روائع مختارة | قطوف إيمانية | التربية الإيمانية | طواف الكعبة.. وطواف الكون

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > قطوف إيمانية > التربية الإيمانية > طواف الكعبة.. وطواف الكون


  طواف الكعبة.. وطواف الكون
     عدد مرات المشاهدة: 1788        عدد مرات الإرسال: 0

آيات الرحمن في طواف الإنسان.. من شعائر الحج ومناسكِه الطواف حول الكعبة المشرَّفَة، وقد يكون طواف قدوم، أو طواف إفاضة أو طواف ودَاع.
 
فطواف القُدوم عند رؤية الكعبة.

فتحية المسجد الحرام بالطواف على خلاف سائر المساجد التي تُحيَّى بركعتين.
 
وطواف الإفاضة هو طواف الركن، وطواف الوداع لمَن يخرج من مكة ليكون آخر عهده بالبيت الحرام.
 
والطواف سبعة أشواط تبدأ من الحجر الأسود باسم الله وتنتهي به، وهو كالصلاة فيشترط له الطهارة من الحدَث والنجَس إلا أنه أُبيح لنا الكلام فيه.
 
والطواف حول الكعبة يستحضر لنا تاريخ الأنبياء من عهد إبراهيم وإسماعيل إلى خاتمهم محمد صلى الله عليهم جميعًا وسلم، ذلك التاريخ الذي يقوم على الجهاد والدعوة في سبيل الله.
 
ولعل في طواف المسلم حول الكعبة ما يُحَفِّزه إلى طواف العقل والقلب في ملكوت السموات والأرض، واستكشاف آيات الأنفس والآفاق.
 
فإن الأمة الإسلامية هي أمة القراءة والعلم والحضارة، استجابةً لهذا التوجيه الإلهي الأول: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [سورة العلق: 1- 5].
 
ولأول مرة في تاريخ الرسالات تكون معجزة الإسلام الكبرى كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يُنادي صباح مساء بالنظر والتأمل ويُطالب بالحجة والبرهان، ويدفع إلى البحث عن السنن الكونية، ويسبح بالإنسان في أجواء الفضاء، ويغوص به في أعماق الأرض، ويعلو به قمم الجبال، ويمشي به في حدائق ذات بهجة، ويركب معه الأمواج، ويَستَطلِع النجوم، ويتعرف على ما خلق الله من دابة.
 
فالقرآن كونٌ مقروء، والكون قرآنٌ منظور، وصدق الله حيث يقول: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164].
 
إن المسلمين يوم عَقِلوا طواف العقل والقلب في الكون حكموا العالم من أقصاه إلى أقصاه، وحققوا الفردوس الأرضي، وكانت مراكز الحضارة الإسلامية في بغداد ودمشق والقاهرة وصقلية وقرطبة وغيرها، مشاعلَ النور والهداية للعالمين.
 
الكاتب: د. محمد سيد أحمد المسير

المصدر: موقع إسلام أون لاين