فصل: باب الْخِلاَفِ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ قَائِمًا

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأم ***


باب مَا جَاءَ فِي الصَّرْفِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله‏:‏ لاَ يَجُوزُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَلاَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ، وَلاَ شَيْءٌ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، بِشَيْءٍ مِنْ صِنْفِهِ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ إنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ، فَوَزْنٌ بِوَزْنٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ، فَكَيْلٌ بِكَيْلٍ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ وَأَصْلُهُ الْوَزْنُ بِشَيْءٍ مِنْ صِنْفِهِ كَيْلاً‏.‏ وَلاَ شَيْءٌ أَصْلُهُ الْكَيْلُ بِشَيْءٍ مِنْ صِنْفِهِ وَزْنًا لاَ يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ كَيْلاً؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَمْلاَنِ مِكْيَالاً، وَيَخْتَلِفَانِ فِي الْوَزْنِ أَوْ يُجْهَلُ كَمْ وَزْنُ هَذَا مِنْ وَزْنِ هَذَا‏؟‏ وَلاَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَزْنًا؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَخْتَلِفَانِ، إذَا كَانَ وَزْنُهَا وَاحِدًا فِي الْكَيْلِ، وَيَكُونَانِ مَجْهُولاً مِنْ الْكَيْلِ بِمَجْهُولٍ‏.‏ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَتَفَرَّقَ الْمُتَبَايِعَانِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي يَتَبَايَعَانِ فِيهِ حَتَّى يَتَقَابَضَا، وَلاَ يَبْقَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ صَاحِبِهِ مِنْ الْبَيْعِ شَيْءٌ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، أَوْ كَانَ وَكِيلاً لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا فِي فَسَادِ الْبَيْعِ، فَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ مِنْ هَذَا، وَكَانَ ذَهَبًا بِوَرِقٍ أَوْ تَمْرًا بِزَبِيبٍ، أَوْ حِنْطَةً بِشَعِيرٍ، فَلاَ بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ، يَدًا بِيَدٍ لاَ يَفْتَرِقَانِ مِنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ حَتَّى يَتَقَابَضَا، فَإِنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا تَفَرُّقٌ قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا جَمِيعَ الْمَبِيعِ، فَسَدَ الْبَيْعُ كُلُّهُ وَلاَ بَأْسَ بِطُولِ مَقَامِهِمَا فِي مَجْلِسِهِمَا، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَصْطَحِبَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا إلَى غَيْرِهِ لِيُوَفِّيَهُ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لَمْ يَفْتَرِقَا وَحَدُّ الْفُرْقَةِ أَنْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَحَدُّ فَسَادِ الْبَيْعِ، أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا وَكُلُّ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ مِنْ هَذَا الصِّنْفِ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَكُلَّمَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ جُزَافًا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْبَيْعِ إذَا كَانَ حَلاَلاً بِالْجُزَافِ، وَكَانَتْ الزِّيَادَةُ إذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ حَلاَلٌ، فَلَيْسَ فِي الْجُزَافِ مَعْنًى أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَلاَ يُدْرَى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ‏؟‏ فَإِذَا عَمَدْت أَنْ لاَ أُبَالِيَ أَيُّهُمَا كَانَ أَكْثَرَ، فَلاَ بَأْسَ بِالْجُزَافِ فِي أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى ذَهَبٌ فِيهِ حَشْوٌ، وَلاَ مَعَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ بِالذَّهَبِ، كَانَ الَّذِي مَعَهُ قَلِيلاً أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ، أَنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مَجْهُولٌ أَوْ مُتَفَاضِلٌ، وَهُوَ حَرَامٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَهَكَذَا الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَمَعَ الْآخَرِ شَيْءٌ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى بِالذَّهَبِ فِضَّةٌ مَنْظُومَةٌ بِخَرَزٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ التَّفَاضُلُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالذَّهَبِ فِضَّةً مَنْظُومَةً بِحِرْزٍ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ التَّفَاضُلُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَلاَ بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِيهِمَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَبِيعَيْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا صَرَفَ الرَّجُلُ الدِّينَارَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَقَبَضَ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَلَمْ يَجِدْ دِرْهَمًا، فَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الدِّرْهَمَ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ التِّسْعَةَ عَشَرَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الدِّينَارِ وَيُنَاقِصَهُ بِحِصَّةِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدِّينَارِ‏.‏ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِفَضْلِ الدِّينَارِ مِمَّا شَاءَ وَيَتَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتْرُكَ فَضْلَ الدِّينَارِ عِنْدَهُ، يَأْخُذُهُ مَتَى شَاءَ‏.‏

قَالَ الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ‏:‏ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الدِّينَارَ حَاضِرًا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا صَرَفَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ، فَوَجَدَ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِفًا، فَإِنْ كَانَ زَافَ مِنْ قِبَلِ السِّكَّةِ أَوْ قُبْحِ الْفِضَّةِ، فَلاَ بَأْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهُ، وَلَهُ رَدُّهُ، فَإِنْ رَدَّهُ رَدَّ الْبَيْعَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ رَدَّهُ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَذَلِكَ لَهُ، شَرَطَهُ أَوْ لَمْ يَشْرِطْهُ‏.‏ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ الصَّرْفَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، إذَا عَقَدَ عَلَى هَذَا عُقْدَةَ الْبَيْعِ‏.‏

قال‏:‏ وَإِنْ كَانَ زَافَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ نُحَاسٌ أَوْ شَيْءٌ غَيْرُ فِضَّةٍ، فَلاَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهُ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ غَيْرُ مَا اشْتَرَى، وَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ بَيْنَهُمَا‏.‏ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَصْرِفَ الرَّجُلُ مِنْ الصَّرَّافِ دَرَاهِمَ، فَإِذَا قَبَضَهَا وَتَفَرَّقَا، أَوْدَعَهُ إيَّاهَا، وَإِذَا صَرَفَ الرَّجُلُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ مَنْ صَرَفَ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ وَلاَ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ ثُمَّ يُوَكِّلُ هَذَا بِأَنْ يُصَارِفَهُ وَلاَ بَأْسَ إذَا صَرَفَ مِنْهُ وَتَقَابَضَا أَنْ يَذْهَبَا فَيَزِنَا الدَّرَاهِمَ وَكَذَلِكَ لاَ بَأْسَ أَنْ يَذْهَبَ هُوَ عَلَى الِانْفِرَادِ فَيَزِنُهَا‏.‏

وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الدِّينَارَ عِنْدَ رَجُلٍ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ بَاعَهُ الدِّينَارَ بِدَرَاهِمَ وَقَبَضَهَا مِنْهُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهَا، وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عِنْدَ الرَّجُلِ دَنَانِيرُ وَدِيعَةً فَصَارَفَهُ فِيهَا وَلَمْ يُقِرَّ الَّذِي عِنْدَهُ الدَّنَانِيرُ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا حَتَّى يَكُونَ ضَامِنًا وَلاَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ حِينَ صَارَفَهُ فِيهَا فَلاَ خَيْرَ فِي الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَلاَ حَاضِرٍ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَلَكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَبْطُلُ الصَّرْفُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ رَهْنًا فَتَرَاضَيَا أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ الرَّهْنَ وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهُ غَيْرَهُ فَلاَ بَأْسَ إنْ كَانَ الرَّهْنُ دَنَانِيرَ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهَا دَرَاهِمَ أَوْ عَبْدًا فَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ عَبْدًا آخَرَ غَيْرَهُ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا بَيْعٌ فَيُكْرَهُ فِيهِ مَا يُكْرَهُ فِي الْبُيُوعِ، وَلاَ نُحِبُّ مُبَايَعَةَ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ الرِّبَا أَوْ ثَمَنُ الْمُحَرَّمِ مَا كَانَ أَوْ اكْتِسَابُ الْمَالِ مِنْ الْغَصْبِ وَالْمُحَرَّمِ كُلِّهِ، وَإِنْ بَايَعَ رَجُلٌ رَجُلاً مِنْ هَؤُلاَءِ لَمْ أَفْسَخْ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ هَؤُلاَءِ قَدْ يَمْلِكُونَ حَلاَلاً فَلاَ يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَلاَ نُحَرِّمُ حَرَامًا بَيِّنًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ حَرَامًا يَعْرِفُهُ، أَوْ بِثَمَنٍ حَرَامٍ يَعْرِفُهُ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْحَرْبِيُّ، الْحَرَامُ كُلُّهُ حَرَامٌ‏.‏

وَقَالَ‏:‏ لاَ يُبَاعُ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ مَعَ أَحَدِ الذَّهَبَيْنِ شَيْءٌ غَيْرُ الذَّهَبِ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ ذَهَبٌ وَثَوْبٌ بِدَرَاهِمَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا تَوَاعَدَ الرَّجُلاَنِ الصَّرْفَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلاَنِ الْفِضَّةَ ثُمَّ يُقِرَّانِهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا حَتَّى يَتَبَايَعَاهَا وَيَصْنَعَا بِهَا مَا شَاءَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا الْفِضَّةَ ثُمَّ أَشْرَكَ فِيهَا رَجُلاً آخَرَ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِكُ ثُمَّ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ قَالَ أُشْرِكُك عَلَى أَنَّهَا فِي يَدِي حَتَّى نَبِيعَهَا لَمْ يَجُزْ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ بَاعَ رَجُلاً ثَوْبًا بِنِصْفِ دِينَارٍ ثُمَّ بَاعَهُ ثَوْبًا آخَرَ بِنِصْفِ دِينَارٍ حَالَّيْنِ أَوْ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ فَلَهُ عَلَيْهِ دِينَارٌ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْبَيْعَةِ الْآخِرَةِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دِينَارًا فَالشَّرْطُ جَائِزٌ، وَإِنْ قَالَ دِينَارًا لاَ يُعْطِيهِ نِصْفَيْنِ وَلَكِنْ يُعْطِيهِ وَاحِدًا جَازَتْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى وَلَمْ تَجُزْ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا الشَّرْطَ ثُمَّ أَعْطَاهُ دِينَارًا وَافِيًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ذَهَبٌ مَصْنُوعٌ فَتَرَاضَيَا أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَ الْآخَرِ بِوَزْنِهِ أَوْ مِثْلِ وَزْنِهِ ذَهَبًا يَتَقَابَضَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَلاَ بَأْسَ، وَمَنْ صَرَفَ مِنْ رَجُلٍ صَرْفًا فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ بَعْضَهُ وَيَدْفَعَ مَا قَبَضَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ أَوْ يَأْمُرَ الصَّرَّافَ أَنْ يَدْفَعَ بَاقِيَهُ إلَى غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَقَامِهِمَا حَتَّى يَقْبِضَا جَمِيعَ مَا بَيْنَهُمَا أَرَأَيْت لَوْ صَرَفَ مِنْهُ دِينَارًا بِعِشْرِينَ وَقَبَضَ مِنْهُ عَشْرَةً، ثُمَّ قَبَضَ مِنْهُ بَعْدَهَا عَشْرَةً قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، فَلاَ بَأْسَ بِهَذَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ فِضَّةً بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ سِتَّةً وَقَالَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ بِاَلَّذِي عِنْدِي وَنِصْفٌ وَدِيعَةً فَلاَ بَأْسَ بِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِأَنْ يَصْرِفَ لَهُ شَيْئًا أَوْ يَبِيعَهُ فَبَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَجَدَ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَلاَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَعْقُولاً أَنَّ مَنْ وَكَّلَ رَجُلاً بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ فَلَمْ يُوَكِّلْهُ بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ بِعْ هَذَا مِنْ فُلاَنٍ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِفُلاَنٍ وَلَمْ يُوَكِّلْهُ بِغَيْرِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِذَا صَرَفَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الدِّينَارَ بِعَشْرَةٍ فَوَزَنَ لَهُ عَشْرَةً وَنِصْفًا فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَكَانَ النِّصْفِ نِصْفَ فِضَّةٍ إذَا كَانَ فِي بَيْعِهِ غَيْرُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، وَهَكَذَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا بِنِصْفِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا وَأَعْطَاهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ نِصْفَ دِينَارٍ ذَهَبًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ حَادِثٌ غَيْرُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ عَقَدَ عُقْدَةَ الْبَيْعِ عَلَى ثَوْبٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ بِدِينَارٍ كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ مَقْسُومٌ عَلَى نِصْفِ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ صَرَفَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَعَجَزَتْ‏.‏ الدَّرَاهِمُ فَتَسَلَّفَ مِنْهُ دَرَاهِمَ فَأَتَمَّهُ جَمِيعَ صَرْفِهِ فَلاَ بَأْسَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ جُزَافًا مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَهَذَا لاَ بَأْسَ بِهِ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ تَشْتَرِيَ الدَّرَاهِمَ مِنْ الصَّرَّافِ بِذَهَبٍ وَازِنَةً ثُمَّ تَبِيعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِذَهَبٍ وَازِنَةً أَوْ نَاقِصَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَيْعَتَيْنِ غَيْرُ الْأُخْرَى قَالَ الرَّبِيعُ لاَ يُفَارِقُ صَاحِبَهُ فِي الْبَيْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَمَا حَرَّمَ مَعَهُ إلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ يَدًا بِيَدٍ، وَالْمَكِيلُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مَعَ الذَّهَبِ كَيْلاً بِكَيْلٍ فَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِأَقَلَّ مِنْهُ وَزْنًا عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ مَعْرُوفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ وَالْمَعْرُوفُ لَيْسَ يُحِلُّ بَيْعًا وَلاَ يُحَرِّمُهُ، فَإِنْ كَانَ وَهَبَ لَهُ دِينَارًا وَأَثَابَهُ الْآخَرُ دِينَارًا أَوْزَنَ مِنْهُ أَوْ أَنْقَصَ فَلاَ بَأْسَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَأَمَّا السَّلَفُ، فَإِنْ أَسْلَفَهُ شَيْئًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهُ أَقَلَّ فَلاَ بَأْسَ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ لَهُ بِهِبَةِ الْفَضْلِ، وَكَذَلِكَ إنْ تَطَوَّعَ لَهُ الْقَاضِي بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ ذَهَبِهِ فَلاَ بَأْسَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَعَانِي الْبُيُوعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَلَفٌ ذَهَبًا فَاشْتَرَى مِنْهُ وَرِقًا فَتَقَابَضَاهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ حَالًّا، فَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ذَهَبٌ إلَى أَجَلٍ فَجَاءَهُ بِهَا وَأَكْثَرَ مِنْهَا فَلاَ بَأْسَ بِهِ، كَانَ ذَلِكَ عَادَةً أَوْ غَيْرَ عَادَةٍ، وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ لِرَجُلٍ وَلِلرَّجُلِ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَحَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ فَتَطَارَحَاهَا صَرْفًا، فَلاَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله تعالى إذَا حَلَّ فَجَائِزٌ، وَإِذَا لَمْ يَحِلَّ فَلاَ يَجُوزُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ حَالًّا فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ عَلَى غَيْرِ بَيْعٍ مُسَمًّى مِنْ الذَّهَبِ فَلَيْسَ بِبَيْعٍ وَالذَّهَبُ كَمَا هُوَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا دَرَاهِمُ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَ مِنْهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ مِنْهَا أَوْ دِينَارَيْنِ فَتَقَابَضَاهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَمَنْ أَكْرَى مِنْ رَجُلٍ مَنْزِلاً إلَى أَجَلٍ فَتَطَوَّعَ لَهُ الْمُكْتَرِي بِأَنْ يُعْطِيَهُ بَعْضَ حَقِّهِ مِمَّا أَكْرَاهُ بِهِ وَذَلِكَ ذَهَبٌ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ تَطَوَّعَ لَهُ بِأَنْ يُعْطِيَهُ فِضَّةً مِنْ الذَّهَبِ وَلَمْ يَحِلَّ الذَّهَبُ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ، وَمَنْ حَلَّ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَنَانِيرُ فَأَخَّرَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ أَوْ آجَالٍ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَلَهُ مَتَى شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْعِدٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ أَوْ سَلَفٍ، وَمَنْ سَلَفَ فُلُوسًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بَاعَ بِهَا ثُمَّ أَبْطَلَهَا السُّلْطَانُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مِثْلُ فُلُوسِهِ أَوْ دَرَاهِمِهِ الَّتِي أَسَلَفَ أَوْ بَاعَ بِهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْفُلُوسِ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا وَمَنْ أَسَلَفَ رَجُلاً دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهَا بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ دَرَاهِمِهِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دِينَارٌ وَلاَ نِصْفُ دِينَارٍ، وَإِنْ اسْتَسْلَفَهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا فَقَالَ خُذْ لِنَفْسِك نِصْفَهُ وَبِعْ لِي بِدَرَاهِمَ فَفَعَلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارِ ذَهَبٍ، وَلَوْ كَانَ قَالَ لَهُ بِعْهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ خُذْ لِنَفْسِك نِصْفَهُ وَرُدَّ عَلَيَّ نِصْفَهُ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا أَسْلَفَهُ دَرَاهِمَ لاَ نِصْفَ دِينَارٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ بَاعَ رَجُلاً ثَوْبًا فَقَالَ أَبِيعُكَهُ بِعِشْرِينَ مِنْ صَرْفِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ صَرْفَ عِشْرِينَ ثَمَنٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ بِصِفَةٍ وَلاَ عَيْنٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ مُنَجَّمَةً أَوْ دَرَاهِمُ فَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَهَا جُمْلَةً فَذَلِكَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَعْطَاهُ شَيْئًا يَبِيعُهُ لَهُ غَيْرَ ذَهَبٍ وَيَقْبِضُ مِنْهُ مِثْلَ ذَهَبِهِ فَلَيْسَ فِي هَذَا مِنْ الْمَكْرُوهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ لاَ أَقْضِيك إلَّا بِأَنْ تَبِيعَ لِي وَمَا أُحِبُّ مِنْ الِاحْتِيَاطِ لِلْقَاضِي، وَمَنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَكَانَ يُعْطِيهِ الدَّرَاهِمَ تَتَهَيَّأُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ مُصَارَفَةٍ حَتَّى إذَا صَارَ عِنْدَهُ قَدْرُ صَرْفِ دِينَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُصَارِفَهُ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ إيَّاهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهُ إيَّاهَا فَلاَ بَأْسَ، وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِالدَّرَاهِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَعْطَاهُ إيَّاهَا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الدِّينَارِ وَإِنَّمَا هِيَ حِينَئِذٍ سَلَفٌ لَهُ إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَرَاهِمَ، وَإِذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ مَقْرُونَةً بِغَيْرِهَا خَاتَمًا فِيهِ فَصٌّ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ حِلْيَةٌ لِلسَّيْفِ أَوْ مُصْحَفٌ أَوْ سِكِّينٌ فَلاَ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهَا‏.‏ حِينَئِذٍ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ مَجْهُولَةِ الْقِيمَةِ وَالْوَزْنِ وَهَكَذَا الذَّهَبُ وَلَكِنْ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ مَعَ سَيْفٍ اُشْتُرِيَ بِذَهَبٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَهَبٌ اُشْتُرِيَ بِفِضَّةٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ لَمْ يُشْتَرَ بِذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ وَاشْتُرِيَ بِالْعَرَضِ‏.‏

قَالَ الرَّبِيعُ‏:‏ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى شَيْءٌ فِيهِ فِضَّةٌ مِثْلُ مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ وَمَا أَشْبَهَهُ بِذَهَبٍ وَلاَ وَرِقٍ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ صَرْفًا وَبَيْعًا لاَ يُدْرَى كَمْ حِصَّةُ الْبَيْعِ مِنْ حِصَّةِ الصَّرْفِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ خَيْرَ فِي شِرَاءِ تُرَابِ الْمَعَادِنِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ فِضَّةً لاَ يُدْرَى كَمْ هِيَ لاَ يَعْرِفُهَا الْبَائِعُ وَلاَ الْمُشْتَرِي وَتُرَابُ الْمَعْدِنِ وَالصَّاغَةِ سَوَاءٌ وَلاَ يَجُوزُ شِرَاءُ مَا خَرَجَ مِنْهُ يَوْمًا وَلاَ يَوْمَيْنِ وَلاَ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِشَيْءٍ وَمَنْ أَسَلَفَ رَجُلاً أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَفَعَلاَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ حِينَ أَسَلَفَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ وَيَتَرَادَّانِ، وَالْمِائَةُ الدِّينَارِ عَلَيْهِ مَضْمُونَةٌ؛ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ أَمَرَ رَجُلاً أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ دِينَارًا أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ فَرَضِيَ الَّذِي لَهُ الدِّينَارُ بِثَوْبٍ مَكَانَ الدِّينَارِ أَوْ طَعَامٍ أَوْ دَرَاهِمَ فَلِلْقَاضِي عَلَى الْمُقَضَّى عَنْهُ الْأَقَلُّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ قِيمَةُ مَا قَضَى عَنْهُ وَمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ عَلَى أَنْ يُقَاصُّوهُ مِنْ دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَلاَ خَيْرَ فِي ذَلِكَ‏.‏ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ‏:‏ مَعْنَاهَا عِنْدِي أَنْ يَبِيعَهُ أَهْلُ الْمِيرَاثِ وَأَنْ لاَ يُقَاصُّوهُ عِنْدَ الصَّفْقَةِ ثُمَّ يُقَاصُّوهُ بَعْدُ فَلاَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى أَوَّلاً حُلِيًّا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ إلَى أَجَلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ سَأَلَ رَجُلاً أَنْ يَشْتَرِيَ فِضَّةً لِيُشْرِكَهُ فِيهِ وَيَنْقُدَ عَنْهُ فَلاَ خَيْرَ فِي ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعَانِ مِنْ الْبُيُوعِ يُحِلُّهُمَا مَا يُحِلُّ الْبُيُوعَ وَيُحَرِّمُهُمَا مَا يُحَرِّمُ الْبُيُوعَ، فَإِنْ وَلَّى رَجُلٌ رَجُلاً حُلِيًّا مَصُوغًا أَوْ أَشْرَكَهُ فِيهِ بَعْدَمَا يَقْبِضُهُ الْمَوْلَى ويتوازناه وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا جَازَ كَمَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا فَسَدَ، وَإِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّنَانِيرُ فَأَعْطَاهُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَالْفَضْلُ لِلْمُعْطِي إلَّا أَنْ يَهَبَهُ لِلْمُعْطَى وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَدَعَهُ عَلَى الْمُعْطِي مَضْمُونًا عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ مَتَى شَاءَ أَوْ يَأْخُذَ بِهِ مِنْهُ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لَوْ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ بِعَيْنِهِ وَلاَ قَضَاءٍ، وَإِنْ أَعْطَاهُ أَقَلَّ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ فَالْبَاقِي عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ أَوْ يُعْطِيَهُ بِهِ شَيْئًا مِمَّا شَاءَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ بِدِينَارٍ فَوَجَدَ دِينَارَهُ نَاقِصًا فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا وَافِيًا، وَإِنْ تَنَاقَضَا الْبَيْعَ وَبَاعَهُ بَعْدَمَا يَعْرِفُ وَزْنَهُ فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُلْزِمَهُ الْبَيْعَ عَلَى أَنْ يُنْقِصَهُ بِقَدْرِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ وَلاَ الْمُشْتَرِي‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَالْقَضَاءُ لَيْسَ بِبَيْعٍ فَإِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ فَأَعْطَاهُ أَوْ وَزَنَ مِنْهَا مُتَطَوِّعًا فَلاَ بَأْسَ وَكَذَلِكَ إنْ تَطَوَّعَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ فَقَبِلَ مِنْهُ أَنْقَصَ مِنْهَا وَهَذَا لاَ يَحِلُّ فِي الْبُيُوعِ وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا بِنِصْفِ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا فَقَالَ اقْبِضْ نِصْفًا لَك وَأَقِرَّ لِي النِّصْفَ الْآخَرَ فَلاَ بَأْسَ بِهِ وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ نِصْفُ دِينَارٍ فَأَتَاهُ بِدِينَارٍ فَقَضَاهُ نِصْفًا وَجَعَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي سِلْعَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ مَوْصُوفَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَلاَ بَأْسَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا حَلَّ الدِّينَارُ أَخَذَ بِهِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً إلَى شَهْرَيْنِ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ وَهُوَ حَرَامٌ مِنْ ثَلاَثَةِ وُجُوهٍ مِنْ قِبَلِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَشَرْطَيْنِ فِي شَرْطٍ وَذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ وَمَنْ رَاطَلَ رَجُلاً ذَهَبًا فَزَادَ مِثْقَالاً فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْمِثْقَالَ مِنْهُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْعَرَضِ نَقْدًا أَوْ مُتَأَخِّرًا بَعْدَ أَنْ يَكُون يَصِفُهُ وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَهُ مِنْهُ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا إذَا قَبَضَهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَإِنْ رَجَحَتْ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتْرُكَ صَاحِبُ الْفَضْلِ مِنْهُمَا فَضْلَهُ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ الصَّفْقَةِ الْأُولَى، فَإِنْ نَقَصَ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ فَتَرَكَ صَاحِبُ الْفَضْلِ فَضْلَهُ فَلاَ بَأْسَ، وَإِذَا جَمَعَتْ صَفْقَةُ الْبَيْعِ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ مِثْلُ تَمْرٍ بُرْدِيٍّ وَتَمْرِ عَجْوَةٍ بَيْعًا مَعًا بِصَاعَيْ تَمْرٍ وَصَاعٍ مِنْ هَذَا بِدِرْهَمَيْنِ وَصَاعٍ مِنْ هَذَا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَقِيمَةُ الْبُرْدِيِّ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَقِيمَةُ الْعَجْوَةِ سُدُسُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ صَاعُ الْبَرْنِيِّ وَصَاعُ الْعَجْوَةِ بِصَاعَيْ لَوَّنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحِصَّتِهِ مِنْ اللَّوْنِ فَكَانَ الْبَرْنِيُّ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ صَاعَيْنِ وَالْعَجْوَةُ بِسُدُسِ صَاعَيْنِ فَلاَ يَحِلُّ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْبَرْنِيَّ بِأَكْثَرَ مِنْ كَيْلِهِ وَالْعَجْوَةَ بِأَقَلَّ مِنْ كَيْلِهَا وَهَكَذَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ كَانَ مِائَةَ دِينَارٍ مَرْوَانِيَّةً وَعَشَرَةً مُحَمَّدِيَّةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعَشْرَةٍ هَاشِمِيَّةً فَلاَ خَيْرَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ قِيَمَ الْمَرْوَانِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيَمِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَهَذَا الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلاً؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي فِي هَذَا فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلاً‏.‏

وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُرَاطِلَ الدَّنَانِيرَ الْهَاشِمِيَّةَ التَّامَّةَ بِالْعِتْقِ النَّاقِصَةَ مِثْلاً بِمِثْلٍ فِي الْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَ لِهَذِهِ فَضْلُ وَزْنِهَا وَهَذِهِ فَضْلُ عُيُونِهَا فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ بِوَزْنٍ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بِوَزْنِهَا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنْهَا وَلاَ يَجُوزُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ وَيَدًا بِيَدٍ وَأَقْصَى حَدٍّ يَدًا بِيَدٍ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا فَسَدَ بَيْعُهُمَا إنْ كَانَا تَبَايَعَا مِثْلاً بِمِثْلٍ وَالْمُوَازَنَةُ أَنْ يَضَعَ هَذَا ذَهَبَهُ فِي كِفَّةٍ وَهَذَا ذَهَبَهُ فِي كِفَّةٍ فَإِذَا اعْتَدَلَ الْمِيزَانُ أَخَذَ وَأَعْطَى، فَإِنْ وَزَنَ لَهُ بِحَدِيدَةٍ وَاتَّزَنَ بِهَا مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ لاَ يَخْتَلِفُ إلَّا كَاخْتِلاَفِ ذَهَبٍ فِي كِفَّةٍ وَذَهَبٍ فِي كِفَّةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلاَ أَحْسَبُهُ يَخْتَلِفُ، وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ اخْتِلاَفًا بَيِّنًا لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ قِيلَ لِمَ أَجَزْته‏؟‏ قِيلَ كَمَا أُجِيزَ مِكْيَالاً بِمِكْيَالٍ، وَإِذَا كِيلَ لَهُ مِكْيَالٌ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ آخَرُ، وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ ذَهَبًا بِذَهَبٍ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا شَاءَ، وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ مَثَاقِيلَ فَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ مَثَاقِيلَ أَفْرَادٍ لَيْسَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْهَا وَلاَ أَقَلُّ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ، وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ عِتْقٍ فَقَضَاهُ شَرًّا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ وَزْنِهَا فَلاَ بَأْسَ إذَا كَانَ هَذَا مُتَطَوِّعًا لَهُ بِفَضْلِ عُيُونِ ذَهَبِهِ عَلَى ذَهَبِهِ وَهَذَا مُتَطَوِّعٌ لَهُ بِفَضْلِ وَزْنِ ذَهَبِهِ عَلَى ذَهَبِهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا عَنْ شَرْطٍ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ عِنْدَ الْقَضَاءِ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا حِينَئِذٍ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ أَكْثَرَ مِنْهَا وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا وَزْنًا مِنْ الذَّهَبِ مَعْلُومٌ رُبْعٌ أَوْ ثُلُثٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ حِينَئِذٍ الثَّوْبَ بِثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثَيْ دِينَارٍ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَبِيعَهُ الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمٍ وَلاَ دِينَارٍ إلَّا مُدَّ حِنْطَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ حِينَئِذٍ مَجْهُولٌ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبًا وَدِرْهَمًا يَرَاهُ وَثَوْبًا وَمُدَّ تَمْرٍ يَرَاهُ بِدِينَارٍ‏.‏

قَالَ الرَّبِيعُ‏:‏ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ ثَوْبًا وَذَهَبًا يَرَاهُ فَلاَ يَجُوزُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ فِيهِ صَرْفًا وَبَيْعًا لاَ يَدْرِي حِصَّةَ الْبَيْعِ مِنْ حِصَّةِ الصَّرْفِ فَأَمَّا إذَا بَاعَهُ ثَوْبًا وَمُدَّ تَمْرٍ بِدِينَارٍ يَرَاهُ فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ كُلُّهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ دِينَارًا إلَّا دِرْهَمًا وَلَكِنْ يُسَلِّمُ دِينَارًا يَنْقُصُ كَذَا وَكَذَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ مَنْ ابْتَاعَ بِكَسْرِ دِرْهَمٍ شَيْئًا فَأَخَذَ بِكَسْرِ دِرْهَمِهِ مِثْلَ وَزْنِهِ فِضَّةً أَوْ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَنْ ابْتَاعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ مَتَاعًا فَدَفَعَ دِينَارًا وَأَخَذَ فَضْلَ دِينَارِهِ مِثْلَ وَزْنِهِ ذَهَبًا أَوْ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَذَا فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ سَوَاءٌ وَلاَ يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ يَحْرُمُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَسَوَاءٌ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ قَلِيلٌ مِنْ الدِّينَارِ أَوْ كَثِيرٌ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يُصَارِفَ الرَّجُلُ الصَّائِغَ الْفِضَّةَ بِالْحُلِيِّ الْفِضَّةَ الْمَعْمُولَةَ وَيُعْطِيهِ إجَارَتَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ مُتَفَاضِلاً وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ بِالْفَصِّ إلَى الصَّائِغِ فَيَقُولُ لَهُ اعْمَلْهُ لِي خَاتَمًا حَتَّى أُعْطِيَك أُجْرَتَك وَقَالَهُ مَالِكٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِائَةَ دِينَارٍ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهَا بِمَكَّةَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ غَيْرِ أَجَلٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لاَ سَلَفَ وَلاَ بَيْعَ، السَّلَفُ مَا كَانَ لَك أَخْذُهُ بِهِ وَعَلَيْك قَبُولُهُ وَحَيْثُ أَعْطَاكَهُ وَالْبَيْعُ فِي الذَّهَبِ مَا يَتَقَابَضَاهُ مَكَانَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَصِحَّ هَذَا لَهُ فَلْيُسَلِّفْهُ ذَهَبًا، فَإِنْ كَتَبَ لَهُ بِهَا إلَى مَوْضِعٍ فَقَبِلَ فَقَبَضَهَا فَلاَ بَأْسَ وَأَيُّهُمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ وَسَوَاءٌ فِي أَيِّهِمَا كَانَ لَهُ فِيهِ الْمُرْفَقُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَمَنْ أَسَلَفَ سَلَفًا فَقَضَى أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ مَعًا فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَرْطًا بَيْنَهُمَا فِي عَقْدِ السَّلَفِ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالاً وَأَقَامَ بِهِ شَاهِدًا وَلَمْ يَحْلِفْ وَالْغَرِيمُ يَجْحَدُ ثُمَّ سَأَلَهُ الْغَرِيمُ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمَالِ إلَى سَنَةٍ، فَإِنْ قَالَ لاَ أُقِرُّ لَك بِهِ إلَّا عَلَى تَأْخِيرٍ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَالَ لَهُ عَلَيْهِ فَلاَ أَكْرَهُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَأَكْرَهُهُ لِلْغَرِيمِ‏.‏

باب فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله‏:‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَلاَ أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ وَهَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الطَّعَامِ مَعْنًى لَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْبُيُوعِ وَلاَ مَعْنًى يُعْرَفُ إلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنِّي إذَا ابْتَعْت مِنْ الرَّجُلِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَبْتَاعُ مِنْهُ عَيْنًا أَوْ مَضْمُونًا، وَإِذَا ابْتَعْت مِنْهُ مَضْمُونًا فَلَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَقَدْ يُفْلِسُ فَأَكُونُ قَدْ بِعْت شَيْئًا ضَمَانُهُ عَلَى مَنْ اشْتَرَيْته مِنْهُ وَإِنَّمَا بِعْته قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ فِي تَصَرُّفِي وَمِلْكِي تَامًّا وَلاَ يَجُوزُ أَنْ أَبِيعَ مَا لاَ أَمْلِكُ تَامًّا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ عَيْنًا فَلَوْ هَلَكَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَإِذَا بِعْتهَا وَلَمْ يَتِمَّ مِلْكُهَا إلَيَّ بِأَنْ يَكُونَ ضَمَانُهَا مِنِّي بِعْته مَا لَمْ يَتِمَّ لِي مِلْكُهُ وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يَتِمَّ لِي مِلْكُهُ وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى مَنْ اشْتَرَيْته مِنْهُ فَإِذَا بِعْتُ، بِعْتُ شَيْئًا مَضْمُونًا عَلَى غَيْرِي، فَإِنْ زَعَمْت أَنِّي ضَامِنٌ فَعَلَيَّ مِنْ الضَّمَانِ مَا عَلَى دُونِ مَنْ اشْتَرَيْت مِنْهُ أَرَأَيْت إنْ هَلَكَ ذَلِكَ فِي يَدِي الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ أَيُؤْخَذُ مِنِّي شَيْءٌ‏؟‏، فَإِنْ قَالَ لاَ، قِيلَ فَقَدْ بِعْت مَا لاَ تَضْمَنُ وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ مَا لاَ أَضْمَنُ‏.‏ وَإِنْ قِيلَ بَلْ أَنْتَ ضَامِنٌ فَلَيْسَ هَكَذَا بَيْعُهُ كَيْفَ أَضْمَنُ شَيْئًا قَدْ ضَمِنْته لَهُ عَلَى غَيْرِي‏؟‏ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا شَيْءٌ مِمَّا وَصَفْت دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَأَنَّهُ فِي مَعْنَى الطَّعَامِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا‏}‏ وَقَالَ‏:‏ ‏{‏لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ‏}‏ فَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ جَائِزٌ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي جَمِيعِ الْبُيُوعِ إلَّا بَيْعًا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم إلَّا الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ يَدًا بِيَدٍ وَالْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ فِي مَعْنَى الْمَأْكُولِ فَكُلُّ مَا أَكَلَ الْآدَمِيُّونَ وَشَرِبُوا فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صِنْفِهِ إلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ إنْ كَانَ وَزْنًا فَوَزْنٌ، وَإِنْ كَانَ كَيْلاً فَكَيْلٌ يَدًا بِيَدٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَجَمِيعُ الْمَأْكُولِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا فَسَدَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْعَرَايَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَأْكُولِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا فَسَدَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا‏.‏ وَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ مِمَّا لَيْسَ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضِ الرِّبَا فَلاَ بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ يَدًا بِيَدٍ وَلاَ خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً، وَإِذَا جَازَ الْفَضْلُ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ فَلاَ بَأْسَ بِجُزَافٍ مِنْهُ بِجُزَافٍ وَجُزَافٍ بِمَعْلُومٍ وَكُلُّ مَا أَكَلَهُ الْآدَمِيُّونَ دَوَاءٌ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَأْكُولِ مِثْلُ الْإِهْلِيلِجِ وَالثُّفَّاءِ وَجَمِيعِ الْأَدْوِيَةِ‏.‏

قال‏:‏ وَمَا عَدَا هَذَا مِمَّا أَكَلَتْهُ الْبَهَائِمُ وَلَمْ يَأْكُلْهُ الْآدَمِيُّونَ مِثْلُ الْقَرَظِ وَالْقَضْبِ وَالنَّوَى وَالْحَشِيشِ وَمِثْلُ الْعُرُوضِ الَّتِي لاَ تُؤْكَلُ مِثْلُ الْقَرَاطِيسِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا وَمِثْلُ الْحَيَوَانِ فَلاَ بَأْسَ بِفَضْلِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً تَبَاعَدَتْ أَوْ تَقَارَبَتْ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَخَارِجٌ مِنْ مَعْنَى مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفَضْلِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَدَاخِلٌ فِي نَصِّ إحْلاَلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بَاعَ بَعِيرًا لَهُ بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ بِالرَّبَذَةِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه بَاعَ بَعِيرًا يُقَالُ لَهُ عُصَيْفِير بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ لاَ رِبَا فِي الْحَيَوَانِ وَإِنَّمَا نَهَى مِنْ الْحَيَوَانِ عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاَقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ لاَ بَأْسَ بِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ شَكَّ الرَّبِيعُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ شَكَكْت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ بَيْعِ الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا هُمْ فَكَانُوا يَتَبَايَعُونَ الدِّرْعَ بِالْأَدْرَاعِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ بَأْسَ بِالْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ مِثْلِهِ وَأَكْثَرَ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً فَإِذَا تَنَحَّى عَنْ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى مَا لاَ يَجُوزُ الْفَضْلُ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ فَالنَّقْدُ مِنْهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ‏.‏ وَلاَ بَأْسَ بِاسْتِسْلاَفِ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ إلَّا الْوَلاَئِدَ وَإِنَّمَا كَرِهْت اسْتِسْلاَفَ الْوَلاَئِدِ؛ لِأَنَّ مَنْ اسْتَسْلَفَ أَمَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْنِهَا فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْنِهَا وَجَعَلْته مَالِكًا لَهَا بِالسَّلَفِ جَعَلْته يَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا وَقَدْ حَاطَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ثُمَّ رَسُولُهُ صلى الله تعالى عليه وسلم ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ الْفُرُوجَ فَجَعَلَ الْمَرْأَةَ لاَ تُنْكَحُ وَالنِّكَاحُ حَلاَلٌ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم أَنْ يَخْلُوَ بِهَا رَجُلٌ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَلَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ غَيْرَهَا جَعَلَ الْأَمْوَالَ مَرْهُونَةً وَمَبِيعَةً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَمْ يَجْعَلْ الْمَرْأَةَ هَكَذَا حَتَّى حَاطَهَا فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهَا بِالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ فَفَرَّقْنَا بَيْنَ حُكْمِ الْفُرُوجِ وَغَيْرِهَا بِمَا فَرَّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَهُمَا‏.‏ وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ غَنَمًا بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّتْ الدَّنَانِيرُ فَأَعْطَاهُ بِهَا غَنَمًا مِنْ صِنْفِ غَنَمِهِ أَوْ غَيْرِ صِنْفِهَا فَهُوَ سَوَاءٌ وَلاَ يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا وَلاَ تَكُونُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فِي مَعْنَى مَا اُبْتِيعَ بِهِ مِنْ الْعُرُوضِ فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَ وَلاَ بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ بِصِفَةٍ وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَالسَّلَفُ فِيهَا اشْتِرَاءٌ لَهَا وَشِرَاؤُهَا غَيْرُ اسْتِلاَفِهَا فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْوَلاَئِدِ وَلاَ خَيْرَ فِي السَّلَفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَى الْمُسَلِّفِ مَأْمُونًا فِي الظَّاهِرِ أَنْ يَعُودَ‏.‏ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يُسَلِّفَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَلاَ نِتَاجِ مَاشِيَةٍ بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ وَلاَ يَكُونُ، وَمَنْ سَلَّفَ فِي عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهُ سَأَلَهُ بَائِعُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِعَرَضٍ كَانَ ذَلِكَ الْعَرَضُ مُخَالِفًا لَهُ أَوْ مِثْلَهُ فَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَبِيعَهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ‏.‏ وَإِذَا سَلَّفَ الرَّجُلُ فِي عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ إلَى أَجَلٍ فَعَجَّلَ لَهُ الْمُسَلِّفُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلاَ بَأْسَ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يُعَجِّلَهُ لَهُ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ وَلاَ فِي أَنْ يُعَجِّلَهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْمُسَلِّفُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ يُحْدِثَانِهِ غَيْرُ الْبِيَعِ الْأُولَى وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ الصِّنْفِ الَّذِي سَلَّفَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ يُحْدِثُهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ بِعَيْنِهِ مِثْلَ شَرْطِهِمَا أَوْ أَكْثَرَ فَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَقَلَّ مِنْ شَرْطِهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ فَلاَ بَأْسَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ بَعْدَ مَحِلِّهِ جَازَ، وَإِنْ أَعْطَاهُ عَلَى شَرْطٍ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَهُ وَكَذَلِكَ لاَ يَأْخُذُ بَعْضَ مَا سَلَّفَهُ فِيهِ وَعَرَضًا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ بَعْضُهُ وَمَنْ سَلَّفَ فِي صِنْفٍ فَأَتَاهُ الْمُسَلِّفُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَرْفَعَ مِنْ شَرْطِهِ فَلَهُ قَبْضُهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ شِرَاءُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَأَنَّهُ سَلَّفَهُ عَلَى صَاعٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَيَشْتَرِيَ هَذَا شِرَاءً جَدِيدًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ شِرَاءُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَأَنَّهُ سَلَّفَهُ عَلَى صَاعِ عَجْوَةٍ جَيِّدَةٍ فَلَهُ أَدْنَى الْجَيِّدِ فَجَاءَهُ بِالْغَايَةِ مِنْ الْجَيِّدِ وَقَالَ زِدْنِي شَيْئًا فَاشْتَرَى مِنْهُ الزِّيَادَةَ وَالزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لاَ هِيَ كَيْلٌ زَادَهُ فَيَزِيدُهُ وَلاَ هِيَ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ إذَا زَادَهُ اشْتَرَى مَا لاَ يَعْلَمُ وَاسْتَوْفَى مَا لاَ يَعْلَمُ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ لَوْ أَسَلَفَهُ فِي عَجْوَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ صَيْحَانِيًّا مَكَانَ الْعَجْوَةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الْعَجْوَةِ بالصيحاني قَبْلَ أَنْ تُقْبَضْ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ‏.‏ وَهَكَذَا كُلُّ صِنْفٍ سَلَّفَ فِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَدْنَى مِنْ شَرْطِهِ وَأَعْلَى مِنْ شَرْطِهِ إذَا تَرَاضَيَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جِنْسٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا سَلَّفَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعُ مَا اشْتَرَى قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ‏.‏

قال‏:‏ وَلاَ يَأْخُذُ إذَا سَلَّفَ فِي جَيِّدٍ رَدِيئًا عَلَى أَنْ يَزْدَادَ شَيْئًا وَالْعِلَّةُ فِيهِ كَالْعِلَّةِ فِي أَنْ يَزِيدَهُ وَيَأْخُذَ أَجْوَدَ، وَإِذَا أَسَلَفَ رَجُلٌ رَجُلاً فِي عَرَضٍ فَدَفَعَ الْمُسَلَّفُ إلَى الْمُسَلِّفِ ثَمَنَ ذَلِكَ الْعَرَضِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ وَيَقْبِضَهُ كَرِهْت ذَلِكَ فَإِذَا اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ بَرِئَ مِنْهُ الْمُسَلِّفُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إذَا تَصَادَقَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَلاَ بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي كُلِّ مَا أَسَلَفَ فِيهِ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ إذَا حَلَّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِصِفَةٍ نَقْدًا وَقَدْ قَالَ هَذَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، وَإِذَا سَلَّفَ رَجُلٌ فِي صُوفٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهِ إلَّا بِوَزْنٍ مَعْلُومٍ وَصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهِ عَدَدًا لِاخْتِلاَفِهِ وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَسَأَلَهُ أَنْ يُقِيلَهُ فِيهَا بِأَنْ يُعْطِيَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلاَ خَيْرَ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى ازْدِيَادٍ وَلاَ نَقْصٍ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا هِيَ فَسْخُ بَيْعٍ وَهَكَذَا لَوْ بَاعَهُ إيَّاهَا فَاسْتَقَالَهُ عَلَى أَنْ يُنْظِرَهُ بِالثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ النَّظِرَةَ ازْدِيَادٌ وَلاَ خَيْرَ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ وَلاَ تَأْخِيرَ فِي كِرَاءٍ وَلاَ بَيْعٍ وَلاَ غَيْرِهِ وَهَكَذَا إنْ بَاعَهُ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يُقِيلَهُ فَلَمْ يَقُلْهُ إلَّا عَلَى أَنْ يُشْرِكَهُ الْبَائِعُ وَلاَ خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بَيْعٌ وَهَذَا بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَلَكِنَّهُ إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي النِّصْفِ أَقَالَهُ‏.‏ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لَهُ وَالْمُتَبَايِعَانِ بِالسَّلَفِ وَغَيْرِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ، فَإِذَا تَفَرَّقَا أَوْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَاخْتَارَ الْبَيْعَ فَقَدْ انْقَطَعَ الْخِيَارُ وَمَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ بَعْضَ مَا سَلَّفَ فِيهِ وَأَقَالَ الْبَائِعَ مِنْ الْبَاقِي فَلاَ بَأْسَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ فَأَعْطَاهُ نِصْفَ رَأْسِ مَالِهِ وَأَقَالَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ النِّصْفِ وَقَبَضَهُ بِلاَ زِيَادَةٍ ازْدَادَهَا وَلاَ نُقْصَانٍ يَنْقُصُهُ فَلاَ بَأْسَ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلاَ يَجُوزُ مِنْ الْبُيُوعِ إلَّا ثَلاَثَةٌ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنِهَا حَاضِرَةً وَبَيْعُ عَيْنٍ غَائِبَةٍ فَإِذَا رَآهَا الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيهَا وَلاَ يَصْلُحُ أَنْ تُبَاعَ الْعَيْنُ الْغَائِبَةُ بِصِفَةٍ وَلاَ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُدْرَكُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَبْتَاعُ الرَّجُلُ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهِ وَأَنَّهَا قَدْ تَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ تُدْرَكَ فَلاَ تَكُونُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَبْتَاعُ الرَّجُلُ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهِ وَأَنَّهَا قَدْ تَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ تُدْرَكَ فَلاَ تَكُونُ مَضْمُونَةً وَالْبَيْعُ الثَّالِثُ صِفَةٌ مَضْمُونَةٌ إذَا جَاءَ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَتْ مُشْتَرِيَهَا وَيُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مِنْ حَيْثُ شَاءَ‏.‏ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ‏:‏ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَيَعْمَلُ بِهِ أَنَّ الْبَيْعَ بَيْعَانِ بَيْعُ عَيْنٍ حَاضِرَةٍ تُرَى أَوْ بَيْعُ مَضْمُونٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلاَ ثَالِثَ لَهُمَا‏.‏

قَالَ الرَّبِيعُ‏:‏ قَدْ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَيْعِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ وَزَعَمَ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَكِنَّهُ زَعْمٌ تَبِعَ الْأَثَرَ وَمَحْمُودٌ مِنْهُ أَنْ يَتْبَعَ الْأَثَرَ الصَّحِيحَ فَلَمَّا سَأَلَ عَنْ الْأَثَرِ إذَا هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ امْرَأَتِهِ عَالِيَةَ بِنْتِ أَنْفَعَ أَنَّهَا دَخَلَتْ مَعَ امْرَأَةِ أَبِي السَّفَرِ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ بَاعَ شَيْئًا إلَى الْعَطَاءِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ بِهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ يَتُوبَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَقِيلَ لَهُ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ رَوَاهُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَقِيلَ فَتَعْرِفُ امْرَأَتَهُ بِشَيْءٍ يُثْبِتُ بِهِ حَدِيثَهَا فَمَا عَلِمْته قَالَ شَيْئًا فَقُلْت تَرُدُّ حَدِيثَ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ مُهَاجِرَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْفَضْلِ بِأَنْ تَقُولَ‏:‏ حَدِيثُ امْرَأَةٍ وَتَحْتَجُّ بِحَدِيثِ امْرَأَةٍ لَيْسَتْ عِنْدَك مِنْهَا مَعْرِفَةٌ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ زَوْجَهَا رَوَى عَنْهَا وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ مَنْ يَثْبُتُ حَدِيثُهُ هَلْ كَانَ أَكْثَرُ مَا فِي هَذَا إلَّا أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَعَائِشَةَ اخْتَلَفَا؛ لِأَنَّك تَعْلَمُ أَنَّ زَيْدًا لاَ يَبِيعُ إلَّا مَا يَرَاهُ حَلاَلاً لَهُ وَرَأَتْهُ عَائِشَةُ حَرَامًا وَزَعَمْت أَنَّ الْقِيَاسَ مَعَ قَوْلِ زَيْدٍ فَكَيْفَ لَمْ تَذْهَبْ إلَى قَوْلِ زَيْدٍ وَمَعَهُ الْقِيَاسُ وَأَنْتَ تَذْهَبُ إلَى الْقِيَاسِ فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ فَتَتْرُكُ بِهِ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ‏؟‏ قَالَ أَفَلَيْسَ قَوْلُ عَائِشَةَ مُخَالِفًا لِقَوْلِ زَيْدٍ‏؟‏ قِيلَ مَا تَدْرِي لَعَلَّهَا إنَّمَا خَالَفَتْهُ فِي أَنَّهُ بَاعَ إلَى الْعَطَاءِ وَنَحْنُ نُخَالِفُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ بِهَا فَلَعَلَّهَا لَمْ تُخَالِفْهُ فِيهِ قَطُّ لَعَلَّهَا رَأَتْ الْبَيْعَ إلَى الْعَطَاءِ مَفْسُوخًا وَرَأَتْ بَيْعَهُ إلَى الْعَطَاءِ لاَ يَجُوزُ فَرَأَتْهُ لَمْ يَمْلِكْ مَا بَاعَ وَلاَ بَأْسَ فِي أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ، وَإِذَا أَرَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ فَقَالَ اشْتَرِ هَذِهِ وَأُرْبِحْك فِيهَا كَذَا فَاشْتَرَاهَا الرَّجُلُ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَاَلَّذِي قَالَ أُرْبِحْك فِيهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَحْدَثَ فِيهَا بَيْعًا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَهَكَذَا إنْ قَالَ اشْتَرِ لِي مَتَاعًا وَوَصَفَهُ لَهُ أَوْ مَتَاعًا أَيَّ مَتَاعٍ شِئْت وَأَنَا أُرْبِحْك فِيهِ فَكُلُّ هَذَا سَوَاءٌ يَجُوزُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَيَكُونُ هَذَا فِيمَا أَعْطَى مِنْ نَفْسِهِ بِالْخِيَارِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَا وَصَفْتُ إنْ كَانَ قَالَ أَبْتَاعُهُ وَأَشْتَرِيهِ مِنْك بِنَقْدٍ أَوْ دَيْنٍ يَجُوزُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَيَكُونَانِ بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الْآخَرِ، فَإِنْ جَدَّدَاهُ جَازَ، وَإِنْ تَبَايَعَا بِهِ عَلَى أَنْ أَلْزَمَا أَنْفُسَهُمَا الْأَمْرَ الْأَوَّلَ فَهُوَ مَفْسُوخٌ مِنْ قِبَلِ شَيْئَيْنِ‏:‏ أَحَدُهُمَا‏:‏ أَنَّهُ تَبَايَعَاهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ الْبَائِعُ وَالثَّانِي أَنَّهُ عَلَى مُخَاطَرَةِ أَنَّك إنْ اشْتَرَيْتَهُ عَلَى كَذَا أُرْبِحْك فِيهِ كَذَا، وَإِنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ فَقَبَضَهُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ بِنَقْدٍ وَإِلَى أَجَلٍ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْمُعَيَّنَيْنِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنَيْنِ‏.‏

وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَتَسَوَّمَ بِهَا الْمُبْتَاعُ فَبَارَتْ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهَا بِوَضْعٍ أَوْ هَلَكَتْ مِنْ يَدِهِ فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا أَوْ يَهَبَهَا كُلَّهَا فَذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ إنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثَّمَنَ لَهُ لاَزِمٌ، فَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ اللَّازِمِ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَتْرُكْ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا عَنْ عَادَةٍ اعْتَادَهَا أَوْ غَيْرِ عَادَةٍ وَسَوَاءٌ أَحْدَثَا هَذَا فِي أَوَّلِ بَيْعَةٍ تَبَايَعَا بِهِ أَوْ بَعْدَ مِائَةِ بَيْعَةٍ لَيْسَ لِلْعَادَةِ الَّتِي اعْتَادَهَا مَعْنًى يُحِلُّ شَيْئًا وَلاَ يُحَرِّمُهُ وَكَذَلِكَ الْمَوْعِدُ، إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَى مَوْعِدٍ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ فِي الْبَيْعِ وَضَعَ عَنْهُ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَيْسَ تَفْسُدُ الْبُيُوعُ أَبَدًا وَلاَ النِّكَاحُ وَلاَ شَيْءٌ أَبَدًا إلَّا بِالْعَقْدِ فَإِذَا عَقَدَ عَقْدًا صَحِيحًا لَمْ يُفْسِدْهُ شَيْءٌ تَقَدَّمَهُ وَلاَ تَأَخَّرَ عَنْهُ كَمَا إذَا عَقَدَا فَاسِدًا لَمْ يُصْلِحْهُ شَيْءٌ تَقَدَّمَهُ وَلاَ تَأَخَّرَ عَنْهُ إلَّا بِتَجْدِيدِ عَقْدٍ صَحِيحٍ، وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ طَعَامًا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ الدِّينَارَ عَلَيْهِ إلَى شَهْرٍ إلَّا أَنْ يَبِيعَ الطَّعَامَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيُعْطِيَهُ مَا بَاعَ مِنْ الطَّعَامِ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ وَلَوْ بَاعَهُ إلَى شَهْرٍ وَلَمْ يَشْرِطْ فِي الْعَقْدِ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ إنْ بِعْتَهُ أَعْطَيْتُك قَبْلَ الشَّهْرِ، كَانَ جَائِزًا وَكَانَ مَوْعِدًا، إنْ شَاءَ وَفَّى لَهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لاَ يَفْسُدُ حَتَّى يَكُونَ فِي الْعَقْدِ، وَإِذَا ابْتَاعَ رَجُلٌ طَعَامًا سَمَّى الثَّمَنَ إلَى أَجَلٍ وَالطَّعَامُ نَقْدٌ وَقَبَضَ الطَّعَامَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الطَّعَامَ بِحَدَاثَةِ الْقَبْضِ وَبَعْدَ زَمَانٍ إذَا صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ مِنْ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَبِنَقْدٍ وَإِلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَةَ الْآخِرَةَ غَيْرُ الْبَيْعَةِ الْأُولَى، وَإِذَا سَلَّفَ رَجُلٌ فِي الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ الَّذِي يَتَغَيَّرُ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَهُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ فَإِذَا حَلَّ أَجَلُهُ جُبِرَ عَلَى قَبَضَهُ وَسَوَاءٌ عَرَضَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ بِسَاعَةٍ أَوْ بِسَنَةٍ، وَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الرِّضَا بِقَبْضِهِ فَلاَ بَأْسَ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ بِسَنَةٍ أَوْ بِسَاعَةٍ‏.‏

وَإِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ غَائِبًا عَنْهُ وَالْمُشْتَرِي يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَهُوَ مَضْمُونٌ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ مِنْ عَيْبٍ وَمِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَسَوَاءٌ وُصِفَ لَهُ أَوْ لَمْ يُوصَفْ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى صَاحِبِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُوَ شِرَاءُ عَيْنٍ وَلَوْ جَاءَ بِهِ عَلَى الصِّفَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ رَآهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَسَوَاءٌ أَدْرَكْتهَا بِالصِّفَةِ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً وَلَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى صِفَةٍ مَضْمُونَةٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَجَاءَهُ بِالصِّفَةِ لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، وَذَلِكَ أَنَّ شِرَاءَهُ لَيْسَ بِعَيْنٍ وَلَوْ وَجَدَ تِلْكَ الصِّفَةَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهُ إيَّاهَا إذَا أَعْطَاهُ صِفَةً غَيْرَهَا وَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ شِرَاءِ الْأَعْيَانِ وَالصِّفَاتِ الْأَعْيَانُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَوِّلَ الشِّرَاءَ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُبْتَاعُ وَالصِّفَاتُ يَجُوزُ أَنْ تُحَوَّلُ صِفَةٌ فِي غَيْرِهَا إذَا أَوْفَى أَدْنَى صِفَةٍ وَيَجُوزُ النَّقْدُ فِي الشَّيْءِ الْغَائِبِ وَفِي الشَّيْءِ الْحَاضِرِ بِالْخِيَارِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ بِسَبِيلٍ، وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الشَّيْءَ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ تَطَوَّعَ بِالنَّقْدِ فَلاَ بَأْسَ، وَإِذَا اشْتَرَى وَلَمْ يُسَمِّ أَجَلاً فَهُوَ بِنَقْدٍ وَلاَ أُلْزِمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا اشْتَرَى، وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ أَوْ الْعَبْدَ وَقَدْ رَآهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ وَأَبْرَأ الْبَائِعَ مِنْ عَيْبٍ بِهِ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ قَدْ زَادَ الْعَيْبُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلاَ تُبَاعُ السِّلْعَةُ الْغَائِبَةُ عَلَى أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ فَعَلَى صَاحِبِهَا مِثْلُهَا وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الشَّيْءَ لِغَائِبٍ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ تَقَعُ الصَّفْقَةُ، فَإِنْ قَالَ أَشْتَرِيهَا مِنْك إلَى شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ أَقْبِضُ السِّلْعَةَ فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْبِضُهَا فِي يَوْمِهِ وَيَقْبِضُهَا بَعْدَ شَهْرٍ وَأَكْثَرَ‏.‏

باب فِي بَيْعِ الْغَائِبِ إلَى أَجَلٍ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله‏:‏ وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ عَبْدًا لَهُ غَائِبًا بِذَهَبٍ دَيْنًا لَهُ عَلَى آخَرَ أَوْ غَائِبَةً عَنْهُ بِبَلَدٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ‏.‏

قال‏:‏ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ عَبْدًا وَدَفَعَهُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَيُرْضِيَ الْآخَرَ بِحَوَالَةٍ عَلَى رَجُلٍ فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَهُ إيَّاهُ وَيَقُولُ‏:‏ خُذْ ذَهَبِي الْغَائِبَةَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْهَا فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لَهَا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَبَيْعٌ بِغَيْرِ مُدَّةٍ وَمُحَوَّلاً فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ أَتَى حَائِكًا فَاشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى مَنْسَجِهِ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ بَعْضُهُ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ، نَقَدَهُ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ؛ لِأَنَّهُ لاَ يَدْرِي كَيْفَ يُخْرِجُ بَاقِيَ الثَّوْبِ وَهَذَا لاَ بَيْعُ عَيْنٍ يَرَاهَا وَلاَ صِفَةٍ مَضْمُونَةٍ قَالَ وَلاَ بَأْسَ بِشِرَاءِ الدَّارِ حَاضِرَةً وَغَائِبَةً وَنَقْدِ ثَمَنِهَا، وَمُذَارَعَةً وَغَيْرَ مُذَارَعَةٍ‏.‏

قال‏:‏ وَلاَ بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ بِالْخِيَارِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ حَتَّى يَرُدَّ السِّلْعَةَ كَمَا أَخَذَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا مَعًا، وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ فَلَيْسَ لِلَّذِي عَلَيْهِ الْخِيَارُ أَنْ يَرُدَّ إنَّمَا يَرُدُّ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَبَيْعُ الْخِيَارِ جَائِزٌ مَنْ بَاعَ جَارِيَةً فَلِلْمُشْتَرِي قَبْضُهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَضْعُهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ وَيَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ، وَإِذَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ وَفِي مِلْكِهِ، وَإِذَا حَالَ الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ يَسْتَبْرِئُهَا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَضَعُهَا وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي فِيهَا وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْبَائِعِ حَتَّى يَرُدَّهَا الْمُشْتَرِي أَوْ يَتَفَاسَخَا الْبَيْعَ وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِالْخِيَارِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فَوَرَثَتُهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ، وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ لِرَجُلٍ وَاسْتَثْنَى رِضَا الْمَبِيعِ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَلاَثٍ، فَإِنْ رَضِيَ الْمَبِيعُ لَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ جَعَلَ الرَّدَّ إلَى غَيْرِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ وَكِيلاً بِرَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ فَتَجُوزُ الْوَكَالَةُ عَنْ أَمْرِهِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً عَلَى رِضَا غَيْرِهِ كَانَ لِلَّذِي شُرِطَ لَهُ الرِّضَا الرَّدُّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ أَسْتَأْمِرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ حَتَّى يَقُولَ قَدْ اسْتَأْمَرْتُ فَأُمِرْتُ بِالرَّدِّ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا بَعْدَ سَنَةٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَغَيَّرُ إلَى سَنَةٍ وَتَتْلَفُ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطَ رُكُوبَهَا قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ‏.‏

قال‏:‏ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطَ عِقَاقَهَا وَلَوْ قَالَ هِيَ عَقُوقٌ وَلَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ وَلَدَ جَارِيَتِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ رَضَاعَهُ وَمُؤْنَتَهُ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ قَبْلَ سَنَةٍ فَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا لِلْمُشْتَرِي فَضْلُ الرَّضَاعِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ وَقْعٌ لاَ يَعْرِفُ حِصَّتَهُ مِنْ حِصَّةِ الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا مِنْ الْبَائِعِ كَانَ عَيْنًا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهَا وَلاَ يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهَا إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ وَيَكُونُ دُونَهَا وَبَيْعٌ وَإِجَارَةٌ‏.‏

باب ثَمَرِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ

أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رحمه الله قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ «مَنْ بَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ «مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ عِنْدَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِيهِ دَلاَلاَتٌ إحْدَاهَا لاَ يُشْكَلُ فِي أَنَّ الْحَائِطَ إذَا بِيعَ وَقَدْ أُبِّرَ نَخْلُهُ فَالثَّمَرَةُ لِبَائِعِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا مُبْتَاعُهُ فَيَكُونُ مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَيَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ‏.‏

قال‏:‏ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْحَائِطَ إذَا بِيعَ وَلَمْ يُؤَبَّرْ نَخْلُهُ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ حَدَّ فَقَالَ‏:‏ «إذَا أُبِّرَ فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ»‏.‏ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ حُكْمَهُ إذَا لَمْ يُؤَبَّرْ غَيْرُ حُكْمِهِ إذَا أُبِّرَ وَلاَ يَكُونُ مَا فِيهِ إلَّا لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لاَ لِغَيْرِهِمَا وَلاَ مَوْقُوفًا فَمَنْ بَاعَ حَائِطًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ شَرْطٍ اسْتِدْلاَلاً مَوْجُودًا بِالسُّنَّةِ‏.‏

قال‏:‏ وَمَنْ بَاعَ أَصْلَ فَحْلِ نَخْلٍ أَوْ فُحُولٍ بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ إنَاثُ النَّخْلِ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ بَاعَ فَحْلاً قَبْلَ أَنْ تُؤَبَّرَ إنَاثُ النَّخْلِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي‏.‏

قال‏:‏ وَالْحَوَائِطُ تَخْتَلِفُ بِتِهَامَةَ وَنَجْدٍ وَالسَّقِيفِ فَيَسْتَأْخِرُ إبَارُ كُلِّ بَلَدٍ بِقَدْرِ حَرِّهَا وَبَرْدِهَا وَمَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ إبَّانِهَا فَمَنْ بَاعَ حَائِطًا مِنْهَا لَمْ يُؤَبَّرْ فَثَمَرُهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَإِنْ أُبِّرَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِهِ لاَ بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لاَ يُبَاعُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، وَإِنْ بَدَا صَلاَحُ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ نَخْلُ الرَّجُلِ قَلِيلاً أَوْ كَثِيرًا إذَا كَانَ فِي حِظَارٍ وَاحِدٍ أَوْ بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ حِظَارٍ فَبَدَا صَلاَحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُ، حَلَّ بَيْعُهُ وَلَوْ كَانَ إلَى جَنْبِهِ حَائِطٌ لَهُ آخَرُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَبَدَا صَلاَحُ حَائِطِ غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ إلَى جَنْبِهِ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِ حَائِطِهِ بِحُلُولِ بَيْعِ الَّذِي إلَى جَنْبِهِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يُرَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ وَأَقَلُّ الْإِبَارِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ الْإِبَارُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أَنَّهُ قَدْ أُبِّرَ كَمَا أَنَّهُ إذَا بَدَا صَلاَحُ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ أَنَّهُ قَدْ بَدَا صَلاَحُهُ وَاسْمُ أَنَّهُ قَدْ أُبِّرَ فَيَحِلُّ بَيْعُهُ وَلاَ يُنْتَظَرُ آخِرُهُ بَعْدَ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ‏.‏

قال‏:‏ وَالْإِبَارُ التَّلْقِيحُ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ طَلْعِ الْفَحْلِ فَيُدْخِلُهُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ طَلْعِ الْإِنَاثِ مِنْ النَّخْلِ فَيَكُونُ لَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ صَلاَحًا‏.‏

قال‏:‏ وَالدَّلاَلَة بِالسُّنَّةِ فِي النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَبَّرَ وَبَعْدَ الْإِبَارِ فِي أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ الدَّلاَلَةِ بِالْإِجْمَاعِ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ وَذَاتِ الْحَمْلِ مِنْ الْبَهَائِمِ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ كُلَّ ذَاتِ حَمْلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنْ الْبَهَائِمِ بِيعَتْ فَحَمْلُهَا تَبَعٌ لَهَا كَعُضْوٍ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ بِلاَ حِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزَايِلْهَا، وَمَنْ بَاعَهَا وَقَدْ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ غَيْرُهَا، وَهُوَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَكُونُ قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ، وَكَانَتْ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَيُخَالِفُ الثَّمَرُ لَمْ يُؤَبَّرْ الْجَنِينَ فِي أَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ وَلَيْسَتْ لِلْجَنِينِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَوْلاَ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَمَا كَانَ الثَّمَرُ قَدْ طَلَعَ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى قَطْعِهِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَجَرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُبَاحًا مِنْهُ وَالْجَنِينُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ حَتَّى يُقَدِّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَلاَ يُبَاحُ لِأَحَدٍ إخْرَاجُهُ وَإِنَّمَا جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا حَيْثُ اجْتَمَعَا فِي بَعْضِ حُكْمِهِمَا بِأَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ فِي الثَّمَرِ لَمْ يُؤَبَّرْ كَمَعْنَى الْجَنِينِ فِي الْإِجْمَاعِ فَجَمْعُنَا بَيْنَهُمَا خَبَرًا لاَ قِيَاسًا إذْ وَجَدْنَا حُكْمَ السُّنَّةِ فِي الثَّمَرِ لَمْ يُؤَبَّرْ كَحُكْمِ الْإِجْمَاعِ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ وَإِنَّمَا مَثَّلْنَا فِيهِ تَمْثِيلاً لِيَفْقَهَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَاسَ عَلَى شَيْءٍ بَلْ الْأَشْيَاءُ تَكُونُ لَهُ تَبَعًا‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ أَصْلَ حَائِطٍ، وَقَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُ إنَاثِهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ فَأَخَّرَ إبَارَهُ وَقَدْ أُبِّرَ غَيْرُهُ مِمَّنْ حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا تَأَبَّرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْإِبَارِ وَظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ وَرُئِيَتْ بَعْدَ تَغْيِيبِهَا فِي الْجُفِّ قَالَ، وَإِذَا بَدَأَ فِي إبَارِ شَيْءٍ مِنْهُ كَانَ جَمِيعُ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ كَمَا يَكُونُ إذَا رُئِيَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَائِطِ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَوْ أَكْثَرُهُ لَمْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَالْكُرْسُفُ إذَا بِيعَ أَصْلُهُ كَالنَّخْلِ إذَا خَرَجَ مِنْ جَوْزِهِ وَلَمْ يَنْشَقَّ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِذَا انْشَقَّ جَوْزُهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ كَمَا يَكُونُ الطَّلْعُ قَبْلَ الْإِبَارِ وَبَعْدَهُ‏.‏

قال‏:‏ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّمَرَةَ لِلْبَائِعِ إذَا أَبَّرَ فَكَيْفَ قُلْت يَكُونُ لَهُ إذَا اسْتَأْبَرَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَبَّرْ‏؟‏ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لاَ مَعْنَى لِلْإِبَارِ إلَّا وَقْتَهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي يُوجِبُ الثَّمَرَةَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا بِأَنْ يَأْبُرَهَا، فَاخْتَلَفَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي انْبَغَى أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي شَيْئًا قَدْ خَرَجَ مِنْهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَانْبَغَى إنْ تَصَادَقَا أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَمَرُ كُلِّ نَخْلَةٍ أَبَّرَهَا وَلاَ يَكُونُ لَهُ ثَمَرُ نَخْلَةٍ لَمْ يَأْبُرْهَا‏.‏

قال‏:‏ وَمَا قُلْت مِنْ هَذَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي السُّنَّةِ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ إذَا بَدَا صَلاَحُهُ وَذَلِكَ إذَا احْمَرَّ أَوْ بَعْضُهُ، وَذَلِكَ وَقْتٌ يَأْتِي عَلَيْهِ، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ إذَا بَدَا صَلاَحُهَا‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءً أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلاً بَاعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا مُثْمِرًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُبْتَاعُ الثَّمَرَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْبَائِعُ الثَّمَرَ وَلَمْ يَذْكُرَاهُ فَلَمَّا ثَبَتَ الْبَيْعُ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَرِ فَاحْتُكِمَا فِيهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى بِالثَّمَرِ لِلَّذِي لَقَّحَ النَّخْلَ لِلْبَائِعِ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُوسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْعَبْدِ لَهُ الْمَالُ وَفِي النَّخْلِ الْمُثْمِرِ يُبَاعَانِ وَلاَ يَذْكُرَانِ مَالَهُ وَلاَ ثَمَرَهُ هُوَ لِلْبَائِعِ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ إنْسَانًا بَاعَ رَقَبَةَ حَائِطٍ مُثْمِرٍ لَمْ يَذْكُرْ الثَّمَرَةَ عِنْدَ الْبَيْعِ لاَ الْبَائِعُ وَلاَ الْمُشْتَرِي أَوْ عَبْدًا لَهُ مَالٌ كَذَلِكَ فَلَمَّا ثَبَتَ الْبَيْعُ قَالَ الْمُبْتَاعُ إنِّي أَرَدْت الثَّمَرَ قَالَ لاَ يُصَدَّقُ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ‏؟‏ قَالَ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ نَوَى فِي نَفْسِهِ أَنَّ مَالَهُ لاَ يُعْتَقُ مَعَهُ فَمَالُهُ كُلُّهُ لِسَيِّدِهِ وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ فِي الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ‏.‏

قال‏:‏ وَإِذَا بِيعَتْ رَقَبَةُ الْحَائِطِ وَقَدْ أُبِّرَ شَيْءٌ مِنْ نَخْلِهِ فَثَمَرَةُ ذَلِكَ النَّخْلِ فِي عَامِهِ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَلَمْ يَطْلُعْ؛ لِأَنَّ حُكْمَ ثَمَرَةِ ذَلِكَ النَّخْلِ فِي عَامِهِ ذَلِكَ حُكْمٌ وَاحِدٌ كَمَا يَكُونُ إذَا بَدَا صَلاَحُهُ وَلَمْ يُؤَبَّرْ‏.‏

قال‏:‏ وَلَوْ أُصِيبَتْ الثَّمَرَةُ فِي يَدَيْ مُشْتَرِي رَقَبَةِ الْحَائِطِ بِجَائِحَةٍ تَأْتِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ فَلاَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَرَةِ الْمُصَابَةِ وَلاَ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَلَمْ لاَ يَرْجِعْ بِهَا وَلَهَا مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةٌ‏؟‏ قِيلَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا جَازَتْ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ أَلاَ تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تُبَاعُ مُنْفَرِدَةً لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا حَتَّى تَحْمَرَّ فَلَمَّا كَانَتْ تَبَعًا فِي بَيْعِ رَقَبَةِ الْحَائِطِ حَلَّ بَيْعُهَا وَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ رَقَبَةِ الْحَائِطِ وَنَخْلِهِ الَّذِي يَحِلُّ بَيْعُ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ وَكَانَتْ مَقْبُوضَةً لِقَبْضِ النَّخْلِ وَكَانَتْ الْمُصِيبَةُ بِهَا كَالْمُصِيبَةِ بِالنَّخْلِ، وَالْمُشْتَرِي لَوْ أُصِيبَ بِالنَّخْلِ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهَا كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ، فَإِنْ ابْتَاعَ رَجُلٌ حَائِطًا فِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ كَانَ لَهُ مَعَ النَّخْلِ أَوْ شَرَطَهُ بَعْدَمَا أُبِّرَ، فَكَانَ لَهُ بِالشَّرْطِ مَعَ النَّخْلِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أُصِيبَ بَعْضُ الثَّمَرِ فَفِيهَا قَوْلاَنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ كَمَا اشْتَرَى، أَوْ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِحَسَبِ ثَمَنِ الْحَائِطِ أَوْ الثَّمَرَةِ فَيَنْظُرَكُمْ حِصَّةُ الْمُصَابِ مِنْهَا‏؟‏ فَيُطْرَحُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ أَصْلِ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَالْمُصَابُ عُشْرَ الْعُشْرِ مِمَّا اشْتَرَى طُرِحَ عَنْهُ دِينَارٌ مِنْ أَصْلِ الثَّمَنِ لاَ مِنْ قِيمَةِ الْمُصَابِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ خَرَجَ مِنْ عُقْدَةِ الْبَيْعِ بِالْمُصِيبَةِ وَهَكَذَا كُلُّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ بِعَيْنِهِ مِنْ نَبَاتٍ، أَوْ نَخْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَمَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ إلَيْهِ كَمَا اشْتَرَى بِكَمَالِهِ أَوْ أَخَذَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ مِلْكًا صَحِيحًا وَكَانَ فِي أَصْلِ الْمِلْكِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلاَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذَا الْوَجْهِ خِيَارٌ‏.‏

قال‏:‏ وَهَكَذَا الثَّمَرُ يُبْتَاعُ مَعَ رَقَبَةِ الْحَائِطِ، وَيُقْبَضُ فَتُصِيبُهُ الْجَائِحَةُ فِي قَوْلِ مَنْ وَضَعَ الْجَائِحَةَ وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ الَّذِي حَكَيْتُ فِيهِ قَوْلاً يُخَالِفُهُ سَوَاءٌ لاَ يَخْتَلِفَانِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ شَاءَ رَدَّ الْبَيْعَ بِالنَّقْصِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لاَ يَنْقُصُ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ‏.‏

قال‏:‏ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ أَجَزْتُمْ بَيْعَ الثَّمَرَةِ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهَا مَعَ الْحَائِطِ وَجَعَلْتُمْ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ تُجِيزُوهَا عَلَى الِانْفِرَادِ‏؟‏ قِيلَ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ السُّنَّةِ، فَإِنْ قَالَ فَكَيْفَ أَجَزْتُمْ بَيْعَ الدَّارِ بِطُرُقِهَا وَمَسِيلِ مَائِهَا وَأَفْنِيَتِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ‏؟‏ قِيلَ أَجَزْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهَا تَبَعٌ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ بِيعَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ عَلَى الِانْفِرَادِ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ يَكُونُ دَاخِلاً فِي جُمْلَةِ الْبَيْعِ وَهُوَ أَنَّ بَعْضًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ‏؟‏ قِيلَ بِمَا وَصَفْنَا لَك، فَإِنْ قَالَ فَهَلْ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْعَبْدُ يُبَاعُ‏؟‏ قُلْت نَعَمْ فِي مَعْنًى وَيُخَالِفُهُ فِي آخَرَ، فَإِنْ قَالَ فَمَا الْمَعْنَى الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ فِيهِ‏؟‏ قِيلَ إذَا بِعْنَاك عَبْدًا بِعْنَاكَهُ بِكَمَالِ جَوَارِحِهِ، وَسَمْعِهِ، وَبَصَرِهِ، وَلَوْ بِعْنَاك جَارِحَةً مِنْ جَوَارِحِهِ تَقْطَعُهَا أَوْ لاَ تَقْطَعُهَا لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ، فَهِيَ إذَا كَانَتْ فِيهِ جَازَتْ، وَإِذَا أُفْرِدَتْ مِنْهُ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا عَذَابًا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِمُشْتَرِيهِ وَلَوْ لَمْ تُقْطَعْ وَهَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يُخَالِفُ فِيهِ الْعَبْدُ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ الطُّرُقِ وَالثَّمَرِ، وَفِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ تَفْرِيقُ الثَّمَرِ وَقَطْعُ الطُّرُقِ وَلاَ يَحِلُّ قَطْعُ الْجَارِحَةِ إلَّا بِحُكْمِهَا‏.‏

قَالَ‏:‏ وَجَمِيعُ ثِمَارِ الشَّجَرِ فِي مَعْنَى ثَمَرِ النَّخْلِ إذَا رُئِيَ فِي أَوَّلِهِ النُّضْجُ حَلَّ بَيْعُ آخِرِهِ، وَهُمَا يَكُونَانِ بَارِزَيْنِ مَعًا وَلاَ يَحِلُّ بَيْعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُرَى فِي أَوَّلِهِمَا النُّضْجُ‏.‏

قال‏:‏ وَتُخَالِفُ الثِّمَارُ مِنْ الْأَعْنَابِ وَغَيْرِهَا النَّخْلَ فَتَكُونُ كُلُّ ثَمَرَةٍ خَرَجَتْ بَارِزَةً تُرَى فِي أَوَّلِ مَا تَخْرُجُ كَمَا تُرَى فِي آخِرِهِ لاَ مِثْلُ ثَمَرِ النَّخْلِ فِي الطَّلْعَةِ يَكُونُ مَغِيبًا وَهُوَ يُرَى يَكُونُ بَارِزًا فَهُوَ فِي مَعْنَى ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَارِزًا فَإِذَا بَاعَهُ شَجَرًا مُثْمِرًا فَالثَّمَرُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ قَدْ فَارَقَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوْدَعًا فِي الشَّجَرِ، كَمَا يَكُونُ الْحَمْلُ مُسْتَوْدَعًا فِي الْأَمَةِ ذَاتِ الْحَمْلِ‏.‏

قال‏:‏ وَمَعْقُولٌ فِي السُّنَّةِ إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي تَرْكُهَا فِي شَجَرِهَا إلَى أَنْ تَبْلُغَ الْجُذَاذَ وَالْقِطَافَ وَاللِّقَاطَ مِنْ الشَّجَرِ‏.‏

قال‏:‏ وَإِذَا كَانَ لاَ يُصْلِحُهَا إلَّا السَّقْيُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَخْلِيَةُ الْبَائِعِ وَمَا يَكْفِي الشَّجَرَ مِنْ السَّقْيِ إلَى أَنْ يُجَذَّ وَيُلْقَطَ وَيُقْطَعَ، فَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فَلاَ شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا أُصِيبَ بِهِ الْبَائِعُ فِي ثَمَرِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ شَيْئًا فَسَأَلَهُ تَسْلِيمَ مَا بَاعَهُ‏.‏

قال‏:‏ وَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فَكَانَ الثَّمَرُ يَصْلُحُ تُرِكَ، حَتَّى يَبْلُغَ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَصْلُحُ لَمْ يَمْنَعْهُ صَاحِبُهُ مِنْ قَطْعِهِ وَلاَ لَوْ كَانَ الْمَاءُ كَمَا هُوَ، وَلَوْ قَطَعَهُ، فَإِنْ أَرَادَ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا فِيهِ صَلاَحُ ثَمَرِهِ فَإِذَا ذَهَبَ ثَمَرُهُ فَلاَ حَقَّ لَهُ فِي الْمَاءِ‏.‏

قال‏:‏ وَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فَكَانَ بَقَاءُ الثَّمَرَةِ فِي النَّخْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّجَرِ الْمَسْقَوِيِّ يَضُرُّ بِالنَّخْلِ فَفِيهَا قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ ذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي بِهِ ذَلِكَ الْمَاءُ، فَإِنْ قَالُوا لَيْسَ يَصْلُحُ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ إلَّا قَطْعُ ثَمَرِهِ عَنْهُ وَإِلَّا أَضَرَّ بِقُلُوبِ النَّخْلِ ضَرَرًا بَيِّنًا فِيهَا أَخَذَ صَاحِبُهُ بِقَطْعِهِ إلَّا أَنْ يَسْقِيَهُ مُتَطَوِّعًا وَقِيلَ قَدْ أُصِبْت وَأُصِيبَ صَاحِبُ الْأَصْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ مُصِيبَتِك، فَإِنْ قَالُوا هُوَ لاَ يُضَرُّ بِهَا ضَرَرًا بَيِّنًا، وَالثَّمَرُ يَصْلُحُ إنْ تُرِكَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ قَطْعُهُ خَيْرًا لَهَا تُرِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، فَإِنْ قَالُوا لاَ يَسْلَمُ الثَّمَرُ إلَّا إنْ تُرِكَ أَيَّامًا تُرِكَ أَيَّامًا حَتَّى إذَا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي يَقُولُونَ فِيهِ يُهْلَكُ، فَلَوْ قِيلَ اقْطَعْهُ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَك وَلِصَاحِبِك كَانَ وَجْهًا، وَلَهُ تَرْكُهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّخْلِ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ عِنَبٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلُهُ أَدَعُ عِنَبِي فِيهِ لِيَكُونَ أَبْقَى لَهُ أَوْ سَفَرْجَلٌ، أَوْ تُفَّاحٌ، أَوْ غَيْرُهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْقِطَافُ، وَاللِّقَاطُ وَالْجُذَاذُ أَخَذَ بِجُذَاذِ ثَمَرِهِ قِطَافُهُ، وَلِقَاطُهُ، وَلاَ يَتْرُكُ ثَمَرَهُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَصْلُحَ فِيهِ الْقِطَافُ، وَالْجُذَاذُ، وَاللِّقَاطُ‏.‏

قال‏:‏ وَإِنْ اخْتَلَفَ رَبُّ الْحَائِطِ وَالْمُشْتَرِي فِي السَّقْيِ حَمَلاَ فِي السَّقْيِ عَلَى مَا لاَ غِنَى بِالثَّمَرِ، وَلاَ صَلاَحَ إلَّا بِهِ، وَمَا يَسْقِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَمْوَالِ أَمْوَالَهُمْ فِي الثِّمَارِ عَامَّةً لاَ مَا يَضُرُّ بِالثَّمَرِ، وَلاَ مَا يَزِيدُ فِيهِ مِمَّا لاَ يَسْقِيهِ أَهْلُ الْأَمْوَالِ إذَا كَانَتْ لَهُمْ الثِّمَارُ‏.‏

قال‏:‏ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ تِينًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ شَجَرٍ تَكُونُ فِيهِ الثَّمَرَةُ ظَاهِرَةً، ثُمَّ تَخْرُجُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الْخَارِجَةُ ثَمَرَةَ غَيْرِهَا مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ، فَإِنْ كَانَتْ الْخَارِجَةُ الْمُشْتَرَاةُ تُمَيَّزُ مِنْ الثَّمَرَةِ الَّتِي تَحْدُثُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الْبَيْعُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَرَةَ الْخَارِجَةَ الَّتِي اشْتَرَى يَتْرُكُهَا حَتَّى تَبْلُغَ، وَإِنْ كَانَتْ لاَ تُمَيَّزُ مِمَّا يَخْرُجُ بَعْدَهَا مِنْ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ، فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ؛ لِأَنَّ مَا يَخْرُجُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ مِنْ الثَّمَرَةِ الدَّاخِلَةِ فِي الصَّفْقَةِ، وَالْبُيُوعُ لاَ تَكُونُ إلَّا مَعْلُومَةً‏.‏

قَالَ الرَّبِيعُ‏:‏ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي مِثْلِ هَذَا قَوْلٌ آخَرُ إنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ إذَا كَانَ الْخَارِجُ لاَ يَتَمَيَّزُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْحَائِطِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا زَادَ مِنْ الثَّمَرَةِ الَّتِي اخْتَلَطَتْ بِثَمَرِ الْمُشْتَرِي يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي فَيَكُونُ قَدْ صَارَ إلَيْهِ ثَمَرُهُ وَالزِّيَادَةُ إذَا كَانَتْ الْخَارِجَةُ غَيْرَ الَّتِي تَطَوَّعَ بِهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَلْقُطَ الثَّمَرَةَ أَوْ يَقْطَعَهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ بِهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَمَا حَدَثَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ لِلْبَائِعِ وَإِنَّمَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ إذَا تُرِكَ ثَمَرَتُهُ فَكَانَتْ مُخْتَلِطَةً بِثَمَرَةِ الْمُشْتَرِي لاَ تَتَمَيَّزُ مِنْهَا‏.‏

قَالَ‏:‏ وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ رَجُلاً أَرْضًا فِيهَا شَجَرُ رُمَّانٍ، وَلَوْزٍ وَجَوْزٍ، وَرَانِجٍ، وَغَيْرِهِ مِمَّا دُونَهُ قِشْرٌ يُوَارِيه بِكُلِّ حَالٍ فَهُوَ كَمَا وَصَفْت مِنْ الثَّمَرِ الْبَادِي الَّذِي لاَ قِشْرَ لَهُ يُوَارِيهِ إذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ، وَذَلِكَ أَنَّ قِشْرَ هَذَا لاَ يَنْشَقُّ عَمَّا فِي أَجْوَفِهِ، وَصَلاَحُهُ فِي بَقَائِهِ إلَّا أَنَّ صِنْفًا مِنْ الرُّمَّانِ يَنْشَقُّ مِنْهُ الشَّيْءُ فَيَكُونُ أَنْقَصَ عَلَى مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَحَ لَهُ أَنْ لاَ يَنْشَقَّ؛ لِأَنَّهُ أَبْقَى لَهُ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي ثَمَرِ الشَّجَرِ غَيْرِ النَّخْلِ مِنْ الْعِنَبِ وَالْأُتْرُجِّ وَغَيْرِهِ لاَ يَخَافُهُ وَالْقَوْلُ فِي تَرْكِهِ إلَى بُلُوغِهِ كَالْقَوْلِ فِيهَا وَفِي ثَمَرِ النَّخْلِ لاَ يُعَجِّلُ مَالِكُهُ عَنْ بُلُوغِ صَلاَحِهِ وَلاَ يَتْرُكُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِمَالِكِهِ إذَا بَلَغَ أَنْ يَقْطِفَ مِثْلَهَا أَوْ يَلْقُطَ وَالْقَوْلُ فِي شَيْءٍ إنْ كَانَ يَزِيدُ فِيهَا كَالْقَوْلِ فِي التِّينِ لاَ يَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ فِي ثَمَرِ كُلِّ شَجَرٍ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْبَاذِنْجَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي يَثْبُتُ أَصْلُهُ وَعَلاَمَةُ الْأَصْلِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ وَالْكُرْسُفِ وَغَيْرِهِ، وَمَا كَانَ إنْمَاءُ ثَمَرَتِهِ مَرَّةً، فَمِثْلُ الزَّرْعِ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْأَرْضِ، فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَإِذَا حُصِدَ فَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ، فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَبْقَى لَهُ أُصُولٌ فِي الْأَرْضِ تُفْسِدُهَا فَعَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ نَزْعُهَا عَنْ رَبِّ الْأَرْضِ إنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ قَالَ وَهَكَذَا إذَا بَاعَهُ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ يُحْصَدُ مَرَّةً وَاحِدَةً‏.‏

قَالَ‏:‏ فَأَمَّا الْقَصَبُ فَإِذَا بَاعَهُ أَرْضًا فِيهَا قَصَبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْأَرْضِ فَلِمَالِكِهِ مِنْ الْقَصَبِ جِزَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ‏.‏

قال‏:‏ وَكُلُّ مَا يُجَزُّ مِرَارًا مِنْ الزَّرْعِ فَمِثْلُ الْقَصَبِ فِي الْأَصْلِ وَالثَّمَرِ مَا خَرَجَ لاَ يُخَالِفُهُ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَإِذَا بَاعَهُ أَرْضًا فِيهَا مَوْزٌ قَدْ خَرَجَ فَلَهُ مَا خَرَجَ مِنْ الْمَوْزِ قَبْلَ بَيْعِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَا خَرَجَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي بِجَنْبِ الْمَوْزِ وَذَلِكَ أَنَّ شَجَرَةَ الْمَوْزِ عِنْدَنَا تَحْمِلُ مَرَّةً وَيَنْبُتُ إلَى جَنْبِهَا أَرْبَعٌ فَتُقْطَعُ وَيَخْرَجُ فِي الَّذِي حَوْلَهَا‏.‏

قال‏:‏ فَإِذَا كَانَ شَجَرُ الْمَوْزِ كَثِيرًا وَكَانَ يَخْرُجُ فِي الْمَوْزِ مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَوْمَ وَفِي الْأُخْرَى غَدًا وَفِي الْأُخْرَى بَعْدَهُ حَتَّى لاَ يَتَمَيَّزَ مَا كَانَ مِنْهُ خَارِجًا عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ مِمَّا خَرَجَ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ أَوْ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ فَالْقَوْلُ فِيهَا كَالْقَوْلِ فِي التِّينِ وَمَا تَتَابَعَ ثَمَرَتُهُ فِي الْأَصْلِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ لاَ يَصْلُحُ بَيْعُهُ أَبَدًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْزَةَ الْحَوْلِيَّ يَتَفَرَّقُ وَيَكُونُ بَيْنَهُ أَوْلاَدُهُ بَعْضُهَا أَشَفُّ مِنْ بَعْضٍ فَيُبَاعُ وَفِي الْحَوْلِيِّ مِثْلُهُ مَوْزٌ خَارِجٌ فَيُتْرَكُ لِيَبْلُغَ وَيَخْرُجَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَوْلاَدِهِ بِقَدْرِ إدْرَاكِهِ مُتَتَابِعًا، فَلاَ يَتَفَرَّقُ مِنْهُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ الْبَيْعِ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ مَا عُرِفَ الْمَبِيعُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ فَيُسَلَّمُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ حَقُّهُ‏.‏

قال‏:‏ وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ ثَمَرَةُ مِائَةِ شَجَرَةِ مَوْزٍ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ ثِمَارَهَا تَخْتَلِفُ وَيُخْطِئُ وَيُصِيبُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذِي ثَمَرٍ وَزَرْعٍ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَكُلُّ أَرْضٍ بِيعَتْ بِحُدُودِهَا فَلِمُشْتَرِيهَا جَمِيعُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ مَا وَصَفْت مِمَّا لَهُ ثَمَرَةٌ بَعْدَ ثَمَرَةٍ مِنْ كُلِّ شَجَرٍ وَزُرُوعٍ مُثْمِرَةٍ وَكُلِّ مَا يَثْبُتُ مِنْ الشَّجَرِ وَالْبُنْيَانِ وَمَا كَانَ مِمَّا يَخِفُّ مِنْ الْبُنْيَانِ مِثْلُ الْبِنَاءِ بِالْخَشَبِ فَإِنَّمَا هَذَا مُمَيَّزٌ كَالنَّبَاتِ وَالْجَرِيدِ فَهُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهُ الْمُشْتَرِي فِي صَفْقَةِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ لَهُ بِالشِّرَاءِ‏.‏

قال‏:‏ وَكُلُّ هَذَا إذَا عَرَفَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ مَا فِي شَجَرِ الْأَرْضِ مِنْ الثَّمَرِ وَفِي أَدِيمِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ‏.‏

قال‏:‏ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ غَائِبَةً عِنْدَ الْبَيْعِ عَنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَوْ عَنْ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ فَوَجَدَ فِي شَجَرِهَا ثَمَرًا قَدْ أُبِّرَ وَزَرْعًا قَدْ طَلَعَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إذَا عَلِمَ هَذَا إنْ كَانَ قَدْ رَأَى الْأَرْضَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَرَضِيهَا؛ لِأَنَّ هَذَا عَلَيْهِ نَقْصًا بِانْقِطَاعِ الثَّمَرَةِ عَنْهُ عَامَهُ ذَلِكَ وَحَبَسَ شَجَرَهُ بِالثَّمَرَةِ وَشَغَلَ أَرْضَهُ بِالزَّرْعِ وَبِالدَّاخِلِ فِيهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَهُ ثَمَرَتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فِي أَرْضِهِ لِتَعَاهُدِ ثَمَرَتِهِ وَلاَ يَمْنَعُ مَنْ يُصْلِحُ لَهُ أَرْضَهُ مِنْ عَمَلٍ لَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَجَازَ الْبَيْعَ، وَإِنْ أَحَبَّ رَدَّهُ‏.‏

قال‏:‏ وَإِذَا اشْتَرَى وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَرِهَا فَلاَ خِيَارَ لَهُ، وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَرْضًا فِيهَا حَبٌّ قَدْ بَذَرَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي فَالْحَبُّ كَالزَّرْعِ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْأَرْضِ لاَ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ تَحْتَ الْأَرْضِ وَمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بِالصَّفْقَةِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ يَنْمِي نَمَاءَ الزَّرْعِ فَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي لَك الْخِيَارُ، فَإِنْ شِئْت فَأَخِّرْ الْبَيْعَ وَدَعْ الْحَبَّ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُحْصَدَ كَمَا تَدَعُ الزَّرْعَ، وَإِنْ شِئْت فَانْقُضْ الْبَيْعَ إذَا كَانَ يَشْغَلُ أَرْضَك وَيَدْخُلُ عَلَيْك فَيَهَابُهُ مَنْ لَيْسَ عَلَيْك دُخُولُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ الزَّرْعَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ يَقْلَعَهُ عَنْهُ وَيَكُونُ قَلْعُهُ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْأَرْضِ، فَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زِيدَ خَيْرًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ لَمْ تَجْعَلْ هَذَا كَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ وَوِلاَدِ الْجَارِيَةِ‏؟‏ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، أَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرِ فَأَمْرٌ لاَ صَنْعَةَ فِيهِ لِلْآدَمِيِّينَ هُوَ شَيْءٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَيْفَ شَاءَ، لاَ شَيْءَ اسْتَوْدَعَهُ الْآدَمِيُّونَ الشَّجَرَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَأَدْخَلُوهُ فِيهَا وَمَا خَرَجَ مِنْهُ فِي عَامِهِ خَرَجَ فِي أَعْوَامٍ بَعْدَهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ خِلْقَةَ الشَّجَرِ كَذَلِكَ وَالْبَذْرُ يُنْثَرُ فِي الْأَرْضِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَسْتَوْدِعُهُ الْآدَمِيُّونَ الْأَرْضَ وَيُحْصَدُ فَلاَ يَعُودُ إلَّا أَنْ يُعَادَ فِيهَا غَيْرُهُ وَلَمَا رَأَيْت مَا كَانَ مَدْفُونًا فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَحِجَارَةٍ وَخَشَبٍ غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ كَانَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرِ الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُهُ إلَّا مِثْلَهُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَضَعَهُ الْبَائِعُ غَيْرَ الْأَرْضِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ لاَ يُخْرِجُ زَرْعَهُ كَمَا يُخْرِجُ مَا دَفَنَ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَخَشَبٍ‏؟‏ قِيلَ دَفَنَ تِلْكَ فِيهَا لِيُخْرِجَهَا كَمَا دَفَنَهَا لاَ لِتَنْمِي بِالدَّفْنِ‏.‏ وَإِذَا مَرَّ بِالْمَدْفُونِ مِنْ الْحَبِّ وَقْتٌ فَلَوْ أَخْرَجَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ لِقَلْبِ الْأَرْضِ لَهُ وَتِلْكَ لاَ تُقَلِّبُهَا فَأَمَّا وَلَدُ الْجَارِيَةِ فَشَيْءٌ لاَ حُكْمَ لَهُ إلَّا حُكْمَ أُمِّهِ أَلاَ تَرَى أَنَّهَا تُعْتَقُ وَلاَ يُقْصَدُ قَصْدُهُ بِعِتْقٍ فَيُعْتَقُ وَتُبَاعُ وَلاَ يُبَاعُ فَيَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي وَأَنَّ حُكْمَهُ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ حُكْمُ عُضْوٍ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِاخْتِلاَفِ الزَّرْعِ فِي مَقَامِهِ فِي الْأَرْضِ وَإِفْسَادِهِ إيَّاهَا‏.‏

قال‏:‏ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ لَهُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي بَاعَهُ بَذْرًا سَمَّاهُ لاَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ فَاشْتَرَى عَلَى ذَلِكَ فَلاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يَصْرِمَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَثْبُتُ مِنْ الزَّرْعِ تَرَكَهُ حَتَّى يَصْرِمَهُ ثُمَّ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَصْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ قَلْعُهُ وَلاَ قَطْعُهُ‏.‏

قال‏:‏ وَإِنْ عَجَّلَ الْبَائِعُ فَقَلَعَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مِثْلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدَعَهُ لِيَسْتَخْلِفَهُ وَهُوَ كَمَنْ جَذَّ ثَمَرَةً غَضَّةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أُخْرَى حَتَّى تَبْلُغَ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ إلَّا مَرَّةً فَتَعَجَّلَهَا فَلاَ يَتَحَوَّلُ حَقُّهُ فِي غَيْرِهَا بِحَالٍ وَالْقَوْلُ فِي الزَّرْعِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لاَ يُصْرَمُ إلَّا مَرَّةً أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا عَلَى الثَّمَرَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُ الْأَصْلَ فَيَكُونُ الْأَصْلُ مَمْلُوكًا بِمَا تُمْلَكُ بِهِ الْأَرْضُ وَلاَ يَكُونُ هَذَا مَمْلُوكًا بِمَا تُمْلَكُ بِهِ الْأَرْضُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِيهَا‏.‏

قَالَ‏:‏ وَمَا كَانَ مِنْ الشَّجَرِ يُثْمِرُ مِرَارًا فَهُوَ كَالْأَصْلِ الثَّابِتِ يُمْلَكُ بِمَا تُمْلَكُ بِهِ الْأَرْضُ، وَإِنْ بَاعَهُ وَقَدْ صَلُحَ وَقَدْ ظَهَرَ ثَمَرُهُ فِيهِ فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ كَمَا يَكُونُ النَّخْلُ الْمُلَقَّحُ‏.‏

قال‏:‏ وَذَلِكَ مِثْلُ الْكُرْسُفِ إذَا بَاعَهُ وَقَدْ تَشَقَّقَ جَوْزُ كُرْسُفِهِ عَنْهُ فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ كَمَا تَشَّقَّقُ الطَّلْعَةُ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ حِينَ يُلَقَّحُ، فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَشَقَّقَ مِنْ جَوْزِ كُرْسُفِهِ شَيْءٌ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ مِنْ الشَّجَرِ هَكَذَا يَتَشَقَّقُ ثَمَرُهُ لِيَصْلُحَ مِثْلَ النَّخْلِ وَمَا كَانَ يَبْقَى بِحَالِهِ فَإِذَا خَرَجَتْ الثَّمَرَةُ فَخُرُوجُهُ كَتَشَقُّقِ الطَّلْعِ وَجَوْزِ الْكُرْسُفِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي‏.‏

قَالَ‏:‏ وَمَا أَثْمَرَ مِنْهُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَبِيعَ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهَا فَإِذَا انْقَضَتْ فَمَا خَرَجَ بَعْدَهَا مِمَّا لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَصْلُ مَعَ الْأَرْضِ وَصِنْفٌ مِنْ الثَّمَرَةِ فَكَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ حَتَّى لاَ يَنْفَصِلُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَهُوَ فِي شَجَرِهِ فَكَانَ لِلْبَائِعِ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي مَا حَدَثَ، فَإِنْ اخْتَلَطَ مَا اشْتَرَى بِمَا لَمْ يُشْتَرَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَفِيهَا قَوْلاَنِ أَحَدُهُمَا لاَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ إلَّا بِأَنْ يُسَلِّمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَرَةَ كُلَّهَا فَيَكُونُ قَدْ أَوْفَاهُ حَقَّهُ وَزِيَادَةً أَوْ يَتْرُكَ الْمُشْتَرِي لَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةَ فَيَكُونُ قَدْ تَرَكَ لَهُ حَقَّهُ‏.‏

قال‏:‏ وَمَنْ أَجَازَ هَذَا قَالَ هَذَا كَمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا جُزَافًا فَأَلْقَى الْبَائِعُ فِيهِ طَعَامًا غَيْرَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي جَمِيعَ مَا اشْتَرَى مِنْهُ وَزَادَهُ مَا أَلْقَاهُ فِي طَعَامِهِ فَلَمْ يَظْلِمْهُ وَلَمْ يَنْقُصْهُ شَيْئًا مِمَّا بَاعَهُ وَزَادَهُ الَّذِي خَلَطَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْمَبِيعُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ قَالَ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَتْرُكُ فِيهِ الْمُبْتَاعُ حَقَّهُ هَذَا كَرَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا جُزَافًا فَأَلْقَى الْمُشْتَرِي فِيهِ طَعَامًا ثُمَّ أَخَذَ الْبَائِعُ مِنْهُ شَيْئًا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْ الطَّعَامِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَتْرُكَ لَهُ حَقَّهُ فِيمَا أَخَذَ مِنْهُ فَإِنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّ فِيهَا خِيَارًا لِلْمُشْتَرِي فَأُجِيزُهَا وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي تَرْكُ رَدِّهَا بِخِيَارِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ، وَإِنْ وَقَعَ صَحِيحًا قَدْ اخْتَلَطَ حَتَّى لاَ يَتَمَيَّزَ الصَّحِيحُ مِنْهُ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ مِمَّا لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَالْقَصَبُ وَالْقِثَّاءُ وَكُلُّ مَا كَانَ يُصْرَمُ مَرَّةً بَعْدَ الْأُخْرَى مِنْ الْأُصُولِ فَلِلْمُشْتَرِي مِلْكُهُ كَمَا يَمْلِكُ النَّخْلَ إذَا اشْتَرَى الْأَصْلَ وَمَا خَرَجَ فِيهِ مِنْ ثَمَرَةٍ مَرَّةً فَتِلْكَ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ وَمَا بَعْدَهَا لِلْمُشْتَرِي، فَأَمَّا الْقَصَبُ فَلِلْبَائِعِ أَوَّلَ صِرْمَةٍ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ بَعْدَهَا لِلْمُشْتَرِي فَعَلَى هَذَا، هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ وَقِيَاسُهُ وَهَكَذَا الْبُقُولُ كُلُّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْأَرْضِ فَلِلْبَائِعِ مِنْهَا أَوَّلُ جِزَّةٍ وَمَا بَقِيَ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَهَا مِنْ أُصُولِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تُجَزُّ جِزَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ تُنْبِتُ بَعْدَهَا جُزَّتْ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأُصُولِ تُمْلَكُ بِمَا تُمْلَكُ بِهِ الْأُصُولُ، مِنْ شِرَاءِ رَقَبَةِ الْأَرْضِ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَمَا كَانَ مِنْ نَبَاتٍ فَإِنَّمَا يَكُونُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ كَالزَّرْعِ يُتْرَكُ حَتَّى يَبْلُغَ ثُمَّ لِصَاحِبِهِ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ مِمَّا لَمْ يُنْبِتْهُ النَّاسُ وَكَانَ يَنْبُتُ عَلَى الْمَاءِ فَلِصَاحِبِهِ فِيهِ مَالُهُ فِي الزَّرْع، وَالْأَصْلُ يَأْخُذُ ثَمَرَةَ أَوَّلِ جِزَّةٍ مِنْهُ إنْ كَانَتْ تُنْبِتُ بَعْدَهَا وَيُقْلِعُهُ مِنْ أَصْلِهِ إنْ كَانَ لاَ يَنْفَعُ بَعْدَ جِزَّةٍ وَاحِدَةٍ لاَ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ رَجُلاً أَرْضًا أَوْ دَارًا فَكَانَ لَهُ فِيهَا خَشَبٌ مَدْفُونٌ أَوْ حِجَارَةٌ مَدْفُونَةٌ لَيْسَتْ بِمَبْنِيَّةٍ إنْ مَلَكَ الْمَوْضُوعَ كُلَّهُ لِلْبَائِعِ لاَ يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا إنَّمَا يَمْلِكُ الْأَرْضَ بِمَا خُلِقَ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَصْلٍ ثَابِتٍ مِنْ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ وَمَا كَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ أَوْ مُسْتَوْدَعٍ فِيهَا فَهُوَ لِبَائِعِهِ، وَعَلَى بَائِعِهِ أَنْ يَنْقُلَهُ عَنْهُ‏.‏

قال‏:‏ فَإِنْ نَقَلَهُ عَنْهُ كَانَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ حَتَّى تَعُودَ مُسْتَوِيَةً لاَ يَدَعُهَا حُفَرًا‏.‏

قال‏:‏ وَإِنْ تَرَكَ قَلْعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَ قَلْعَهُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ زَرْعِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يَحْصُدَ الزَّرْعَ ثُمَّ يَقْلَعُهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الْأَرْضِ خَشَبٌ أَوْ حِجَارَةٌ مَدْفُونَةٌ ثُمَّ غَرَسَ الْأَرْضَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ بَاعَهُ الْأَصْلَ ثُمَّ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْحِجَارَةِ الَّتِي فِيهَا نَظَرَ، فَإِنْ كَانَتْ الْحِجَارَةُ أَوْ الْخَشَبُ تَضُرُّ بِالْغِرَاسِ وَتَمْنَعُ عُرُوقَهُ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي الْأَخْذِ أَوْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ يُنْقِصُ غَرْسَهُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُنْقِصُ الْغِرَاسَ وَلاَ يَمْنَعُ عُرُوقَهُ وَكَانَ الْبَائِعُ إذَا أَرَادَ إخْرَاجَ ذَلِكَ مِنْ الْأَرْضِ قَطَعَ مِنْ عُرُوقِ الشَّجَرِ مَا يَضُرُّ بِهِ قِيلَ لِبَائِعِ الْأَرْضِ أَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَدَعَ هَذَا وَبَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ، فَإِنْ أَحَبَّ تَرْكَهُ لِلْمُشْتَرِي تَمَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي لَك الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَقْلَعَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا أَفْسَدَ عَلَيْك مِنْ الشَّجَرِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ، أَوْ رَدُّ الْبَيْعِ‏.‏

باب الْوَقْتِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ بَيْعُ الثِّمَارِ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيّ‏:‏ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا؛ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قِيلَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا تُزْهِي‏؟‏ قَالَ‏:‏ «حَتَّى تَحْمَرَّ»‏.‏ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم‏:‏ «أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ‏؟‏»

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ قِيلَ‏:‏ وَمَا تَزْهُو‏؟‏ قَالَ‏:‏ «حَتَّى تَحْمَرَّ»‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنْ الْعَاهَةِ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ، قَالَ عُثْمَانُ فَقُلْت لِعَبْدِ اللَّهِ مَتَى ذَاكَ‏؟‏ قَالَ طُلُوعُ الثُّرَيَّا‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ الرَّبِيعُ أَظُنُّهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الثَّمَرَ مِنْ غُلاَمِهِ قَبْلَ أَنْ يُطْعَمَ، وَكَانَ لاَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُلاَمِهِ رِبًا‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَقُلْت أَخَصَّ جَابِرٌ النَّخْلَ أَوْ الثَّمَرَ‏؟‏ قَالَ بَلْ النَّخْلَ وَلاَ نَرَى كُلَّ ثَمَرَةٍ إلَّا مِثْلَهُ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لاَ يُبْتَاعُ الثَّمَرُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ وَسَمِعْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لاَ تُبَاعُ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُطْعَمَ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيع‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم مِثْلُهُ وَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ، وَفِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلاَئِلُ، مِنْهَا أَنَّ بُدُوَّ صَلاَحِ الثَّمَرِ الَّذِي أَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَهُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ وَدَلاَلَةُ إذْ قَالَ‏:‏ «إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ‏؟‏» أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ الَّتِي تُتْرَكُ حَتَّى تَبْلُغَ غَايَةَ إبَّانِهَا إلَّا أَنَّهُ نَهَى عَمَّا يُقْطَعُ مِنْهَا وَذَلِكَ أَنَّ مَا يُقْطَعُ مِنْهَا لاَ آفَةَ تَأْتِي عَلَيْهِ تَمْنَعُهُ إنَّمَا مَنْعُ مَا يُتْرَكُ مُدَّةً تَكُونُ فِيهَا الْآفَةُ وَالْبَلَحُ وَكُلُّ مَا دُونَ الْبُسْرِ يَحِلُّ بَيْعُهُ لِيُقْطَعَ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم مِنْ الْبُيُوعِ دَاخِلٌ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ الْبَيْعِ‏.‏

قال‏:‏ وَلاَ يَحِلُّ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهُ لِيُتْرَكَ حَتَّى يَبْلُغَ إبَّانَهُ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لاَ يُبَاعَ حَتَّى يَبْلُغَهُ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لاَ يُبَاعُ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْ الرُّطَبِ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت إنْ كَانَ مَعَ الرُّطَبِ بَلَحٌ كَثِيرٌ‏؟‏ قَالَ نَعَمْ سَمِعْنَا إذَا أُكِلَ مِنْهُ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ الْحَائِطُ تَكُونُ فِيهِ النَّخْلَةُ فَتُزْهَى فَيُؤْكَلُ مِنْهَا قَبْلَ الْحَائِطِ، وَالْحَائِطُ بَلَحٌ قَالَ حَسْبُهُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ فَلْيَبِعْ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ وَكُلُّ ثَمَرَةٍ كَذَلِكَ لاَ تُبَاعُ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهَا‏؟‏ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَقُلْت مِنْ عِنَبٍ أَوْ رُمَّانٍ أَوْ فِرْسِكٍ‏؟‏ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت إذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَخْلُصُ وَيَتَحَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ أَيُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ‏؟‏ قَالَ لاَ وَلاَ شَيْءَ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ‏.‏ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءً قَالَ كُلُّ شَيْءٍ تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا يُؤْكَلُ مِنْ خِرْبِزٍ أَوْ قِثَّاءٍ أَوْ بَقْلٍ لاَ يُبَاعُ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ النَّخْلِ قَالَ سَعِيدٌ إنَّمَا يُبَاعُ الْبَقْلُ صِرْمَةً صِرْمَةً‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَالسُّنَّةُ يُكْتَفَى بِهَا مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ مَعَهَا غَيْرُهَا فَإِذَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ إلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ غَضًّا كُلُّهُ فَأَذِنَ فِيهِ إذَا صَارَ مِنْهُ أَحْمَرُ أَوْ أَصْفَرُ، فَقَدْ أَذِنَ فِيهِ إذَا بَدَا فِيهِ النُّضْجُ وَاسْتُطِيعَ أَكْلُهُ خَارِجًا مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ بَلَحًا وَصَارَ عَامَّتُهُ مِنْهُ وَتِلْكَ الْحَالُ الَّتِي أَنْ يَشْتَدَّ اشْتِدَادًا يَمْنَعُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ الْعَاهَةِ لِغِلَظِ نَوَاتِهِ فِي عَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهُ مَبْلَغَ الشِّدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذَا الْحَدَّ فَكُلُّ ثَمَرَةٍ مِنْ أَصْلٍ فَهِيَ مِثْلُهُ لاَ تُخَالِفُهُ إذَا خَرَجَتْ ثَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ يَرَى مَعَهَا كَثَمَرَةِ النَّخْلِ يَبْلُغُ أَوَّلُهَا أَنْ يُرَى فِيهِ أَوَّلُ النُّضْجِ حَلَّ بَيْعُ تِلْكَ الثَّمَرَةِ كُلِّهَا وَسَوَاءٌ كُلُّ ثَمَرَةٍ مِنْ أَصْلٍ يَثْبُتُ أَوْ لاَ يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى ثَمَرِ النَّخْلِ إذَا كَانَتْ كَمَا وُصِفَتْ تَنْبُتُ فَيَرَاهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ لاَ يَنْبُتُ بَعْدَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ وَكَانَتْ ظَاهِرَةً لاَ كِمَامَ دُونِهَا تَمْنَعُهَا مِنْ أَنْ تُرَى كَثَمَرَةِ النَّخْلَةِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ فَمَا لاَ يُؤْكَلُ مِنْهُ الْحِنَّاءُ وَالْكُرْسُفُ وَالْقَضْبُ‏؟‏ قَالَ نَعَمْ لاَ يُبَاعُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ الْقَضْبُ يُبَاعُ مِنْهُ‏؟‏ قَالَ لاَ إلَّا كُلُّ صِرْمَةٍ عِنْدَ صَلاَحِهَا فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي لَعَلَّهُ تُصِيبُهُ فِي الصِّرْمَةِ الْأُخْرَى عَاهَةٌ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ إنْسَانًا سَأَلَ عَطَاءً فَقَالَ الْكُرْسُفُ يُجْنَى فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ‏؟‏ فَقَالَ لاَ إلَّا عِنْدَ كُلِّ إجْنَاءَةٍ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ زِيَادًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْكُرْسُفِ تَبِيعُهُ فَلَقَةً وَاحِدَةً قَالَ يَقُولُ‏:‏ فَلَقَةً وَاحِدَةً إجْنَاءَةً وَاحِدَةً إذَا فَتَحَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ زِيَادٌ وَاَلَّذِي قُلْنَا عَلَيْهِ إذَا فَتَحَ الْجَوْزُ بِيعَ وَلَمْ يُبَعْ مَا سِوَاهُ قَالَ تِلْكَ إجْنَاءَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا فَتَحَ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ مَا قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ مِنْ هَذَا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ مَعْنَى السُّنَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَكُلُّ ثَمَرَةٍ تُبَاعُ مِنْ الْمَأْكُولِ إذَا أُكِلَ مِنْهَا وَكُلُّ مَا لَمْ يُؤْكَلْ فَإِذَا بَلَغَ أَنْ يَصْلُحَ أَنْ يُنْزَعَ بِيعَ، قَالَ وَكُلُّ مَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ مِثْلُ الْقَضْبِ فَهُوَ كَذَلِكَ لاَ يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ إلَّا جِزَّةً عِنْدَ صِرَامِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ إلَّا عِنْدَ قَطْعِهِ لاَ يُؤَخِّرُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْقَضْبِ وَالْبُقُولِ وَالرَّيَاحِينِ وَالْقَصْلِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَتَفْتِيحُ الْكُرْسُفِ أَنْ تَنْشَقَّ عَنْهُ قِشْرَتُهُ حَتَّى يَظْهَرَ الْكُرْسُفُ وَلاَ يَكُونُ لَهُ كِمَامٌ تَسْتُرُهُ، وَهُوَ عِنْدِي يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى تَرْكِ تَجْوِيزِ مَا كَانَ لَهُ كِمَامٌ تَسْتُرُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قُلْت لاَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الْقَضْبُ إلَّا عِنْدَ صِرَامِهِ‏؟‏ فَصِرَامُهُ بُدُوُّ صَلاَحِهِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ يُتْرَكُ الثَّمَرُ بَعْدَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهُ قِيلَ الثَّمَرَةُ تُخَالِفُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ إذَا بَدَا صَلاَحُهُ لاَ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ شَجَرَتِهِ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ إنَّمَا يَتَزَايَدُ فِي النُّضْجِ وَالْقَضْبُ إذَا تُرِكَ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ يَتَمَيَّزُ مِنْ أَصْلِ شَجَرَتِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَلَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا يُرَى، وَإِذَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، وَهِيَ تُرَى كَانَ بَيْعُ مَا لَمْ يُرَ وَلَمْ يَبْدُ صَلاَحُهُ أَحْرَمَ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهَا أَنْ لاَ يُرَى، وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهُ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى قَضْبًا طُولُهُ ذِرَاعٌ أَوْ أَكْثَرُ فَيَدْعُهُ فَيَطُولُ ذِرَاعًا مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي أَخَذَ مِثْلَ مَا اشْتَرَى مِمَّا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْأَرْضِ بَعْدُ وَمِمَّا إذَا خَرَجَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَإِذَا تُرِكَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ مَا يَنْفَعُهُ وَلَيْسَ فِي الثَّمَرَةِ شَيْءٌ إذَا أُخِذَتْ غَضَّةً‏.‏

قال‏:‏ وَإِذَا أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ فِي الْقَضْبِ عَلَى مَا وَصَفْنَا كَانَ أَنْ يُبَاعَ الْقَضْبُ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ صِرْمَتَيْنِ أُبْطِلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَمِثْلُ بَيْعِ جَنِينِ الْأَمَةِ وَبَيْعِ النَّخْلِ مُعَاوَمَةً وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ وَعَنْ أَنْ يَحُوزَ مِنْهُ مِنْ الثَّمَرَةِ ثَمَرَةً قَدْ رُئِيَتْ إذَا لَمْ تَصِرْ إلَى أَنْ تَنْجُوَ مِنْ الْعَاهَةِ‏.‏

قَالَ‏:‏ فَأَمَّا بَيْعُ الْخِرْبِزِ إذَا بَدَا صَلاَحُهُ فَلِلْخِرْبِزِ نُضْجٌ كَنُضْجِ الرُّطَبِ فَإِذَا رُئِيَ ذَلِكَ فِيهِ جَازَ بَيْعُ خِرْبِزِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَأَمَّا الْقِثَّاءُ فَيُؤْكَلُ صِغَارًا طَيِّبًا فَبُدُوُّ صَلاَحِهِ أَنْ يَتَنَاهَى عِظَمُهُ أَوْ عِظَمُ بَعْضِهِ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى تَتَلاَحَقَ صِغَارُهُ إنْ شَاءَ مُشْتَرِيهِ كَمَا يُتْرَكُ الْخِرْبِزِ حَتَّى تَنْضُجَ صِغَارُهُ إنْ شَاءَ مُشْتَرِيهِ وَيَأْخُذُهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ كَمَا يَأْخُذُ الرُّطَبَ وَلاَ وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لاَ يُبَاعُ الْخِرْبِزِ وَلاَ الْقِثَّاءُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُمَا وَيَجُوزُ إذَا بَدَا صَلاَحُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا فَيَكُونَ لِصَاحِبِهِمَا مَا يُنْبِتُ أَصْلَهُمَا يَأْخُذُ كُلَّ مَا خَرَجَ مِنْهُمَا فَإِنْ دَخَلَهُمَا آفَةٌ بِشَيْءٍ يَبْلُغُ الثُّلُثَ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي‏.‏

قال‏:‏ وَهَذَا عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي لَمْ أَكُنْ أَحْسِبُ أَحَدًا يَغْلَطُ إلَى مِثْلِهَا، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا؛ لِئَلَّا تُصِيبَهَا الْعَاهَةُ فَكَيْفَ لاَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ قَطُّ وَمَا تَأْتِي الْعَاهَةُ عَلَى شَجَرِهِ وَعَلَيْهِ فِي أَوَّلِ خُرُوجِهِ وَهَذَا مُحَرَّمٌ مِنْ مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا وَمِنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَمِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَمْلِكْ وَتَضْمِينِ صَاحِبِهِ وَغَيْرِ وَجْهٍ فَكَيْفَ لاَ يَحِلُّ مُبْتَدَأُ بَيْعِ الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُمَا كَمَا لاَ يَحِلُّ بَيْعُ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ وَقَدْ ظَهَرَا وَرُئِيَا وَيَحِلُّ بَيْعُ مَا لَمْ يُرَ مِنْهُمَا قَطُّ وَلاَ يُدْرَى يَكُونُ أَمْ لاَ يَكُونُ وَلاَ إنْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ وَلاَ كَمْ يَنْبُتُ أَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَمَرَ النَّخْلِ قَدْ بَدَأَ صَلاَحُهُ ثَلاَثَ سِنِينَ فَيَكُونُ لَهُ فَإِنْ كَانَ لاَ يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ كُلِّ ثَمَرَةٍ وَبَعْدَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهَا لَمْ يَجُزْ فِي الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ إلَّا ذَلِكَ وَلَيْسَ حِمْلُ الْقِثَّاءِ مَرَّةً يُحِلُّ بَيْعَ حِمْلِهِ ثَانِيَةً وَلَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ بَعْدُ وَلِحِمْلِ النَّخْلِ أَوْلَى أَنْ لاَ يَخْلُفَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لاَ تَعْطَشُ وَأَقْرَبُ مِنْ حِمْلِ الْقِثَّاءِ الَّذِي إنَّمَا أَصْلُهُ بَقْلَةٌ يَأْكُلُهَا الدُّودُ وَيُفْسِدُهَا السُّمُومُ وَالْبَرْدُ وَتَأْكُلُهَا الْمَاشِيَةُ وَيَخْتَلِفُ حِمْلُهَا وَلَوْ جَازَ هَذَا جَازَ شِرَاءُ أَوْلاَدِ الْغَنَمِ وَكُلِّ أُنْثَى وَكَانَ إذَا اشْتَرَى وَلَدَ شَاةٍ قَدْ رَآهُ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ وَلَدَهَا ثَانِيَةً وَلَمْ يَرَهُ وَهَذَا لاَ يَجُوزُ أَوْ رَأَيْت إذَا جَنَى الْقِثَّاءَ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَلْفَ قِثَّاءٍ وَثَانِيَةً خَمْسَمِائَةٍ وَثَالِثَةً أَلْفًا ثُمَّ انْقَطَعَ أَصْلُهُ كَيْفَ تُقَدَّرُ الْجَائِحَةُ فِيمَا لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ‏؟‏ أَعَلَى ثُلُثِ اجْتِنَائِهِ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ بِكَمْ‏؟‏ أَوْ أَكْثَرَ بِكَمْ‏؟‏ أَوْ رَأَيْت إذَا اخْتَلَفَ نَبَاتُهُ كَانَ يَنْبُتُ فِي بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ وَاحِدٍ مَرَّةً أَكْثَرَ مِنْهُ فِي بَلَدٍ مِرَارًا كَيْفَ تُقَدَّرُ الْجَائِحَةُ فِيهِ‏؟‏ وَكَيْفَ إنْ جَعَلْنَا لِمَنْ اشْتَرَاهُ كَثِيرَ حِمْلِهِ مَرَّةً أَيَلْزَمُهُ قَلِيلُ حِمْلِهِ فِي أُخْرَى إنْ كَانَ حِمْلُهُ يَخْتَلِفُ‏؟‏ وَقَدْ يَدْخُلُهُ الْمَاءُ فَيَبْلُغُ حِمْلُهُ أَضْعَافَ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَيُخْطِئُهُ فَيَقِلَّ عَمَّا كَانَ يُعْرَفُ وَيَتَبَايَنُ فِي حِمْلِهِ تَبَايُنًا بَعِيدًا‏؟‏ قَالَ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَلْزَمَهُ مَا ظَهَرَ وَلاَ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ قُلْت أَفَتَقُولُهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ أَقُولُ قُلْت وَكَذَلِكَ تَقُولُ لَوْ اشْتَرَيْت صَدَفًا فِيهِ اللُّؤْلُؤُ بِدَنَانِيرَ فَإِنْ وَجَدْت فِيهِ لُؤْلُؤَةً فَهِيَ لَك، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَالْبَيْعُ لاَزِمٌ‏؟‏ قَالَ نَعَمْ هَكَذَا أَقُولُ فِي كُلِّ مَخْلُوقٍ إذَا اشْتَرَيْت ظَاهِرَهُ عَلَى مَا خُلِقَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَلاَ شَيْءَ لِي قُلْت وَهَكَذَا إنْ بَاعَهُ هَذَا السُّنْبُلَ فِي التِّبْنِ حَصِيدًا‏؟‏ قَالَ نَعَمْ وَالسُّنْبُلُ حَيْثُ كَانَ قُلْت وَهَكَذَا إذَا اشْتَرَى مِنْهُ بَيْضًا وَرَائِجًا اشْتَرَى ذَلِكَ بِمَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا أَوْ جَيِّدًا فَهُوَ لَهُ‏؟‏ قَالَ لاَ أَقُولُهُ قُلْت إذًا تَتْرُكُ أَصْلَ قَوْلِك قَالَ فَإِنْ قُلْت اجْعَلْ لَهُ الْخِيَارَ فِي السُّنْبُلِ مِنْ الْعَيْبِ‏؟‏ قَالَ قُلْت وَالْعَيْبُ يَكُونُ فِيمَا وَصَفْت قَبْلَهُ وَفِيهِ‏.‏

قال‏:‏ فَإِنْ قُلْت أَجْعَلُ لَهُ الْخِيَارَ قُلْت فَإِذًا يَكُونُ لِمَنْ اشْتَرَى السُّنْبُلَ أَبَدًا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ فِيهِ خِفَّةَ الْحِمْلِ مِنْ كَثْرَتِهِ وَلاَ يَصِلُ إلَى ذَلِكَ إلَّا بِمُؤْنَةٍ لَهَا إجَارَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيَّ كَانَتْ عَلَيَّ فِي بَيْعِ لَمْ يُوفِنِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى صَاحِبِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَلِي الْخِيَارُ إذَا رَأَيْت الْخِفَّةَ فِي أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ لِأَنِّي ابْتَعْت مَا لَمْ أَرَ وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَبَدًا بَيْعُهُ فِي سُنْبُلِهِ كَمَا وَصَفْت‏.‏

قال‏:‏ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ مِمَّنْ وَافَقَهُ قَدْ غَلِطْت فِي هَذَا وَقَوْلُك فِي هَذَا خَطَأٌ قَالَ وَمِنْ أَيْنَ‏؟‏ قَالَ أَرَأَيْت مَنْ اشْتَرَى السُّنْبُلَ بِأَلْفِ دِينَارٍ أَتَرَاهُ أَرَادَ كِمَامَهُ الَّتِي لاَ تَسْوَى دِينَارًا كُلُّهَا‏؟‏ قَالَ فَنَقُولُ أَرَادَ مَاذَا‏؟‏ قَالَ أَقُولُ أَرَادَ الْحَبَّ قَالَ فَنَقُولُ لَك أَرَادَ مُغَيَّبًا‏؟‏ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَقُولُ لَك أَفَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ‏؟‏ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَقُولُ لَك فَعَلَى مَنْ حَصَادُهُ وَدِرَاسُهُ‏؟‏ قَالَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ فَنَقُولُ لَك فَإِنْ اخْتَارَ رَدَّهُ أَيَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ‏؟‏ قَالَ لاَ وَلَهُ رَدُّهُ مِنْ عَيْبٍ وَغَيْرِ عَيْبٍ قَالَ فَنَقُولُ لَك فَإِنْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ تُهْلِكُهُ قَبْلَ يَحْصُدَهُ‏؟‏ قَالَ فَيَكُونُ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ جُزَافٌ مَتَى شَاءَ أَخَذَهُ كَمَا يُبْتَاعُ الطَّعَامُ جُزَافًا فَإِنْ خَلَّاهُ وَإِيَّاهُ فَهَلَكَ كَانَ مِنْهُ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَقُلْت لَهُ أَرَاك حَكَمْت بِأَنَّ لِمُبْتَاعِهِ الْخِيَارَ كَمَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا ابْتَاعَ بَزًّا فِي عَدْلٍ لَمْ يَرَهُ وَجَارِيَةً فِي بَيْتٍ لَمْ يَرَهَا أَرَأَيْت لَوْ احْتَرَقَ الْعَدْلُ أَوْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ وَقَدْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ أَوْ الْقِيمَةُ‏؟‏ قَالَ فَلاَ أَقُولُ وَأَرْجِعُ فَأَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَرَاهُ الْمُشْتَرِي وَيَرْضَاهُ قَالَ فَقُلْت لَهُ فَعَلَى مَنْ مُؤْنَتُهُ حَتَّى يَرَاهُ الْمُشْتَرِي‏؟‏ قُلْت أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى مُغَيَّبًا أَلَيْسَ عَلَيْهِ عِنْدَك أَنْ يُظْهِرَهُ‏؟‏ قَالَ بَلَى قُلْت أَفَهَذَا عَدْلٌ مُغَيَّبٌ‏؟‏ قَالَ فَإِنْ قُلْته‏؟‏ قُلْت أَفَتَجْعَلُ مَا لاَ مُؤْنَةَ فِيهِ مِنْ قَمْحٍ فِي غِرَارَةٍ أَوْ بِزِفَّيْ عَدْلٍ وَإِحْضَارِ عَبْدٍ غَائِبٍ كَمِثْلِ مَا فِيهِ مُؤْنَةُ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ‏؟‏ قَالَ لِعَلَيَّ أَقُولُهُ قُلْت فَاجْعَلْهُ كَهُوَ قَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ لَيْسَ كَهُوَ وَإِنَّمَا أَجَزْنَاهُ بِالْأَثَرِ قُلْت وَمَا الْأَثَرُ‏؟‏ قَالَ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت أَيَثْبُتُ قَالَ لاَ وَلَيْسَ فِيمَا لَمْ يَثْبُتْ حُجَّةٌ قَالَ وَلَكِنَّا نُثْبِتُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قُلْنَا، وَهُوَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَيْسَ كَمَا تُرِيدُ وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لاَحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَبَيْعِ الْأَعْيَانِ الْمُغَيَّبَةِ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا قَالَ وَكُلُّ ثَمَرَةٍ كَانَتْ يَنْبُتُ‏؟‏ مِنْهَا الشَّيْءُ فَلاَ يُجْنَى حَتَّى يَنْبُتَ مِنْهَا شَيْءٌ آخَرُ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى عَلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا أَبَدًا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ مِنْ النَّبَاتِ الْأَوَّلِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ بِأَنْ يُؤْخَذَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَكُلُّ ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ دُونَهَا حَائِلٌ مِنْ قِشْرٍ أَوْ كِمَامٍ، وَكَانَتْ إذَا صَارَتْ إلَى مَالِكِيهَا أَخْرَجُوهَا مِنْ قِشْرَتِهَا وَكِمَامِهَا بِلاَ فَسَادٍ عَلَيْهَا إذَا أَخْرَجُوهَا فَاَلَّذِي اخْتَارَ فِيهَا أَنْ لاَ يَجُوزَ بَيْعُهَا فِي شَجَرِهَا وَلاَ مَوْضُوعِهِ لِلْحَائِلِ دُونَهَا‏.‏ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَمَا حُجَّةُ مَنْ أَبْطَلَ الْبَيْعَ فِيهِ‏؟‏ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْحُجَّةُ فِيهِ أَنِّي لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا يُجِيزُ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ لَحْمَ شَاةٍ، وَإِنْ ذُبِحَتْ إذَا كَانَ عَلَيْهَا جِلْدُهَا مِنْ قَبْلِ مَا تَغِيبُ مِنْهُ وَتُغَيِّبُ الْكِمَامُ الْحَبَّ الْمُتَفَرِّقَ الَّذِي بَيْنَهُ حَائِلٌ مِنْ حَبِّ الْحِنْطَةِ وَالْفُولِ وَالدُّخْنِ وَكُلِّ مَا كَانَ فِي قَرْنٍ مِنْهُ حَبٌّ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ حَائِلٌ مِنْ الْحَبِّ أَكْثَرَ مِنْ تَغْيِيبِ الْجِلْدِ لِلَّحْمِ وَذَلِكَ أَنَّ تَغَيُّبَ الْجِلْدِ لِلَّحْمِ إنَّمَا يَجِيءُ عَنْ بَعْضِ عَجَفِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِلشَّاةِ مِجَسَّةٌ تَدُلُّ عَلَى سَمَانَتِهَا وَعَجَفِهَا وَلَكِنَّهَا مِجَسَّةٌ لاَ عِيَانَ وَلاَ مِجَسَّةَ لِلْحَبِّ فِي أَكْمَامِهِ تَدُلُّ عَلَى امْتِلاَئِهِ وَضَمْرِهِ وَذَلِكَ فِيهِ كَالسَّمَانَةِ وَالْعَجَفِ وَلاَ عَلَى عَيْنِهِ بِالسَّوَادِ وَالصُّفْرَةِ فِي أَكْمَامِهِ وَهَذَا قَدْ يَكُونُ فِي الْحَبِّ وَلاَ يَكُونُ هَذَا فِي لَحْمِ الشَّاةِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ الَّتِي فِيهَا حَائِلَةٌ دُونَ تَغَيُّرِ اللَّحْمِ بِمَا يُحِيلُهُ كَمَا تُحَوَّلُ الْحَبَّةُ عَنْ الْبَيَاضِ إلَى السَّوَادِ بِآفَةٍ فِي كِمَامِهَا، وَقَدْ يَكُونُ الْكِمَامُ يَحْمِلُ الْكَثِيرَ مِنْ الْحَبِّ وَالْقَلِيلَ وَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْنِ الْحَبَّةُ وَلاَ حَبَّةَ فِي الْآخَرِ الَّذِي يَلِيهِ وَهُمَا يَرَيَانِ لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَمُخْتَلِفُ حَبِّهِ بِالضَّمْرَةِ وَالِامْتِلاَءِ وَالتَّغَيُّرِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَدْ تَبَايَعَا بِمَا لاَ يَعْرِفَانِ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَمْ أَجِدْ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَأْخُذُوا عُشْرَ الْحِنْطَةِ فِي أَكْمَامِهَا وَلاَ عُشْرَ الْحُبُوبِ ذَوَاتِ الْأَكْمَامِ فِي أَكْمَامِهَا وَلَمْ أَجِدْهُمْ يُجِيزُونَ أَنْ يَتَبَايَعُوا الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا كَيْلاً وَلاَ وَزْنًا لِاخْتِلاَفِ الْأَكْمَامِ وَالْحَبِّ فِيهَا فَإِذَا امْتَنَعُوا مِنْ أَخْذِ عُشْرِهَا فِي أَكْمَامِهَا وَإِنَّمَا الْعُشْرُ مُقَاسَمَةٌ عَمَّنْ جَعَلَ لَهُ الْعُشْرَ وَحَقَّ صَاحِبِ الزَّرْعِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَامْتَنَعُوا مِنْ قِسْمَتِهَا بَيْنَ أَهْلِهَا فِي سُنْبُلِهَا أَشْبَهَ أَنْ يَمْتَنِعُوا بِهِ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ أَجِدْهُمْ يُجِيزُونَ بَيْعَ الْمِسْكِ فِي أَوْعِيَتِهِ وَلاَ بَيْعَ الْحَبِّ فِي الْجُرُبِ وَالْغَرَائِرِ وَلاَ جَعَلُوا لِصَاحِبِهِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَلَمْ يُرَ الْحَبُّ وَلَوْ أَجَازُوهُ جُزَافًا فَالْغَرَائِرُ لاَ تَحُولُ دُونَهُ كَمِثْلِ مَا يَحُولُ دُونَهُ أَكْمَامُهُ وَيَجْعَلُونَ لِمَنْ اشْتَرَاهُ الْخِيَارَ إذَا رَآهُ وَمَنْ أَجَازَ بَيْعَ الْحَبِّ فِي أَكْمَامِهِ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْخِيَارَ إلَّا مِنْ عَيْبٍ وَلَمْ أَرَهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ الْحِنْطَةِ فِي التِّبْنِ مَحْصُودَةً وَمَنْ أَجَازَ بَيْعَهَا قَائِمَةً انْبَغَى أَنْ يُجِيزَ بَيْعَهَا فِي التِّبْنِ مَحْصُودَةً وَمَدْرُوسَةً وَغَيْرَ مُنَقَّاةٍ، وَانْبَغَى أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ حِنْطَةٍ وَتِبْنٍ فِي غِرَارَةٍ فَإِنْ قَالَ لاَ تَتَمَيَّزُ الْحِنْطَةُ فَتُعْرَفُ مِنْ التِّبْنِ فَكَذَلِكَ لاَ تَتَمَيَّزُ قَائِمَةً فَتُعْرَفُ فِي سُنْبُلِهَا فَإِنْ قَالَ فَأُجِيزُ بَيْعَ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَزَرْعِهَا؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْحِنْطَةَ وَتِبْنَهَا وَسُنْبُلَهَا لَزِمَهُ أَنْ يُجِزْ بَيْعَ حِنْطَةٍ فِي تِبْنِهَا وَحِنْطَةٍ فِي تُرَابٍ وَأَشْبَاهَ هَذَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَجَدْت النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ زَكَاةَ حِمْلِ النَّخْلِ بِخَرْصٍ لِظُهُورِهِ وَلاَ حَائِلَ دُونَهُ وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ الْحُبُوبِ تُؤْخَذُ زَكَاتُهُ بِخَرْصٍ وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَهْلُهُ رَطْبًا؛ لِأَنَّهُ لاَ يُدْرَكْ عِلْمُهُ كَمَا يُدْرَكُ عِلْمُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ مَعَ أَشْيَاءَ شَبِيهَةٍ بِهَذَا‏.‏

قَالَ‏:‏ وَبَيْعُ التَّمْرِ فِيهِ النَّوَى جَائِزٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمُشْتَرَى الْمَأْكُولَ مِنْ التَّمْرِ ظَاهِرٌ وَأَنَّ النَّوَاةَ تَنْفَعُ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ أَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ النَّوَى مِنْ التَّمْرِ وَذَلِكَ أَنَّ التَّمْرَةَ إذَا جُنِيَتْ مَنْزُوعَةَ النَّوَى تَغَيَّرَتْ بِالسَّنَاخِ وَالضَّمْرِ فَفَتَحَتْ فَتْحًا يُنْقِصُ لَوْنَهَا وَأَسْرَعَ إلَيْهَا الْفَسَادُ وَلاَ يُشْبِهُ الْجَوْزَ وَالرُّطَبَ مِنْ الْفَاكِهَةِ الْمُيَبَّسَةِ وَذَلِكَ أَنَّهَا إذَا رُفِعَتْ فِي قُشُورِهَا فَفِيهَا رُطُوبَتَانِ رُطُوبَةُ النَّبَاتِ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَرُطُوبَةٌ لاَ تُزَايِلُهَا مِنْ لِينِ الطِّبَاعِ لاَ يُمْسِكُ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ عَلَيْهَا إلَّا قُشُورُهَا فَإِذَا زَايَلَتْهَا قُشُورُهَا دَخَلَهَا الْيُبْسُ وَالْفَسَادُ بِالطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَقِلَّةِ الْبَقَاءِ وَلَيْسَ تُطْرَحُ تِلْكَ الْقُشُورُ عَنْهَا إلَّا عِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا بِالْأَكْلِ وَإِخْرَاجِ الدُّهْنِ وَتَعْجِيلِ الْمَنَافِعِ وَلَمْ أَجِدْهَا كَالْبَيْضِ الَّذِي إنْ طُرِحَتْ قِشْرَتُهُ ذَهَبَ وَفَسَدَ وَلاَ إنْ طُرِحَتْ، وَهِيَ مُنْضَجٌ لَمْ تَفْسُدْ وَالنَّاسُ إنَّمَا يَرْفَعُونَ هَذَا لِأَنْفُسِهِمْ فِي قِشْرِهِ وَالتَّمْرُ فِيهِ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لاَ صَلاَحَ لَهُ إلَّا بِهِ وَكَذَلِكَ يَتَبَايَعُونَهُ وَلَيْسَ يَرْفَعُونَ الْحِنْطَةَ وَالْحُبُوبَ فِي أَكْمَامِهَا وَلاَ كَذَلِكَ يَتَبَايَعُونَهُ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَلاَ قُرَاهُمْ وَلَيْسَ بِفَسَادٍ عَلَى الْحُبُوبِ طَرْحُ قُشُورِهَا عَنْهَا كَمَا يَكُونُ فَسَادًا عَلَى التَّمْرِ إخْرَاجُ نَوَاهُ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرَّانِجِ وَمَا أَشْبَهَهُ يُسْرِعُ تَغَيُّرُهُ وَفَسَادُهُ إذَا أُلْقِيَ ذَلِكَ عَنْهُ وَادُّخِرَ وَعَلَى الْجَوْزِ قِشْرَتَانِ قِشْرَةٌ فَوْقَ الْقِشْرَةِ الَّتِي يَرْفَعُهَا النَّاسُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَعَلَيْهِ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا‏.‏‏:‏ وَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْقِشْرَةُ الَّتِي إنَّمَا يُرْفَعُ، وَهِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ بِغَيْرِ الْعُلْيَا وَلاَ يَصْلُحُ بِدُونِ السُّفْلَى، وَكَذَلِكَ الرَّانِجُ وَكُلُّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قِشْرَتَانِ، وَقَدْ قَالَ غَيْرِي يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إذَا يَبِسَ فِي سُنْبُلِهِ، وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ أَجَازَهُ وَرَوَى فِيهِ شَيْئًا لاَ يَثْبُتُ مِثْلُهُ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْ ابْنِ سِيرِينَ وَلَوْ ثَبَتَ اتَّبَعْنَاهُ وَلَكِنَّا لَمْ نَعْرِفْهُ ثَبَتَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَمْ يَجُزْ فِي الْقِيَاسِ إلَّا إبْطَالُهُ كُلُّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ‏.‏

قَالَ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرَّانِجِ وَكُلِّ ذِي قِشْرَةٍ يَدَّخِرُهُ النَّاسُ بِقِشْرَتِهِ مِمَّا إذَا طُرِحَتْ عَنْهُ الْقِشْرَةُ ذَهَبَتْ رُطُوبَتُهُ وَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَيُسْرِعُ الْفَسَادُ إلَيْهِ مِثْلُ الْبَيْضِ وَالْمَوْزِ فِي قُشُورِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا فَرْقُ بَيْنَ مَا أَجْزَتْ فِي قُشُورِهِ وَمَا لَمْ تُجِزْ مِنْهُ‏؟‏ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ هَذَا لاَ صَلاَحَ لَهُ مَدْخُورًا إلَّا بِقِشْرَةٍ وَلَوْ طُرِحَتْ عَنْهُ قِشْرَتُهُ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُدَّخَرَ وَإِنَّمَا يَطْرَحَ النَّاسُ عَنْهُ قِشْرَتَهُ عِنْدَمَا يُرِيدُونَ أَكْلَهُ أَوْ عَصْرَ مَا عُصِرَ مِنْهُ وَلَيْسَتْ تُجْمَعُ قِشْرَتُهُ إلَّا وَاحِدَةً مِنْهُ أَوْ تَوْأَمًا لِوَاحِدٍ وَأَنَّ مَا عَلَى الْحَبِّ مِنْ الْأَكْمَامِ يُجْمَعُ الْحَبُّ الْكَثِيرُ تَكُونُ الْحَبَّةُ وَالْحَبَّتَانِ مِنْهَا فِي كِمَامٍ غَيْرِ كِمَامِ صَاحِبَتِهَا فَتَكُونُ الْكِمَامُ مِنْهَا تُرَى وَلاَ حَبَّ فِيهَا وَالْأُخْرَى تُرَى وَفِيهَا الْحَبُّ ثُمَّ يَكُونُ مُخْتَلِفًا أَوْ يُدَقُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ تُضْبَطُ مَعْرِفَتُهُ كَمَا تُضْبَطُ مَعْرِفَةُ الْبَيْضَةِ الَّتِي تَكُونُ مِلْءَ قِشْرَتِهَا وَالْجَوْزَةُ الَّتِي تَكُونُ مِلْءَ قِشْرَتِهَا وَاللَّوْزَةُ الَّتِي قَلَّمَا تَفْصُلُ مِنْ قِشْرَتِهَا لِامْتِلاَئِهَا وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فَسَادُهُ بِتَغَيُّرِ طَعْمِهِ أَوْ بِأَنْ يَكُونَ لاَ شَيْءَ فِيهِ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا رَدَّ مُشْتَرِيهِ بِمَا كَانَ فَاسِدًا مِنْهُ عَلَى بَيْعِهِ وَكَانَ مَا فَسَدَ مِنْهُ يُضْبَطُ وَالْحِنْطَةُ قَدْ تَفْسُدُ بِمَا وَصَفْت وَيَكُونُ لَهَا فَسَادٌ بِأَنْ تَكُونَ مُسْتَحْشِفَةً وَلَوْ قُلْت أَرُدُّهُ بِهَذَا لَمْ أَضْبِطْهُ وَلَمْ أَخْلُصْ بَعْضَ الْحِنْطَةِ مِنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ مُخْتَلِطَةً وَلَيْسَ مِنْ هَذَا وَاحِدٌ يُعْرَفُ فَسَادُهُ إلَّا وَحْدَهُ فَيَرُدُّ مَكَانَهُ وَلاَ يُعْرَفُ فَسَادُ حَبِّ الْحِنْطَةِ إلَّا مُخْتَلِفًا وَإِذَا اخْتَلَطَ خَفِيَ عَلَيْك كَثِيرٌ مِنْ الْحَبِّ الْفَاسِدِ فَأَجَزْت عَلَيْهِ بَيْعَ مَا لَمْ يَرَ وَمَا يَدْخُلُهُ مَا وَصَفْت‏.‏

باب الْخِلاَفِ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ قَائِمًا

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله‏:‏ فَخَالَفَنَا فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا بَعْضُ النَّاسِ اجْتَمَعُوا عَلَى إجَازَتِهَا وَتَفَرَّقُوا فِي الْحُبُوبِ فِي بَعْضِ مَا سَأَلْنَاهُمْ عَنْهُ مِنْ الْعِلَّةِ فِي إجَازَتِهَا فَقُلْت لِبَعْضِهِمْ أَتُجِيزُهَا عَلَى مَا أَجَزْت عَلَيْهِ بَيْعَ الْحِنْطَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَيْتهَا فِيهِ أَوْ حَاضِرَةَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ غَائِبَةً عَنْ نَظَرِ الْمُشْتَرِي بِغِرَارَةٍ أَوْ جِرَابٍ أَوْ وِعَاءٍ مَا كَانَ أَوْ طَبَقٍ‏؟‏ قَالَ لاَ وَذَلِكَ أَنِّي لَوْ أَجَزْتهَا لِذَلِكَ الْمَعْنَى جَعَلْت لَهُ الْخِيَارَ إذَا رَآهَا قُلْت فَبِأَيِّ مَعْنًى أَجَزْتهَا‏؟‏ قَالَ بِأَنَّهُ مَلَكَ السُّنْبُلَةَ فَلَهُ مَا كَانَ مَخْلُوقًا فِيهَا إنْ كَانَ فِيهَا خَلْقٌ مَا كَانَ الْخَلْقُ وَبِأَيِّ حَالٍ مَعِيبًا وَغَيْرَ مَعِيبٍ كَمَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ فَيَكُونُ لَهُ وَلَدَانِ كَانَ فِيهَا وَكَانَتْ ذَاتَ وَلَدٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ أَوْ كَانَ نَاقِصًا أَوْ مَعِيبًا لَمْ أَرُدَّهُ بِشَيْءٍ وَلَمْ أَجْعَلْ لَهُ خِيَارًا، فَقُلْت لَهُ أَمَّا ذَوَاتُ الْأَوْلاَدِ فَمَقْصُودٌ بِالْبَيْعِ قَصْدَ أَبْدَانِهِنَّ يُشْتَرَيْنَ لِلْمَنَافِعِ بِهِنَّ وَمَا وَصَفْت فِي أَوْلاَدِهِنَّ كَمَا وَصَفْت وَفِي الشَّجَرِ كَمَا وَصَفْت أَفِي السُّنْبُلَةِ شَيْءٌ يُشْتَرَى غَيْرُ الْمَغِيبِ فَيَكُونُ الْمَغِيبُ لاَ حُكْمَ لَهُ كَالْوَلَدِ وَذَاتِ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ فِي الشَّجَرَةِ أَمْ لاَ‏؟‏ قَالَ وَمَا تَعْنِي بِهَذَا‏؟‏ قُلْت أَرَأَيْت إذَا اشْتَرَيْت ذَاتَ وَلَدٍ أَلَيْسَ إنَّمَا تَقَعُ الصَّفْقَةُ عَلَيْهَا دُونَ وَلَدِهَا‏؟‏ فَكَذَلِكَ ذَاتُ حِمْلٍ مِنْ الشَّجَرِ فَإِنْ أَثْمَرَتْ أَوْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ كَانَ لَك بِأَنَّهُ لاَ حُكْمَ لَهُ إلَّا حُكْمَ أُمِّهِ، وَلاَ لِلثَّمَرِ إلَّا حُكْمُ شَجَرِهِ وَلاَ حِصَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا لَمْ يَنْقُصْ الثَّمَنُ، وَإِنْ كَانَ مُثْمِرًا كَثِيرًا وَسَالِمًا أَوْ لَمْ يَكُنْ أَوْ مَعِيبًا فَلِلْمُشْتَرِي أَفَهَكَذَا الْحِنْطَةُ عِنْدَك فِي أَكْمَامِهَا‏؟‏ قَالَ فَإِنْ قُلْت نَعَمْ‏؟‏ قُلْت فَمَا الْبَيْعُ‏؟‏ قَالَ فَإِنْ قُلْت مَا تَرَى‏؟‏ قُلْت فَإِنْ لَمْ أَجِدْ فِيمَا أَرَى شَيْئًا قَالَ يَلْزَمُنِي أَنْ أَقُولَ يَلْزَمُهُ كَالْجَارِيَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَلَيْسَ كَهِيَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى الْأَمَةُ لاَ حَمْلُهَا وَالْمُشْتَرَى الْحَبُّ لاَ أَكْمَامُهُ فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ هُنَا وَمُخَالِفٌ لِلْجَوْزِ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ لِأَنَّ ادِّخَارَ الْحَبِّ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ أَكْمَامِهِ وَادِّخَارِ اللَّوْزِ وَشَبَهِهِ بِقِشْرِهِ فَهَذَا يَدْخُلُهُ مَا وَصَفْت وَلَيْسَ يُقَاسُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَلَكِنَّا اتَّبَعْنَا الْأَثَرَ، قُلْت‏:‏ لَوْ صَحَّ لَكُنَّا أَتْبَعَ لَهُ‏.‏

باب بَيْعِ الْعَرَايَا

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ وَعَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ‏.‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا‏:‏ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ الشَّيْبَانِيِّ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ بِعْتُ مَا فِي رُءُوسِ نَخْلِي بِمِائَةِ وَسْقٍ إنْ زَادَ فَلَهُمْ، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِمْ فَسَأَلْت ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا إلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله تعالى وسلم أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْن أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شَكَّ دَاوُد قَالَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَقِيلَ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَوْ قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَإِمَّا غَيْرُهُ مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ‏؟‏ قَالَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَسَمَّى رِجَالاً مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلاَ نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَتَبَايَعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ قُوتِهِمْ مِنْ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَبَايَعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا‏.‏

قال‏:‏ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ يَدُلُّ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْت سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ‏:‏ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا‏.‏

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ‏:‏ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَالْأَحَادِيثُ قَبْلَهُ تَدُلُّ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْعَرَايَا دَاخِلَةً فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْمُزَابَنَةِ وَخَارِجَةً مِنْ أَنْ يُبَاعَ مِثْلاً بِمِثْلٍ بِالْكَيْلِ فَكَانَتْ دَاخِلَةً فِي مَعَانٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا كُلِّهَا خَارِجَةً مِنْهُ مُنْفَرِدَةً بِخِلاَفِ حُكْمِهِ إمَّا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالنَّهْيِ قَصْدَهَا وَإِمَّا بِأَنْ أَرْخَصَ فِيهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا نَهَى عَنْهُ وَالْمَعْقُولُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لِمَنْ لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ بِتَمْرٍ مِنْ النَّخْلِ مَا يَسْتَجْنِيهِ رُطَبًا كَمَا يَبْتَاعُهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْحَلاَلِ أَوْ يُزَايِلُ مَعْنَى الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ «يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا»‏.‏ خَبَرٌ أَنَّ مُبْتَاعَ الْعَرِيَّةِ يَبْتَاعُهَا لِيَأْكُلَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ رُطَبَ لَهُ فِي مَوْضِعِهَا يَأْكُلُهُ غَيْرُهَا وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ هُوَ الْمُرَخِّصُ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ الْعَرِيَّةَ لِيَأْكُلَهَا كَانَ لَهُ حَائِطُهُ مَعَهَا أَكْثَرَ مِنْ الْعَرَايَا فَأَكَلَ مِنْ حَائِطِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ إلَى أَنْ يَبْتَاعَ الْعَرِيَّةَ الَّتِي هِيَ دَاخِلَةٌ فِي مَعْنَى مَا وَصَفْت مِنْ النَّهْيِ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلاَ يَبْتَاعُ الَّذِي يَشْتَرِي الْعَرِيَّةَ بِالتَّمْرِ الْعَرِيَّةَ إلَّا بِأَنْ تُخْرَصَ الْعَرِيَّةُ كَمَا تُخْرَصُ لِلْعُشْرِ فَيُقَالُ فِيهَا الْآنَ، وَهِيَ رُطَبُ كَذَا وَإِذَا تَيْبَسُ كَانَ كَذَا وَيَدْفَعُ مِنْ التَّمْرِ مَكِيلَةَ حِرْزِهَا تَمْرًا يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ دَفْعِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ تَمْرٌ بِتَمْرٍ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ وَهَذَا مُحَرَّمٌ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَاعِ أَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ تُبَاعَ الْعَرَايَا إلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا دَلاَلَةٌ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا رَخَّصَ فِيهَا لِمَنْ لاَ تَحِلُّ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَالْبُيُوعِ غَيْرُهُ كَانَ بَيْعُ خَمْسَةٍ وَدُونَهَا وَأَكْثَرَ مِنْهَا سَوَاءً وَلَكِنَّهُ أَرْخَصَ لَهُ فِيهِ بِمَا يَكُونُ مَأْكُولاً عَلَى التَّوَسُّعِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَمَنْعُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْمُرَخِّصُ لَهُ خَاصَّةً لاََذَى الدَّاخِلَ عَلَيْهِ الَّذِي أَعْرَاهُ وَكَانَ إنَّمَا أَرْخَصَ لَهُ لِتَنْحِيَةِ الْأَذَى كَانَ أَذَى الدَّاخِلِ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِثْلَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَذَاهُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَإِذَا حَظَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لَزِمَهُ الْأَذَى إذَا كَانَ قَدْ أَعْرَى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ‏.‏

قال‏:‏ فَمَعْنَى السُّنَّةِ وَاَلَّذِي أَحْفَظُ عَنْ أَكْثَرَ مَنْ لَقِيت مِمَّنْ أَجَازَ بَيْعَ الْعَرَايَا أَنَّهَا جَائِزَةٌ لِمَنْ ابْتَاعَهَا مِمَّنْ لاَ يَحِلُّ لَهُ فِي مَوْضِعِهَا مِثْلُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهَا حَتَّى يَقْبِضَ النَّخْلَةَ بِثَمَرِهَا وَيَقْبِضَ صَاحِبُ النَّخْلَةِ التَّمْرَ بِكَيْلِهِ‏.‏

قال‏:‏ وَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهَا بِجُزَافٍ مِنْ التَّمْرِ‏.‏‏:‏؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ لاَ يَجُوزُ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضِ الْجُزَافِ وَإِذَا بِيعَتْ الْعَرِيَّةُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَأْكُولِ أَوْ الْمَشْرُوبِ غَيْرِ التَّمْرِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا حَتَّى يَتَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَهُوَ حِينَئِذٍ مِثْلُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالْحِنْطَةِ وَالْحِنْطَةِ بِالذُّرَةِ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْعَرِيَّةِ مِنْ الْعَرَايَا إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ‏.‏

قال‏:‏ وَإِذَا ابْتَاعَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لَمْ أَفْسَخْ الْبَيْعَ وَلَمْ أُقَسِّطْ لَهُ، وَإِنْ ابْتَاعَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فُسِخَتْ الْعُقْدَةُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لاَ يَجُوزُ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْحَائِطِ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَرَايَا كُلِّهِمْ يَبْتَاعُونَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الِافْتِرَاقِ لِلتَّرْخِيصِ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ هَذِهِ الْمَكِيلَةَ وَإِذَا حَلَّ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ وَكَانَ حَلاَلاً لِمَنْ ابْتَاعَهُ وَلَوْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ حَائِطِهِ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَالْعَرَايَا مِنْ الْعِنَبِ كَهِيَ مِنْ التَّمْرِ لاَ يَخْتَلِفَانِ؛ لِأَنَّهُمَا يُخْرَصَانِ مَعًا‏.‏

قَالَ‏:‏ وَكُلُّ ثَمَرَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ أَصْلٍ ثَابِتٍ مِثْلِ الْفِرْسِكِ وَالْمِشْمِشِ وَالْكُمَّثْرَى وَالْإِجَّاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُخَالِفَةً لِلتَّمْرِ وَالْعِنَبِ؛ لِأَنَّهَا لاَ تُخْرَصُ لِتَفَرُّقِ ثِمَارِهَا وَالْحَائِلِ مِنْ الْوَرَقِ دُونَهَا وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لاَ تَجُوزَ بِمَا وَصَفْت وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ هِيَ، وَإِنْ لَمْ تُخْرَصْ فَقَدْ رَخَّصَ مِنْهَا فِيمَا حَرُمَ مِنْ غَيْرِهَا أَنْ يُبَاعَ بِالتَّحَرِّي فَأُجِيزُهُ كَانَ مَذْهَبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ‏.‏

قَالَ‏:‏ فَإِذَا بِيعَتْ الْعَرَايَا بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ مِنْ الْمَأْكُولِ أَوْ الْمَشْرُوبِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَتَقَابَضَا وَالْمَعْدُودُ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ؛ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ وَمَوْزُونٌ يَحِلُّ وَزْنُهُ أَوْ كَيْلُهُ وَمَوْجُودٌ مَنْ يَزِنُهُ وَيَكِيلُهُ وَإِذَا بِيعَتْ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مَوْصُوفٍ بِمِثْلِ ثَوْبٍ مِنْ جِنْسٍ يُذْرَعُ‏.‏‏:‏ وَخَشَبَةٍ مِنْ جِنْسٍ يُذْرَعُ وَحَدِيدٍ مَوْصُوفٍ يُوزَنُ وَصُفْرٍ وَكُلِّ مَا عَدَا الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ مِمَّا تَقَعُ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ حَيَوَانٍ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَرِيَّةَ وَسَمَّى أَجَلاً لِلثَّمَنِ كَانَ حَلاَلاً وَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِيهَا كَهُوَ فِي طَعَامٍ مَوْضُوعٍ اُبْتِيعَ بِعَرَضٍ وَقَبَضَ الطَّعَامَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْعَرَضَ إمَّا كَانَ حَالًّا فَكَانَ لِصَاحِبِهِ قَبْضُهُ مِنْ بَيْعِهِ مَتَى شَاءَ وَإِمَّا كَانَ إلَى أَجَلٍ فَكَانَ لَهُ قَبْضُهُ مِنْهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْأَجَلِ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلاَ تُبَاعُ الْعَرَايَا بِشَيْءٍ مِنْ صِنْفِهِ جُزَافًا لِاتِّبَاعِ عَرِيَّةِ النَّخْلِ بِتَمْرِهِ جُزَافًا وَلاَ بِتَمْرِ نَخْلَةٍ مِثْلِهَا وَلاَ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ هَذَا مُحَرَّمٌ إلَّا كَيْلاً بِكَيْلٍ إلَّا الْعَرَايَا خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ فِيهَا يَقُومُ مَقَامَ الْكَيْلِ بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُبَاعُ تَمْرُ نَخْلَةٍ جُزَافًا بِثَمَرِ عِنَبَةٍ وَشَجَرَةٍ غَيْرِهَا جُزَافًا؛ لِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِ هَذَا عَلَى بَعْضٍ مَوْضُوعًا بِالْأَرْضِ وَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ أَنْ لاَ بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم إذَا أَحَلَّهَا فَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهَا أَنَّهَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهَا بِمَا وَصَفْت فَالْخَبَرُ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِإِطْلاَقِ إحْلاَلِهَا وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَى أَحَدٍ فَنَقُولُ يَحِلُّ لَك وَلِمَنْ كَانَ مِثْلَك كَمَا قَالَ فِي الضَّحِيَّةِ بِالْجَذَعَةِ تُجْزِيك وَلاَ تُجْزِي غَيْرَك وَكَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَيْتَةَ فَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهَا إلَّا لِلْمُضْطَرِّ، وَهِيَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَشْبَهَ إذْ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَافِرًا فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى مُقِيمٍ أَنْ يَمْسَحَ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْفَرَائِضِ قَدْ نَزَلَتْ بِأَسْبَابِ قَوْمٍ فَكَانَ لَهُمْ وَلِلنَّاسِ عَامَّةً إلَّا مَا بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ أُحِلَّ لِمَعْنَى ضَرُورَةٍ أَوْ خَاصَّةٍ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَلاَ بَأْسَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ عَرِيَّةً أَنْ يَطْعَمَ مِنْهَا وَيَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ ثَمَرَتَهَا وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فِي الْمَوْضِعِ مَنْ لَهُ حَائِطٌ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِمُوَافَقَةِ ثَمَرَتِهَا أَوْ فَضْلِهَا أَوْ قُرْبِهَا؛ لِأَنَّ الْإِحْلاَلَ عَامٌّ لاَ خَاصٌّ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِخَبَرٍ لاَزِمٍ‏.‏

قال‏:‏ وَإِنْ حَلَّ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ شِرَاؤُهَا حَلَّ لَهُ هِبَتُهَا وَإِطْعَامُهَا وَبَيْعُهَا وَادِّخَارُهَا وَمَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ الْمَالِ فِي مَالِهِ وَذَلِكَ أَنَّك إذَا مَلَكْت حَلاَلاً حَلَّ لَك هَذَا كُلُّهُ فِيهِ وَأَنْتَ مَلَكْت الْعَرِيَّةَ حَلاَلاً‏.‏

قَالَ‏:‏ وَالْعَرَايَا ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ هَذَا الَّذِي وَصَفْنَا أَحَدُهَا وَجِمَاعُ الْعَرَايَا كُلُّ مَا أُفْرِدَ لِيَأْكُلَهُ خَاصَّةً وَلَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَةِ الْبَيْعِ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ إذَا بِيعَتْ جُمْلَتُهُ مِنْ وَاحِدٍ وَالصِّنْفُ الثَّانِي‏:‏ أَنْ يَخُصَّ رَبُّ الْحَائِطِ الْقَوْمَ فَيُعْطِيَ الرَّجُلَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ وَثَمَرَ النَّخْلَتَيْنِ وَأَكْثَرَ عَرِيَّةً يَأْكُلُهَا وَهَذِهِ فِي مَعْنَى الْمِنْحَةِ مِنْ الْغَنَمِ يَمْنَحُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الشَّاةَ أَوْ الشَّاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا وَيَنْتَفِعَ بِهِ وَلِلْمُعْرَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا وَيُتْمِرَهُ وَيَصْنَعَ فِيهِ مَا يَصْنَعُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ‏.‏

قال‏:‏ وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ مِنْ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ وَأَكْثَرَ مِنْ حَائِطِهِ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا وَيُهْدِيَهُ وَيُتْمِرَهُ وَيَفْعَلَ فِيهِ مَا أَحَبَّ وَيَبِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَرِ حَائِطِهِ فَتَكُونُ هَذِهِ مُفْرَدَةً مِنْ الْمَبِيعِ مِنْهُ جُمْلَةً‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله‏:‏ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُصَّدِّقَ الْحَائِطِ يَأْمُرُ الْخَارِصَ أَنْ يَدَعَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ حَائِطِهِمْ قَدْرَ مَا يَرَاهُمْ يَأْكُلُونَ وَلاَ يَخْرُصُهُ لِيَأْخُذَ زَكَاتَهُ، وَقِيلَ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَدَعُ مَا أَعْرَى لِلْمَسَاكِينِ مِنْهَا فَلاَ يَخْرُصُهُ وَهَذَا مَوْضُوعٌ بِتَفْسِيرِهِ فِي كِتَابِ الْخَرْصِ‏.‏

بَابُ الْعَرِيَّةِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ‏:‏ وَالْعَرِيَّةُ الَّتِي رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْعِهَا أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرُّطَبَ يَحْضُرُ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَشْتَرُونَ بِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ وَعِنْدَهُمْ فُضُولُ تَمْرٍ مِنْ قُوتِ سَنَتِهِمْ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْتَرُوا الْعَرِيَّةَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا‏.‏

وَلَا تَشْتَرِي بِخَرْصِهَا إلَّا كَمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُخْرَصَ رُطَبًا فَيُقَالُ مَكِيلَتُهُ كَذَا وَيَنْقُصُ كَذَا إذَا صَارَ تَمْرًا فَيَشْتَرِيهَا الْمُشْتَرِي لَهَا بِمِثْلِ كَيْلِ ذَلِكَ التَّمْرِ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَا يَشْتَرِي مِنْ الْعَرَايَا إلَّا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِشَيْءٍ مَا كَانَ فَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ جَازَ الْبَيْعُ وَسَوَاءٌ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ فِي شِرَاءِ الْعَرَايَا، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْعَرَايَا تَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ اللَّفْظِ، لِأَنَّهَا جُزَافٌ بِكَيْلٍ وَتَمْرٌ بِرُطَبٍ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْعَرَايَا لَيْسَتْ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ غَنِيٌّ وَلَا فَقِيرٌ وَلَكِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِيهَا جُمْلَةً عَامَّ الْمَخْرَجِ يُرِيدُ بِهِ الْخَاصَّ وَكَمَا نَهَى عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَكَانَ عَامَّ الْمَخْرَجِ وَلَمَّا أَذِنَ فِي الصَّلَاةِ لِلطَّوَافِ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَمَرَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا، فَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ ذَلِكَ الْعَامَّ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْخَاصِّ، وَالْخَاصُّ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنْ أَنْ يَتَطَوَّعَ الرَّجُلُ فَأَمَّا كُلُّ صَلَاةٍ لَزِمَتْهُ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَكَمَا قَالَ‏:‏ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَقَضَى بِالْقَسَامَةِ وَقَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِجُمْلَةِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَاصًّا وَأَنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ وَالْقَسَامَةُ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا أَرَادَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي الْقَسَامَةِ يَحْلِفُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَالْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ يَحْلِفُ وَيَسْتَوْجِبَانِ حُقُوقَهُمَا وَالْحَاجَةُ فِي الْعَرِيَّةِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَا تَكُونُ الْعَرَايَا إلَّا فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ، لِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ خَرْصُ شَيْءٍ غَيْرُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ كُلَّهُ عَرَايَا إذَا كَانَ لَا يَبِيعُ وَاحِدًا مِنْهُمْ إلَّا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ‏.‏