فصل: كِتَابُ الزَّكَاةِ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأم ***


كِتَابُ الزَّكَاةِ

أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الْمُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله قَالَ‏:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتَوْا الزَّكَاةَ، وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ‏}‏‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَأَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتَوْا الزَّكَاةَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ‏}‏ وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏}‏‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَأَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فَرْضَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَاقَبَ عَلَى مَنْعِ مَا أَوْجَبَ، وَأَبَانَ أَنَّ فِي الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ الزَّكَاةَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏}‏ يَعْنِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فِي سَبِيلِهِ الَّذِي فَرَضَ مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَأَمَّا دَفْنُ الْمَالِ فَضَرْبٌ مِنْ إحْرَازِهِ، وَإِذَا حَلَّ إحْرَازُهُ بِشَيْءٍ حَلَّ بِالدَّفْنِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ لاَ أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ثُمَّ الْآثَارُ‏.‏

أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرْنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرْنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ‏:‏ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ «مَا مِنْ رَجُلٍ لاَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إلَّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَهُوَ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُطَوِّقَهُ فِي عُنُقِهِ»، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏{‏سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏}‏‏.‏

أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرْنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرْنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏:‏ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَطْلُبُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ يَقُولُ‏:‏ أَنَا كَنْزُك‏.‏

أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرْنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ كُلُّ مَالٍ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا وَكُلُّ مَالٍ لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ فَهُوَ كَنْزٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏{‏خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا‏}‏‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ وَذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الزَّكَاةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ سِوَى مَا وَصَفْت مِنْهَا‏.‏

قال‏:‏ فَأَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ أَبَانَ عَلَى لِسَانِ نَبِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيِّ الْمَالِ الزَّكَاةَ فَأَبَانَ فِي الْمَالِ الَّذِي فِيهِ الزَّكَاةُ أَنَّ مِنْهُ مَا تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ، وَمِنْهُ مَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مِنْ الْأَمْوَالِ مَا لاَ زَكَاةَ فِيهِ‏.‏

قال‏:‏ وَكَانَ فِيمَا أَبَانَ مِنْ هَذَا مَعَ غَيْرِهِ إبَانَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دِينِهِ وَكِتَابِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ حُكْمٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِحُكْمِهِ أَخَاصًّا أَرَادَ أَمْ عَامًّا وَكَمْ قَدْرُ مَا أَرَادَ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَدِينِهِ فِي مَوْضِعٍ كَانَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَسُنَّتُهُ لاَ تَكُونُ إلَّا بِالْإِبَانَةِ عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ‏.‏

باب الْعَدَدِ الَّذِي إذَا بَلَغَتْهُ الْإِبِلُ كَانَ فِيهَا صَدَقَةٌ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرْنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرْنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ»‏.‏

أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرْنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ‏:‏ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ»‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَلاَ أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا لَقِيته وَلاَ أَعْلَمُ ثِقَةً يَرْوِيه إلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَإِذَا أَثْبَتُوا حَدِيثًا وَاحِدًا مَرَّةً وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُثْبِتُوهُ أُخْرَى‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَبَيَّنَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَأَنَّ فِي الْخَمْسِ صَدَقَةً‏.‏

باب كَيْفَ فَرَضَ الصَّدَقَةَ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسٍ أَوْ ابْنِ فُلاَنِ ابْنِ أَنَسٍ- الشَّافِعِيُّ يَشُكُّ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏:‏ هَذِهِ الصَّدَقَةُ ثُمَّ تَرَكَتْ الْغَنَمَ وَغَيْرَهَا وَكَرِهَهَا النَّاسُ بسم الله الرحمن الرحيم هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِهِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا، الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَأَنَّ بَيْنَ أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي فَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إنْ اسْتَيْسَرَ عَلَيْهِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَإِذَا بَلَغَتْ عَلَيْهِ الْحِقَّةُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيه الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَدَدٌ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَى هَذَا لاَ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنِّي لاَ أَحْفَظُ فِيهِ أَلَّا يُعْطِيَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَلاَ أَحْفَظُ إنْ اسْتَيْسَرَ عَلَيْهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَأَحْسَبُ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ دَفَعَ إلَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه كِتَابَ الصَّدَقَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى كَمَا وَصَفْت‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ‏:‏ قَالَ لِي ابْنُ طَاوُسٍ عِنْدَ أَبِي كِتَابٌ مِنْ الْعُقُولِ نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ وَمَا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعُقُولِ أَوْ الصَّدَقَةِ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا رَوَى ابْنُ طَاوُسٍ وَبَيَّنَ فِي قَوْلِ أَنَسٍ‏.‏

قال‏:‏ وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ نَأْخُذُ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ هَذَا كِتَابُ الصَّدَقَاتِ فِيهِ فِي كُلِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَدُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ‏.‏ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ ثَلاَثُ شِيَاهٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَلاَ يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلاَ ذَاتِ عَوَارٍ وَلاَ تَيْسًا إلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ إذَا بَلَغَتْ رِقَّةُ أَحَدِهِمْ خَمْسَ أَوَاقٍ‏.‏ هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُ عَلَيْهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ أَدْرِي أَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ أَمْ لاَ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ مِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى لاَ يُخَالِفُهُ وَلاَ أَعْلَمُهُ بَلْ لاَ أَشُكُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنَّهُ حَدَّثَ بِجَمِيعِ الْحَدِيثِ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ، وَالْخُلَطَاءِ، وَالرِّقَّةِ وَهَكَذَا إلَّا أَنِّي لاَ أَحْفَظُ إلَّا الْإِبِلَ فِي حَدِيثِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِذَا قِيلَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ هَكَذَا فَيُشْبِهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي الْغَنَمِ غَيْرِ السَّائِمَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا قِيلَ فِي شَيْءٍ بِصِفَةٍ، وَالشَّيْءُ يَجْمَعُ صِفَتَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْ صِفَةِ كَذَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لاَ يُؤْخَذَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ صِفَتَيْهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ بِهَذَا قُلْنَا لاَ يَتَبَيَّنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْغَنَمِ غَيْرِ السَّائِمَةِ صَدَقَةُ الْغَنَمِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فِي الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ؛ لِأَنَّهَا الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ دُونَ مَا سِوَاهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلاَ يَكُونُ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ ثُمَّ لاَ زَكَاةَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى خَمْسٍ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا، فَإِذَا بَلَغَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عَشْرٍ فَلاَ زَكَاةَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تُكْمِلَ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلاَ زَكَاةَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلاَ زَكَاةَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَقَطَتْ الْغَنَمُ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ غَنَمٌ بِحَالٍ وَكَانَتْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَفِيهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تُكْمِلَ سِتًّا وَثَلاَثِينَ، فَإِذَا أَكْمَلَتْهَا فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تُكْمِلَ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ‏.‏ فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تُكْمِلَ إحْدَى وَسِتِّينَ، فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ سِتًّا وَسَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ إحْدَى وَتِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا سَقَطَ الْفَرْضُ الثَّانِي وَاسْتُقْبِلَ بِهَا فَرْضٌ ثَالِثٌ فَعُدَّتْ كُلُّهَا فَكَانَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْهَا بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِبَانَةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْإِبِلُ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ فِيهَا ثَلاَثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تُكْمِلَ مِائَةً وَثَلاَثِينَ، فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تُكْمِلَ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا كَمَّلَهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تُكْمِلَ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا ثَلاَثُ حِقَاقٍ ثُمَّ لَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تُكْمِلَ مِائَةً وَسِتِّينَ، فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتٍ لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَسَبْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ وَثَلاَثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَثَمَانِينَ، فَإِذَا بَلَغْتهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَتِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلاَثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَعَلَى الْمُصَدِّقِ أَنْ يَسْأَلَ، فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَ حِقَاقٍ مِنْهَا خَيْرًا مِنْ خَمْسِ بَنَاتٍ لَبُونٍ أَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَتْ خَمْسُ بَنَاتٍ لَبُونٍ خَيْرًا أَخَذَهَا لاَ يَحِلُّ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلاَ أَرَاهُ يَحِلُّ لِرَبِّ الْمَالِ غَيْرُهُ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ الصِّنْفَ الْأَدْنَى كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ فَضْلَ مَا بَيْنَ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَتَرَكَ لَهُ فَيُعْطِيه أَهْلَ السُّهْمَانِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ ثُمَّ هَكَذَا كُلُّ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْفَرْضُ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَغَيْرِهَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ الْأَفْضَلَ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ وَأَعْطَى ذَلِكَ رَبَّ الْمَالِ، فَإِنْ تَرَكَ لَهُ أَخْرَجَ رَبُّ الْمَالِ فَضْلَهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيَمُ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ كَانَ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّ الصِّنْفَيْنِ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَالِكَ فَضْلٌ يَدَعُهُ لِرَبِّ الْمَالِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ وَجَدَ الْمُصَدِّقُ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ وَلَمْ يَجِدْ الْآخَرَ أَخَذَ الصِّنْفَ الَّذِي وَجَدَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْآخَرَ كَأَنْ وَجَدَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَلَمْ يَجِدْ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ فَيَأْخُذُ الْحِقَاقَ، فَإِنْ وَجَدَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَلَمْ يَجِدْ الْحِقَاقَ فَيَأْخُذُ بَنَاتَ اللَّبُونِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَالِكَ فَرْضٌ وَلاَ فَضْلٌ يَدَعُهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَتْ الْإِبِلُ مِائَتَيْنِ فَوَجَدَ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَرْبَعَ حِقَاقٍ فَرَأَى أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ يُقَارِبْنَ الْحِقَاقَ وَلَمْ يَشُكَّ فِي أَنْ لَوْ كَانَتْ مَعَهُنَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فِي أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الْحِقَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْحِقَاقَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ مَا لَيْسَ فِي إبِلِهِ، وَهُوَ يَجِدُ فَرِيضَتَهُ فِي إبِلِهِ‏.‏

قال‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ بَنَاتُ لَبُونٍ كَمَا وَصَفْت وَهُنَالِكَ حِقٌّ فَأَرَادَ أَخْذَهَا وَحِقًّا أَوْ أَخَذَهَا وَبِنْتَ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّهَا دُونَ بِنْتِ لَبُونٍ، وَكَانَ مَعَ بَنَاتِ اللَّبُونِ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ إلَى فِرَاقِ الْفَرِيضَةِ‏.‏

قال‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ الْحِقَاقُ مِرَاضًا أَوْ ذَوَاتَ نَقْصٍ أَوْ عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا بَنَاتَ لَبُونٍ إذَا كَانَتْ صِحَاحًا‏.‏

قال‏:‏ وَلَوْ كَانَ الصِّنْفَانِ اللَّذَانِ هُمَا الْفَرْضُ مَعًا نَاقِصَيْنِ وَسَائِرُ الْإِبِلِ صِحَاحًا قِيلَ لَهُ‏:‏ إنْ أَعْطَيْت مِنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ صِحَاحًا مِنْ حَيْثُ شِئْت قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَخَذْنَا مِنْك السِّنَّ الَّتِي هِيَ أَعْلَى وَرَدَدْنَا عَلَيْك، أَوْ السِّنَّ الَّتِي هِيَ أَسْفَلُ وَأَخَذْنَا مِنْك‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا مَعِيبَةً إلَّا الْأَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الصَّدَقَةِ كَأَنَّ الصَّدَقَةَ خَمْسٌ أَوْ أَرْبَعٌ، وَالصَّحِيحُ ثَلاَثٌ أَوْ اثْنَتَانِ قِيلَ لَهُ‏:‏ نَأْخُذُ مِنْك الصَّحِيحَ الَّذِي عِنْدَك وَعَلَيْك مَا يَبْقَى مِنْ الصَّحِيحِ صَحِيحًا مِثْلَهُ، فَإِنْ جِئْت بِهِ وَإِلَّا أَخَذْنَا مِنْك الصَّحِيحَ الْأَعْلَى وَرَدَدْنَا عَلَيْك، أَوْ الصَّحِيحَ الْأَسْفَلَ وَأَخَذْنَا مِنْك، وَلاَ نَأْخُذُ مِنْك مَرِيضًا، وَفِي الْإِبِلِ عَدَدٌ صَحِيحٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَتْ الْإِبِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُخِذَ مِنْهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَالْخِيَارُ لِرَبِّ الْمَالِ يَأْتِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَأَيُّهُمَا جَاءَ بِهِ فَهُوَ فَرِيضَةٌ، فَإِنْ جَاءَ بِهِمَا مَعًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّهَا الْفَرْضُ الْأَوَّلُ الَّذِي لاَ فَرْضَ غَيْرَهُ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ‏.‏

باب عَيْبِ الْإِبِلِ وَنَقْصِهَا

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ‏:‏ وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً كُلُّهَا بِجَرَبٍ أَوْ هُيَامٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَوَارٍ أَوْ عَيْبٍ مَا كَانَ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ وَاحِدَةً مِنْهَا وَلَمْ يُكَلِّفْهُ صَحِيحَةً مِنْ غَيْرِهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَلَيْسَ لِلْمُصَّدِّقِ إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً كُلُّهَا أَنْ يَنْخَفِضَ وَلاَ يَرْتَفِعَ عَنْ الْفَرْضِ وَيَرُدُّ أَوْ يَأْخُذُ نَظَرًا لِلْمَسَاكِينِ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الِارْتِفَاعُ أَوْ الِانْخِفَاضُ إذَا لَمْ تَكُنْ السِّنُّ مَوْجُودَةً أَوْ كَانَتْ السِّنُّ مَوْجُودَةً مَعِيبَةً، وَفِي الْمَالِ سِوَاهَا سَالِمٌ مِنْ الْعَيْبِ‏.‏

قال‏:‏ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَ الْمَعِيبِ مِنْ السِّنِّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُبْدِلَهُ شَرًّا مِنْهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً كَانَتْ فَرِيضَتُهَا الْغَنَمَ فَكَانَتْ الشَّاةُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ بَعِيرٍ مِنْهَا قِيلَ لَهُ‏:‏ إنْ أَعْطَيْتهَا قُبِلَتْ، وَإِنْ لَمْ تُعْطِهَا فَلَكَ الْخِيَارُ فِي أَنْ تُعْطِيَ بَعِيرًا مُتَطَوِّعًا مَكَانَهَا أَوْ تُعْطِيَهَا، فَإِنْ أَبَى الْخِيَارَ جُبِرَ عَلَى أَخْذِ الشَّاةِ وَمَتَى جُبِرَ فَلَمْ يُعْطِ الشَّاةَ حَتَّى يَخْتَارَ أَنْ يُعْطِيَ الْبَعِيرَ قُبِلَ مِنْهُ‏.‏

قال‏:‏ وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الْإِبِلِ مُبَايِنًا لِبَعْضٍ فَأَعْطَى أَنْقَصَهَا أَوْ أَدْنَاهَا أَوْ أَعْلاَهَا قُبِلَ مِنْهُ، وَلَيْسَ كَالْإِبِلِ فَرِيضَتُهَا مِنْهَا فِيهَا النَّقْصُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَسَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ قَدِيمًا أَوْ حَدَثَ بَعْدَمَا عَدَّ الْإِبِلَ وَقَبِلَ يَنْقُصُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْغَنَمِ ثُمَّ نَقَصَ مَا قَبَضَ أَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ نَقَصَتْ إبِلُ رَبِّ الْمَالِ أَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ عَدَّ السَّاعِي الْإِبِلَ فَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ رَبِّهَا الزَّكَاةَ حَتَّى تَلِفَتْ أَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا وَلَمْ يُفَرِّطْ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَاقِي شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلاَ شَيْءَ لَهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إبِلٌ فَعَدَّهَا السَّاعِي وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ‏:‏ لِي إبِلٌ غَائِبَةٌ‏.‏ فَأَخَذَ مِنْهُ صَدَقَةَ الْغَائِبَةِ، وَالْحَاضِرَةِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ سَاعِي بَلَدٍ إبِلَهُ الْغَائِبَةَ صَدَقَةً فَعَلَى الْمُصَدِّقِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ صَدَقَةَ الْغَائِبَةِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قَدْرَ صَدَقَةِ الْغَائِبَةِ مِنْ صَدَقَةِ غَيْرِهِ مِثْلُ مَا أَخَذَ مِنْهُ إذَا كَانَ قَدْ قَسَّمَ صَدَقَتَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يَدَعَ حَقَّهُ‏.‏

باب إذَا لَمْ تُوجَدْ السِّنُّ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ‏:‏ حَفِظْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ الَّتِي فَرِيضَتُهَا بِنْتُ لَبُونٍ فَصَاعِدًا‏:‏ «إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُصَدِّقُ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ وَأَخَذَ السِّنَّ الَّتِي دُونَهَا أَخَذَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَإِنْ أَخَذَ السِّنَّ الَّتِي فَوْقَهَا رَدَّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا»‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَعَلَى الْمُصَدِّقِ إذَا لَمْ يَجِدْ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ وَوَجَدَ السِّنَّ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِنْهَا أَوْ أَسْفَلُ أَنْ لاَ يَأْخُذَ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ إلَّا الْخَيْرَ لَهُمْ وَكَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْخَيْرَ لَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُصَدِّقُ الْخَيْرَ لَهُمْ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ فَضْلَ مَا بَيْنَ مَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ وَبَيْنَ الْخَيْرِ لَهُمْ ثُمَّ يُعْطِيه أَهْلَ السُّهْمَانِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا وَجَدَ الْعُلْيَا وَلَمْ يَجِدْ السُّفْلَى أَوْ السُّفْلَى وَلَمْ يَجِدْ الْعُلْيَا فَلاَ خِيَارَ لَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ الَّتِي وَجَدَ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا وَجَدَ أَحَدَ السِّنَّيْنِ ذَاتَ عَوَارٍ أَوْ هُمَا مَعًا ذَاتَيْ عَوَارٍ وَتَحْتَهُمَا أَوْ فَوْقَهُمَا مِنْ الْإِبِلِ سَالِمٌ مِنْ الْعَوَارِ وَلَمْ يَجِدْ السِّنَّ الْعُلْيَا وَلاَ السُّفْلَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ ذَوَاتِ الْعَوَارِ، وَفِي الْإِبِلِ صَحِيحَةٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى النَّظَرِ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى مَا وَصَفْت فَكُلَّمَا ارْتَفَعَ سِنًّا أَعْطَى رَبَّ الْمَالِ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَإِذَا ارْتَفَعَ إلَى السِّنِّ الَّتِي فَوْقَ السِّنِّ الَّتِي تَلِي مَا وَجَبَ لَهُ فَقَدْ ارْتَفَعَ سِنَّيْنِ أَعْطَى رَبَّ الْمَالِ أَرْبَعَ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ إنْ ارْتَفَعَ مِنْهُ سِنًّا ثَالِثًا زَادَ شَاتَيْنِ فَأَعْطَاهُ سِتَّ شِيَاهٍ أَوْ سِتِّينَ دِرْهَمًا وَهَكَذَا إذَا انْخَفَضَ أَخَذَ مِنْهُ فِي سِنِّ مَا انْخَفَضَ إلَيْهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لاَ يُخْتَلَفُ وَلاَ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَأْخُذَهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ يَحِلُّ لِلسَّاعِي أَنْ يُعْطِيَهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَالشَّاتَانِ أَقَلُّ نَقْدًا عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنْ الْعِشْرِينَ الدَّرَاهِمِ وَلاَ الشَّاتَيْنِ، وَالْعِشْرُونَ الدَّرَاهِمِ أَقَلُّ نَقْدًا عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنْهُمَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَ الْمُصَدِّقُ يَلِي صَدَقَةَ دَرَاهِمَ وَإِبِلٍ وَغَنَمٍ فَهَكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَصَّدَّقُ إلَّا مَاشِيَةً بَاعَ مِنْهَا فَيَرُدُّ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا إذَا كَانَ ذَلِكَ النَّظَرُ لِلْمَسَاكِينِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَيَبِيعُ عَلَى النَّظَرِ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ أَيِّ أَصْنَافِ الْمَاشِيَةِ أَخَذَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَ يَصَّدَّقُ إبِلاً لاَ أَثْمَانَ لَهَا لِلَوْنِهَا أَوْ عَيْبٍ بِهَا فَلَمْ يَجِدْ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ فِي الْمَالِ وَوَجَدَ السِّنَّ الَّتِي أَسْفَلَ مِنْهَا فَكَانَ إذَا أَخَذَهَا وَشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا كَانَتْ الشَّاتَانِ أَوْ الْعِشْرُونَ دِرْهَمًا خَيْرًا مِنْ بَعِيرٍ مِنْهَا، خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يَتَطَوَّعَ لَهُ بِالسِّنِّ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ يُعْطِيه الْمُصَدِّقَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لِلْمَسَاكِينِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا أَخَذَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ الْفَضْلَ بَيْنَ السِّنَّيْنِ أَعْطَى رَبَّ الْمَالِ أَيَّهُمَا شَاءَ إنْ شَاءَ شَاتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَيْسَ لِلْوَالِي أَنْ يَمْتَنِعَ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ‏:‏ «شَاتَيْنِ، إنْ تَيَسَّرَتَا أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا»، فَإِذَا تَيَسَّرَتْ الشَّاتَانِ، وَفِيهِمَا وَفَاءٌ أَعْطَاهُمَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَالِاحْتِيَاطُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَ الْأَكْثَرَ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَتْ إبِلٌ لِرَجُلٍ فِيهَا صَدَقَةٌ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا السِّنُّ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا فَقَالَ رَبُّ الْإِبِلِ آتَى بِهَا قُبِلَتْ مِنْهُ إذَا جَاءَ بِهَا مِنْ أَمْثَلِ إبِلِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهَا، وَإِنْ جَاءَ بِهَا مِنْ إبِلِ الْأُمِّ مِنْهَا لاَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَقْبَلَهَا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْتَفِعَ فِي إبِلٍ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ أَوْ يَنْخَفِضَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَالْإِبِلُ فِي هَذَا مُخَالِفَةً لِلْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ إذَا لَمْ يَجِدْ السِّنَّ مِنْ الْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ كُلِّفَهَا رَبُّهَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ لَهُ بِأَعْلَى مِنْهَا، وَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ السِّنَّ مِنْهَا مَعِيبَةً، وَفِي مَاشِيَتِهِ صَحِيحٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَرُدَّ، وَلاَ يَنْخَفِضَ وَيَأْخُذَ مِنْ الْبَقَرِ وَلاَ الْغَنَمِ بِحَالٍ‏.‏

باب الشَّاةِ تُؤْخَذُ فِي الْإِبِلِ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ‏:‏ وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ إبِلٌ فَرِيضَتُهَا الْغَنَمُ وَلَهُ غَنَمٌ أُخِذَ مِنْ غَنَمِهِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُضْحِيَّةً، فَإِنْ كَانَتْ غَنَمُهُ مَعْزًى فَثَنِيَّةً، وَإِنْ كَانَتْ ضَأْنًا فَجَذَعَةً، وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَعْلَى مِنْهَا وَلاَ دُونَهَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِأَعْلَى فَيُقْبَلُ مِنْهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ كَانَتْ غَنَمُهُ ذَوَاتَ عَوَارٍ أَوْ مِرَاضًا أَوْ لاَ غَنَمَ لَهُ فَالْخِيَارُ فِيهَا إلَيْهِ يَدْفَعُ إلَيْهِ أَيَّ شَاةٍ أَجْزَأَتْ أُضْحِيَّةً مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزًى وَلاَ أَنْظُرُ إلَى الْأَغْلَبِ بِالْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ أَنَّ عَلَيْهِ شَاةً، فَإِذَا أَخَذْتهَا فِي السِّنِّ الَّذِي يُجْزِئُ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فَلَيْسَ لِي أَكْثَرُ مِنْهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَكَذَا إنْ كَانَتْ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًى أَوْ ضَأْنًا فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ مَاعِزَةً أَوْ مَعْزًى فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ ضَأْنَةً قَبِلْتهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَتْ عَلَيْهِ شَاةً، فَإِذَا جَاءَ بِهَا قَبِلْتهَا مِنْهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَيَأْخُذُ إبِلَهُ بِالْعَدَدِ مَا كَانَتْ إبِلُهُ لِئَامًا أَوْ كِرَامًا لاَ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ وَأَيُّ شَاةٍ مِنْ شَاءِ بَلَدِهِ تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً قُبِلَتْ مِنْهُ، وَإِنْ جَاءَ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَاءِ بَلَدِهِ وَمِثْلِ شَاءِ بَلَدِهِ أَوْ خَيْرٍ قُبِلَتْ، وَإِنْ جَاءَ بِهَا دُونَهَا لَمْ تُقْبَلْ‏.‏ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ إبِلٌ كِرَامٌ وَجَبَتْ فِيهَا فَرِيضَةٌ مِنْهَا فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْ إبِلٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ تِلْكَ السِّنُّ، وَهِيَ أَدْنَى مِنْ إبِلِهِ لَمْ يَكُنْ لَنَا أَخْذُهَا مِنْهُ وَلَمْ تُجْزِ عَنْهُ أَنْ يُعْطِيَنَا إيَّاهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ إبِلٌ لِئَامٌ وَلَهُ إبِلٌ كِرَامٌ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْ بِبَلَدِهِ إبِلٌ كِرَامٌ لَمْ نَأْخُذْ مِنْهُ صَدَقَةَ اللِّئَامِ مِنْ إبِلِ بَلَدِهِ وَلاَ إبِلِهِ الَّتِي بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ وَأَخَذْنَا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَا فِيهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا وَجَبَتْ لَنَا عَلَيْهِ جَذَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ مَاخِضًا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ، فَإِذَا ضَرَبَ الْفَحْلُ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ فَلَمْ يَدْرِ أَحَالَتْ أَوْ لُقِّحَتْ قِيلَ لَهُ‏:‏ لاَ نَأْخُذُهَا مِنْك أَوْ تَأْتِي بِغَيْرِهَا مِنْ تِلْكَ السِّنِّ إنْ شِئْت أَوْ نَأْخُذُ السُّفْلَى وَتَرُدُّ عَلَيْنَا أَوْ الْعُلْيَا وَنَرُدُّ عَلَيْك‏.‏

باب صَدَقَةِ الْبَقَرِ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أُتِيَ بِوَقَصِ الْبَقَرِ فَقَالَ‏:‏ لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَالْوَقَصُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُعَاذٌ إنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أُتِيَ بِمَا دُونَ ثَلاَثِينَ فَقَالَ‏:‏ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا شَيْئًا‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ مِنْ ثَلاَثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَأَتَى بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ‏:‏ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلُهُ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَطَاوُسٌ عَالِمٌ بِأَمْرِ مُعَاذٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ عَلَى كَثْرَةِ مَنْ لَقِيَ مِمَّنْ أَدْرَكَ مُعَاذًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فِيمَا عَلِمْت، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مُعَاذًا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ثَلاَثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنْ عَدَدٍ مَضَوْا مِنْهُمْ أَنَّ مُعَاذًا أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَةَ الْبَقَرِ عَلَى مَا رَوَى طَاوُسٌ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْأَمَانَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ سَلاَمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَعَا بِصَحِيفَةٍ فَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ بِهَا إلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَإِذَا فِيهَا فِي كُلِّ ثَلاَثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهُوَ مَا لاَ أَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلاَفًا، وَبِهِ نَأْخُذُ‏.‏

باب تَفْرِيعِ صَدَقَةِ الْبَقَرِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ لَيْسَ فِي الْبَقَرِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلاَثِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعٌ، فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعَانِ ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ سَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثَمَانِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا مُسِنَّتَانِ ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلاَثَةُ أَتْبِعَةٍ ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَانِ ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَعَشْرَةً فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا مُسِنَّتَانِ وَتَبِيعٌ ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا جُعِلَ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ الْخَيْرَ لِلْمَسَاكِينِ أَرْبَعَةَ أَتْبِعَةٍ أَوْ ثَلاَثَ مُسِنَّاتٍ كَمَا قُلْت فِي الْإِبِلِ، وَإِذَا وَجَدَ أَحَدَ السِّنَّيْنِ وَلَمْ يَجِدْ الْآخَرَ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ السِّنِّ الَّتِي وَجَدَ كَمَا قُلْت فِي الْإِبِلِ لاَ يَخْتَلِفُ إذَا اجْتَمَعَتْ لَهُ سِنَّانِ فِيهِمَا فَرْضٌ، ثُمَّ هَكَذَا صَدَقَةُ الْبَقَرِ حَتَّى تَنَاهَى إلَى مَا تَنَاهَتْ إلَيْهِ‏.‏

باب صَدَقَةِ الْغَنَمِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ مَعْنَى مَا أَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ أَنَّ لَيْسَ فِي الْغَنَمِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ ثُمَّ لَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا شَاتَانِ ثُمَّ لَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ ثُمَّ لَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ، فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ثُمَّ يَسْقُطُ فَرْضُهَا الْأَوَّلُ، فَإِذَا بَلَغَتْ هَذَا فَتُعَدُّ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَلاَ شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَكْمُلَ مِائَةً أُخْرَى ثُمَّ تَكُونُ فِيهَا شَاةٌ وَتُعَدُّ الْغَنَمُ وَلاَ تُفَرَّقُ وَلاَ يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ وَلِلسَّاعِي أَنْ يَخْتَارَ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْ خَيْرِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ الْغَنَمُ وَاحِدَةً‏.‏

باب السِّنِّ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الْغَنَمِ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الطَّائِفِ وَمَخَالِيفِهَا فَخَرَجَ مُصَّدِّقًا فَاعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بالغذى وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَهُ‏:‏ إنْ كُنْت مُعْتَدًّا عَلَيْنَا بالغذى فَخُذْهُ مِنَّا فَأَمْسَكَ حَتَّى لَقِيَ عُمَرَ فَقَالَ‏:‏ اعْلَمْ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَظْلِمَهُمْ أَنَّا نَعْتَدُّ عَلَيْهِمْ بالغذى وَلاَ نَأْخُذُهُ مِنْهُمْ‏.‏ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ‏:‏ فَاعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بالغذى حَتَّى بِالسَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِهِ وَقُلْ لَهُمْ‏:‏ لاَ آخُذُ مِنْكُمْ الرُّبَى وَلاَ الْمَاخِضَ وَلاَ ذَاتَ الدَّرِّ وَلاَ الشَّاةَ الْأَكُولَةَ وَلاَ فَحْلَ الْغَنَمِ وَخُذْ الْعَنَاقَ، وَالْجَذَعَةَ، وَالثَّنِيَّةَ فَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَبِهَذَا نَقُولُ أَنْ تُؤْخَذَ الْجَذَعَةُ، وَالثَّنِيَّةُ، وَهُوَ فِي مَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْخُذْ الصَّدَقَةَ مِنْ الجعرور وَلاَ مَعْيِ الْفَأْرَةِ‏.‏ وَإِنْ كَانَ مَعْقُولاً أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ فَيَقُولُ‏:‏ تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ وَسَطِ الْغَنَمِ فَتُجْزِي الشَّاةُ الَّتِي تَجُوزُ أُضْحِيَّةً‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهُوَ- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- مَعْقُولٌ إذَا قِيلَ فِيهَا شَاةٌ فَمَا أَجْزَأَ أُضْحِيَّةً أَجْزَأَ فِيمَا أُطْلِقَ اسْمُ شَاةٍ‏.‏

باب الْغَنَمِ إذَا اخْتَلَفَتْ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ غَنَمُ الرَّجُلِ وَكَانَتْ فِيهَا أَجْنَاسٌ بَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ وَسَطِ أَجْنَاسِهَا لاَ مِنْ أَعْلاَهَا وَلاَ مِنْ أَسْفَلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أَخَذَ خَيْرَ مَا يَجِبُ لَهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ كَانَ خَيْرُ الْغَنَمِ أَكْثَرَهَا أَوْ وَسَطُهَا أَكْثَرَ فَسَوَاءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَأْخُذُ مِنْ الْأَوْسَاطِ مِنْ الْغَنَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي الْأَوْسَاطِ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ قَالَ لِرَبِّ الْغَنَمِ‏:‏ إنْ تَطَوَّعْت بِأَعْلَى مِنْهَا أَخَذْتهَا، وَإِنْ لَمْ تَتَطَوَّعْ كَلَّفْتُك أَنْ تَأْتِيَ بِمِثْلِ شَاةٍ وَسَطٍ وَلَمْ آخُذْ مِنْ الْأَدْنَى، وَالْوَسَطِ فَيُؤْخَذُ مِمَّا وَصَفْت مِنْ ثَنِيَّةٍ وَجَذَعَةٍ، وَإِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ آخُذَ أَعْلَى مِنْهَا إذَا كَانَتْ الْغَنَمُ كُلُّهَا أَعْلَى مِنْهَا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ مُصَّدِّقًا‏:‏ «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ»‏.‏ وَكَرَائِمُ الْأَمْوَالِ فِيمَا هُوَ أَعْلَى مِنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ أُضْحِيَّةً‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَمُ ضَأْنًا وَمَعْزًى سَوَاءً فَقَدْ قِيلَ‏:‏ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ أَخَذَ مِنْ الْأَكْثَرِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَلاَ يُشْبِهُ هَذَا التَّمْرَ؛ لِأَنَّ الضَّأْنَ بَيِّنَ التَّمْيِيزِ مِنْ الْمَعْزَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ التَّمْرُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَكَذَا الْبَقَرُ لاَ تُخَالِفُ الْغَنَمَ إذَا كَانَتْ جَوَامِيسَ وَعِرَابًا وَدِرْبَانِيَةً‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِذَا كَانَتْ الْإِبِلُ بُخْتًا وَعِرَابًا، وَمِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَتْ صَدَقَتُهَا الْغَنَمَ فَلاَ تَخْتَلِفُ، وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَتُهَا مِنْهَا فَمَنْ قَالَ يَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ أَصْنَافِهَا أَخَذَ مِنْ الْأَكْثَرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي الْأَكْثَرِ السِّنَّ الَّتِي تَجِبُ لَهُ كَلَّفَهَا رَبَّ الْمَاشِيَةِ وَلَمْ يَنْخَفِضْ وَلَمْ يَرْتَفِعْ وَيَرُدُّ إلَّا أَنْ يَنْخَفِضَ فِي الْأَكْثَرِ مِنْهَا أَوْ يَرْتَفِعَ فَيَرُدُّ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ الصِّنْفِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ فَلاَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ قَالَ يَأْخُذُ فِي كُلٍّ بِقَدْرِهِ أَخَذَهَا بِقِيَمٍ فَكَأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ، وَالْإِبِلُ عَشْرٌ مُهْرِيَّةٌ تَسْوَى مِائَةً وَعَشْرًا أَرْحَبِيَّةً تَسْوَى خَمْسِينَ وَخَمْسٌ نَجْدِيَّةٌ تَسْوَى خَمْسِينَ فَيَأْخُذُ بِنْتَ مَخَاضٍ أَوْ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا بِقِيمَةِ خُمْسَيْ مُهْرِيَّةٍ وَخُمْسَيْ أَرْحَبِيَّةٍ وَخُمْسَيْ وَاحِدَةٍ نَجْدِيَّةٍ إلَّا أَنْ تَطِيبَ نَفْسُ رَبِّ الْمَالِ فَيُعْطِيَهُ مِنْ الْخَيِّرِ مِنْهَا بِلاَ قِيمَةٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ الْمُخْتَلِفَةِ عَيْبٌ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الصِّنْفِ الَّذِي لاَ عَيْبَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَيْبٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنَمٌ غَائِبَةٌ عَنْ السَّاعِي فَزَعَمَ أَنَّهَا دُونَ الْغَنَمِ الَّتِي تُحْصَرُ بِهِ وَسَأَلَ السَّاعِيَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْأَكْثَرِ أَوْ مِنْ الَّتِي هِيَ دُونَ الْأَكْثَرِ أَوْ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ فَعَلَى السَّاعِي تَصْدِيقُهُ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى عَدَدِهَا صَدَّقَهُ عَلَى انْخِفَاضِهَا وَارْتِفَاعِهَا وَهَكَذَا إذَا كَانَتْ الْبَقَرُ عِرَابًا وَدِرْبَانِيَةً وَجَوَامِيسَ، وَالْغَنَمُ مُخْتَلِفَةً هَكَذَا أُخِذَتْ صَدَقَتُهَا كَمَا وُصِفَتْ بِقَدْرِهَا، وَقِيمَةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا مِنْ قَدْرِ عَدَدِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا وَيُضَمُّ الْبُخْتُ إلَى الْعِرَابِ، وَالْجَوَامِيسُ إلَى الْبَقَرِ، وَالضَّأْنُ إلَى الْمَعْزِ‏.‏

باب الزِّيَادَةِ فِي الْمَاشِيَةِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً كُلُّهَا فَوْقَ الثَّنِيَّةِ جَبَرَ الْمُصَدِّقُ رَبَّ الْمَاشِيَةَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَنِيَّةٍ إنْ كَانَتْ مَعْزًى أَوْ جَذَعَةً إنْ كَانَتْ ضَأْنًا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ فَيُعْطِيَ شَاةً مِنْهَا فَيَقْبَلُهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كُلِّفَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ غَنَمِهِ فَقَدْ تَرَكَ فَضْلاً فِي غَنَمِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَكَذَا إنْ كَانَتْ الْغَنَمُ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ مَخَاضًا كُلُّهَا أَوْ لِبْنًا أَوْ مَتَابِيعَ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا لَيْسَ لَهُ لِفَضْلِهِ عَلَى مَا يَجِبُ لَهُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ تُيُوسًا لِفَضْلِ التُّيُوسِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ كُلُّ الْغَنَمِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَكُولَةً كُلِّفَ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ فَيُعْطِي مِمَّا فِي يَدَيْهِ وَمَتَى تَطَوَّعَ فَأَعْطَى مِمَّا فِي يَدَيْهِ فَوْقَ السِّنِّ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَاتِ نَقْصٍ قُبِلَتْ مِنْهُ، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا ذَاتَ نَقْصٍ، وَفِيهَا صَحِيحٌ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِنْ أَعْطَى ذَاتَ نَقْصٍ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ سِنٍّ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْ ذَاتَ نَقْصٍ إذَا لَمْ تُجْزِ ضَحِيَّةً وَقُبِلَتْ إذَا جَازَ ضَحِيَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ تَيْسًا فَلاَ يُقْبَلُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فَرْضِ الْغَنَمِ ذُكُورٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَكَذَا هَذَا فِي الْبَقَرِ لاَ يَخْتَلِفُ إلَّا فِي خَصْلَةٍ فَإِنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مُسِنَّةٌ، وَالْبَقَرُ ثِيرَانٌ فَأَعْطَى ثَوْرًا أَجْزَأَ عَنْهُ إذَا كَانَ خَيْرًا مِنْ تَبِيعٍ إذَا كَانَ مَكَانَ تَبِيعٍ، فَإِذَا كَانَ فَرْضُهَا مِنْ الْإِنَاثِ فَلاَ يَقْبَلَ مَكَانَهَا ذَكَرًا، قَالَ الرَّبِيعُ‏:‏ أَظُنُّ مَكَانَ مُسِنَّةٍ تَبِيعٌ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ الْكَاتِبِ؛ لِأَنَّ آخِرَ الْكَلاَمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَبِيعٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَأَمَّا الْإِبِلُ فَتُخَالِفُ الْغَنَمَ، وَالْبَقَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِأَنَّ الْمُصَدِّقَ يَأْخُذُ السِّنَّ الْأَعْلَى وَيَرُدُّ أَوْ السُّفْلَى وَيَأْخُذُ وَلاَ رَدَّ فِي غَنَمٍ وَلاَ بَقَرٍ، وَإِذَا أَعْطَى ذَكَرًا بِقِيمَةِ أُنْثَى لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أُنْثَى إذَا وَجَبَتْ أُنْثَى وَذَكَرٌ إذَا وَجَبَ ذَكَرٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَاشِيَتِهِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِمَّا يَجُوزُ فِي الصَّدَقَةِ وَلاَ يُؤْخَذُ ذَكَرٌ مَكَانَ أُنْثَى إلَّا أَنْ تَكُونَ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا ذُكُورًا فَيُعْطَى مِنْهَا وَمَتَى تَطَوَّعَ فَأَعْطَى مِمَّا فِي يَدِهِ فَوْقَ السِّنِّ الَّتِي وَجَبَتْ غَيْرَ ذَاتِ نَقْصٍ قُبِلَتْ مِنْهُ‏.‏

النَّقْصُ فِي الْمَاشِيَةِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا كَانَتْ أَرْبَعُونَ شَاةً فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَمَا نَتَجَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَعُدْ عَلَى رَبِّهِ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ أَوْ بَعْدَهُ‏.‏

قال‏:‏ وَيَعُدْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا نَتَجَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَوْ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ عَدَدْته عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ يُصَدِّقُ الْمَاشِيَةَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَآخِرِهِ أَرْبَعِينَ شَاةً‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ أَنْظُرُ إلَى قُدُومِ الْمُصَدِّقِ، وَإِنَّمَا أَنْظُرُ إلَى الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ يَمْلِكُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ الْمَاشِيَةَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَاشِيَةِ، فَإِذَا خَرَجَ الْمُصَدِّقُ فِي الْمُحَرَّمِ وَحَوْلُ الْمَاشِيَةِ صَفَرٌ أَوْ رَبِيعُ الْأَوَّلُ أَوْ رَجَبٌ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ رَبِّ الْمَاشِيَةِ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ حَوْلُهَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ بِالْأَدَاءِ عَنْهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّ الْمُصَدِّقَ لَيْسَ مِمَّا تَجِبُ بِهِ الصَّدَقَةُ بِسَبِيلٍ، وَأَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِحَوْلِهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَيُوَكِّلُ بِهِ الْمُصْدِقُ مَنْ يَقْبِضُ مِنْهُ الصَّدَقَةَ فِي حَوْلِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُؤَدِّيَ صَدَقَتَهُ لِحَوْلِهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَحَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ صَدَقَتَهَا فَلاَ صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِي أَوْلاَدِهَا، وَإِنْ كَثُرُوا حَتَّى يَحُولَ عَلَى أَوْلاَدِهَا الْحَوْلُ، وَأَوْلاَدُهَا كَالْفَائِدَةِ فِيهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَهَا، وَإِنَّمَا تُعَدُّ عَلَيْهِ أَوْلاَدُهَا إذَا كَانَ الْوِلاَدُ قَبْلَ الْحَوْلِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَتْ الْوِلاَدَةُ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ مُوِّتَتْ الْأُمَّهَاتُ، فَإِنْ كَانَ الْأَوْلاَدُ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا الصَّدَقَةُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْبَعِينَ فَلاَ صَدَقَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ، وَهِيَ مِمَّا لاَ تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ لَوْ كَانَتْ الْأُمَّهَاتُ أَنْفُسُهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنَمٌ لاَ يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الصَّدَقَةُ فَتَنَاتَجَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَحَال الْحَوْلُ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا صَدَقَةٌ وَلاَ صَدَقَةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَمَّتْ أَرْبَعِينَ وَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَوْ أَكْثَرُ‏.‏

قال‏:‏ وَهَكَذَا لَوْ أَفَادَ غَنَمًا فَضَمَّهَا إلَى غَنَمٍ لاَ تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْأَرْبَعِينَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ يَعُدْ بِالسَّخْلِ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ السَّخْلُ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَيَكُونَ أَصْلُ الْغَنَمِ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَلَمْ تَكُنْ الْغَنَمُ مِمَّا فِيهِ الصَّدَقَةُ وَلاَ يَعُدْ بِالسَّخْلِ حَتَّى يَتِمَّ بِالسَّخْلِ أَرْبَعِينَ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلاً مِنْ يَوْمِ تَمَّتْ أَرْبَعِينَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَمْكَنَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَلَكَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا حَتَّى مَاتَتْ مِنْهَا شَاةٌ فَلاَ زَكَاةَ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَإِذَا كَانَتْ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ شَاةً فَنَتَجَتْ أَرْبَعِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ مَاتَتْ أُمَّهَاتُهَا وَجَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ جَدْيًا أَوْ بَهْمَةً وَبَيْنَ جَدْيٍ وَبَهْمَةٍ أَوْ كَانَ هَذَا فِي إبِلٍ هَكَذَا فَجَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَهِيَ فِصَالٌ، أَوْ فِي بَقَرٍ فَجَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَهِيَ عُجُولٌ أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذَا وَاحِدًا مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ فِي غِذَاءِ الْغَنَمِ إنَاثٌ وَذُكُورٌ أَخَذَ أُنْثَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ فِي غِذَاءِ الْبَقَرِ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ أَخَذَ ذَكَرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدًا إذَا كَانَتْ ثَلاَثِينَ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ أَخَذَ أُنْثَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ فِي غِذَاءِ الْإِبِلِ إنَاثٌ وَذُكُورٌ أَخَذَ أُنْثَى، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةً‏.‏ فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا إنَاثًا أَخَذَ مِنْ الْإِبِلِ أُنْثَى وَقَالَ لِرَبِّ الْمَالِ‏:‏ إنْ شِئْت فَائِت بِذَكَرٍ مِثْلِ أَحَدِهَا، وَإِنْ شِئْت أَدَّيْت أُنْثَى، وَأَنْتَ مُتَطَوِّعٌ بِالْفَضْلِ إنْ كَانَ فِيهَا تَبِيعٌ‏.‏

قال‏:‏ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْف لَمْ تُبْطِلْ عَنْهُ الصَّدَقَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي مَاشِيَتِهِ السِّنُّ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ، أَوْ كَيْف لَمْ تُكَلِّفْهُ السِّنَّ الَّتِي تَجِبُ فِي الصَّدَقَةِ إذَا عَدَدْت عَلَيْهِ بِالصِّغَارِ عَدْلٌ بِالْكِبَارِ قِيلَ لَهُ‏:‏ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لاَ يَجُوزُ عِنْدِي وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لاَ يَجُوزُ أَنْ أُبْطِلَ عَنْهُ الصَّدَقَةَ وَحُكْمُ الصِّغَارِ حُكْمُ الْأُمَّهَاتِ فِي الْعَدَدِ إذَا كُنَّ مَعَ الْأُمَّهَاتِ يَجِبُ فِيهِنَّ الصَّدَقَةُ، وَأَمَّا أَخْذِي مِنْهُ سِنًّا هِيَ أَكْبَرُ مِمَّا فِي غَنَمِهِ فَأَبْعَدُ أَنْ يَجُوزَ وَلاَ يَجُوزُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ قَبْلُ أَنِّي إذَا قِيلَ لِي‏:‏ دَعْ الرَّبِيَّ، وَالْمَاخِضَ وَذَاتَ الدَّرِّ وَفَحْلَ الْغَنَمِ، وَاخْفِضْ عَنْ هَذَا وَخُذْ الْجَذَعَةَ، وَالثَّنِيَّةَ فَقَدْ عَقَلْنَا أَنَّهُ قِيلَ لِي‏:‏ دَعْ خَيْرًا مِمَّا تَأْخُذُ مِنْهُ إذَا كَانَ فِيمَا عِنْدَهُ خَيْرٌ مِنْهُ وَدُونَهُ وَخُذْ مِنْ مَاشِيَةٍ أَدْنَى مِمَّا تَدَعُ وَخُذْ الْعَدْلَ بَيْنَ الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، وَهُوَ الْجَذَعَةُ، وَالثَّنِيَّةُ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ بَهْمَةً تَسْوَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَكَلَّفْته شَاةً تَسْوَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَمْ آخُذْ عَدْلاً مِنْ مَالِهِ بَلْ أَخَذْت قِيمَةَ مَالِهِ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِي‏:‏ خُذْ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رُبْعَ عُشْرِ مَالِهِ إذَا كَانَ أَرْبَعِينَ‏.‏ فَإِنْ قَالَ‏:‏ فَقَدْ أَمَرْتُ إذَا كَانَتْ الثَّنِيَّةُ مَوْجُودَةً أَنْ تَأْخُذَهَا وَنَهَيْت عَمَّا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهَا‏؟‏ قِيلَ‏:‏ نَعَمْ وَأَمَرْت أَنْ لاَ آخُذَ الجعرور وَلاَ مُصْرَانَ الْفَأْرَةِ، فَإِذَا كَانَ تَمْرُ الرَّجُلِ كُلُّهُ جعرورا وَمُصْرَانَ فَأْرَةٍ، أَخَذْت مِنْهَا وَلَمْ أُكَلِّفْهُ مَا كُنْت آخُذُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ فِي تَمْرِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَخَذْت الثَّنِيَّةَ إذَا وَجَدْتهَا فِي الْبُهْمِ أَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا بِالْحَوْلِ عَلَى أُمَّهَاتِهَا غَيْرَ أَنَّ أُمَّهَاتِهَا يَمُوتُنَّ فَلاَ صَدَقَةَ فِي مَيِّتٍ فَهُوَ يُخَالِفُ هَا هُنَا الجعرور، وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ جعرور وَنَخْلٌ بَرْدِيٌّ أَخَذْت الجعرور مِنْ الجعرور وَعُشْرَ الْبَرْدِيِّ مِنْ الْبَرْدِيِّ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ تَأْخُذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ أَحَدَ سِنَّيْنِ‏؟‏ قُلْت‏:‏ الْعَدَدُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا الْفَضْلُ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْهُمَا فِي سِنٍّ أَعْلَى مِنْ سِنٍّ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ السِّنَّيْنِ، وَوُجِدَ السِّنُّ الْآخَرُ أَخَذَ مِنْ السِّنِّ الَّذِي وُجِدَ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ عُمَرَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا، وَلاَ يُؤْخَذُ مَا لاَ يُوجَدُ فِي الْمَالِ وَلاَ فَضْلَ فِي الْمَالِ عَنْهُ‏.‏ وَإِنَّمَا صَدَقَتُهُ فِيهِ لاَ يُكَلِّفُ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ فَضْلٌ فَيَحْبِسُهُ عَنْ الْمُصَدِّقِ فَيُقَالُ‏:‏ ائْتِ بِالسِّنِّ الَّتِي عَلَيْك إلَّا أَنْ تُعْطِيَ مُتَطَوِّعًا مِمَّا فِي يَدِك كَمَا قِيلَ لَنَا‏:‏ خُذُوا مِنْ، أَوْسَطِ التَّمْرِ وَلاَ تَأْخُذُوا جعرورا، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ إلَّا جعرورا أَخَذْنَا مِنْهُ وَلَمْ نُنْقِصْ مِنْ الْكَيْلِ، وَلَكِنَّا نَقَّصْنَا مِنْ جَوْدَةِ مَا نَأْخُذُ إذَا لَمْ نَجِدْ الْجَيِّدَ، فَكَذَلِكَ نَقَّصْنَا مِنْ السِّنِّ إذَا لَمْ نَجِدْهَا وَلَمْ نُنْقِصْ مِنْ الْعَدَدِ‏.‏

باب الْفَضْلِ فِي الْمَاشِيَةِ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ‏:‏ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ كُلُّهَا فَوْقَ السِّنِّ الَّتِي تُؤْخَذُ، أَوْ مَخَاضًا كُلُّهَا، أَوْ مُتَّبِعَةً، أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا أَكُولَةً، أَوْ تُيُوسًا قِيلَ لِصَاحِبِهَا عَلَيْك فِيهَا ثَنِيَّةٌ، أَوْ جَذَعَةٌ، فَإِنْ جِئْت بِهَا قُبِلَتْ مِنْك، وَإِنْ أَعْطَيْت مِنْهَا وَاحِدَةً قُبِلَ مِنْك، وَأَنْتَ مُتَطَوِّعٌ بِالْفَضْلِ فِيهَا، وَهَكَذَا هَذَا فِي الْبَقَرِ، وَإِذَا تَرَكْنَا لَك الْفَضْلَ فِي مَالِك فَلاَ بُدَّ أَنْ تُعْطِيَنَا الَّذِي عَلَيْك، وَهَكَذَا هَذَا فِي الْبَقَرِ، فَأَمَّا الْإِبِلُ، فَإِذَا أَخَذْنَا سِنًّا أَعْلَى رَدَدْنَا عَلَيْك، وَإِنْ أَعْطَيْتنَا السِّنَّ الَّتِي لَنَا لَمْ نَأْخُذْ غَيْرَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِذَا أَعْطَيْتنَا تَيْسًا مِنْ الْغَنَمِ، أَوْ ذَكَرًا مِنْ الْبَقَرِ فِي عَدَدٍ فَرِيضَتُهُ أُنْثَى، وَفِيهَا أُنْثَى لَمْ نَقْبَلْ؛ لِأَنَّ الذُّكُورَ غَيْرُ الْإِنَاثِ‏.‏

باب صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ جَاءَ الْحَدِيثُ‏:‏ «لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»‏.‏ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَاَلَّذِي لاَ أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ الشَّرِيكَانِ لَمْ يُقَسِّمَا الْمَاشِيَةَ، وَتَرَاجُعُهُمَا بِالسَّوِيَّةِ أَنْ يَكُونَا خَلِيطَيْنِ فِي الْإِبِلِ فِيهَا الْغَنَمُ تُوجَدُ الْإِبِلُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَتُؤْخَذُ فِي صَدَقَتِهَا فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالسَّوِيَّةِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَقَدْ يَكُونُ الْخَلِيطَانِ لِرَجُلَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِمَاشِيَتِهِمَا، وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ، وَلاَ يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يَرُوحَا وَيُسَرِّحَا وَيَسْقِيَا مَعًا، وَتَكُونُ فُحُولُهُمَا مُخْتَلِطَةً، فَإِذَا كَانَا هَكَذَا صَدَّقَا صَدَقَةَ الْوَاحِدِ بِكُلِّ حَالٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ تَفَرَّقَا فِي مَرَاحٍ، أَوْ سَقْيٍ، أَوْ فُحُولٍ فَلَيْسَا خَلِيطَيْنِ وَيَصَّدَّقَانِ صَدَقَةَ الِاثْنَيْنِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اخْتَلَطَا، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اخْتَلَطَا زَكَّيَا زَكَاةَ الْوَاحِدِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ زَكَّيَا زَكَاةَ الِاثْنَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَطَا حَوْلاً ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ، وَالْحَوْلُ زَكَّيَا زَكَاةَ الْمُفْتَرِقَيْنِ‏.‏

قال‏:‏ وَهَكَذَا إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي أَنَّ ثَلاَثَةَ خُلَطَاءَ لَوْ كَانَتْ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً أُخِذَتْ مِنْهُمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَصَدَّقُوا صَدَقَةَ الْوَاحِدِ وَلاَ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِهِمْ وَلاَ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا قَالُوا هَذَا فَنَقَصُوا الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ مِنْ مَالِ الْخُلَطَاءِ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ لَوْ فُرِّقَ مَالُهُمْ كَانَ فِيهِ ثَلاَثُ شِيَاهٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقُولُوا لَوْ كَانَتْ أَرْبَعُونَ شَاةً بَيْنَ ثَلاَثَةٍ وَأَكْثَرَ كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهَا صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ صَدَقُوا الْخُلَطَاءَ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَبِهَذَا أَقُولُ فَيَصْدُقُ الْخُلَطَاءُ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ فِي الْمَاشِيَةِ كُلِّهَا الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ وَكَذَلِكَ الْخُلَطَاءُ فِي الزَّرْعِ، وَالْحَائِطِ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ حَائِطًا صَدَقَتُهُ مُجَزَّأَةً عَلَى مِائَةِ إنْسَانٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا عَشَرَةُ أَوْسُقٍ أَمَا كَانَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ‏؟‏ وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ تَمْرِهِ لاَ تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فِي هَذَا صَدَقَةٌ، وَفِي كُلِّ شِرْكٍ صَدَقَةٌ إذَا بَلَغَتْ جُمْلَتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِكُلِّ حَالٍّ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَا قُلْت فِي الْخُلَطَاءِ مَعْنَى الْحَدِيثِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَوْلَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْت عَطَاءً عَنْ النَّفَرِ يَكُونُ لَهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً قَالَ عَلَيْهِمْ شَاةٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ قِيلَ فِي الْحَدِيثِ‏:‏ «لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»‏.‏ قِيلَ‏:‏ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ ثَلاَثَةٍ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ خَشْيَةَ إذَا جُمِعَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا شَاةٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا فُرِّقَتْ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَرَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَآخَرُ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ، فَإِذَا تُرِكَا عَلَى افْتِرَاقِهِمَا كَانَتْ فِيهَا شَاتَانِ، وَإِذَا اجْتَمَعَتْ كَانَتْ فِيهَا ثَلاَثٌ وَرَجُلاَنِ لَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَإِذَا افْتَرَقَتْ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا، وَإِذَا اجْتَمَعَتْ فَفِيهَا شَاةٌ فَالْخَشْيَةُ خَشْيَةُ الْوَالِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ وَخَشْيَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ خَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِاسْمِ الْخَشْيَةِ مِنْ الْآخَرِ فَأَمَرَ أَنْ نُقِرَّ كُلًّا عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا صَدَقَ مُجْتَمِعًا، وَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا صَدَقَ مُتَفَرِّقًا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَأَمَّا قَوْلُ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ لِجَمَاعَةٍ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلَيْنِ مِائَةُ شَاةٍ وَتَكُونَ غَنَمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْرُوفَةً فَتُؤْخَذُ الشَّاةُ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا فَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الشَّاةَ عَلَى خَلِيطِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ غَنَمِهِ وَغَنَمِهِ إذَا كَانَ عَدَدُ غَنَمِهِمَا وَاحِدًا‏.‏ فَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ مَأْخُوذَةً مِنْ غَنَمِ رَجُلٍ لَهُ ثُلُثُ الْغَنَمِ وَلِشَرِيكِهِ ثُلُثَاهَا رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الشَّاةَ عَلَى شَرِيكِهِ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ غَنَمِهِ وَغَنَمِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ ثُلْثَيْهَا أُخِذَ عَنْ غَنَمِ شَرِيكِهِ فَغَرِمَ حِصَّةَ مَا أَخَذَ عَنْ غَنَمِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ فِي غَنَمِهِمَا مَعًا ثَلاَثُ شِيَاهٍ فَأُخِذَتْ الثَّلاَثُ مِنْ غَنَمِ وَاحِدٍ لَهُ ثُلُثُ الْغَنَمِ رَجَعَ عَلَى خَلِيطِهِ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الثَّلاَثِ الشِّيَاهِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ غَنَمِهَا وَلاَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ شَاتَيْنِ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الشِّيَاهَ الثَّلاَثَ أُخِذَتْ مَعًا فَثُلُثَاهَا عَنْ خَلِيطِهِ وَثُلُثُهَا عَنْهُ مُخْتَلِطَةً لاَ مَقْسُومَةً‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ يَصْدُقُ صِدْقَ الْخُلَطَاءِ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيطَانِ مُسْلِمَيْنِ مَعًا، فَأَمَّا إنْ خَالَطَ نَصْرَانِيٌّ مُسْلِمًا صَدَقَ الْمُسْلِمُ صَدَقَةَ الْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصَّدَّقُ الرَّجُلاَنِ كَمَا يَصَّدَّقُ الْوَاحِدُ إذَا كَانَا مَعًا مِمَّنْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، فَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لاَ صَدَقَةَ عَلَيْهِ فَلاَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَكَذَا إنْ خَالَطَ مُكَاتَبٌ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ لاَ صَدَقَةَ فِي مَالِ مُكَاتَبٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَا خَلِيطَيْنِ عَلَيْهِمَا صَدَقَةٌ فَالْقَوْلُ فِيهِمَا كَمَا وَصَفْت‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ غَنَمُهُمَا سَوَاءً وَكَانَتْ فِيهِمَا عَلَيْهِمَا شَاتَانِ فَأُخِذَتْ مِنْ غَنَمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّاتَيْنِ الْمَأْخُوذَتَيْنِ مُتَقَارِبَةً لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ إلَّا مَا عَلَيْهِ فِي غَنَمِهِ لَوْ كَانَتْ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَلَوْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُ الْغَنَمِ، وَالْآخَرِ ثُلُثَاهَا فَأُخِذَتْ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا شَاةٌ، وَمِنْ غَنَمِ الْآخَرِ شَاةٌ رَجَعَ الَّذِي لَهُ ثُلُثٌ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ ثُلُثِ الشَّاةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ غَنَمِهِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَهَا مَأْخُوذٌ عَنْ غَنَمِ صَاحِبِهِ وَثُلُثَهَا مَأْخُوذٌ عَنْ غَنَمِ نَفْسِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا أُخِذَتْ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا شَاةٌ وَغَنَمُهُمَا سَوَاءٌ فِي الْعَدَدِ فَتَدَاعَيَا فِي قِيمَةِ الشَّاةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ قِيمَةِ الشَّاةِ وَعَلَى رَبِّ الشَّاةِ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ أَقَامَ رَبُّ الشَّاةِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهَا عَشْرَةٌ رَجَعَ بِخَمْسَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً فَقَالَ شَرِيكُهُ‏:‏ قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ حَلَفَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ ظَلَمَهُمَا السَّاعِي فَأَخَذَ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا عَنْ غَنَمِهِ وَغَنَمِ الْآخَرِ شَاةً رُبَّى، أَوْ مَاخِضًا، أَوْ ذَاتَ دَرٍّ، أَوْ تَيْسًا، أَوْ شَاتَيْنِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا شَاةٌ فَأَرَادَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الشَّاةُ الرُّجُوعَ عَلَى خَلِيطِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا أُخِذَ مِنْ غَنَمِهِ عَنْ غَنَمِهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ إلَّا بِقِيمَةِ نِصْفِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَتْ ثَنِيَّةً، أَوْ جَذَعَةً لاَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَاةٌ فَأَخَذَ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا شَاةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى خَلِيطِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِظُلْمٍ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا شَاةٌ فَأَخَذَ بِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا بِقِيمَةِ نِصْفِ الشَّاةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا شَاةٌ فَتَطَوَّعَ فَأَعْطَاهُ أَكْبَرَ مِنْ السِّنِّ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِنِصْفِ قِيمَةِ السِّنِّ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَإِذَا تَطَوَّعَ بِفَضْلٍ، أَوْ ظَلَمَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا إذَا كَانَتْ غَنَمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي جَمِيعِ الْغَنَمِ سَوَاءً لاَ فَرْقَ بَيْنَ غَنَمِهِمَا فَأُخِذَ مِنْهُمَا ظُلْمٌ كَثِيرٌ، أَوْ قَلِيلٌ لاَ يَتَرَاجَعَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ الظُّلْمَةِ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَ الرَّجُلاَنِ خَلِيطَيْنِ فَافْتَرَقَا قَبْلَ الْحَوْلِ زَكَّيَا عَلَى الِافْتِرَاقِ، فَإِنْ افْتَرَقَا بَعْدَ الْحَوْلِ زَكَّيَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ، وَإِذَا وُجِدَا مُتَفَرِّقَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي افْتَرَقَا فِيهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنَمٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مِثْلِهَا فَأَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ شَهْرًا ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا مِنْ رَجُلٍ، أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهَا مِلْكًا يَصِحُّ أَيُّ مِلْكٍ كَانَ، ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى هَذِهِ الْغَنَمِ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ بِحَوْلِهِ وَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ الثَّانِي إلَّا بِحَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يَصَّدَّقَانِ مَعًا إذَا كَانَ حَوْلُهُمَا مَعًا، وَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ أُخِذَتْ مِنْ نَصِيبِ الْأَوَّلِ نِصْفُ شَاةٍ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي أُخِذَتْ مِنْهُ نِصْفُ شَاةٍ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ غَنَمٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَخَالَطَهُ رَجُلٌ بِغَنَمٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَكَانَ ذَلِكَ بِتَبَايُعٍ بَيْنَهُمَا اسْتَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَا الْحَوْلَ بِمَا مَلَكَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ وَزَكَّى مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِحَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَبَايَعَا وَلَكِنَّهُمَا اخْتَلَطَا زُكِّيَتْ مَاشِيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِهَا وَلَمْ يُزَكِّيَا زَكَاةَ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي اخْتَلَطَا فِيهِ، فَإِذَا كَانَ قَابَلَ وَهُمَا خَلِيطَانِ كَمَا هُمَا زَكَّيَا زَكَاةَ الْخَلِيطَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ حَالَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اخْتَلَطَا، وَإِنْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُمَا حَوْلُ أَحَدِهِمَا فِي الْمُحَرَّمِ وَحَوْلُ الْآخَرِ فِي صَفَرٍ أُخِذَتْ مِنْهُمَا نِصْفُ شَاةٍ فِي الْمُحَرَّمِ وَنِصْفُ شَاةٍ فِي صَفَرٍ يَكُونُ الْمُصَدِّقُ شَرِيكًا بِنِصْفِ شَاةٍ وَيُعْطِيهَا أَهْلَ السُّهْمَانِ وَيَكُونَانِ شِرْكًا فِيهِمَا‏.‏

باب الرَّجُلِ إذَا مَاتَ، وَقَدْ وَجَبَتْ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله‏:‏ وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ، وَقَدْ وَجَبَتْ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَدْ أَوْصَى بِوَصَايَا أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ الدَّيْنِ، وَالْمِيرَاثِ، وَالْوَصَايَا، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةَ فِيهَا ثُمَّ حَالَ حَوْلُهَا قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ أُخِذَتْ مِنْهَا الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَسَّمْ، وَلَوْ أَوْصَى مِنْهَا بِغَنَمٍ بِعَيْنِهَا أُخِذَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا الصَّدَقَةُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْغَنَمِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا بِعَيْنِهَا أُخِذَتْ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَنْ لاَ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ إذَا عَرَّفَا غَنَمَهُمَا وَأُخِذَتْ فِي قَوْلِ مَنْ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْهُمَا، وَإِنْ عَرَّفَا أَمْوَالَهُمَا‏.‏

باب مَا يُعَدُّ بِهِ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ أَبَا سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الطَّائِفِ وَمَخَالِيفِهَا فَخَرَجَ مُصَدِّقًا فَاعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْغِذَاءِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَهُ‏:‏ إنْ كُنْت مُعْتَدًّا عَلَيْنَا بِالْغِذَاءِ فَخُذْهُ مِنَّا فَأَمْسَكَ حَتَّى لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَقَالَ‏:‏ إنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَظْلِمُهُمْ نَعْتَدُّ عَلَيْهِمْ بِالْغِذَاءِ وَلاَ نَأْخُذُهُ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ‏:‏ اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْغِذَاءِ حَتَّى بِالسَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِهِ وَقُلْ لَهُمْ‏:‏ لاَ آخُذُ مِنْكُمْ الرَّبِيَّ وَلاَ الْمَاخِضَ وَلاَ ذَاتَ الدَّرِّ وَلاَ الشَّاةَ الْأَكُولَةَ وَلاَ فَحْلَ الْغَنَمِ وَخُذْ الْعَنَاقَ، وَالْجَذَعَةَ، وَالثَّنِيَّةَ فَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ جُمْلَةُ جِمَاعِ مَا أَحْفَظُ عَنْ عَدَدٍ لَقِيت وَأَقُولُ بِهِ أَنَّ الرَّجُلَ لاَ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي مَاشِيَتِهِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا وَيَحُولُ عَلَيْهَا حَوْلٌ فِي يَدِهِ، فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ ثُمَّ نَتَجَتْ فَصَارَتْ أَرْبَعِينَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيهَا صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ فِيهَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ صَارَتْ أَرْبَعِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ أَفَادَ إلَيْهَا تَمَامَ أَرْبَعِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ تَمَّتْ فِي مِلْكِهِ أَرْبَعِينَ، وَأَنَّ نِتَاجَهَا إذَا لَمْ يَجِبْ فِيهَا الصَّدَقَةُ كَالْفَائِدَةِ، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ، وَهِيَ مِمَّا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَنِتَاجُهَا كَأَصْلِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنْهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ وَأَكْثَرُ فَجَاءَهَا الْمُصَدِّقُ عَدَّهَا عَلَيْهِ بِنِتَاجِهَا كُلِّهِ إذَا كَانَ نِتَاجُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَأَخَذَ السِّنَّ الَّتِي تَجِبُ لَهُ مِنْ الْغَنَمِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَكُلَّمَا أَفَادَ الرَّجُلُ مِنْ الْمَاشِيَةِ صَدَقَ الْفَائِدَةَ بِحَوْلِهَا وَلاَ يَضُمُّهَا إلَى مَاشِيَةٍ لَهُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهَا بِحَوْلِ مَاشِيَتِهِ وَلَكِنْ يُزَكِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِحَوْلِهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ فَائِدَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَرِبْحٍ فِي ذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ لاَ يُضَمُّ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى غَيْرِهِ وَلاَ يَكُونُ حَوْلُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا حَوْلَ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ نِتَاجٍ لِمَاشِيَةٍ لاَ يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الصَّدَقَةُ فَأَمَّا نِتَاجُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الصَّدَقَةُ فَتُصَدَّقَ بِحَوْلِ أُمَّهَاتِهَا إذَا كَانَ النِّتَاجُ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ تَعُدْ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ مَضَى وَوَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ‏.‏

باب السِّنِّ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْغَنَمِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله‏:‏ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ ابْنَ مِسْعَرٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مِسْعَرٍ أَخِي بَنِي عَدِيٍّ‏:‏ قَالَ جَاءَنِي رَجُلاَنِ فَقَالاَ‏:‏ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنَا نُصْدِقُ أَمْوَالَ النَّاسِ فَأَخْرَجْت لَهُمَا شَاةً مَاخِضًا أَفْضَلَ مَا وَجَدْت فَرَدَّاهَا عَلَيَّ وَقَالاَ‏:‏ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نَأْخُذَ الشَّاةَ الْحُبْلَى فَأَعْطَيْتُهُمَا شَاةً مِنْ وَسَطِ الْغَنَمِ فَأَخَذَاهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ إذَا وَجَدَ الْمُصَدِّقُ عِنْدَ الرَّجُلِ الْغَنَمَ فَعَدَّهَا عَلَيْهِ فَزَعَمَ أَنَّ بَعْضَهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَرْعَاهَا، أَوْ أَنَّهَا ضَوَالُّ، أَوْ أَنَّ بَعْضَهَا فَائِدَةٌ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، أَوْ أَنَّ كُلَّهَا فَائِدَةٌ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا حَوْلُ الصَّدَقَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، فَإِنْ خَافَ كَذِبَهُ أَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّ لَهُ مِائَةَ شَاةٍ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ حَتَّى يَشْهَدَا أَنَّهَا هَذِهِ الْغَنَمُ بِأَعْيَانِهَا، فَإِذَا فَعَلاَ أَخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتَا عَلَى هَذَا، أَوْ قَالاَ‏:‏ مِنْهَا شَيْءٌ نَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ، وَمِنْهَا شَيْءٌ لاَ نَعْرِفُهُ، فَإِذَا كَانَ مَا يَعْرِفَانِهِ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ أَخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الصَّدَقَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَنَمٌ بِعَيْنِهَا ثُمَّ يُفِيدُ أُخْرَى وَلاَ يَحُولُ عَلَى الَّتِي أَفَادَ الْحَوْلُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ‏.‏

قال‏:‏ فَإِنْ قَطَعَا الشَّهَادَةَ عَلَى مِائَةٍ بِعَيْنِهَا فَقَالَ‏:‏ قَدْ بِعْتهَا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا صَدَقَ وَلَمْ تُؤْخَذْ صَدَقَتُهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا الشِّرَاءَ الْآخَرَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَكَذَا الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا غَلَّ الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ أُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ وَلَمْ نَزِدْ عَلَى ذَلِكَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ يُثْبِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنْ تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ وَشَطْرًا بَلْ الْغَالُّ لِصَدَقَتِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ قُلْنَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْوَالِي عَدْلاً يَضَعُ الصَّدَقَةَ مَوَاضِعَهَا فَلَهُ عُقُوبَتُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهَالَةَ فَيَكُفُّ عَنْ عُقُوبَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعَزِّرَهُ‏.‏

باب الْوَقْتِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ‏:‏ أَخْذُ الصَّدَقَةِ كُلَّ عَامٍ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏.‏

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَذَا مِمَّا لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عَلِمْته فِي كُلِّ صَدَقَةِ مَاشِيَةٍ وَغَيْرِهَا لَيْسَتْ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ لاَ تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عُقْبَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ يَأْخُذُ فِي مَالٍ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ عَنْ أَبِيهَا قَالَ‏:‏ كُنْت إذَا جِئْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله تعالى عنه أَقْبِضُ مِنْهُ عَطَائِي سَأَلَنِي‏:‏ هَلْ عِنْدَك مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ‏؟‏، فَإِنْ قُلْت نَعَمْ أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِنْ قُلْت‏:‏ لاَ دَفَعَ إلَى عَطَائِي أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ‏:‏ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ زَكَاةً مُعَاوِيَةُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ الْعَطَاءُ فَائِدَةٌ فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ‏.‏

قال‏:‏ وَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْ الْفَيْءِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيُدْفَعُ إلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّمَا يَمْلِكُونَهُ يَوْمَ يُدْفَعُ إلَيْهِمْ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ كُلُّ مَالٍ لِرَجُلٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ فِي يَدِ مَالِكِهِ حَوْلٌ إلَّا مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ وَيَصْلُحُ وَكَذَلِكَ مَا خَرَجَ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الْمَعَادِنِ وَمَا وُجِدَ فِي الْأَرْضِ مِنْ الرِّكَازِ‏.‏

قَالَ‏:‏ فَيَجِبُ عَلَى الْوَالِي أَنْ يَبْعَثَ الْمُصَدِّقِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَيُوَافُونَ أَهْلَ الصَّدَقَةِ مَعَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ صَدَقَاتِهِمْ‏.‏

قال‏:‏ وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا فِي الْمُحَرَّمِ، وَكَذَلِكَ رَأَيْت السُّعَاةَ يَأْخُذُونَهَا عِنْدَمَا كَانَ الْمُحَرَّمُ فِي صَيْفٍ، أَوْ شِتَاءٍ وَلاَ يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا شَهْرٌ مَعْلُومٌ وَلِأَنَّا لَوْ أَدَرْنَا بِأَشْهُرِهَا مَعَ الصَّيْفِ جَعَلْنَا وَقْتَهَا بِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَوَاقِيتَ‏.‏

قال‏:‏ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ تَجِبُ إلَّا بِالْحَوْلِ دُونَ الْمُصَدِّقِ وَيَأْخُذُهَا الْمُصَدِّقُ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَنَتَجَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ حَسَبَ نِتَاجِهَا مَعَهَا، وَكَذَلِكَ إنْ نَتَجَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ بِطَرْفَةٍ حَسَبَ نِتَاجِهَا مَعَهَا وَعَدَّ عَلَيْهِمْ السَّاعِي بِالنِّتَاجِ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ تَنْقُصْ الْعِدَّةُ قَبَضَ الصَّدَقَةَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ يَبِينُ لِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعُدَّ عَلَيْهِمْ الْمُصَدِّقُ بِمَا نَتَجَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ قُدُومِهِ، أَوْ مَعَهُ إذَا كَانَ قُدُومُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا رَبُّ الْمَالِ بِأَنْ يَمُدَّ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ لَهُ، وَلاَ أَرَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ، وَمَاشِيَتُهُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَتَأَخَّرَ عَنْهُ السَّاعِي فَلَمْ يَأْخُذْهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَتَهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَهُوَ مُمْكِنٌ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الصَّدَقَةِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَكَذَلِكَ إنْ ذَبَحَ مِنْهَا شَيْئًا، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَدَّ عَلَيْهِ بِهِ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةُ عَلَى عَدَدِهَا يَوْمَ يَحُولُ عَلَيْهَا حَوْلُهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا بَعْدَمَا يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَبْلَ قُدُومِ السَّاعِي، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ كَانَتْ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَهَكَذَا لَوْ عَدَّهَا السَّاعِي ثُمَّ مُوِّتَتْ، وَقَدْ أَقَامَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ مَا يُمْكِنُ السَّاعِيَ أَنْ يَقْبِضَهَا فِيهِ فَتَرَكَ قَبْضَهُ إيَّاهَا، وَقَدْ أَمْكَنَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يَضَعَهَا مَوَاضِعَهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَا وَصَفْت مِنْ الْحَوْلِ، وَأَنْ يُمْكِنَ السَّاعِيَ قَبْضُهَا مَكَانَهُ، وَيُمْكِنَ رَبَّ الْمَاشِيَةِ وَضْعُهَا مَكَانَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ رَبُّهَا وَلاَ السَّاعِي فَهَلَكَتْ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ رَبِّ الْمَاشِيَةِ وَعَلَيْهِ صَدَقَتُهَا كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِيمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ نَاضِّ مَالِهِ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَضَعَهُ مَوْضِعَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَلَكَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ يَجُوزُ عِنْدِي إلَّا هَذَا الْقَوْلُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تَجِبُ بِالْحَوْلِ وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ مَعْنًى إلَّا أَنْ يَلِيَ قَبْضَهَا فَيَنْبَغِي مَا وَصَفْت مِنْ أَنْ يُحْضِرَهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا مَعَ رَأْسِ السَّنَةِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَكُونَا يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ مُثَنَّاةً وَلَكِنْ يَبْعَثَانِ عَلَيْهَا فِي الْجَدْبِ، وَالْخَصْبِ، وَالسِّمَنِ، وَالْعَجَفِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا فِي كُلِّ عَامٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَ أَحَدٍ عَلِمْته فِي أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَالِ إلَّا مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْحَوْلِ، وَمَنْ قَالَ‏:‏ تَكُونُ الصَّدَقَةُ بِالْمُصَدِّقِ، وَالْحَوْلِ، خَالَفَ السُّنَّةَ وَجَعَلَ مَعَ الْحَوْلِ غَيْرَ الصَّدَقَةِ وَلَزِمَهُ إنْ اسْتَأْخَرَ الْمُصَدِّقُ سَنَةً، أَوْ سَنَتَيْنِ أَنْ لاَ تَجِبَ الصَّدَقَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ حَتَّى يَقْدَمَ، فَإِذَا قَدِمَ أَخَذَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً لاَ مِرَارًا‏.‏

قَالَ‏:‏ وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَلَمْ يَصْدُقْهَا حَتَّى مَرَّ بِهَا أَعْوَامٌ وَلَمْ تَزِدْ شَيْئًا فَعَلَيْهِ فِيهَا شَاةٌ، وَإِنْ زَادَتْ شَاةً فَعَلَيْهِ فِيهَا شَاتَانِ، وَإِنْ زَادَتْ ثَلاَثَ شِيَاهٍ فَعَلَيْهِ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إذَا مَرَّتْ بِهَا أَرْبَعُ سِنِينَ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَاةٍ فَضْلٌ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ثُمَّ تَبْقَى أَرْبَعُونَ فَفِيهَا شَاةٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ كَانَتْ أَرْبَعُونَ لاَ تَزِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَرْبَعِينَ، وَقَدْ حَالَتْ عَلَيْهَا أَحْوَالٌ هِيَ فِي كُلِّهَا أَرْبَعُونَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَحَال عَلَيْهَا حَوْلٌ فَلَمْ يَصْدُقْهَا ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ ثَانٍ، وَقَدْ وَلَدَتْ وَاحِدًا ثُمَّ مَاتَ الْوَاحِدُ وَحَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَفِيهَا شَاتَانِ شَاةٌ فِي أَنَّهَا أَرْبَعُونَ وَشَاةٌ؛ لِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ ثُمَّ مَاتَتْ الشَّاةُ الزَّائِدَةُ بَعْدَمَا وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ لِلزِّيَادَةِ فَضَمَّهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا، وَقَدْ أَمْكَنَهُ أَدَاؤُهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَضَلَّتْ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ثُمَّ وَجَدَهَا فِي آخِرِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ، أَوْ بَعْدَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ ضَلَّتْ أَحْوَالاً، وَهِيَ خَمْسُونَ شَاةً أَدَّى فِي كُلِّ عَامٍ مِنْهَا شَاةً؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَهَا ثُمَّ أَخَذَهَا أَدَّى فِي كُلِّ عَامٍ مِنْهَا شَاةً‏.‏

قال‏:‏ وَهَذَا هَكَذَا فِي الْبَقَرِ، وَالْإِبِلِ الَّتِي فَرِيضَتُهَا مِنْهَا، وَفِي الْإِبِلِ الَّتِي فَرِيضَتُهَا مِنْ الْغَنَمِ قَوْلاَنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا هَكَذَا؛ لِأَنَّ الشَّاةَ الَّتِي فِيهَا فِي رِقَابِهَا يُبَاعُ مِنْهَا بَعِيرٌ فَيُؤْخَذُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا رَبُّهَا، وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ حَالَ عَلَيْهَا ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ ثَلاَثُ شِيَاهٍ فِي كُلِّ حَوْلٍ شَاةٌ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَحَالَ عَلَيْهَا فِي يَدِهِ ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ أَدَّى بِنْتَ مَخَاضٍ لِلسَّنَةِ الْأُولَى ثُمَّ أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَلَوْ كَانَتْ إبِلُهُ إحْدَى وَتِسْعِينَ مَضَى لَهَا ثَلاَثُ سِنِينَ أَدَّى لِلسَّنَةِ الْأُولَى حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ ابْنَتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ ابْنَيْ لَبُونٍ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاةٌ فَحَالَ عَلَيْهَا ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ كَانَتْ فِيهَا لِأَوَّلِ سَنَةٍ ثَلاَثُ شِيَاهٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السَّنَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ شَاتَانِ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلَوْ كَانَ تَرَكَ الصَّدَقَةَ عَامًا ثُمَّ أَفَادَ غَنَمًا وَتَرَكَ صَدَقَتَهَا وَصَدَقَةَ الْأُولَى عَامًا آخَرَ صَدَقَ الْغَنَمَ الْأُولَى لِحَوْلَيْنِ، وَالْغَنَمَ الْفَائِدَةَ لِحَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهَا عَامًا وَاحِدًا‏.‏

باب الْغَنَمِ تَخْتَلِطُ بِغَيْرِهَا

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنَمٌ فَنَزَتْهَا ظِبَاءٌ فَوَلَدَتْ لَمْ تُعَدَّ الْأَوْلاَدُ مَعَ أُمَّهَاتِهَا بِحَالٍ، وَلَوْ كَثُرَ أَوْلاَدُهَا حَتَّى تَكُونَ مِائَةً وَأَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَكَاةٌ؛ لِأَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي الظِّبَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ لَهُ ظِبَاءٌ فَنَزَتْهَا تُيُوسٌ فَوَلَدَتْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا صَدَقَةٌ، وَهَذَا خَلْطُ ظِبَاءٍ وَغَنَمٍ، فَإِنْ قِيلَ فَكَيْف أَبْطَلْت حَقَّ الْغَنَمِ فِيهَا‏؟‏ قِيلَ إنَّمَا قِيلَ فِي الْغَنَمِ الزَّكَاةُ وَلاَ يَقَعُ عَلَى هَذِهِ اسْمُ الْغَنَمِ مُطْلَقًا، وَكَمَا أَسْهَمْت لِلْفَرَسِ فِي الْقِتَالِ وَلاَ أُسْهِمُ لِلْبَغْلِ كَانَ أَبُوهُ فَرَسًا، أَوْ أُمُّهُ‏.‏

قال‏:‏ وَهَكَذَا إنْ نَزَا ثَوْرٌ وَحْشِيٌّ بَقَرَةً إنْسِيَّةً، أَوْ ثَوْرٌ إنْسِيٌّ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً فَلاَ يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا أُضْحِيَّةً وَلاَ يَكُونُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَذْبَحَهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ نَزَا كَبْشٌ مَاعِزَةً، أَوْ تَيْسٌ ضَائِنَةٌ فَنَتَجَتْ كَانَ فِي نِتَاجِهَا الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّهَا غَنَمٌ كُلُّهَا وَهَكَذَا لَوْ نَزَا جَامُوسٌ بَقَرَةً، أَوْ ثَوْرٌ جَامُوسَةً، أَوْ بُخْتِيٌّ عَرَبِيَّةً، أَوْ عَرَبِيٌّ بُخْتِيَّةً كَانَتْ الصَّدَقَاتُ فِي نِتَاجِهَا كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا بَقَرٌ كُلُّهَا، أَلاَ تَرَى أَنَّا نُصْدِقُ الْبُخْتَ مَعَ الْعِرَابِ وَأَصْنَافِ الْإِبِلِ كُلِّهَا، وَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الْخَلْقِ وَنُصْدِقُ الْجَوَامِيسَ مَعَ الْبَقَرِ وَالدِّرْبَانِيَةِ‏.‏ مَعَ الْعِرَابِ وَأَصْنَافِ الْبَقَرِ كُلِّهَا وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ، وَالضَّأْنُ يُنْتِجُ الْمَعْزَ وَأَصْنَافَ الْمَعْزِ، وَالضَّأْنَ كُلَّهَا؛ لِأَنَّ كُلَّهَا غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَإِبِلٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَضَلَّتْ مِنْهَا شَاةٌ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يَأْخُذْ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا شَيْئًا، فَإِذَا وَجَدَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ شَاةً يَوْمَ يَجِدُهَا، فَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ، أَوْ أَكْثَرَ، وَقَدْ مَاتَتْ غَنَمُهُ كُلُّهَا، أَوْ بَعْضُهَا، أَوْ بَاعَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَدَ إلَّا أَنْ يَرْغَبَ فِيهَا وَيُؤَدِّيَ السِّنَّ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فَيُجْزِئُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَ حِينَ وَجَدَهَا أَنَّهُ كَانَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ‏.‏

باب افْتِرَاقِ الْمَاشِيَةِ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ‏:‏ وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ بِبَلَدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِبَلَدٍ غَيْرِهِ أَرْبَعُونَ شَاةً، أَوْ بِبَلَدٍ عِشْرُونَ شَاةً وَبِبَلَدٍ غَيْرِهِ عِشْرُونَ شَاةً دَفَعَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُصَدِّقِينَ قِيمَةَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ شَاةٍ يَقْسِمُهَا مَعَ مَا يَقْسِمُ، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ يَدْفَعَ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ شَاةً وَيَتْرُكَ الْبَلَدَ الْآخَرَ لِأَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُقَسَّمُ صَدَقَةُ الْمَالِ حَيْثُ الْمَالُ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَإِذَا كَانَتْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً بِبَلَدٍ فَقَالَ السَّاعِي‏:‏ آخُذُ مِنْهَا شَاةً فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ إنَّمَا عَلَيْهِ فِيهَا نِصْفُ شَاةٍ فَعَلَى السَّاعِي أَنْ يُصَدِّقَهُ، وَإِنْ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ وَقَبِلَ قَوْلَهُ وَلاَ يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يُحْلِفَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ أَدَّى شَاةً فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ إعَادَةَ نِصْفِ شَاةٍ وَعَلَى صَاحِبِ الْبَلَدِ الْآخَرِ أَنْ يُصَدِّقَهُ بِقَوْلِهِ وَلاَ يَأْخُذُ مِنْهُ، وَإِنْ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ بِبَلَدٍ مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ وَبِبَلَدٍ آخَرَ مِائَةُ شَاةٍ كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ فِي كُلِّ بَلَدٍ شَاةٌ وَنِصْفٌ إلَّا زِيَادَةَ فَضْلٍ حَسَبَ الشَّاةَ عَلَى الْمِائَةِ كَمَا وَصَفْت فِي نِصْفَيْ الشَّاتَيْنِ بِحِسَابٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ دَفَعَ الثَّلاَثَ الشِّيَاهَ إلَى عَامِلِ أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ ثُمَّ أَثْبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ مَاشِيَتَهُ الْغَائِبَةَ قَدْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ كَانَ عَلَى السَّاعِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَاتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ‏.‏

قال‏:‏ وَسَوَاءٌ كَانَ إحْدَى غَنَمِهِ بِالْمَشْرِقِ، وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ فِي طَاعَةِ خَلِيفَةٍ وَاحِدٍ، أَوْ طَاعَةِ وَالِيَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِنَفْسِهِ فِي مِلْكِهِ لاَ بِوَالِيهِ وَلاَ بِقُرْبِ الْبَلَدِ وَلاَ بُعْدِهِ‏.‏

قال‏:‏ وَهَكَذَا الطَّعَامُ وَغَيْرُهُ إذَا افْتَرَقَ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ مَاشِيَةٌ فَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلاَمِ وَلَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يَتُبْ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَاشِيَتِهِ وُقِفَتْ مَاشِيَتُهُ، فَإِنْ تَابَ أَخَذَ صَدَقَتَهَا، وَإِنْ مَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ كَانَتْ فَيْئًا تُخَمَّسُ فَيَكُونُ خُمْسُهَا لِأَهْلِ الْخُمْسِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلِأَحَدِهِمَا فِي بَلَدٍ آخَرَ أَرْبَعُونَ شَاةً أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ شَاةً، ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِهَا عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الْغَائِبَةِ وَرُبْعُهَا عَلَى الَّذِي لَهُ عِشْرُونَ لاَ غَنَمَ لَهُ غَيْرُهَا لِأَنِّي أَضُمُّ كُلَّ مَالِ رَجُلٍ إلَى مَالِهِ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ آخُذُهُ فِي صَدَقَتِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي بَلَدٍ وَأَرْبَعُونَ فِي بَلَدٍ غَيْرِهِ فَلَمَّا مَضَتْ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بَاعَ نِصْفَ الْأَرْبَعِينَ مُشَاعًا مِنْ رَجُلٍ فَلَمْ يُقَاسِمْهُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَى غَنَمِهِ، وَذَلِكَ بِمُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ بَاعَ غَنَمَهُ أُخِذَتْ مِنْهُ شَاةٌ كُلُّهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَوْلَهُ قَدْ حَالَ، وَعَلَيْهِ شَاةٌ تَامَّةٌ لَوْ هَلَكَتْ مَاشِيَةُ شَرِيكِهِ، فَإِذَا حَالَ حَوْلُ شَرِيكِهِ بِمُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى آخُذُ مِنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ شَاةٍ بِخَلْطِهِ وَلاَ أَرُدُّهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ الشَّاةَ لِاخْتِلاَفِ حَوْلَيْهِمَا، وَإِنْ ضَمَمْت مَاشِيَتَهُمَا فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ غَنَمَانِ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الزَّكَاةُ وَهُمَا مُخْتَلِفَا الْحَوْلَيْنِ ضَمَمْتُهُمَا مَعًا وَأَخَذْت مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حَوْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ‏.‏

باب أَيْنَ تُؤْخَذُ الْمَاشِيَةُ‏؟‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ عَلَى الْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاشِيَةَ عَلَى مِيَاهِ أَهْلِ الْمَاشِيَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ مَاءَانِ تَخْلِيَةً إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ وَعَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُورِدَهَا الْمَاءَ لِتُؤْخَذَ صَدَقَتُهَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَاشِيَةَ عَلَى الْمَاءِ عَلَى مَاشِيَةٍ غَيْرِهَا لِيَفْتَدِيَ رَبُّهَا مِنْ حَبْسِهِ بِزِيَادَةٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا جَازَتْ الْمَاشِيَةُ عَلَى الْمَاءِ فَعَلَى الْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَهَا فِي بُيُوتِ أَهْلِهَا وَأَفْنِيَتِهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتْبِعَهَا رَاعِيَهُ‏.‏

قال‏:‏ وَلَوْ كَلَّفَهُمْ الْمَجَامِعَ الَّتِي يُورِدُونَهَا إذَا كَانَ الظَّمَأُ، مَا كَانَ ذَلِكَ ظُلْمًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا انْتَوَوْا أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِنْهُمْ حَيْثُ انْتَوَوْا عَلَى مِيَاهِ مَوَاضِعِهِمْ الَّتِي انْتَوَوْا إلَيْهَا وَحَيْثُ انْتَوَوْا دَارَهُمْ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَقَلَّتْ الصَّدَقَةُ كَانَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ تَخِفُّ مُؤْنَتُهُ إلَى أَهْلِ الصَّدَقَةِ حَيْثُ كَانُوا فَيَأْخُذُ صَدَقَاتِهِمْ‏.‏

باب كَيْف تُعَدُّ الْمَاشِيَةُ‏؟‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ تُضْطَرُّ الْغَنَمُ إلَى حِظَارٍ إلَى جِدَارٍ، أَوْ جَبَلٍ، أَوْ شَيْءٍ قَائِمٍ حَتَّى يَضِيقَ طَرِيقُهَا ثُمَّ تُزْجَرُ فَتُسَرَّبُ، وَالطَّرِيقُ لاَ تَحْتَمِلُ إلَّا شَاةً، أَوْ اثْنَتَيْنِ وَيَعُدُّ الْعَادُّ فِي يَدِهِ شَيْءٌ يُشِيرُ بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَدَدٌ أَحْصَى وأوخى مِنْ هَذَا الْعَدَدِ، وَلَوْ ادَّعَى رَبُّ الْمَاشِيَةِ أَنَّهُ أَخْطَأَ عَلَيْهِ أُعِيدَ لَهُ الْعَدَدُ، وَكَذَلِكَ إنْ ظَنَّ السَّاعِي أَنَّ عَادَّهُ أَخْطَأَ الْعَدَدَ‏.‏

باب تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إبِلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَهُ إيَّاهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَيَجُوزُ لِلْوَالِي إذَا رَأَى الْخُلَّةَ فِي أَهْلِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَسْتَسْلِفَ لَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْأَمْوَالِ إذَا طَابُوا بِهَا نَفْسًا وَلاَ يُجْبَرُ رَبُّ مَالٍ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَتَهُ قَبْلَ مَحِلِّهَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا اسْتَسْلَفَ الْوَالِي مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا مِنْ الصَّدَقَةِ، أَوْ مَالٍ لِرَجُلٍ غَيْرَ صَدَقَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ تُقَسَّمُ صَدَقَاتُهُمْ عَلَى مَنْ اسْتَسْلَفَ فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ مِنْ سُهْمَانِ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ مِثْلَ مَا أَخَذَ لَهُمْ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِنْ اسْتَسْلَفَ لَهُمْ فَهَلَكَ السَّلَفُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِمْ، وَقَدْ فَرَّطَ، أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُمْ فِي مَالِهِ وَلَيْسَ كَوَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يَأْخُذُ لَهُ فِيمَا لاَ صَلاَحَ لَهُ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السُّهْمَانِ قَدْ يَكُونُونَ أَهْلَ رُشْدٍ مِثْلَهُ وَأَرْشَدَ، وَلاَ يَكُونُونَ أَهْلَ رُشْدٍ، وَيَكُونُ لَهُمْ وُلاَةٌ دُونَهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يَسْتَسْلِفَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ تَعْجِيلُ حَقٍّ لَهُمْ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَتَعْجِيلُ الْحَقِّ زِيَادَةٌ لَهُمْ بِكُلِّ حَالٍ‏.‏

قال‏:‏ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَسْلِفَ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ثُمَّ يَقْضِيه مِنْ حَقِّ مَنْ اسْتَسْلَفَ لَهُ دُونَ حَقِّ غَيْرِهِ‏.‏

قَالَ‏:‏ فَإِنْ اسْتَسْلَفَ، وَالٍ لِرَجُلٍ، أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ بَعِيرًا، أَوْ اثْنَيْنِ فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِمَا فَأَتْلَفَاهُ وَمَاتَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ مَا اسْتَسْلَفَ لَهُمَا مِنْ أَمْوَالِهِمَا لِأَهْلِ السُّهْمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا لَمْ يَبْلُغَا الْحَوْلَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لاَ حَقَّ لَهُمَا فِي صَدَقَةٍ حَلَّتْ فِي حَوْلٍ لَمْ يَبْلُغَاهُ، وَلَوْ مَاتَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ أَخْذِ الصَّدَقَةِ كَانَا قَدْ اسْتَوْجَبَا الصَّدَقَةَ بِالْحَوْلِ، وَإِنْ أَبْطَأَ بِهَا عَنْهُمَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ مَاتَا مُعْدَمَيْنِ ضَمِنَ الْوَالِي مَا اسْتَسْلَفَ لَهُمَا فِي مَالِهِ‏.‏

قال‏:‏ وَلَوْ لَمْ يَمُوتَا وَلَكِنَّهُمَا أَيْسَرَا قَبْلَ الْحَوْلِ، فَإِنْ كَانَ يُسْرُهُمَا بِمَا دَفَعَ إلَيْهِمَا مِنْ الصَّدَقَةِ فَإِنَّمَا أَخَذَا حَقَّهُمَا وَبُورِكَ لَهُمَا فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ يُسْرُهُمَا مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَا مِنْ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَخَذَ مِنْهُمَا مَا أَخَذَا مِنْ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ أَحَاطَ أَنَّ الْحَوْلَ لَمْ يَأْتِ إلَّا وَهُمَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ أَعْطَاهُمَا مَا لَيْسَ لَهُمَا وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمَا نَمَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُمَا مَلَكَاهُ فَحَدَثَ النَّمَاءُ فِي مِلْكِهِمَا، وَإِنْ نَقَصَ مَا أَعْطَيَا مِنْ الصَّدَقَةِ أَخَذَهُ رَبُّهُ نَاقِصًا وَأَعْطَى أَهْلَ السُّهْمَانِ تَامًّا، وَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْمُعْطَى؛ لِأَنَّهُ أُعْطِيَهُ مُمَلَّكًا لَهُ‏.‏

قال‏:‏ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ‏:‏ لَيْسَ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْهُ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ غُرْمُهُ، أَوْ عَلَى الْمُصَدِّقِ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ كَانَ يَجِدُ مَذْهَبًا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الْأَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ أُعْطِيَهُ مُمَلَّكًا لَهُ عَلَى مَعْنًى فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الْحَوْلِ، وَقَدْ أَيْسَرَا ضَمِنَ الْوَالِي مَا اسْتَسْلَفَ لَهُمَا‏.‏

قال‏:‏ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ أَيُّ أَصْنَافِ الصَّدَقَةِ اسْتَسْلَفَ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِي اسْتَسْلَفَ مِنْ الصَّدَقَةِ شَيْئًا وَلَكِنَّ رَبَّ الْمَالِ تَطَوَّعَ وَلَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً قَبْلَ الْحَوْلِ فَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ ثُمَّ هَلَكَ مَالُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَوَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مَنْ أَعْطَاهُمْ إيَّاهَا مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ إيَّاهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ مُتَطَوِّعًا بِغَيْرِ ثَوَابٍ وَمَضَى عَطَاؤُهُ بِالْقَبْضِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ أَعْطَاهَا رَجُلاً فَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى مَاتَ الْمُعْطِي وَفِي يَدَيْ رَبِّ الْمَالِ مَالٌ فِيهِ الزَّكَاةُ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى مَالِ الْمَيِّتِ لِتَطَوُّعِهِ بِإِعْطَائِهِ إيَّاهُ، وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَلاَ شَيْءَ فِي يَدِهِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَمَا أَعْطَى كَمَا تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ أَنْفَقَهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ لَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ حَتَّى أَيْسَرَ الَّذِي أَعْطَاهُ زَكَاةَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَدَّى زَكَاتَهُ؛ لِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّهُ أَعْطَاهُ مَنْ لاَ يَسْتَوْجِبُهُ يَوْمَ تَحِلُّ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ يَوْمَ تَحِلُّ أَنْ يُعْطِيَهَا قَوْمًا بِصِفَةٍ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ وَاَلَّذِي عَجَّلَهُ إيَّاهَا مِمَّنْ لاَ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الصِّفَةِ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَهَذَا يُعْطِيهَا قَوْمًا بِصِفَةٍ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ وَاَلَّذِي عَجَّلَهُ إيَّاهَا مِمَّنْ لاَ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الصِّفَةِ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ بِعَيْنِهِ فَيُعَجِّلُهُ إيَّاهُ، وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ، وَهُوَ مُوسِرٌ بِمَا أَعْطَاهُ لاَ بِغَيْرِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ زَكَاتِهِ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلَوْ مَاتَ الَّذِي عَجَّلَ زَكَاةَ مَالِهِ قَامَ وَرَثَتُهُ فِيمَا عَجَّلَ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ مَقَامَهُ فَأَجْزَأَ عَمَّا وَرِثُوا مِنْ مَالِهِ مِنْ الزَّكَاةِ مَا أَجْزَأَ عَنْهُ وَلَمْ يُجْزِ عَنْهُمْ مَا لَمْ يُجْزِ عَنْهُ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ‏:‏ إنْ أَفَدْت مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَهَذِهِ زَكَاتُهَا، أَوْ شَاةً فَقَالَ إنْ‏:‏ أَفَدْت أَرْبَعِينَ شَاةً فَهَذِهِ صَدَقَتُهَا وَدَفَعَهَا إلَى أَهْلِهَا ثُمَّ أَفَادَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ مَا أَخْرَجَ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَالْغَنَمِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بِلاَ سَبَبِ مَالٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَكُونُ قَدْ عَجَّلَ شَيْئًا عَلَيْهِ إنْ حَالَ عَلَيْهِ فِيهِ حَوْلٌ فَيُجْزِي عَنْهُ مَا أَعْطَاهُ مِنْه‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَكَذَا لَوْ تَصَدَّقَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ فَقَالَ‏:‏ إنْ حَنِثْت فِي يَمِينٍ فَهَذِهِ كَفَّارَتُهَا فَحَنِثَ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ، وَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ كَفَّرَ لِلْحِنْثِ ثُمَّ حَنِثَ أَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ‏:‏ مِنْ أَيْنَ قُلْت هَذَا‏؟‏ قُلْت‏:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً‏}‏ فَبَدَأَ بِالْمَتَاعِ قَبْلَ السَّرَاحِ، وَفِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ»‏.‏

قال‏:‏ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْلِفُونَ فَيُكَفِّرُونَ قَبْل أَنْ يَحْنَثُوا‏.‏

قال‏:‏ وَقَدْ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ نَدْرِي أَيَثْبُتُ أَمْ لاَ‏؟‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَلَّفَ صَدَقَةَ مَالِ الْعَبَّاسِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلاَثَةٍ‏.‏