 37].

 ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على الصلاة في المسجد فقال (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة) [متفق عليه]، ولعل من الحِكم التي ذكرها المؤلف في شروع صلاة الجماعة في المسجد، تحقيق الوحدة والاجتماع, والتعارف, والتعاون على طاعة الله.

 ومن العبادات أيضًا العبادة في رمضان، فقد أصبح رمضان بما شرع فيه من صيام، وسن فيه من قيام، وما رغب فيه من عبادة وذكر, وتلاوة للقرآن الكريم، وصدقات وتراحم موسمًا فذًّا من مواسم العبادة المتعددة المناحي، المتشعبة الجوانب، تلك العبادات التي تطبع النفوس بطابع الرحمة والخير, وتغمر المجتمع كله بموجة من الحب والمودة والتعاون والتراحم بين الناس, ويعم الرخاء في المجتمع.

 فرمضان يحدث تغييرات في حياة الناس, ويعلمهم كيف يحيون، وكيف يستعدون للحياة الآخرة.

الكاتب: علي عبد اللطيف منصور

المصدر: موقع طريق الإسلام