روائع مختارة | واحة الأسرة | قضايا ومشكلات أسرية | المعاناة من الاضطرابات.. الأثر النفسي للعصبية

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > واحة الأسرة > قضايا ومشكلات أسرية > المعاناة من الاضطرابات.. الأثر النفسي للعصبية


  المعاناة من الاضطرابات.. الأثر النفسي للعصبية
     عدد مرات المشاهدة: 960        عدد مرات الإرسال: 0

أنا فتاة في المرحلة الجامعية، وقد تقدم لخطبتي شاب خلوق متدين وفيه صفات تجذب إليه كل قتاة تبتغي رضا الله تعالى..

ومشكلتي تنحصر في كوني لا أستطيع التأقلم معه ومع جو أهله مع كونهم طيبين، واشعر أن هناك اضطرابًا في شخصيتي حتى إني قد افتعل المشاكل لأصبح امراة نكدية بامتياز..

أضيف إلى ذلك أيضًا شخصية والديّ التي تتبدل بين الفينة والأخرى لتصبح أقرب إلى العدوانية في بعض الأحيان..

كل هذه الأمور -مجتمعة- ولّدت عندي مجموعة من المشاكل والاضطرابات النفسية التي أرجو منكم أن تتكرموا ببيان ما أنا فيه وما أنا عليه ولكم جزيل الشكر والثواب.

ابنتي..

ما تمرين به رغم اختلاف ظروفك وشخصيتك -وهذا ما سنتحدث فيه لاحقا- هو ما تمر به كل فتاة ترتبط بشاب..

فهما الاثنان نشآ في بيئات مختلفة بطرق مختلفة، وأهلهما لهما وجهات نظر وأسلوب تعامل مع الأمور مختلف تماما، والعروسان هم من يحتك بالبيئتين ويجدا أنفسهما في حيرة وقلق، ويتحسسا الخطوات والتصرفات.

 إذن: هذا العذاب في إرضاء الأطراف والتفاعل معها، والسعادة بها، مرحلة تمر بها كل عروس وكل عريس؛ فلا تنزعجي بها وتتهمي نفسك فهي عادية جدا ومتوقعة، والإنسان عدو ما يجهل، وأنت تجهلين الطرف الآخر.

بل -وهنا ندخل في الكلام عنك وعن شخصيتك التي تشكين منها- تجهلين أغلب الناس نظرا لظروف تربيتك في مجتمع مغلق وأسرة منغلقة.

وما عصبية والدك وردود والدتك غير العاقلة إلا رد فعل طبيعي لهذه البيئة وهذه الغربة؛ فأحيانا يا ابنتي تنسون -أنتم الأبناء- أن الأهل أناس، أشخاص لهم مشاعر ولديهم طموحات وتصورات، وتضطرهم الظروف لأوضاع لم يتخيلوها ومن هنا يفقد كل منهما بعض قدراته.

هذا هو الأسلوب الذي أريدك أن تنظري به إلى حياتك ونفسك وشخصيتك، من المؤكد أن لك عيوبا إنما يا ابنتي لديك مميزات كثيرة وهى ما دفعت بالتأكيد هذا الشاب للارتباط بك. أنت تصفين نفسك بالنكدية إنما بالنسبة إلي أنت إنسانة غير واقعية، وسامحيني في الصفة: أنت "غير ناضجة"..

أنا لا ألومك إذا حزنت نتيجة لظرف مر بك، إنما يظهر عدم نضجك في تصرفك.. أنت تركت نفسك لنفسك ولم تحاولي أن "تمثلي" ما يتطلبه الموقف، حتى إنك تبكين حين ترين نتيجة تصرفك فهذه هي الطفولة يا ابنتي.

أنت تحتاجين أن تحتكي أكثر بالناس الحقيقية.. لا أعرف من هم أصدقاؤك يا ابنتي ربما كانوا أضعف منك.. أنت إنسانة رقيقة جدا وعاقلة جدا بينك وبين نفسك بدليل تحليلاتك الكثيرة. إنما على أرض الواقع لازلت تتحسسين خطاك مثل الأطفال وهذا ما تحتاجينه وليس طبيبا نفسيا، ورغم أنك تصفين نفسك بالضعيفة فإني أراك مدللة إلى حد كبير.

لدي نصيحة أرجو أن تعيها جيدا قبل أن أنطلق لتساؤل آخر من تساؤلاتك: عيشي كل لحظة بلحظتها واستمتعي بها.. يعنى لو كان عندك مصيبة ثم دُعيت إلى فرح واضطررت للذهاب وذهبت فاتركي المصيبة على الباب واستمتعي بالفرح.. كان هناك مثل قديم أنا أعتبره قمة الحكمة: "ساعة الحظ لم تفوتك وإن كان وراك محرات".

أي لا تفوتي لحظات السعادة بتعكيرها بلحظات حزينة حدثت وانتهت ولن تتغير باجترارها.. اجتريها براحتك ولكن ليس في يوم الخطبة ولا في أول زيارة لخطيبك. الحقيقة كما أخبرتُك في بداية ردي: ما يحدث في هذه الفترة طبيعي وعادي، ومادامت حماتك طيبة -أدام الله عليك هذه النعمة- فأي مكانة تلك التي تبحثي عنها معها يا ابنتي؟

إنك تكتسبين المكانة بالأيام والمعاملة.. فماذا فعلت حتى تكون لك مكانة عندها؟ وإذا كنت لست من أنصار كثرة الاتصالات التليفونية.

لكنني أيضا اعترف أنها قضية يجب التوافق والاتفاق عليها، والاتصالات رسمية لأنك لا تعرفين كسب ود الناس (هذا وصفك) وقد وضع لك هو حلا تخيله: أن تنفتحي عليهم أكثر، وأنا أضيف إلى نصيحته نصيحة من أم: انسي نفسك حين تحاولين التعامل معهم، انظري إليهم.

ابنتي..

يبدو من كلامك لأول وهلة أنك تفكرين في الآخرين وتنسين أو تظهرين عيوب نفسك. ولو نظرت لكلماتك مرة أخرى فستجدي أنك من البداية ترثين نفسك.

استمتعي يا ابنتي بهذا الشاب الجميل المتدين الحنون العاقل،استمتعي يا ابنتي بالأيام السعيدة في القران بدون مسؤوليات الزوجية، انسي من قال ومن فعل ومن نظر.. واستمتعي بما بين يديك قبل أن يضيع..