صحيح مسلم  
   كتاب الجهاد والسير   
   ( 99 من 191 )  
  السابق   الآيات القرآنية   الفهرس   التالي  
  
 

*3* 12 -  باب الأنفال

33 - ‏(‏1748‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

أخذ أبي من الخمس سيفا‏.‏ فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ هب لي هذا‏.‏ فأبى‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول‏}‏ ‏[‏8 /الأنفال /1‏]‏

‏[‏ش ‏(‏عن أبيه قال‏:‏ أخذ أبي‏)‏ هو من تلوين الخطاب‏.‏ وتقديره‏:‏ عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث قال فيه‏:‏ قال أبي‏:‏ أخذت من الإبل سيفا الخ‏]‏‏.‏

34 - ‏(‏1748‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

نزلت في أربع آيات‏.‏ أصبت سيفا فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ نفلنيه‏.‏ فقال ‏(‏ضعه‏)‏ ثم قام‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏ضعه من حيث أخذته‏)‏‏.‏ ثم قام فقال‏:‏ نفلينه‏.‏ يا رسول الله‏!‏ فقال ‏(‏ضعه‏)‏ فقام‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ نفلينه‏.‏ أأجعل كمن لا غناء له‏؟‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏ضعه من حيث أخذته‏)‏ قال‏:‏ فنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول‏}‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أربع آيات‏)‏ لم يذكر هنا من الأربع إلا هذه الواحدة‏.‏ وقد ذكر مسلم الأربع، بعد هذا، في كتاب الفضائل‏.‏ وهي‏:‏ بر الوالدين، وتحريم الخمر، ولا تطرد الذين يدعون ربهم، وآية الأنفال‏.‏

‏(‏فأتى به‏)‏ عدول من التكلم إلى الغيبة‏.‏

‏(‏نفلينه‏)‏ أي أعطنيه زائدا على نصيبي من الغنيمة‏.‏

‏(‏كمن لا غناء له‏)‏ الغناء هو الكفاية‏.‏ أي لا نفع ولا كفاية له في الحرب‏.‏

‏(‏الأنفال‏)‏ النفل الغنيمة‏.‏ وجمعه أنفال‏]‏‏.‏

35 - ‏(‏1749‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية، وأنا فيهم، قبل نجد‏.‏ فغنموا إبلا كثيرة‏.‏ فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا‏.‏ أو أحد عشر بعيرا‏.‏ ونفلوا بعيرا بعيرا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قبل نجد‏)‏ أي جهته، وهو ظرف لبعث‏.‏

‏(‏سهمانهم‏)‏ أي أنصباؤهم‏.‏ فهو جمع سهم بمعنى النصيب‏.‏

‏(‏اثنا عشر بعيرا‏)‏ هكذا هو في أكثر النسخ‏:‏ اثنا عشر‏.‏ وفي بعضها‏:‏ اثني عشر وهذا ظاهر‏.‏ والأول أصح على لغة من يجعل المثنى بالألف، سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا‏.‏ وهي لغة أربع قبائل من العرب‏.‏ وقد كثرت في كلام العرب‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن هذان لساحران‏}‏‏.‏

‏(‏ونفلوا بعيرا بعيرا‏)‏ أي أعطى كلا منهم النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا، زيادة على نصيبه من الغنيمة‏.‏ وقوله في الرواية الثانية‏:‏ ونفلوا سوى ذلك بعيرا، معناه نفلهم أميرهم، فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم‏]‏‏.‏

36 - ‏(‏1749‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد‏.‏ وفيهم ابن عمر‏.‏ وأن سهمانهم بلغت اثني عشر بعيرا‏.‏ ونفلوا، سوى ذلك، بعيرا‏.‏ فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

37 - ‏(‏1749‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر وعبدالرحيم بن سليمان عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى نجد‏.‏ فخرجت فيها‏.‏ فأصبنا إبلا وغنما، فبلغت سهمانا اثني عشر بعيرا، اثني عشر بعيرا‏.‏ ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا، بعيرا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا‏)‏ بهامش طبعة دار الطباعة العامرة ما يأتي‏:‏ كذا وقد هنا مرتين في جميع النسخ، سوى المتن المطبوع ضمن شرح النووي‏.‏ وهذا التكرير لتعيين العدد على خلاف ما سبق في رواية مالك من الترديد بين اثني عشر وأحد عشر‏]‏‏.‏

‏(‏1749‏)‏ - وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله، بهذا الإسناد‏.‏

2 م - ‏(‏1749‏)‏ وحدثناه أبو الربيع وأبو كامل‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد عن أيوب‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون‏.‏ قال‏:‏ كتبت إلى نافع أسأله عن النفل‏؟‏ فكتب إلي‏:‏ أن ابن عمر كان في سرية‏.‏ ح وحدثنا ابن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني موسى‏.‏ ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني أسامة بن زيد‏.‏ كلهم عن نافع، بهذا الإسناد، نحو حديثهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أسأله عن النفل‏)‏ هو اسم لزيادة، يعطيها الإمام بعض الجيش، على القدر المستحق‏]‏‏.‏

38 - ‏(‏1750‏)‏ وحدثنا سريج بن يونس وعمرو الناقد ‏(‏واللفظ لسريج‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالله بن رجاء عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

نفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفلا سوى نصيبنا من الخمس‏.‏ فأصابني شارف ‏(‏والشارف المسن الكبير‏)‏‏.‏

39 - ‏(‏1750‏)‏ وحدثنا هناد بن السري‏.‏ حدثنا ابن المبارك‏.‏ ح وحدثني حرمة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ كلاهما عن يونس، عن ابن شهاب‏:‏ قال‏:‏ بلغني أن ابن عمر قال‏:‏ نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، بنحو حديث ابن رجاء‏.‏

40 - ‏(‏1750‏)‏ وحدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ قال‏:‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبدالله؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا‏.‏ لأنفسهم خاصة‏.‏ سوى قسم عامة الجيش‏.‏ والخمس في ذلك، واجب، كله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كله‏)‏ مجرورا، تأكيد لقوله‏:‏ في ذلك‏]‏‏.‏

*3*13 -  باب استحقاق القاتل سلب القتيل

41 - ‏(‏1751‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا هشيم عن يحيى ابن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد الأنصاري‏.‏ وكان جليسا لأبي قتادة‏.‏ قال‏:‏ قال أبو قتادة‏.‏ واقتص الحديث‏.‏

‏[‏ش ‏(‏واقتص الحديث‏)‏ اعلم أن قوله في الطريق الأول‏:‏ واقتص الحديث‏.‏ وقوله في الطريق الثاني‏:‏ وساق الحديث، يعني بهما الحديث المذكور في الطريق الثالث بعدهما وهو قوله‏:‏ وحدثنا أبو الطاهر‏.‏ وهذا غريب من عادة مسلم‏.‏ فاحفظ ما حققته لك‏]‏‏.‏

‏(‏1751‏)‏ - وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير، عن أبي محمد مولى أبي قتادة؛ أن أبا قتادة قال‏.‏ وساق الحديث‏.‏

2 م - ‏(‏1751‏)‏ - وحدثنا أبو الطاهر وحرملة ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ قال‏:‏ سمعت مالك بن أنس يقول‏:‏ حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى قتادة، عن أبي قتادة‏.‏ قال‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين‏.‏ فلما التقينا كانت للمسلمين جولة‏.‏ قال‏:‏ فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين‏.‏ فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه‏.‏ فضربته على حبل عاتقه‏.‏ وأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت‏.‏ ثم أدركه الموت‏.‏ فأرسلني‏.‏ فلحقت عمر بن الخطاب فقال‏:‏ ما للناس‏؟‏ فقلت‏:‏ أمر الله‏.‏ ثم إن الناس رجعوا‏.‏ وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏(‏من قتل قتيلا، له عليه بينة، فله سلبه‏)‏ قال‏:‏ فقمت‏.‏ فقلت‏:‏ من يشهد لي‏؟‏ ثم جلست‏.‏ ثم قال مثل ذلك‏.‏ فقال فقمت فقلت‏:‏ من يشهد لي‏؟‏ ثم جلست‏.‏ ثم قال ذلك، الثالثة‏.‏ فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ما لك‏؟‏ يا أبا قتادة‏!‏‏)‏ فقصصت عليه القصة‏.‏ فقال رجل من القوم‏:‏ صدق‏.‏ يا رسول الله‏!‏ سلب ذلك القتيل عندي‏.‏ فأرضه من حقه‏.‏ وقال أبو بكر الصديق‏:‏ لاها الله‏!‏ إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏صدق فأعطه إياه‏)‏ فأعطاني‏.‏ قال‏:‏ فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة‏.‏ فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام‏.‏

وفي حديث الليث فقال أبو بكر‏:‏ كلا لا يعطيه أضيبع من قريش ويدع أسدا من أسد الله‏.‏ وفي حديث الليث‏:‏ لأول مال تأثلته‏.‏

‏[‏ش ‏(‏جولة‏)‏ أي انهزام وخيفة ذهبوا فيها‏.‏ وهذا إنما كان في بعض الجيش‏.‏ وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة معه فلم يولوا‏.‏ والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة‏.‏ وسيأتي بيانها في مواضعها‏.‏ وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال انهزم النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم يرو أحد أنه انهزم بنفسه صلى الله عليه وسلم في موطن من المواطن‏.‏ بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته صلى الله عليه وسلم في جميع المواطن‏.‏

‏(‏قد علا رجلا من المسلمين‏)‏ يعني ظهر عليه وأشرف على قتله‏.‏ أو صرعه وجلس عليه لقتله‏.‏

‏(‏على حبل عاتقه‏)‏ هو ما بين العنق والكتف‏.‏

‏(‏وجدت منها ريح الموت‏)‏ يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت‏.‏ ويحتمل قاربت الموت‏.‏

‏(‏له عليه بينة‏)‏ أي ببينة على قتله‏.‏ أي شاهد‏.‏ ولو واحد‏.‏

‏(‏فله سلبه‏)‏ هو ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه‏.‏

‏(‏من يشهد لي‏)‏ أي بأني قتلت رجلا من المشركين، فيكون سلبه لي‏.‏

‏(‏لاها الله إذا‏)‏ هكذا هو في جميع روايات المحدثين الصحيحين وغيرهما‏:‏ لاها الله إذا بالألف‏.‏ وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية‏.‏ وقالوا‏:‏ هو تغيير من الرواة‏.‏ وصوابه‏:‏ لاها الله ذا‏.‏ بغير ألف‏.‏ في أوله‏.‏ وقالوا‏:‏ وها بمعنى الواو التي يقسم بها‏.‏ فكأنه قال‏:‏ لا والله ذا‏.‏ قال أبو عثمان المازري رضي الله عنه‏:‏ معناه لاها الله ذا يميني أو ذا قسمي‏.‏ وقال أبو زيد‏:‏ ذا زائدة‏.‏ وفي ها لغتان‏:‏ المد والقصر‏.‏ قالوا‏:‏ ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو‏.‏ قالوا ولا يجوز الجمع بينهما‏.‏ فلا يقال‏:‏ لاها والله‏.‏ وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينا‏.‏ ا هـ‏.‏ كلام الإمام النووي رضي الله تعالى عنه، وانظر، في نقض ذلك كله، مع التحقيق الدقيق، الوافي الشافي، كلمة أستاذ الدنيا في علم الحديث، الحافظ ابن حجر العسقلاني، في كتابه، قاموس السنة المحيط، فتح الباري، ج 8 صلى الله عليه وسلم 30 طبعة بولاق‏.‏

‏(‏لا يعمد‏)‏ الضمير عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ أي لا يقصد عليه السلام إلى إبطال حق أسد من أسود الله يقاتل في سبيله، وهو أبو قتادة، بإعطاء سلبه إياك‏.‏

‏(‏صدق‏)‏ أي أبو بكر الصديق‏.‏

‏(‏مخرفا‏)‏ بفتح الميم والراء، وهذا هو المشهور‏.‏ وقال القاضي‏:‏ رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد والمسكن، بكسر الكاف‏.‏ والمراد بالمخرف، هنا، النستان‏.‏ وقيل‏:‏ السكة من النخل تكون صفين يخرف من أيها شاء، أي يجتني‏.‏ وقال ابن وهب‏:‏ هي الجنينة الصغيرة‏.‏ وقال غيره‏:‏ هي نخلات يسيرة‏.‏ وأما المخرف، بكسر الميم وفتح الراء، فهو كالوعاء الذي يجعل فيه ما يجتني من الثمار‏.‏ ويقال‏:‏ اخترف الثمر، إذا جناه، وهو ثمر مخروف‏.‏

‏(‏تأثلته‏)‏ أي اقتنيته وتأصلته‏.‏ وأثلة الشيء أصله‏.‏

‏(‏أضيبع‏)‏ قال القاضي‏:‏ اختلف رواة كتاب مسلم في هذا الحرف على وجهين‏:‏ أحدهما رواية السمرقندي‏:‏ أصيبغ، بالصاد المهملة والغين المعجمة‏.‏ والثاني رواية سائر الرواة‏:‏ أضيبع‏.‏ بالضاد المعجمة والعين المهملة‏.‏ فعلى الثاني هو تصغير ضبع على غير قياس‏.‏ كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد، صغر هذا بالإضافة إليه‏.‏ وشبهه بالضبيع، لضعف افتراسها وما توصف به من العجز والحمق‏.‏ وأما على الوجه الأول، فوصفه به لتغير لونه‏.‏ وقيل‏:‏ حقره وذمه بسواد لونه‏.‏ وقيل‏:‏ معناه أنه صاحب لون غير محمود‏.‏ وقيل‏:‏ وصفه بالمهانة والضعف‏.‏ قال الخطابي‏:‏ الأصيبغ نوع من الطير‏.‏ قال‏:‏ ويجوز أنه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيبغا، أول ما يطلع في الأرض يكون مما يلي الشمس منه أصفر‏]‏‏.‏

42 - ‏(‏1752‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن عوف؛ أنه قال‏:‏

بينا أنا واقف في الصف يوم بدر‏.‏ نظرت عن يميني وشمالي‏.‏ فإذا أنا بين غلامين من الأنصار‏.‏ حديثة أسنانهما‏.‏ تمنيت لو كنت بين أضلع منهما‏.‏ فغمزني أحدهما‏.‏ فقال‏:‏ يا عم‏!‏ هل تعرف أبا جهل‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ وما حاجتك إليه‏؟‏ يا ابن أخي‏!‏ أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ والذي نفسي بيده‏!‏ لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا‏.‏ قال‏:‏ فتعجبت لذلك‏.‏ فغمزني الآخر فقال مثلها‏.‏ قال‏:‏ فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس‏.‏ فقلت‏:‏ ألا تريان‏؟‏ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه‏.‏ قال‏:‏ فابتدراه، فضرباه بسيفهما، حتى قتلاه‏.‏ ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأخبراه‏.‏ فقال ‏(‏أيكما قتله‏؟‏‏)‏ فقال كل واحد منهما‏:‏ أنا قتلت‏.‏ فقال ‏(‏هل مسحتما سيفيكما‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ لا‏.‏ فنظر في السيفين فقال ‏(‏كلاكما قتله‏)‏ وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح‏.‏ ‏(‏والرجلان‏:‏ معاذ بن عمر بن الجموح ومعاذ بن عفراء‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أضلع منهما‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ أضلع بالضاد المعجمة وبالعين‏.‏ وكذا حكاه القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم، وهو الأصوب‏.‏ ومعنى أضلع أقوى‏.‏

‏(‏سوادي سواده‏)‏ أي شخصي شخصه‏.‏

‏(‏حتى يموت الأعجل منا‏)‏ أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا، وهو الأقرب أجلا‏.‏

‏(‏لم أنشب‏)‏ أي لم ألبث‏.‏ أي لم يمض زمن كثير على سؤالهما إلا وأنا رأيته‏.‏

‏(‏يزول‏)‏ هكذا هو في جميع نسخ بلادنا‏.‏ وكذا رواه القاضي عن جماهير شيوخهم‏.‏ ومعناه يتحرك وينزعج ولا يستقر على حاله ولا في مكان‏.‏ والزوال القلق‏.‏

‏(‏كلاكما قتله‏)‏ تطييا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله‏.‏ وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب، وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعا، إنما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح‏.‏ فلهذا قضى له بالسلب‏]‏‏.‏

43 - ‏(‏1753‏)‏ وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني معاوية ين صالح عن عبدالرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك‏.‏ قال‏:‏

قتل رجل من حمير رجلا من العدو‏.‏ فأراد سلبه‏.‏ فمنعه خالد بن الوليد‏.‏ وكان واليا عليهم‏.‏ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عوف بن مالك‏.‏ فأخبره‏.‏ فقال لخالد ‏(‏ما منعك أن تعطيه سلبه‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ استكثرته‏.‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏(‏ادفعه إليه‏)‏ فمر خالد بعوف فجر بردائه‏.‏ ثم قال‏:‏ هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغضب‏.‏ فقال ‏(‏لا تعطه‏.‏ يا خالد‏!‏ لا تعطه‏.‏ يا خالد‏!‏ هل أنتم تاركون لي أمرائي‏؟‏ إنما أنا مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما فرعاها‏.‏ ثم تحين سقيها‏.‏ فأوردها حوضا‏.‏ فشرعت فيه‏.‏ فشربت صفوه وتركت كدره‏.‏ فصفوه لكم وكدره عليهم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قتل رجلا من حمير‏)‏ هذه القضية جرت في غزوة مؤتة سنة ثمان‏.‏ كما بينه في الرواية التي بعد هذه‏.‏ وهذا الحديث قد يستشكل من حيث إن القاتل قد استحق السلب، فكيف منعه إياه‏؟‏ ويجاب عنه بوجهين‏:‏ أحدهما لعله أعطاه ذلك للقاتل، وإنما أخره تعزيرا له ولعوف بن مالك، لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد رضي الله عنه، وانتهكا حرمة الوالي ومن ولا ه‏.‏ الثاني لعله استطاب قلب صاحبه باختياره وجعله للمسلمين‏.‏ وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه، للمصلحة في إكرام الأمراء‏.‏

‏(‏فجر بردائه‏)‏ أي جذب عوف برداء خالد ووبخه على منعه السلب منه‏.‏

‏(‏ثم قال هل أنجزت لك ما ذكرت لك‏)‏ أي قال عوف بن مالك‏:‏ هل أنجزت لك ما ذكرت ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد كان قال لخالد‏:‏ لابد أن أشتكي منك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏(‏فاستغضب‏)‏ أي صار، عليه السلام، مغضبا‏.‏

‏(‏هل أنتم تاركو لي أمرائي‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ تاركو، بغير نون‏.‏ وفي بعضها تاركون، بالنون‏.‏ وهذا هو الأصل‏.‏ والأول صحيح أيضا‏.‏ وهي لغة معروفة‏.‏ وقد جاءت بها أحاديث كثيرة‏:‏ منها قوله صلى الله عليه وسلم لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا‏.‏ وقد سبق بيانه في كتاب الإيمان‏.‏

‏(‏استرعى إبلا‏)‏ أي طولب برعيها‏.‏

‏(‏ثم تحين سقيها‏)‏ أي طلب ذلك الراعي وقت سقيها حتى يسقيها في وقت معين‏.‏

‏(‏فصفوه لكم وكدره عليهم‏)‏ فصفوه لكم، يعني الرعية‏.‏ وكدره عليهم يعني على الأمراء‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ الصفو هنا، بفتح الصاد لا غير‏.‏ وهو الخالص فإذا ألحقوه الهاء فقالوا الصفوة - كانت الصاد مضمومة ومفتوحة ومكسورة ثلاث لغات‏.‏ ومعنى الحديث أن الرعية يأخذون صفو الأمور فتصلهم أعطياتهم بغير نكد‏.‏ وتبتلى الولاة بمقاساة الأمور وجمع الأموال من وجوهها وصرفها في وجوهها‏.‏ وحفظ الرعية، والشفقة عليهم وإنصاف بعضهم من بعض‏.‏ ثم متى وقع علقة ‏(‏كذا‏)‏ أو عتب في بعض ذلك، توجه على الأمراء، دون الناس‏]‏‏.‏

44 - ‏(‏1753‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم‏.‏ حدثنا صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي‏.‏ قال‏:‏ خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة، في غزوة مؤتة‏.‏ ورافقني مددي من اليمن‏.‏ وساق الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه‏.‏ غير أنه قال في الحديث‏:‏ قال عوف‏:‏ فقلت‏:‏ يا خالد‏!‏ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل‏؟‏ قل‏:‏ بلى‏.‏ ولكني استكثرته‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مؤتة‏)‏ هي بالهمز وترك الهمز‏.‏ وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك‏.‏

‏(‏مددي‏)‏ يعني رجلا من المدد الذين جاءوا يمدون مؤتة ويساعدونهم‏]‏‏.‏

45 - ‏(‏1754‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عمر بن يونس الحنفي‏.‏ حدثنا عكرمة بن عمار‏.‏ حدثني إياس بن سلمة‏.‏ حدثني أبي، سلمة بن الأكوع‏.‏ قال‏:‏

غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن‏.‏ فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر‏.‏ فأناخه‏.‏ ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل‏.‏ ثم تقدم يتغدى مع القوم‏.‏ وجعل ينظر‏.‏ وفينا ضعفة ورقة في الظهر‏.‏ وبعضنا مشاة‏.‏ إذ خرج يشتد‏.‏ فأتى جمله فأطلق قيده‏.‏ ثم أناخ وقعد عليه‏.‏ فأثاره‏.‏ فاشتد به الجمل‏.‏ فاتبعه رجل على ناقة ورقاء‏.‏

قال سلمة‏:‏ وخرجت أشتد‏.‏ فكنت عند ورك الناقة‏.‏ ثم تقدمت‏.‏ حتى كنت عند ورك الجمل‏.‏ ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته‏.‏ فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل‏.‏ فندر‏.‏ ثم جئت بالجمل أقوده، عليه رحله وسلاحه‏.‏ فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه‏.‏ فقال ‏(‏من قتل الرجل‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ ابن الأكوع‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏له سلبه أجمع‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نتضحى‏)‏ أي نتغدى‏.‏ مأخوذ من الضحاء، وهو بعد امتداد النهار وفوق الضحى‏.‏

‏(‏انتزع طلقا من حقبه‏)‏ الطلق العقال من جلد‏.‏ والحقب حبل يشد على حقو البعير‏.‏ قال القاضي‏:‏ لم يرو هذا الحرف إلا بفتح القاف‏.‏ قال‏:‏ وكان بعض شيوخنا يقول‏:‏ صوابه بإسكانها، أي مما احتقب خلفه وجعله في حقيبته‏.‏ وهي الرفادة في مؤخر القتب‏.‏ ووقع هذا الحرف في سنن أبي داود حقوه، وفسره مؤخره‏.‏ قال القاضي‏:‏ والأشبه عندي أن يكون حقوه في هذه الرواية حجزته وحزامه‏.‏ والحقو معقد الإزار من الرجل‏.‏ وبه سمي الإزار حقوا‏.‏ ووقع في رواية السمرقندي رضي الله عنه، في مسلم، من جعبته‏.‏ فإن صح، ولم يكن تصحيفا، فله وجه‏.‏ بأن علقه بجعبة سهامه وأدخله فيها‏.‏

‏(‏وفينا ضعفة ورقة‏)‏ ضبطوه على وجهين‏:‏ الصحيح المشهور ورواية الأكثرين‏:‏ بفتح الضاد وإسكامن العين‏.‏ أي حالة ضعف وهزال‏.‏ قال القاضي‏:‏ وهذا هو الصواب‏.‏ والثاني بفتح العين، جمع ضعيف‏.‏ وفي بعض النسخ‏:‏ وفينا ضعف، بحذف الهاء‏.‏

‏(‏في الظهر‏)‏ أي في الإبل‏.‏

‏(‏يشتد‏)‏ أي يعدو‏.‏

‏(‏فأثاره‏)‏ أي ركبه ثم بعثه قائما‏.‏

‏(‏ورقاء‏)‏ أي في لونها سواد كالغبرة‏.‏

‏(‏اخترطت سيفي‏)‏ أي سللته‏.‏

‏(‏فندر‏)‏ أي سقط‏]‏‏.‏

*3*14 -  باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى

46 - ‏(‏1755‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عمر بن يونس‏.‏ حدثنا عكرمة بن عمار‏.‏ حدثني إياس بن سلمة‏.‏ حدثني أبي قال‏:‏

غزونا فزارة وعلينا أبو بكر‏.‏ أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا‏.‏ فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فعرسنا‏.‏ ثم شن الغارة‏.‏ فورد الماء‏.‏ فقتل من قتل عليه، وسبى‏.‏ وأنظر إلى عنق من الناس‏.‏ فيهم الذراري‏.‏ فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل‏.‏ فرميت بسهم بينهم وبين الجبل‏.‏ فلما رأوا السهم وقفوا‏.‏ فجئت بهم أسوقهم‏.‏ وفيهم امرأة من بني فزارة‏.‏ عليها قشع من أدم‏.‏ ‏(‏قال‏:‏ القشع النطع‏)‏ معها ابنة لها من أحسن العرب‏.‏ فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها‏.‏ فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا‏.‏ فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق‏.‏ فقال ‏(‏يا سلمة‏!‏ هب لي المرأة‏)‏‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ والله‏!‏ لقد أعجبتني‏.‏ وما كشفت لها ثوبا‏.‏ ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد في السوق‏.‏ فقال لي ‏(‏يا سلمة‏!‏ هب لي المرأة‏.‏ لله أبوك‏!‏‏)‏ فقلت‏:‏ هي لك‏.‏ يا رسول الله‏!‏ فوالله‏!‏ ما كشفت لها ثوبا‏.‏ فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة‏.‏ ففدى بها ناسا من المسلمين، كانوا أسروا بمكة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فعرسنا‏)‏ التعريس نزول آخر الليل‏.‏

‏(‏شن الغارة‏)‏ أي فرقها‏.‏

‏(‏عنق من الناس‏)‏ جماعة‏.‏

‏(‏فيهم الذراري‏)‏ يعني النساء والصبيان‏.‏

‏(‏قشع‏)‏ في القاف لغتان‏.‏ فتحها وكسرها‏.‏ وهما مشهورتان‏.‏ وفسره في الكتاب بالنطع، وهو صحيح‏.‏

‏(‏وما كشفت لها ثوبا‏)‏ كناية عن الوقاع‏.‏

‏(‏لله أبوك‏)‏ كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها‏.‏ مثل قولهم‏:‏ لله درك‏.‏ فإن الإضافة إلى العظيم تشريف‏.‏ فإذا وجد من الولد ما يحمد يقال‏:‏ لله أبوك، حيث أتى بمثلك‏]‏‏.‏

*3*15 -  باب حكم الفيء

47 - ‏(‏1756‏)‏ حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن رافع‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏.‏ وقال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أيما قرية دخلتموها، وأقمتم فيها، فسهمكم فيها‏.‏ وأيما قرية عصت الله ورسوله، فإن خمسها لله ولرسوله، ثم هي لكم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أيما قرية دخلتموها‏)‏ قال القاضي‏:‏ يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه‏.‏ فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطايا كما يصرف الفيء‏.‏ ويكون المراد بالثانية ما أخذ عنوة فيكون غنيمة، يخرج منه الخمس وباقية للغانمين‏.‏ وهو معنى قوله‏:‏ ثم هي لكم، أي باقيها‏]‏‏.‏

48 - ‏(‏1757‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ ومحمد بن عباد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لابن أبي شيبة‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا سفيان‏)‏ عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر‏.‏ قال‏:‏

كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله‏.‏ مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب‏.‏ فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة‏.‏ فكان ينفق على أهله نفقة سنة‏.‏ وما بقي يجعله في الكراع والسلاح‏.‏ عدة في سبيل الله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مما لم يوجف عليه المسلمون‏)‏ الإيجاف هو الإسراع أي لم يعدوا في تحصيله خيلا ولا إبلا‏.‏ بل حصل بلا قتال‏.‏ والركاب هي الإبل التي يسافر عليها، لا واحد لها من لفظها، واحدة راحلة‏.‏ وكذلك الخيل، لا واحد لها من لفظها، واحده فرس‏.‏

‏(‏ينفق على أهله نفقة سنة‏)‏ أي يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير، فلا تتم عليه السنة‏.‏

‏(‏الكراع‏)‏ أي الدواب التي تصلح للحرب‏.‏

‏(‏عدة في سبيل الله‏)‏ هي ما أعد للحوادث أهبة وجهازا للغزو‏]‏‏.‏

‏(‏1757‏)‏ - حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏

49 - ‏(‏1757‏)‏ وحدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي‏.‏ حدثنا جويرية عن مالك، عن الزهري؛ أن مالك بن أوس حدثه‏.‏ قال

أرسل إلي عمر بن الخطاب‏.‏ فجئته حين تعالى النهار‏.‏ قال‏:‏ فوجدته في بيته جالسا على سرير‏.‏ مفضيا إلى رماله‏.‏ متكئا على وسادة من أدم‏.‏ فقال لي‏:‏ يا مال‏!‏ إنه قد دف أهل أبيات من قومك‏.‏ وقد أمرت فيهم برضخ‏.‏ فخذه فاقسمه بينهم‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ لو أمرت بهذا غيري‏؟‏ قال‏:‏ خذه‏.‏ يا مال‏!‏ قال‏:‏ فجاء يرفا‏.‏ فقال‏:‏ هل لك، يا أمير المؤمنين‏!‏ في عثمان وعبدالرحمن بن عوف والزبير وسعد‏؟‏ فقال عمر‏:‏ نعم‏.‏ فأذن لهم‏.‏ فدخلوا‏.‏ ثم جاء فقال‏:‏ هل لك في عباس وعلي‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فأذن لهما‏.‏ فقال عباس‏:‏ يا أمير المؤمنين‏!‏ اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن‏.‏ فقال القوم‏:‏ أجل‏.‏ يا أمير المؤمنين‏!‏ فاقض بينهم وأرحهم‏.‏ ‏(‏فقال مالك بن أوس‏:‏ يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك‏)‏ فقال عمر‏:‏ اتئدا‏.‏ أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض‏!‏ أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا نورث‏.‏ ما تركنا صدقة‏)‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ ثم أقبل على العباس وعلي فقال‏:‏ أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض‏!‏ أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث‏.‏ ما تركناه صدقة‏)‏ قالا‏:‏ نعم‏.‏ فقال عمر‏:‏ إن الله عز وجل كان خص رسولهل صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره‏.‏ قال‏:‏ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ‏[‏59 /الحشر /7‏]‏ ‏(‏ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا‏)‏ قال‏:‏ فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير‏.‏ فوالله‏!‏ ما استأثر عليكم‏.‏ ولا أخذها دونكم‏.‏ حتى بقي هذا المال‏.‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقة سنة‏.‏ ثم يجعل ما بقي أسوة المال‏.‏ ثم قال‏:‏ أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض‏!‏ أتعلمون ذلك‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم‏:‏ أتعلمان ذلك‏؟‏ قالا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر‏:‏ أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فجتئما، تطلب ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ما نورث‏.‏ ما تركنا صدقة‏)‏ فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق‏.‏ ثم توفي أبو بكر‏.‏ وأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبا بكر‏.‏ فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا‏.‏ والله يعلم إني بار راشد تابع للحق‏.‏ فوليتها‏.‏ ثم جئتني أنت وهذا‏.‏ وأنتما جميع وأمركما واحد‏.‏ فقلتما‏:‏ ادفعها إلينا‏.‏ فقلت‏:‏ إن شئتم دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأخذتماها بذلك‏.‏ قال‏:‏ أكذلك‏؟‏ قالا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ثم جئتماني لأقضي بينكما‏.‏ ولا ، والله‏!‏ لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة‏.‏ فإن عجزتما عنها فرداها إلي‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تعالى النهار‏)‏ أي ارتفع‏.‏

‏(‏مفضيا‏)‏ يعني ليس بينه وبين رماله شيء‏.‏ وإنما قال هذا، لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره‏.‏

‏(‏رماله‏)‏ بضم الراء وكسرها‏.‏ وهو ما ينسج من سعف النخل ونحوه، ليضطجع عليه‏.‏

‏(‏يا مال‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ يا مالك‏.‏ وهو ترخيم مالك، بحذف الكاف‏.‏ ويجوز كسر اللام وضمها‏.‏ وجهان مشهوران لأهل العربية‏.‏ فمن كسرها تركها على ما كانت‏.‏ ومن ضمها جعله اسما مستقلا‏.‏

‏(‏دف أهل أبيات‏)‏ الدف المشي بسرعة‏.‏ كأنهم جاءوا مسرعين، للضر الذي نزل بهم، وقيل‏:‏ السير اليسير‏.‏

‏(‏برضخ‏)‏ العطية القليلة‏.‏

‏(‏يرفا‏)‏ غير مهموز‏.‏ هكذا ذكره الجمهور‏.‏ ومنهم من همزه‏:‏ يرفأ وهو حاجب عمر ن الخطاب‏.‏

‏(‏هل لك‏)‏ أي هل لهم إذن منك في الدخول عليك‏.‏

‏(‏اقض بيني وبين هذا الكاذب‏)‏ قال جماعة من العلماء‏:‏ معناه هذا الكاذب إن لم ينصف، فحذف الجواب‏.‏ وقال القاضي عياض‏:‏ قال المازري‏:‏ هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس‏.‏ وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها‏.‏ ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن شهد له بها‏.‏ ولكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ونفي كل رذيلة عنهم‏.‏ وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها قال‏:‏ وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته، تورعا عن إثبات مثل هذا‏.‏ ولعله حمل الوهم على رواته‏.‏ قال المازري‏:‏ وإن كان هذا اللفظ لابد من إثباته، ولم نضف الوهم إلى رواته - فأجود ما حمل عليه أنه صدر من العباس على جهة الإدلال على ابن أخيه، لأنه بمنزلة ابنه‏.‏ وقال ما لا يعتقده، وما يعلم براءة ذمة ابن أخته منه‏.‏ ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه‏.‏ وإن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد‏.‏ ولا بد من هذا التأويل‏.‏ لأن هذه القضية جرت في مجلس عمر رضي الله عنه، وهو الخليفة‏.‏ وعثمان وسعد وزيد وعبدالرحمن رضي الله عنهم لم ينكر أحد منهم هذا الكلام، مع تشددهم في إنكار المنكر‏.‏ وما ذلك إلا لأنهم قد فهموا، بقرينة الحال، أنه تكلم بما لا يعتقد ظاهره‏.‏ مبالغة في الزجر‏.‏ قال المازري‏:‏ وكذلك قول عمر رضي الله عنه‏:‏ إنكما جئتما أبا بكر فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا‏.‏ وكذلك ذكر عن نفسه أنهما رأياه كذلك‏.‏ وتأويل هذا على نحو ما سبق‏.‏ وهو أن المراد أنكما تعتقدان أن الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر‏.‏ فنحن على مقتضى رأيكما لو أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه لكنا بهذه الأوصاف‏.‏

‏(‏اتئدا‏)‏ أي اصبرا وأمهلا‏.‏

‏(‏أنشدكم بالله‏)‏ أي أسالكم بالله‏.‏ مأخوذ من النشيد، وهو رفع الصوت‏.‏ يقال‏:‏ أنشدتك، ونشدتك بالله‏.‏

‏(‏وأنتما جميع وأمركما واحد‏)‏ أي متحد غير متنازع‏.‏ وأمركما مطلوبكما واحد، وهو دفعي إياها إليكما‏]‏‏.‏

50 - ‏(‏1757‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏قال ابن رافع‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا عبدج الرزاق‏)‏‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان‏.‏ قال‏:‏ أرسل إلي عمر ابن الخطاب‏.‏ فقال‏:‏ إنه قد حضر أهل أبيات من قومك‏.‏ بنحو حديث مالك‏.‏ غير أنه فيه‏:‏ فكان ينفق على أهله منه سنة‏.‏ وربما قال معمر‏:‏ يحبس قوت أهله منه سنة‏.‏ ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله عز وجل‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مجعل مال الله‏)‏ أي في مصرف ما جعل عدة في سبيل الله من مصالح المسلمين‏]‏‏.‏

*3*16 -  باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا نورث ما تركنا فهو صدقة‏)‏

51 - ‏(‏1758‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أنها قالت‏:‏

إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر‏.‏ فيسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قالت عائشة لهن‏:‏ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا نورث‏.‏ ما تركنا فهو صدقة‏)‏‏؟‏

52 - ‏(‏1759‏)‏ حدثني محمد بن رافع‏.‏ أخبرنا حجين‏.‏ حدثنا ليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ أنها أخبرته‏:‏

أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ مما أفاء عليه بالمدينة وفدك‏.‏ وما بقي من خمس خيبر‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا نورث ما تركنا صدقة‏.‏ إنما يأكل آل محمد ‏(‏صلى الله عليه وسلم‏)‏ في هذا المال‏)‏‏.‏ وإني والله‏!‏ لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن حالها التي كانت عليها، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولأعملن فيها، بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا‏.‏ فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك‏.‏ قال‏:‏ فهجرته‏.‏ فلم تكلمه حتى توفيت‏.‏ وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر‏.‏ فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا‏.‏ ولم يؤذن بها أبا بكر‏.‏ وصلى عليها علي‏.‏ وكان لعلي من الناس وجهة، حياة فاطمة‏.‏ فلما توفيت استنكر على وجوه الناس‏.‏ فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته‏.‏ ولم يكن بايع تلك الأشهر‏.‏ فأرسل إلى أبي بكر‏:‏ أن ائتنا‏.‏ ولا يأتنا معك أحد ‏(‏كرهية محضر عمر بن الخطاب‏)‏ فقال عمر، لأبي بكر‏:‏ والله‏!‏ لا تدخل عليهم وحدك‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ وما عساهم أن يفعلوا بي‏.‏ إني، والله‏!‏ لآتينهم‏.‏ فدخل عليهم أبو بكر‏.‏ فتشهد علي بن أبي طالب‏.‏ ثم قال‏:‏ إنا قد عرفنا، يا أبا بكر‏!‏ فضيلتك وما أعطاك الله‏.‏ ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك‏.‏ ولكنك استبددت علينا بالأمر‏.‏ وكنا نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر‏.‏ فلما تكلم أبو بكر قال‏:‏ والذي نفسي بيده‏!‏ لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي‏.‏ وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال، فإني لم آل فيها عن الحق‏.‏ ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته‏.‏ فقال علي لأبي بكر‏:‏ موعدك العشية للبيعة‏.‏ فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر‏.‏ رقي على المنبر‏.‏ فتشهد‏.‏ وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة‏.‏ وعذره بالذي اعتذر إليه‏.‏ ثم استغفر‏.‏ وتشهد علي بن أبي طالب فعظم حق أبي بكر‏.‏ وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر‏.‏ ولا إنكارا للذي فضله الله به‏.‏ ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا‏.‏ فاستبد علينا به‏.‏ فوجدنا في أنفسنا‏.‏ فسر بذلك المسلمون‏.‏ وقالوا‏:‏ أصبت‏.‏ فكان المسلمون إلى علي قريبا، حين راجع الأمر المعروف‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فوجدت‏)‏ أي غضبت‏.‏

‏(‏وكان لعلي م نالناس وجهة حياة فاطمة‏)‏ أي وجه وإقبال في مدة حياتها‏.‏

‏(‏ولم ننفس‏)‏ يقال نفست أنفس نفاسة، وهو قريب من معنى الحسد‏.‏

‏(‏شجر‏)‏ أي اضطرب واختلف واختلط‏.‏

‏(‏لم آل‏)‏ لم أقصر‏.‏

‏(‏العشية‏)‏ العشية والعشي، بحذف الهاء، هو من زوال الشمس‏]‏‏.‏

53 - ‏(‏1759‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏قال ابن رافع‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏)‏‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر‏.‏ فقال لهما أبو بكر‏:‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وساق الحديث بمعنى حديث عقيل عن الزهري‏.‏ غير أنه قال‏:‏ ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر‏.‏ وذكر فضيلته وسابقته‏.‏ ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه‏.‏ فأقبل الناس إلى علي فقالوا‏:‏ أصبت وأحسنت‏.‏ فكان الناس قريبا إلى علي حين قارب الأمر المعروف‏.‏

54 - ‏(‏1759‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب والحسن بن علي الحلواني‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم‏)‏‏.‏ حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني عروة ابن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته؛

أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنت يقسم لها ميراثها، مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أفاء الله عليه‏.‏ فقال لها أبو بكر‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا نورث‏.‏ ما تركنا صدقة‏)‏‏.‏

قال‏:‏ وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر‏.‏ وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك‏.‏ وصدقته بالمدينة‏.‏ فأبى أبو بكر عليها ذلك‏.‏ وقال‏:‏ لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به‏.‏ إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ‏.‏ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس‏.‏ فغلبه عليها علي‏.‏ وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال‏:‏ هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه‏.‏ وأمرهما إلى من ولي الأمر‏.‏ قال‏:‏ فهما على ذلك إلى اليوم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة‏)‏ قال القاضي عياض رضي الله عنه في تفسير صدقات النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في هذه الأحاديث‏.‏ قال‏:‏ صارت إليه بثلاثة حقوق‏:‏ أحدها ما وهب له صلى الله عليه وسلم، وذلك وصية مخيريق اليهودي له بعد إسلامه يوم أحد، وكانت سبعة حوائط في بني النضير‏.‏ وما أعطاه الأنصار من أرضهم، وهو ما لا يبلغه الماء، وكان هذا ملكا له صلى الله عليه وسلم‏.‏ الثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير حين أجلاهم، كانت له خاصة‏.‏ لأنها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب‏.‏ وأما منقولات بني النضير فحملوا منها ما حملته الإبل غير السلاح، كما صالحهم‏.‏ ثم قسم الله الباقي بين المسلمين‏.‏ وكانت الأرض لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين‏.‏ وكذلك نصف أرض فدك، صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان خالصا له‏.‏ وكذلك ثلث أرض وادي القرى، أخذ في الصلح حين صالح أهلها اليهود‏.‏ وكذلك حصنان من حصون خيبر، وهما الوطيح والسلالم، أخذهما صلحا‏.‏ الثالث سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة‏.‏ فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، لا حق فيها لأحد غيره‏.‏ لكنه صلى الله عليه وسلم كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين وللمصالح العامة‏.‏ وكل هذه صدقات محرمات التملك بعده‏.‏

‏(‏تعروه‏)‏ معناه ما يطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة‏.‏ ويقال‏:‏ عروته واعترينه‏.‏ وعررته واعتررته إذا أتيته تطلب منه حاجة‏.‏

‏(‏ونوائبه‏)‏ النوائب ما ينوب على الإنسان، أي ينزل به من المهمات والحوادث‏]‏‏.‏

55 - ‏(‏1760‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا يقتسم ورثتي دينارا‏.‏ ما تركت، بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ومؤونة عاملي‏)‏ أي نفقته‏.‏ قال في المصباح‏:‏ المؤونة الثقل‏.‏ وفيها لغات‏:‏ أحدها على وزن فعولة والجمع مؤونات‏.‏ ومأنت القوم أمأنهم‏.‏ واللغة الثانية مؤنة والجمع مؤن‏.‏ مثل غرفة وغرف‏.‏ والثالثة مونة والجمع مون مثل سورة وسور‏.‏ ويقال منه‏:‏ مانه يمونه من باب قال‏.‏ ومؤونة عامله، عليه الصلاة والسلام‏.‏ قيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها‏]‏‏.‏

‏(‏1760‏)‏ - حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي‏.‏ حدثنا سفيان عن أبي الزناد، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

56 - ‏(‏1761‏)‏ وحدثني ابن أبي خلف‏.‏ حدثنا زكرياء بن عدي‏.‏ أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا نورث‏.‏ ما تركنا صدقة‏)‏‏.‏

*3*17 -  باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين

57 - ‏(‏1762‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كامل فضيل بن حسين كلاهما عن سليم‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا سليم بن أخضر عن عبيدالله بن عمر‏.‏ حدثنا نافع عن عبدالله بن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل‏:‏ للفرس سهمين وللرجل سهما‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما‏)‏ هكذا هو في أكثر الروايات‏:‏ للفرس سهمين وللرجل سهما‏.‏ وفي بعضها‏:‏ للفرس سهمين وللراجل سهما‏.‏ وفي بعضها‏:‏ للفارس سهمين‏.‏ والمراد بالنفل، هنا، الغنيمة‏:‏ وأطلق عليها اسم النفل لكونها تسمى نفلا، لغة‏.‏ فإن النفل، في اللغة، الزيادة والعطية‏]‏‏.‏

‏(‏1762‏)‏ - حدثناه ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبيدالله، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ ولم يذكر‏:‏ في النفل‏.‏

*3*18 -  باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم

58 - ‏(‏1763‏)‏ حدثنا هناد بن السري‏.‏ حدثنا ابن المبارك عن عكرمة بن عمار‏.‏ حدثني سماك الحنفي قال‏:‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏ حدثني عمر ابن الخطاب‏.‏ قال‏:‏ لما كان يوم بدر‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا عمر بن يونس الحنفي‏.‏ حدثنا عكرمة بن عمار‏.‏ حدثني أبو زميل ‏(‏هو سماك الحنفي‏)‏‏.‏ حدثني عبدالله بن عباس قال‏:‏ حدثني عمر بن الخطاب قال‏:‏

لما كان يوم بدر، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا‏.‏ فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة‏.‏ ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ‏(‏اللهم‏!‏ أنجز لي ما وعدتني‏.‏ اللهم‏!‏ آت ما وعدتني‏.‏ اللهم‏!‏ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض‏)‏ فما زال يهتف بربه، مادا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه‏.‏ فأتاه أبو بكر‏.‏ فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه‏.‏ ثم التزمه من ورائه‏.‏ وقال‏:‏ يا نبي الله‏!‏ كذاك مناشدتك ربك‏.‏ فإنه سينجز لك ما وعدك‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين‏}‏ ‏[‏8 / الأنفال /9‏]‏ فأمده الله بالملائكة‏.‏

قال أبو زميل‏:‏ فحدثني ابن عباس قال‏:‏ بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه‏.‏ إذ سمع ضربه بالسوط فوقه‏.‏ وصوت الفارس يقول‏:‏ أقدم حيزوم‏.‏ فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا‏.‏ فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط‏.‏ فاخضر ذلك أجمع‏.‏ فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏(‏صدقت‏.‏ ذلك مدد السماء الثالثة‏)‏ فقتلوا يومئذ سبعين‏.‏ وأسروا سبعين‏.‏

قال أبو زميل‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ‏(‏ما ترون في هؤلاء الأسارى‏؟‏‏)‏ فقال أبو بكر‏:‏ يا نبي الله‏!‏ هم بنو العم والعشيرة‏.‏ أرى أن تأخذ منهم فدية‏.‏ فتكون لنا قوة على الكفار‏.‏ فعسى الله أن يهديهم للإسلام‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ما ترى‏؟‏ يا ابن الخطاب‏؟‏‏)‏ قلت‏:‏ لا‏.‏ والله‏!‏ ما أرى الذي رأى أبو بكر‏.‏ ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم‏.‏ فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه‏.‏ وتمكني من فلان ‏(‏نسيبا لعمر‏)‏ فأضرب عنقه‏.‏ فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها‏.‏ فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر‏.‏ ولم يهو ما قلت‏.‏ فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك‏.‏ فإن وجدت بكاء بكيت‏.‏ وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء‏.‏ لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة‏)‏ ‏(‏شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم‏)‏ وأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض‏.‏ إلى قوله‏:‏ فكوا مما غنمتم حلالا طيبا‏}‏ ‏[‏8 /الأنفال /67 - 69‏]‏ فأحل الله الغنيمة لهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لما كان يوم بدر‏)‏ اعلم أن بدرا هو موضع الغزوة العظمى المشهورة‏.‏ وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة‏.‏ بينها وبين مكة‏.‏ قال ابن قتيبة‏:‏ بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا‏.‏ فسميت باسمه‏.‏ وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان في السنة الثانية للهجرة‏.‏

‏(‏فجعل يهتف بربه‏)‏ معناه يصيح وستغيث بالله في الدعاء‏.‏

‏(‏أن تهلك‏)‏ ضبطوا تهلك بفتح الهاء وضمها‏.‏ فعلى الأول ترفع العصابة لأنها فاعل‏.‏ وعلى الثاني تنصب وتكون مفعوله‏.‏

‏(‏العصابة‏)‏ الجماعة‏.‏

‏(‏كذاك مناشدتك ربك‏)‏ المناشدة السؤال‏.‏ مأخوذة من النشيد وهو رفع الصوت‏.‏ هكذا وقع لجماهير رواة مسلم‏:‏ كذاك‏.‏ ولبعضهم‏:‏ كفاك‏.‏ وكل بمعنى‏.‏

‏(‏مناشدتك‏)‏ ضبطوها بالرفع، والنصب وهو الأشهر‏.‏ قال القاضي‏:‏ من رفعه جعله فاعلا بكفاك‏.‏ ومن نصبه فعلى المفعول بما في كفاك وكذاك من معنى الفعل‏.‏

‏(‏ممدكم‏)‏ أي معينكم‏.‏ من الإمداد‏.‏

‏(‏مردفين‏)‏ متتابعين‏.‏

‏(‏أقدم حيزوم‏)‏ ضبطوه بوجهين‏:‏ أصحهما وأشهرهما، لم يذكر ابن دريد وكثيرون أو الأكثرون غيره‏:‏ أنه بهمزة قطع مفتوحة، وبكسر الدال‏.‏ من الإقدام‏.‏ قالوا‏:‏ وهي كلمة زجر للفرس معلومة في كلامهم‏.‏ والثاني بضم الدال وبهمزة وصل مضمومة، من التقدم‏.‏ وحيزوم اسم فرس الملك، وهو منادى بحذف حرف النداء‏.‏ أي يا حيزوم‏.‏

‏(‏فإذا هو قد خطم أنفه‏)‏ الخطم الأثر على الأنف‏.‏

‏(‏وصناديدها‏)‏ يعني أشرافها‏.‏ الواحد صنديد‏.‏ والضمير في صناديدها يعود على أئمة الكفر أو مكة‏.‏

‏(‏فهوى‏)‏ أي أحب ذلك واستحسنه‏.‏ يقال‏:‏ هوى الشيء يهوي هوى‏.‏ والهوى المحبة‏.‏

‏(‏ولم يهو ما قلت‏)‏ هكذا هو في بعض النسخ‏:‏ ولم يهو‏.‏ وفي كثير منها‏:‏ ولم يهوي، بالياء‏.‏ وهي لغة قليلة بإثبات الياء مع الجازم‏.‏ ومنه قراءة من قرأ‏:‏ إنه من يتقي ويصبر، بالياء‏.‏ ومنه قول الشاعر‏:‏

ألم يأتيك والأنباء تنمي

(‏حتى يثخن في الأرض‏)‏ أي يكثر القتل والقهر في العدو‏]‏‏.‏

*3* 19 -  باب ربط الأسير وحبسه، وجواز المن عليه‏.‏

59 - ‏(‏1764‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد‏.‏ فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال‏.‏ سيد أهل اليمامة‏.‏ فربطوه بسارية من سواري المسجد‏.‏ فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏(‏ماذا عندك‏؟‏ يا ثمامة‏!‏‏)‏ فقال‏:‏ عندي، يا محمد‏!‏ خير‏.‏ إن تقتل تقتل ذا دم‏.‏ وإن تنعم تنعم على شاكر‏.‏ وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت‏.‏ فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ حتى كان بعد الغد‏.‏ فقال ‏(‏ما عندك‏؟‏ يا ثمامة‏!‏‏)‏ قال‏:‏ ما قلت لك‏.‏ إن تنعم تنعم على شاكر‏.‏ وإن تقتل تقتل ذا دم‏.‏ وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت‏.‏ فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد‏.‏ فقال ‏(‏ما عندك‏؟‏ يا ثمامة‏!‏‏)‏ فقال‏:‏ عندي ما قلت لك‏.‏ إن تنعم تنعم على شاكر‏.‏ وإن تقتل تقتل ذا دم‏.‏ وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أطلقوا ثمامة‏)‏ فانطلق إلى نخل قريب من المسجد‏.‏ فاغتسل‏.‏ ثم دخل المسجد فقال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‏.‏ يا محمد‏!‏ والله‏!‏ ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي‏.‏ والله‏!‏ ما كان من دين أبغض إلي من دينك‏.‏ فأصبح دينك أحب الدين كله إلي‏.‏ والله‏!‏ ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك‏.‏ فأصبح يبدك أحب البلاد كلها إلي‏.‏ وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة‏.‏ فماذا ترى‏؟‏ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأمره أن يعتمر‏.‏ فلما قدم مكة قال له قائل‏:‏ أصبوت‏؟‏ فقال‏:‏ لا‏.‏ ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولا ، والله‏!‏ لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ماذا عندك‏؟‏ يا ثمامة‏!‏‏)‏ أي من الظن بي أن أفعل بك‏؟‏‏.‏

‏(‏إن تقتل تقتل ذا دم‏)‏ اختلفوا في معناه‏.‏ فقال القاضي عياض في المشارق، وأشار إليه في شرح مسلم‏:‏ معناه إن تقتل تقتل صاحب دم، لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله، ويدرك قاتله به ثأره، أي لرياسته وفضيلته‏.‏ وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم‏.‏ وقال آخرون‏:‏ معناه تقتل من عليه دم مطلوب به، وهو مستحق عليه‏.‏ فلا عتب عليك في قتله‏.‏

‏(‏فانطلق إلى نخل‏)‏ هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما‏:‏ نخل بالخاء المعجمة‏.‏ وتقديره‏:‏ انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه‏.‏

‏(‏أصبوت‏)‏ هكذا هو في الأصول‏:‏ أصبوت‏.‏ وهي لغة‏.‏ والمشهور‏:‏ أصبأت، بالهمز‏.‏ وعلى الأول جاء قولهم‏:‏ الصباة‏.‏ كقاض وقضاة‏.‏ والمعنى‏:‏ أخرجت من دينك‏]‏‏.‏

60 - ‏(‏1764‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا أبو بكر الحنفي‏.‏ حدثني عبدالحميد بن جعفر‏.‏ حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا له نحو أرض نجد‏.‏ فجاءت برجل يقال له ثمامة بن أثال الحنفي‏.‏ سيد أهل اليمامة‏.‏ وساق الحديث بمثل حديث الليث‏.‏ إلا أنه قال‏:‏ إن تقتلني تقتل ذا دم‏.‏

*3*20 -  باب إجلاء اليهود من الحجاز

61 - ‏(‏1765‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أنه قال‏:‏

بينا نحن في المسجد، إذ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏(‏انطلقوا إلى يهود‏)‏ فخرجنا معه‏.‏ حتى جئناهم‏.‏ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداهم‏.‏ فقال ‏(‏يا معشر يهود‏!‏ أسلموا تسلموا‏)‏‏.‏ فقالوا‏:‏ قد بلغت‏.‏ يا أبا القاسم‏!‏ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ذلك أريد‏.‏ أسلموا تسلموا‏)‏ فقالوا‏:‏ قد بلغت يا أبا القاسم‏!‏ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ذلك أريد‏)‏ فقال لهم الثالثة‏.‏ فقال ‏(‏اعلموا أنما الأرض لله ورسوله‏.‏ وأني أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه‏.‏ وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ذلك أريد‏)‏ معناه‏:‏ أريد أن تعترفوا أني بلغت‏.‏ وفي هذا الحديث استحباب تجنيس الكلام‏.‏ وهو من بديع الكلام وأنواع الفصاحة‏]‏‏.‏

62 - ‏(‏1766‏)‏ وحدثني محمد بن رافع وإسحاق بن منصور ‏(‏قال ابن رافع‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏)‏‏.‏ أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛

أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير، وأقر قريظة ومن عليهم‏.‏ حتى حاربت قريظة بعد ذلك‏.‏ فقتل رجالهم‏.‏ وقسم نسائهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين‏.‏ إلا أن بعضهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنهم وأسلموا‏.‏ وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود المدينة كلهم‏:‏ بني قينقاع ‏(‏وهم قوم عبدالله بن سلام‏)‏‏.‏ ويهود بني حارثة‏.‏ وكل يهودي كان بالمدينة‏.‏

‏(‏1766‏)‏ - وحدثني أبو الطاهر‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني حفص ابن ميسرة عن موسى، بهذا الإسناد، هذا الحديث‏.‏ وحديث ابن جريج أكثر وأتم‏.‏

*3*21 -  باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب

63 - ‏(‏1767‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏ أخبرني عمر بن الخطاب؛

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب‏.‏ حتى لا أدع إلا مسلما‏)‏‏.‏

‏(‏1767‏)‏ - وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ أخبرنا سفيان الثوري‏.‏ ح وحدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل ‏(‏وهو ابن عبيدالله‏)‏‏.‏ كلاهما عن أبي الزبير، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

*3*22 -  باب جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم

64 - ‏(‏1768‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏وألفاظهم متقاربة‏)‏ ‏(‏قال أبو بكر‏:‏ حدثنا غندر عن شعبة‏.‏ قال الآخران‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏)‏ عن سعد بن إبراهيم‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف قال‏:‏ سمعت أبا سعيد الخدري قال‏:‏

نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ‏.‏ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد‏.‏ فأتاه على حمار‏.‏ فلما دنا قريبا من المسجد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار ‏(‏قوموا إلى سيدكم‏)‏ ‏(‏أو خيركم‏)‏‏.‏ ثم قال ‏(‏إن هؤلاء نزلوا على حكمك‏)‏ قال‏:‏ تقتل مقاتلتهم‏.‏ وتسبي ذريتهم‏.‏ قال‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏قضيت بحكم الله‏)‏ وربما قال ‏(‏قضيت بحكم الملك‏)‏ ولم يذكر ابن المثنى‏:‏ وربما قال ‏(‏قضيت بحكم الملك‏)‏‏.‏

‏(‏1768‏)‏ - وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ وقال في حديثه‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لقد حكمت فيهم بحكم الله‏)‏‏.‏ وقال مرة‏:‏ ‏(‏لقد حكمت بحكم الملك‏)‏‏.‏

65 - ‏(‏1769‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمذاني‏.‏ كلاهما عن ابن نمير‏.‏ قال ابن العلاء‏:‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

أصيب سعد يوم الخندق‏.‏ رماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة‏.‏ رماه في الأكحل‏.‏ فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب‏.‏ فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح‏.‏ فاغتسل‏.‏ فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار‏.‏ فقال‏:‏ وضعت السلاح‏؟‏ والله ما وضعناه‏.‏ اخرج إليهم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏فأين‏؟‏‏)‏ فأشار إلى بني قريظة‏.‏ فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم إلى سعد‏.‏ قال‏:‏ فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرية والنساء، وتقسم أموالهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الأكحل‏)‏ هو عرق في وسط الذراع، إذا قطع لم يرقأ الدم‏.‏ قال النووي‏:‏ وهو عرق الحياة، في كل عضو منه شعبة لها اسم‏]‏‏.‏

66 - ‏(‏1769‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا هشام قال‏:‏ قال أبي‏:‏ فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل‏)‏‏.‏

67 - ‏(‏1769‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن نمير عن هشام‏.‏ أخبرني أبي عن عائشة؛

أن سعدا قال، وتحجر كلمه للبرء، فقال‏:‏ اللهم‏!‏ إنك تعلم أن ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك، من قوم كذبوا رسولك ‏(‏صلى الله عليه وسلم‏)‏ وأخرجوه‏.‏ اللهم‏!‏ فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني أجاهدهم فيك‏.‏ اللهم‏!‏ فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم‏.‏ فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها‏.‏ فانفجرت من لبته‏.‏ فلم يرعهم ‏(‏وفي المسجد معه خيمة من بني غفار‏)‏ إلا والدم يسيل إليهم‏.‏ فقالوا‏:‏ يا أهل الخيمة‏!‏ ما هذا الذي يأتينا من قبلكم‏!‏ فإذا سعد جرحه يغذ دما‏.‏ فمات منها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تحجر كلمه للبرء‏)‏ أي يبس جرحه وكاد أن يبرأ‏.‏

‏(‏فافجرها‏)‏ أي فشق الجراحة شقا واسعا، حتى أموت فيها وتتم لي الشهادة‏.‏

‏(‏لبته‏)‏ هكذا هو في أكثر الأصول المعتمدة‏:‏ لبته‏.‏ وهي النحر‏.‏ وفي بعض الأصول‏:‏ من ليته‏.‏ والليت صفحة العنق‏.‏ وفي بعضها‏:‏ من ليلته‏.‏ قال القاضي‏:‏ وهو الصواب، كما اتفقوا عليه في الرواية التي بعد هذه‏.‏ قال ابن حجر‏:‏ وكان موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره، فانفجر من ثم‏.‏

‏(‏فلم يرعهم‏)‏ أي لم يفجأهم ويأتهم بغتة‏.‏

‏(‏يغذ دما‏)‏ هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة‏:‏ يغذ‏.‏ ونقله القاضي عن جمهور الرواة‏.‏ وفي بعضها‏:‏ يغدو‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ ومعناه يسيل‏.‏ يقال‏:‏ غذ الجرح يغذ إذا دام سيلانه‏.‏ وغذا يغذو إذا سال‏.‏ كما قال في الرواية الأخرى‏:‏ فما زال يسيل حتى مات‏]‏‏.‏

68 - ‏(‏1769‏)‏ وحدثنا علي بن الحسين بن سليمان الكوفي‏.‏ حدثنا عبدة عن هشام، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فانفجر من ليلته‏.‏ فما زال يسيل حتى مات‏.‏ وزاد في الحديث قال‏:‏ فذاك حين يقول الشاعر‏:‏

ألا يا سعد سعد بني معاذ * فما فعلت قريظة والنضير

لعمرك إن سعد بني معاذ * غداة تحملوا لهو الصبور

تركتم قدركم لا شيء فيها * وقدر القوم حامية تفور

وقد قال الكريم أبو حباب * أقيموا، قينقاع، ولا تسيروا

وقد كانوا ببلدتهم ثقالا * كما ثقلت بميطان الصخور

‏[‏ش ‏(‏فما فعلت‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏.‏ وكذا حكاه القاضي عن المعظم‏.‏ وفي بعضها‏:‏ لما فعلت، باللام بدل الفاء، وقال‏:‏ وهو الصواب، والمعروف في السير‏.‏

‏(‏تركتم قدركم‏)‏ هذا مثل لعدم الناصر‏.‏ وأراد بقوله‏:‏ تركتم قدركم، الأوس‏.‏ لقلة حلفائهم‏.‏ فإن حلفاءهم قريظة وقد قتلوا‏.‏ وأراد بقوله‏:‏ وقد القوم حامية تفور، الخزرج لشفاعتهم في حلفائهم بني قينقاع حتى من عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، وتركهم لعبدالله بن أبي ابن سلول، وهو أبو حباب المذكور في البيت الآخر‏.‏

‏(‏وقد كانوا ببلدتهم ثقالا‏)‏ أي بنو قريظة، وثقالا أي راسخين من كثرة ما لهم من القوة والنجدة والمال، كما رسخت الصخور، وهي الحجارة الكبار، بتلك البلدة‏.‏

‏(‏كما ثقلت بميطان الصخور‏)‏ هو اسم جبل من أرض الحجاز في ديار بني مزينة‏.‏ وهو بفتح الميم على المشهور‏.‏ وقال أبو عبيد البكري وجماعة‏:‏ هو بكسرها‏.‏ وإنما قصد هذا الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه، ويلومه على حكمه فيهم، ويذكره بفعل عبدالله بن أبي، ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني قينقاع‏]‏‏.‏

*3*23 -  باب المبادرة بالغزو، وتقديم أهم الأمرين المتعارضين

69 - ‏(‏1770‏)‏ وحدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي‏.‏ حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب ‏(‏أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة‏)‏ فتخوف ناس فوت الوقت‏.‏ فصلوا دون بني قريظة‏.‏ وقال آخرون‏:‏ لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن فاتنا الوقت‏.‏ قال‏:‏ فما عنف واحدا من الفريقين‏.‏

  السابق   الآيات القرآنية   الفهرس   التالي