روائع مختارة | قطوف إيمانية | الرقائق (قوت القلوب) | متى يكون ذكر الله مقبولًا؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > قطوف إيمانية > الرقائق (قوت القلوب) > متى يكون ذكر الله مقبولًا؟


  متى يكون ذكر الله مقبولًا؟
     عدد مرات المشاهدة: 302        عدد مرات الإرسال: 0

إن ذكر الله عزَّ وجل والتقرُّب إليه بما يحب من صالح الأعمال والأقوال لا يكون مقبولًا عند الله إلا إذا أقامه العابد على أركان ثلاثة، وهي:

= الحبُّ.

= والخوف.

= والرجاء.

فهذه الأركان الثلاثة هي أركان التعبد القلبية التي لا قبول لأيِّ عبادة إلَّا بها.

فالله جلَّ وعلا يُعبَد حبًا فيه ورجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، وقد جمع الله تبارك وتعالى بين هذه الأركان الثلاثة العظيمة في سورة الفاتحة التي هي أفضل سور القرآن:

ـ فقوله سبحانه: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2]، فيه المحبة، لأن الله مُنْعِم، والمُنْعِم يُحَبُّ على قدر إنعامه، ولأن الحمد هو المدح مع الحبِّ للممدوح.

ـ وقوله: {الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:3]، فيه الرجاء، فالمؤمن يرجو رحمة الله، ويطمع في نيلها.

ـ وقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:4]، فيه الخوف، ويوم الدين هو يوم الجزاء والحساب.

ـ ثم قال الله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] أي: أعبدك يا رب لما مضى بهذه الثلاث، بمحبتك، ورجائك، وخوفك، هذه الثلاث هي أركان العبادة التي عليها قيام إياك نعبد وإياك نستعين، فإياك نعبد لا تقوم إلا على المحبة التي دلَّ عليها قوله: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، والرجاء الذي دلَّ عليه قوله: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}، والخوف الذي دلَّ عليه قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}.

وقد جمع الله أيضًا بين هذه الأركان في قوله: {أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء:57]، فإن إبتغاء الوسيلة إليه هو التقرُّب إليه بحبِّه وفعل ما يحبُّه، ثم قال: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}، فذكر الحب والخوف والرجاء، وكذلك في قوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90].

ولذا يجب أن يكون العبد في عبادته وذكره لله جامعًا بين هذه الأركان الثلاثة: المحبة والخوف والرجاء، ولا يجوز له أن يعبد الله بواحد منها دون باقيها، كأن يعبد الله بالحب وحده دون الخوف والرجاء، أو يعبد الله بالرجاء وحده، أو بالخوف وحده.

ولذا قال بعض أهل العلم: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد.

وأعظم هذه الأركان الثلاثة وأجلُّها هو الحب، حب الله تبارك وتعالى الذي هو أصل دين الإسلام وقطب رحاه، والمحبة منزلة شريفة، فيها يتنافس المتنافسون، وإليها شمَّر المتسابقون، وهي قوت القلوب وغذاء الأرواح، وقرة العيون، وروح الإيمان والعمل، ومن لم يظفر بها في هذه الحياة، فحياته كلها شقاء وألم.

ثمَّ مع المحبة يجب على العبد أن يكون خائفًا من الله، راجيًا له، راغبًا راهبًا:

•- إن نظر إلى ذنوبه وعَدْلِ الله وشدة عقابه خشي ربه وخافه.

•- وإن نظر إلى فضله العام والخاص وعفوه الشامل رجا وطمع.

•- إن وُفِّق لطاعة رجا من ربه تمام النعمة بقبولها، وخاف من ردِّها بتقصيره في حقها.

•- وإن إبتلي بمعصية رجا من ربه قبول توبته ومَحْوِها، وخشي بسبب ضعف التوبة والإلتفات للذنب أن يعاقب عليها.

•- وعند النعم والمسار يرجو الله دوامها والزيادة منها والتوفيق لشكرها، ويخشى بإخلاله بالشكر من سلبها.

•- وعند المكاره والمصائب يرجو الله دفعها، وينتظر الفرج بحلِّها، ويرجو أيضًا أن يثيبه عليها حين يقوم بوظيفة الصبر، ويخشى من إجتماع المصيبتين:

۱= فوات الأجر المحبوب.

۲= حصول الأمر المكروه، إذا لم يوفق للقيام بالصبر الواجب.

فالمؤمن الموحد ملازم في كل أحواله للخوف والرجاء، وهذا هو الواجب وهو النافع وبه تحصل السعادة، لكن يُخْشَى على العبد من خُلُقين مذمومين:

* إمَّا أن يستولي عليه الخوف حتى يقنط من رحمة الله.

* أو يتجارى به الرجاء حتى يأمن من مكر الله وعقوبته، ومتى بلغت الحال بالعبد إلى هذا فقد ضيَّع واجبيْ الخوف والرجاء، اللذين هما من أكبر أصول الدين ومن أعظم واجباته.

إنَّ الخوف المحمود الصادق هو ما حال بين صاحبه وبين محارم الله، فإذا تجاوز ذلك خيف منه أن يقع صاحبه في اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله.

والرجاء المحمود الصادق هو الرجاء الذي يكون مع عمل بطاعة الله على نور من الله، أمَّا إذا كان الرجل متماديًا في التفريط والخطايا، منهمكًا في الذنوب والمعاصي، يرجو رحمة الله بلا عمل فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب، ولذا قال بعض السلف: الخوف والرجاء كجناحي الطائر، إذا استويا استوى الطير وتمَّ طيرانه، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت.

الكاتب: عبد الرزاق البدر.

المصدر: موقع المحتسب.