روائع مختارة | واحة الأسرة | أولاد وبنات (طفولة وشباب) | وصية شـهيد

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة


  وصية شـهيد
     عدد مرات المشاهدة: 1437        عدد مرات الإرسال: 0

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله جبار الأرض وجبار السماء.

الحمد لله الذي أحيا الأرض من بعد موات.

الحمد لله الذي أحيا فريضة الجهاد في فلسطين.

الحمد لك يا ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

وأصلي وأسلم على إمام المجاهدين، وسيد الخلق أجمعين، محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين. ثم أما بعد/

فهذه كلمات أخطها بدمي هي كلمات على هامش الطريق قد تشعل شمعة في أتون الظلام والظلم الذي ملأ هذه الأرض، بحيث يستحيل الظلام نوراً، وحتى تملأ الأرض عدلاً ونوراً بعدما مُلئتْ ظلماً وجوراً.

أحبائي في الله:

إن الشهداء اليوم يقدمون دماءهم رخيصة في سبيل الله، يبتغون الحور العين الحسان، ومقاعد الجنان، أما من بقي بعدهم فواجبهم أن يحافظوا على دماء الشهداء، وأن يسيروا على دربهم الذي هو درب العزة والفخار، وما إرتضاه قوم إلا أعزّهم الله ونصرهم على من عاداهم.

ووالله من ذاق حلاوة الجهاد في سبيل الله ولذته ولذة الشهادة وطعمها لترك الدنيا وفتنتها وأعلنها، هجرة إلى الله تعالى، يبتغي القتل، ولصار حاله حال ما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «من خير معاشر الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت في مظانه»، هذا هو حال المجاهدين المرابطين يجعل له في كل مكان معركة نصيباً وفي كل موقعة سهماً.

إلى أمة الإسلام: والله إن القلب يتقطع حزناً وأسفاً على ما آل إليه حالك من بعد عزة ومنعة. ووالله ما صرنا كذلك إلا يوم أغفلنا الجهاد في سبيل الله، قال تعالي: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24].

والله الذي لا إله إلا هو إن سورتي الأنفال والتوبة تمزقان قلبي أسفاً وحزناً وغما على حال المسلمين اليوم الذين أصبحوا يقرؤونهما دون تدبر، ويقلبون صفحاتهما دون تمعن، ويرددون آياتهما دون تعقل، ألغوا الجهاد من نفوسهم وعقولهم وربّوا أبناءهم على الجبن والذلة، وأصبح حال أمتنا كما قال القائل:

نساء الروم جاءتنا لتحمي *** رجالاً في الحواضر والبوادي

ومع حال الأمة المؤسف إلا أن شباب الإسلام العزيز العفيف الذي يأبى الذلة في كل يوم يثبت أنه قادر على أن يعيد مجد أجدادنا وآبائنا، مجد خالد والقعقاع وضرار، فقد سطع نور من هنا وهناك أخذ على عاتقه همّ أمته ثم إنطلق ممتشقاً حسامه، يضع البذرة الأولى لطرد أعداء الله من أرض الإسلام...

إخواني في مسجدي: إلى مسجدي الحبيب إلى الروضة التي نبتنا وأينعنا وأزهرنا فيها إلى جنبات المسجد وأرجائه إلى أعمدته ومحرابه نقول: ستبقى علماً يا مسجدي ستبقى جامعة تخرج الشهيد بعد الشهيد، فبعد عوض سلمي يأتي زاهر نصار يلحقه محمد الدحدوح وسمير عباس وتستمر قافلة الشهداء شهيداً تلو شهيد من قلعة صلاح الدين التي جهزت هؤلاء الأطهار الأبرار ولا نزكي على الله أحداً...

إلى الأباة شباب مسجدي الأطهار الركع السجود الذين أحببتهم وعشقتهم في الله إلى الذين يمتلئ القلب فرحاً وسروراً برؤيتهم، حافظوا على مسجدكم كما تحافظون على أرواحكم. املؤوه ذكراً وخيراً، أكثروا من حلقات الذكر ومجالس العلم، وأنيروه بوجودكم، وإجعلوه راية وعلماً يحتذى.

لا تنسوا صلاة الفجر وقيام الليل وصيام الاثنين والخميس والإكثار من النوافل ولا تنسونا، نستحلفكم بالله، من دعائكم أن تذكرونا أن يرحمنا الله ويدخلنا الفردوس الأعلى...

فلا تقولوا خسرنا *** من غاب بالأمس عنا

إن كان في الخلد خسر *** فالخير أن تخسروني

إلى دعوتنا المباركة ولوائها المجاهد:

أحمد الله الذي أوجدنا على هذه الأرض وأحمده أن خصنا بشرف الإنتماء إلى هذه الدعوة الربانية وأسأل الله أن يجعل ذلك رصيداً لنا في حسناتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وأبشركم أحبائي أن شجرة الإسلام سترتوي من دمائنا التي لن تضيع هدراً ستنبت ويشتد عودها وتلقي بظلها على الأرض كلها ولتعود الخلافة إلى هذه الأرض الطيبة وسيحكم شرع الله والله غالب على أمره قد يراق دمنا في سبيل الله ولكن هذه الدماء نقدمها سراجاً للمسجد الأقصى...

إننا اليوم نسير على درب الأحبة محمد المصطفى وصحبه ومن جاء بعدهم من أمثال مرشدي دعوتنا: الشهيد حسن البنا والشهيد سيد قطب والشهيد مروان حديد والشهيد عبد الله عزام ومن لحقهم ممن عرفتهم ساحات الجهاد والفداء في شتى أقطار الأرض.

إلى أبي وأمي: بارك الله فيكم جهدكم وتقبلكم مني وأسأل الله أن يغفر ذنبي وأخطائي معكم وأن يرضيكم عني في محياي ومماتي وأن يجعل الله لكم الغفران والمغفرة يوم القيامة بما قدمتم وأرجو ألا تحزنوا علي فأنتم من ربيتمونا على هذه السبيل التي فاز من سار فيها وخسر الخسران كله من حاد عنها وأسألكم أن يكون يوم شهادتي يوم عرس وفرح فهو يوم زفافي إلى الحور العين...

قل لي بربك يا أبي هل ننزوي *** خوفاً فليس للعدو قياد

دعنا نسافر في دروب إبائنا *** ولنا من الهمم العظيمة زاد

ميعادنا النصر المبين فإن يكن *** موت فعند إلهنا الميعاد

دعنا نمت حتى ننال شهادة *** فالموت في درب الهدى ميلاد

وأبشركم أن الشهيد يشفع في سبعبن من أهله فأسأل الله عز وجل إن كتبني شهيداً أن يشفعني فيكم ويجزل لكم الثواب بما قدمتموه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وفي الختام:

اللهم اجعل كل أعمالي خالصة لوجهك الكريم.

اللهم إني أسألك أن تجعل خير أيامي يوم لقائك.

وأن تكرمني بالشهادة في سبيلك.

وأن تدخلني الفردوس الأعلى بلا سؤال ولا حساب.

اللهم آمين وصلى الله على سيدنا محمد أبي القاسم وعلى آله وصحبه أجمعين....

الكاتب: أبو الحسن.

المصدر: موقع مجلة الفاتح.