فصل: كتاب الحج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: اللباب في الفقه الشافعي ***


كتاب الصيام

ولا يصحّ الصيام إلا بأربعة شرائط‏:‏

العقل، والإسلام، والطهارة من الحيض، والطهارة من النفاس‏.‏

ولا يجب الصوم إلا بأربعة شرائط‏:‏

البلوغ، والعقل، والإسلام، والإمكان‏.‏

وجامع الصيام خمسة أنواع‏:‏ فرض، وسنّة، ونفل، ومكروه، وحرام‏.‏

فأما الفرض فنوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ منصوص في كتاب الله تعالى‏.‏

والثاني‏:‏ غير منصوص عليه‏.‏

فأما المنصوص عليه فثلاثة أنواع‏:‏ منها ما يجب فيه التتابع، ومنها ما يجوز فيه التفريق، ومنها ما يجب فيه التفريق‏.‏

فأما ما يجب فيه التتابع فأربعة‏:‏

صوم شهر رمضان‏.‏

وصوم كفّارة القتل‏.‏

وصوم كفّارة الظِّهار‏.‏

وصوم كفّارة اليمين على أحد القولين‏.‏

وأما ما يجوز فيه التفريق فثلاثة‏:‏

قضاء شهر رمضان، وصوم فدية الحلق، وصوم جزاء الصيد‏.‏

وأما ما يجب فيه التفريق فواحد‏:‏ وهو صوم التمتع، وفي معناه من نذر أن يصوم متفرّقا، لا يجوز أن يصوم متتابعا‏.‏

وأما الذي هو غير منصوص عليه في كتاب الله تعالى فاثنا عشر‏:‏

صوم كفّارة المُجامِع، واللبس في الإحرام، والطّيب، والحلق، وتقليم الأظفار، وترجيل شعر الرأس واللحية بالدهن، والقِران، والنّذر، والإحصار، وفوات الحج، وإفساد الحج، وترك واجب من واجبات الحج، وقطع شجرة من أشجار الحرم‏.‏

وأما الصوم المسنون فأربعة عشر‏:‏

صوم أيام البيض، وصوم الإثنين، والخميس، والمُحرّم، والأشهر الحرم، ويوم عرفة، والعشر من ذي الحجة، والتاسوعاء، والعاشوراء، وأن يصوم يوما ويفطر يوما، وأن يصوم يوما ويفطر يومين، وصوم يوم لا يجد في بيته طعاما يأكله، وصوم شعبان، وصوم ستة أيام من شوال‏.‏

وأما النفل من الصوم فغير محصور‏.‏

وأما المكروه من الصوم فعشرة‏:‏

صوم المريض، والمسافر، والحامل، والمرضع، والشيخ الفاني إذا خافوا المشقّة الشديدة، وصوم يوم الشّك، والنصف الأخير من شعبان إلا لمن صام الشهر كلّه أو كانت له عادة، وصوم يوم عرفة للحاج، وأن يتطوّع بالصوم وعليه صوم رمضان، وصوم يوم الجمعة منفردا‏.‏

وأما الصوم المحرم فخمسة‏:‏

صوم يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق، وصوم الحائض، وصوم النفساء‏.‏

باب ما يفسد الصوم

والذي يفسد الصوم أحد عشر شيئا‏:‏

الأكل، والشرب، والحُقنة، والوَجور، والسَّعوط إذا بلغ جوفه، وأن يدخل حديدة في بطنه، وأن يقصد إخراج نفسه من الصوم في أحد الوجهين، وأن يبالغ في المضمضة والاستنشاق ذاكرا لصومه حتى يبلغ إلى جوفه، والإنزال، والإيلاج في القُبُل، والإيلاج في الدُّبُر، وهذا كلّه إذا كان عمدا‏.‏

وحكم الوطء في الدُّبُر مثل حكم الوطء في القُبُل، إلا في سبع مسائل‏:‏ الإحصان، والتحليل للزوج الأول، ورفع الإيلاء، والعِنّة، ولا يصير حكمها حكم الثيّب، وخروج منيّي الرجل من الدُّبُر لا يوجب الغُسل، ولا يحل الوطء في الدُّبُر بحال‏.‏

باب إباحة الإفطار

والإباحة في الإفطار على ثلاثة أنواع‏:‏

منها ما يجوِّز ويوجب القضاء، وهو أربعة‏:‏ الحائض، والنفساء، والمريض، والمسافر‏.‏

ومنها ما يوجب الفدية دون القضاء، وهو‏:‏ الشيخ الفاني‏.‏

ومنها ما يجوّز الفطر ويوجب الفدية والقضاء، وهو ثلاثة‏:‏ الحامل والمرضع على أحد القولين، ومن أفطر لجوع خاف منه التلف على أحد الوجهين‏.‏

باب ما يُكرَه في الصوم

ويُكرَه في الصوم اثنا عشر شيئا‏:‏ الغيبة، والمشاتمة، وتأخير الفطر، ومضغ العِلك، وأن يحتجم، أو يحجم غيره، والقُبلة إن كان قويا على الجماع، ودخول الحمام، والسواك بعد الظهر، والنّظر بشهوة، ومضغ الطعام، وذوقه‏.‏

باب ما يصل إلى الجوف ولا يفسد الصوم

وهو ستة أشياء‏:‏

أن يأكل ناسيا أو يتمضمض ناسيا أو يستنشق ناسيا ويبلغ الماء إلى جوفه، وما يجري به الرّيق، وغربلة الدقيق، وغبار الطريق، والذباب يطير إلى جوفه، وما في هذا المعنى حكْمه حكمها‏.‏

باب الاعتكاف

ولا شيء من العبادات يختص بالمسجد إلا اثنان‏:‏ الطواف، والاعتكاف‏.‏

ولا يجوز للمكتعف أن يخرج من المسجد إلا لخمسة عشر شيئا‏:‏

أحدها‏:‏ الأكل والشرب‏.‏

والثاني‏:‏ حاجة الإنسان‏.‏

والثالث‏:‏ المؤذن يخرج إلى المنارة ويصعد‏.‏

والرابع‏:‏ الحيض‏.‏

والخامس‏:‏ النفاس‏.‏

والسادس‏:‏ الإغماء‏.‏

والسابع‏:‏ الجنابة‏.‏

والثامن‏:‏ العدّة‏.‏

والتاسع‏:‏ المرض‏.‏

والعاشر‏:‏ القيء‏.‏

والحادي عشر‏:‏ خوف السلطان‏.‏

والثاني عشر‏:‏ الجمعة في أحد القولين‏.‏

والثالث عشر‏:‏ دفن الميّت إذا تعيّن عليه‏.‏

والرابع عشر‏:‏ لإقامة الشهادة إذا تعيّنت عليه في أحد الوجهين‏.‏

والخامس عشر‏:‏ أن يفرّ من عدوّ قاهر‏.‏

ويفسد الاعتكاف بسبعة معانٍ‏:‏

الإيلاج في القُبُل، والإيلاج في الدُّبُر، والإنزال عامدا، واللمس بشهوة في أحد القولين، والسُّكْر، وأن يخرج لإقامة حدّ عليه، واستيفاء حقّ منه وهو متعدّ في مَطْلِه، وأن يخرج لغير عذر

كتاب الحج

النُّسُك نوعان‏:‏ حج، وعمرة‏.‏

فأما الحج فإنه يجب بسبعة شرائط‏:‏ الإسلام، والبلوغ، والحريّة، والعقل، والاستطاعة، والإمكان، والوقت‏.‏

والحج على أربعة أضرب‏:‏ حجة الإسلام، والقضاء، والنّذر، والنفل‏.‏

ويقع فعل الحج على ثلاثة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ الإفراد، وهو أن يُفرد الحجّ عن العمرة‏.‏

والثاني‏:‏ التمتع، وهو على نوعين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويتمّ عمرته، ويحج من تلك السَّنة‏.‏

والثاني‏:‏ أن يحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ويتمّ العمرة في أشهر الحج، ويحج من تلك السَّنة على أحد القولين‏.‏

وشرائط التمتع أربعة‏:‏

الأول‏:‏ أن يأتي بالحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة‏.‏

والثاني‏:‏ أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهو أن لا يكون بينه وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة‏.‏

والثالث‏:‏ أن يحرم بالحج من جوف مكة‏.‏

والرابع‏:‏ أن يتمتع بين النُّسُكين‏.‏

ويلزمه دم لتمتعه‏.‏

والنوع الثالث من أنواع الحج‏:‏ القِران، وهو على ثلاثة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ أن يحرم بالحج والعمرة معا‏.‏

والثاني‏:‏ أن يحرم بالعمرة قبل أن يشتغل بشيء من أعمالها، ثم يُدخل عليها الحج‏.‏

والثالث‏:‏ أن يحرم بالحج، ثم يُدخل عليه العمرة في أحد القولين‏.‏

فيكون قارنا وعليه دمٌ لقِرانه‏.‏

والحج يشتمل على ثلاثة أشياء‏:‏ فرائض، وأركان، وهيئات‏:‏

باب فرائض الحج

وفرائض الحج أربعة، اثنان منها يفوت الحج بفواتهما، وهما‏:‏ الإحرام، والوقوف‏.‏

واثنان منهما من تركهما بقي على إحرامه أبدا‏:‏

أحدهما‏:‏ الطواف للإفاضة‏.‏

والثاني‏:‏ السّعي بين الصفا والمروة‏.‏

وفي الطواف شرطان‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون بطهارة‏.‏

والآخر‏:‏ أن لا يكون منكوسا‏.‏

وفيه سبع من السنن‏:‏ أن يفتتحه بالاستلام، ويستلم في كل وتر، ويقبِّل الحجر، ويرمل في الثلاث الأول، ويمشي في الأربع، ويضطبع، وإذا دخل المسجد الحرام لا يعرِّج على شيء سوى الطواف إلا أن يجد الإمام في مكتوبة، أو يخاف فوت فرض، أو الوتر، أو ركعتي الفجر‏.‏

باب أركان الحج

وأركان الحج التي تجب بتركها الفدية سبعة‏:‏

أحدها‏:‏ أن يترك الإحرام في الميقات إلا ناسيا‏.‏

والثاني‏:‏ أن يدفع من عرفة قبل الغروب إلا أن يرجع إليها قبل الغروب‏.‏

والثالث‏:‏ أن يترك البيتوتة ليالي منى إلا الرعاة وأهل السِّقاية‏.‏

والرابع‏:‏ أن يترك طواف القدوم إلا المتمتع، ومن كان من حاضري المسجد الحرام‏.‏

والخامس‏:‏ أن يترك طواف الوداع إلا الحائض، والمكّي، وكل من أراد أن يقيم بمكّة‏.‏

والسادس‏:‏ من ترك ركعتي الطواف في أحد القولين، وفيه قول آخر‏:‏ أنه يقضيهما وإن كان في بلده‏.‏

والسابع‏:‏ أن يترك الرّمي‏.‏

باب هيئات الحج

وهيئات الحج التي لا يجب بتركها الفدية ستة عشر شيئا‏:‏ التلبية، والجمع بين الصلاتين بعرفة، والجمع بين الصلاتين بمزدلفة، والرَّمَل، وشدّة السّعي بين الميلين، وشدّة السعي في بطن المحسِّر، والاستلام، وتقبيل الحجر، والاضطباع في الطواف، وقال في الجديد‏:‏ لا رمَلَ إلا في طواف القدوم، فإن لم يطُف للدخول فطاف للزيارة رَمَل له، والحلق‏.‏

والغَسَلات المسنونة في الحج عشر، وقد ذكرناها في باب الغسل‏.‏

والخطب المسنونة، وهي أربع‏:‏ يوم السابع من ذي الحجة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم النَّفر الأول والوقوف بالمشعر الحرام، والبيتوتة بمنى آخر ليلة، والأذكار المسنونة‏.‏

باب محظورات الحج

ومحظورات الحج عشرون شيئا‏:‏ الوطء، والمباشرة بالشهوة، والإنزال، والنكاح، والطّيب، ولبس المخيط، والعمامة، والقلنسوة، والبُرْنُس، والخُفّان، والقفّازان، والاصطياد، وقتل الصيد، وأكل لحم صيْدٍ صِيدَ له، والدلالة على الصيد، والحلق، وتقليم الأظفار، وترجيل شعر الرأس واللحية، وإزالة الأذى، فإن تطيّب أو لبس ناسيا فلا شيء عليه، فإن قتل الصيد أو حلق الشّعر ناسيا أو مغمى عليه، ففيه قولان‏.‏

باب الإحلال

ولا يخرج المحرم بالحج من إحرامه إلا بالإحلال‏.‏

والإحلال يقع منه على ستة أوجه‏:‏

أحدها‏:‏ الإحلال منه بعد الإتمام بأن يطوف، ويسعى، ويحلق‏.‏

وهل الحلق نُسُك أم لا‏؟‏ على قولين‏.‏

فإذا أتى باثنين من هذه الأشياء، وهي‏:‏ الرمي والطواف، والحلق؛ فقد حلّ الإحلال الأول، وحلّ له كلّ شيء إلا النساء‏.‏

وفي النكاح والصيد قولان، فإذا أتى بالثالث؛ فقد حلّ له كلّ شيء‏.‏

والنوع الثاني‏:‏ من الإحلال‏:‏ أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج، فإنه ينقلب عمرة، ويتحلل منه بعمل العمرة‏.‏

والثالث‏:‏ أن يُحرم بالحج ويُفسد حجَّه، فإنه يتممه على الفساد، ويقضي‏.‏

والرابع‏:‏ أن يحرم بالحج ويفوته الحج، فإنه يتمم الحج إلا أنه لا يقف بعرفة، وعليه القضاء‏.‏

والخامس‏:‏ أن يشترط في أول إحرامه، إن بدا له شغل تحلّل، فمتى بدا له ذلك الأمر تحلّل وإن كان قبل الوقوف‏.‏

والسادس‏:‏ أن يحرم بالحج، ثم يحصِره العدو، فإنه يتحلل من إحرامه بخمسة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن يعلم أنه إذا تحلّل تخلّص من العدو‏.‏

والثاني‏:‏ أن يخاف الفوت‏.‏

والثالث‏:‏ أن يكون الحصر عامًّا في أحد القولين‏.‏

والرابع‏:‏ أن يكون قبل دخول مكة‏.‏

والخامس‏:‏ أن لا يكون له إلا طريق واحد‏.‏

وفي هذه المسائل الثلاث قول آخر‏.‏

والحصر الذي يبيح التحلّل خمسة‏:‏ حصْر العدو، والوالدين، والغريم، والسيد، والزوج‏.‏

وهل يتحلل قبل أن ينحر، أو ينحر قبل أن يتحلل‏؟‏ فيه قولان‏.‏

وينحر هديه وسائر الدماء اللازمة له حيث أحصر‏.‏

باب جزاء الصيد

الصيد نوعان‏:‏ صيد بحر يحلّ للمحرم اصطياده‏.‏

وصيد برٍّ، وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ يحلّ للمحرم قتله‏.‏

والثاني‏:‏ لا يحلّ‏.‏

فأما الذي يحل للمحرم قتله فعلى ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ يلزمه الجزاء، وهو ما يقتله لمجاعة عند الضرورة‏.‏

والثاني‏:‏ لا يلزمه الجزاء، وهو سبعة‏:‏ الحيّة وما في معناها، والحِدَأَة، والغراب، والكلب العقور، وكلّ سَبُع عادٍ، والصيد الصائل، والصيد المانع من الطريق‏.‏

وأما الذي لا يحل للمحرم قتله فنوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ ما لا يؤكل لحمه‏.‏

والثاني‏:‏ ما يؤكل لحمه‏.‏

فأما الذي لا يؤكل لحمه فلا جزاء فيه إلا اثنين‏:‏ اليربوع، وما تولّد من حلال وحرام‏.‏

وفي اليربوع قول آخر‏.‏

وأما ما يحل أكله فيلزم المحرم جزاء مثله من طريق الخِلْقة إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل على التخيير، كما وردت به الآية، وسواء قتله في الإحرام أو في الحرم‏.‏

وأما الحمام وما في معناه مما يعب ويهدر ففيه شاة، وأما ما هو أكبر من الحمام مثل دجاج الحبش والكروان وما أشبههما ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ شاة، والآخر‏:‏ قيمته‏.‏

باب فساد الحج وفواته وما يُكرَه فيه

ويقع فساد الحج بالوطء قبل الإحلال، وفيه بدنة‏.‏

ولا تجب البدنة في الحج إلا في شيئين‏:‏

أحدهما‏:‏ هذا‏.‏

والثاني‏:‏ إذا قتل نعامة‏.‏

فإن وطئ بعد الفساد، أو بعد الإحلال الأول فعلى قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ يلزمه بدنة‏.‏

والثاني‏:‏ يلزمه شاة‏.‏

وأما فوات الحج فإنه يفوت بفوات الوقوف، وهو ما بعد الزوال من يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، فإذا فاته تحلل وأراق دمًا‏.‏

ويُكرَه في الحج الجدال، والصوم يوم عرفة، والنظر بشهوة‏.‏

باب الصّرورة

ولا يجوز أن يحج أحد على أحد، ولا أن يعتمر عنه إلا بعد أن يكون قد أدّى عن نفسه حجة الإسلام، وعمرة الإسلام، وكذلك إذا كان عليه حج نذر فإنه يقع على نذره‏.‏

وكذلك إن حج أو اعتمر نفلا وقع عن فرضه، إلا في مسألتين‏:‏

إحداهما‏:‏ من فاته الحج تحلّل بعمرة، ولا تجزئ عن عمرة الإسلام‏.‏

والثانية‏:‏ أن يحرم، ونسي بماذا أحرم يتحرى في أحد القولين، وفي القول الثاني‏:‏ هو قارن، ويجزئه الحج عن حجة الإسلام، ولا تجزئ العمرة عن عمرة الإسلام‏.‏

باب تخصيص الحرم

ويتعلق بالحرم اثنا عشر حكما‏:‏ تحريم الاصطياد، وقطع الشجر، ولا يجوز نحر الهدي إلا فيه، ولو نذر المشي إليه لزمه، ولا يدخله إلا بإحرام، ولا يتحلل إلا فيه إلا أن يكون مُحصَرا، ولو قتل فيه غُلّظَت الدية عليه، ولو التقط فيه لم يملكه، ولا يدخله مشرك، ولا يُدفن فيه مشرك، ولا يُحرِم فيه بالعمرة، ولا يتمتع حاضروه فيجب عليهم الدم‏.‏

كتاب البيوع

العقود ضربان‏:‏ عقْد ينفرد به العاقد، وعقد لابدّ فيه من المتعاقدين‏.‏

أما الذي ينفرد به العاقد فثمانية‏:‏

عقد النذر، وعقد اليمين، وعقد الطلاق، وعقد العتاق، وعقد العدّة، وعقد الصلاة إلا الجمعة، وعقد الحج، وعقد العمرة‏.‏

وأما الذي لابدّ فيه من متعاقدين فعلى ثلاثة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ جائز من الوجهين‏.‏

والثاني‏:‏ جائز من وجه لازم من وجه‏.‏

والثالث‏:‏ لازم من الوجهين‏.‏

فأما الذي هو جائز من الوجهين فسبعة‏:‏ الشركة، والوكالة، والمضاربة، والوديعة، والعارية، والمسابقة، والجُعالة‏.‏

وأما الذي هو جائز من وجه لازم من وجه فخمسة‏:‏ الرهن، والضمان، والكتابة، والجزية، والإمامة‏.‏

وأما الذي هو لازم من الوجهين فتسعة‏:‏ النكاح، والخُلع، والإجارة، والمساقاة، والمزارعة، والوصية، والحوالة، والصُّلح، والبيع‏.‏

فأما البيع فعلى أربعة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ بيع صحيح، قولا واحدا‏.‏

والثاني‏:‏ بيع فاسد، قولا واحدا‏.‏

والثالث‏:‏ بيع هل هو صحيح أو فاسد‏؟‏ على قولين‏:‏

والرابع‏:‏ بيع مكروه‏.‏

فأما البيع الصحيح فسبعة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ بيع الأعيان‏.‏

والثاني‏:‏ بيع الصفات‏.‏

والثالث‏:‏ الصّرف‏.‏

والرابع‏:‏ المرابحة‏.‏

والخامس‏:‏ شراء ما باع‏.‏

والسادس‏:‏ بيع الخيار‏.‏

والسابع‏:‏ بيع الحيوان بالحيوان‏.‏

وأما الذي هو فاسد فعشرون نوعا‏:‏ بيع ما لم يقبض، وبيع ما لم يقدر على تسليمه، وبيع مع شرط، وبيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الحنطة في سبلها، وبيع ما لم يملك، والربا، وبيع اللحم بالحيوان، وبيع الحصاة، وبيع الماء منفردا، وبيع الثمار قبل التأبير بشرط التبقية، وبيع الرطب بالتمر، وبيع الكلب والخنزير، وبيع عسب الفحل، وبيع الأعمى وبيع الغرر، وبيع الملاقيح، والمضامين، وبيع حبل الحبلة‏.‏

وأما الذي هو على قولين فاثنا عشر نوعا‏:‏ بيع خيار الرؤية، وبيع تفريق الصفقة، وبيع الموقوف، وبيع العبد المسلم من الكافر، وبيع العرايا في خمسة أوسق، والجمع بين بيع وعقد آخر، والبيع بشرط البراءة، والبيع بشرط العتق، وشراء الأعمى، واشتراط الرهن مجهولا، واشتراط الولاء، وأن يبيع عبدين بثمن واحد على أنه بالخيار في أحدهما‏.‏

وأما الذي هو مكروه فتسعة‏:‏ تلقّي الركبان، والنّجَش، وأن يبيع على بيع أخيه، وبيع المصراة، وبيع العنب ممن يعصر الخمر، والسيف ممن يقتل المسلمين ظلما، وبيع الخشب ممن يتخذ الملاهي، وبيع العربان، وبيع التدليس‏.‏

باب بيع الأعيان

ويجوز بيع كل عين مملوكة، إلا في خمسة أشياء‏:‏

رقبة المكاتب وفيه قول آخر‏.‏

وبيع أمّ الولد‏.‏

وبيع ما لم يقدر على تسليمه‏.‏

وبيع الوقف‏.‏

وبيع لحوم الأضاحي الواجبة‏.‏

وفي زوال الملك بالبيع بشرط الخيار ثلاثة أقاويل‏.‏

أحدهما‏:‏ يزول الملك بنفس العقد‏.‏

والثاني‏:‏ يزول الملك بالتفرق‏.‏

والثالث‏:‏ يزولا بهما جميعا‏.‏

باب السَّلَم

ولا يجوز السّلَم إلا في خمسة أشياء‏:‏ المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع، والحيوان، ولا يجوز حتى يجتمع فيه سبعة شرائط‏:‏

قبض رأس المال قبل التفرُّق، وأن يكون المسلمَ فيه موصوفا بصفة معلومة، وأن يكون مأمون الانقطاع وقت الوجوب، وأن يُبيِّنا موضع التسليم إن كان لحمه مؤنة وأن يبيِّنا هل هو حال أم مؤجل‏؟‏، وأن يقولا في ذلك‏:‏ جيّدا أو رديئا، فإن قالا‏:‏ أجود ما يكون لم يجز، وإن قالا‏:‏ أردأ ما يكون فعلى قولين، وأن يُبيِّنا المقدار، وهو ستة أشياء‏:‏ الكيل، والوزن، والذّرْع، والعدّ، والسِّن، والسنون‏.‏

باب الصّرف

والصّرف على ثلاثة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ بيع الذهب بالذهب‏.‏

والثاني‏:‏ بيع الفضة بالفضة‏.‏

والثالث‏:‏ بيع الذهب بالفضة‏.‏

ويُعتبر فيه ثلاثة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ التقابض قبل التفرق‏.‏

والثاني‏:‏ التماثل في الجنس الواحد‏.‏

والثالث‏:‏ أن يكونا من نوع واحد، في الجنس الواحد‏.‏

فإن راطل مائتي دينار وسط، بمائة دينار مروانيّة ومائة دينار رديء لم يجز‏.‏

باب المرابحة

والمرابحة جائزة، مثل‏:‏ أن يبيع على العشرة واحد‏.‏

فإن باع مرابحة ثم قال‏:‏ أخطأت واشتريتها بأكثر لم يُقبل قوله‏.‏

وإن قال‏:‏ اشتريتها بأقل قُبِل قوله، وحُطّ الربح والزيادة من الثمن‏.‏

باب ‏[‏شراء الإنسان ما باعه‏]‏

شراء ما باع وإذا باع سلعة وتفرّقا كان له أن يشتريها بمثل ذلك الثمن، وأقل وأكثر، بنقد وبأجل، وبعوض، وسواء باعه حالا أو مؤجلا‏.‏

باب بيع الخيار

الخيارات التي لها مدخل في البيوع أحد عشر‏:‏ خيار الشرع وهو خيار المجلس، وخيار الشرط وهو خيار الثلاثة أيام أو أقل فإن زاد على ذلك بطل العقد، وخيار الرؤية ونذكره في بابه إن شاء الله تعالى، وخيار التخيير وهو‏:‏ أن يخيِّر أحد صاحبَه، وخيار تلقِّي الركبان، وخيار العيب ونذكره في بابه، وخيار العجز عن الثمن، وخيار تفريق الصفقة، وخيار الامتناع عن الثمن، وخيار الامتناع عن العتق، وخيار عدم الحرفة المشروطة‏.‏

باب بيع الحيوان بالحيوان

ويجوز بيع الحيوان بالحيوان نقدا أن نسيئة إذا كان موصوفا، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه‏.‏

باب بيع ما لم يقبض

روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه‏.‏

قال ابن عباس رضي الله عنهما برأيه‏:‏ ولا أحسب كلّ شيء إلا مثله‏.‏ ولا يجوز بيع شيء لم يقبض، إلا في عشرة مواضع‏:‏

الوصية، والميراث، ورَزْق السلطان، والغنيمة، والوقف، والهبة إذا استُرجِعت، والصيد المثبَت، والسّلم، والإجارة، وأن يبيعه من بائعه على أحد الوجهين‏.‏

باب بيع ما لم يقدر على تسليمه

ولا يجوز بيع شيء لا يقدر على تسليمه حال العقد، مثل‏:‏ الطير في الهواء، والسمك في الماء، والصيد في الفضاء، إلا في خمسة أشياء‏:‏

أحدها‏:‏ منافع الإجارة‏.‏

والثاني‏:‏ الشيء الموصوف بالسّلَم‏.‏

والثالث‏:‏ أن يكون طعاما كثيرا لا يمكن كيله إلا في زمان طويل‏.‏

والرابع‏:‏ أن يغصب عبدَ إنسان، أو يَهْرَبَ إليه، جاز بيعه منه‏.‏

والخامس‏:‏ أن يبيع عبدا أو دارا ببلدة أخرى‏.‏

باب بيع حبل الحبلة

ولا يجوز بيع حبل الحبلة، وهو على نوعين‏:‏

أحدهما‏:‏ بيع يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجَزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها‏.‏

النوع الثاني‏:‏ أن يبيع بثمن مؤجَّل إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها‏.‏

باب بيع المضامين والملاقيح

ولا يجوز بيع المضامين والملاقيح‏.‏

قال الشافعي رضي الله عنه‏:‏ المضامين‏:‏ ما في أصلاب الفحول، والملاقيح‏:‏ ما في بطون الإناث‏.‏

وقال غيره‏:‏ المضامين‏:‏ ما في بطون الإناث، والملاقيح‏:‏ ما في أصلاب الفحول‏.‏

قال الشاعر‏:‏

إن المضامين التي في الصُّلب *** ماء الفحول في البطون الحدب

وقال المتنبي‏:‏

منّيْتَني ملاقحا في الأبْطُن *** تنتج ما يلقح بعد أزمن

باب البيع مع الشرط

ولا يجوز يبع يدخله شرط إلا ستة عشر‏:‏ أن يبيع بشرط الرهن، أو الحميل، أو الإشهاد، أو الخيار، أو الأجل، أو العتق في أحد القولين، أو الولاء مع العتق في أحد القولين، أو التبري من العيوب‏.‏ أو بشرط نقل المبيع من مكان البائع، أو بشرط قطع الثمار، أو بشرط تبقية الثمار بعد الإبار، أو بشرط أن يعمل فيه البائع عملا معلوما في أحد القولين، أو بشرط الردّ بالعيب، أو بشرط أن لا يسلّمه المبيعَ حتى يستوفي الثمن، أو بشرط خيار الرؤية، أو بشرط أن العبد محترف‏.‏

باب بيع المنابذة والملامسة

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنابذة والملامسة‏.‏

قال الشافعي رضي الله عنه‏:‏ الملامسة أن يأتي الرجل بثوبه مطويّا فيلمسه المشتري، أو في ظلمة فيقول ربّ الثوب‏:‏ أبيعك هذا على أنه وجب البيع فنظرك إليه اللمس ولا خيار لك إذا نظرت إلى جوفه، وطوله، وعرضه‏.‏

والمنابذة أن يقول‏:‏ أنبذ إليك ثوبي، وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد منهما بالآخر، ولا خيار لنا فيه إذا عرفنا الطول والعرض، وكذلك إذا قال‏:‏ أنبذه إليك بثمن معلوم‏.‏

باب بيع الحنطة في سنبلها

وبيع الحنطة في سنبلها على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يبيع الحنطة مع التبن، وذلك لا يجوز، كما إذا باع الجوز واللوز في القشرة العليا‏.‏

والثاني‏:‏ أن يبيع الحنطة دون التبن، وفيه قولان بناء على خيار الرؤية‏.‏

باب بيع ما لا يملك

ولا يجوز بيع ما لا يملك بحال إلا شيئين‏:‏ الإجارة، والسّلَم‏.‏

باب الربا

والربا يثبت في شيئين‏:‏

أحدهما‏:‏ في النقد المعلوم، وهو الذهب والفضة‏.‏

والثاني‏:‏ في المأكول والمشروب‏.‏

ثم له في الجنس الواحد تأثيران‏:‏

أحدهما‏:‏ تحريم التفاضل‏.‏

والثاني‏:‏ تحريم النّسأ، فإن تفرقا قبل القبض لم يجز‏.‏

وله في الجنسين المختلفين تأثير واحد وهو تحريم النّسأ، فإن تفرقا قبل القبض لم يجز‏.‏

باب بيع اللحم بالحيوان

روى ابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان‏.‏

وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون الحيوان مأكول اللحم، فإن بيعه لا يجوز بلحم بحال‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون الحيوان غير مأكول اللحم، ففيه قولان‏.‏

فإن باع حيوانا بلبن جاز، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم‏.‏

فإن باع شاة لبونا بشاة لبون لم يجز‏.‏

باب بيع الحصاة

وبيع الحصاة غير جائز‏.‏

وهو أن يقول‏:‏ بعني شاة من غنمك، أو ثوبا من ثيابك، على أن أرمي هذه الحصاة فعلى أيِّها وقعت وجب البيع فيه‏.‏

باب بيع الماء مفردا

وبيع الماء مفردا على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون الماء راكدا، أو في إناء يحيط النظر بجميعه، فإن بيعه جائز‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون الماء جاريا فيشتريه يوما أو يومين أو أكثر، لم يجز هذا البيع لأمرين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن المبيع غير معلوم القدر‏.‏

والثاني‏:‏ أن الماء الجاري غير مملوك‏.‏

باب بيع الثمار قبل الإبار

وهو على ثلاثة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ أن يبيعه بشرط القطع، فذلك جائز‏.‏

والثاني‏:‏ إن باعها مطلقا، أو بشرط التبقية لم يصحّ البيع‏.‏

والثالث‏:‏ إن باعها بعد الإبار فيجوز؛ سواء باعها بشرط القطع أو بشرط التبقية‏.‏ فإن باع النخل قبل الإبار كان الثمر للمشتري، وإن كان بعد الإبار كان الثمر للبائع‏.‏

باب بيع الرطب بالتمر

ولا يجوز بيع الرطب بالتمر، ولا بيع الرطب بالرطب، وكذلك لا يجوز بيع الحنطة المبلولة بالحنطة الجافة، ولا بيع اللحم اليابس باللحم الرطب‏.‏

فإن باع رطبا برطب من نوع واحد أو يابسا بيابس، وكانا متماثلين جاز، وإن كانا متفاضلين لم يجز‏.‏

وإن كانا من نوع واحد مثل لحم الغنم بلحم الغنم جاز‏.‏

وإن كانا من نوعين مختلفين مثل لحم البقر بلحم الغنم ففيه قولان‏.‏

واختلف قول الشافعي رضي الله عنه في اللحمين، والألبان، والأدهان، والحيتان، والخلول، هل هي نوع واحد، أو نوعان‏؟‏ على قولين، ومثله قالوا في أنواع الخبز‏.‏

باب بيع الكلب والخنزير

ويجوز بيع الحيوانات كلها إلا ثمانية‏:‏ الكلب، والخنزير، وما تناسل منهما، والحرّ، وأم الولد، والمُكاتب، والحشرات، وما لا يقدر على تسليمه‏.‏

فإن قَتَل شيئا من هذه لم يضمن إلا الآدمي، فإن كان حرّا فِديَته، وإن كان مملوكا فقيمته، إلا أن يكون مرتدّا، وليس في دار الدنيا شيء يجوز بيعه ولا يجب إتلافه الضمان إلا العبد المرتدّ‏.‏

باب بيع عَسْب الفحل

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسيب الفحل‏.‏

وهو‏:‏ أن يكتريَ فحلا لينزوَ على أغنامه أو أنعامه فإنه لا يجوز، لأنه مجهول، ولأنه قد ينزو وقد لا ينزو‏.‏

باب بيع الأعمى

ولا يجوز بيع الأكمه بحال، فإن كان بصيرا ثم صار أعمى فإن كان ذلك الشيء مما رآه ولم يتغير بعد ذلك جاز، وإن لم يره أو تغير بعد ذلك لم يجز بيعه‏.‏

فأما شراؤه فلا يجوز، وإن ذاق ما له طعم، إلا في السّلَم بالصفة، وقيل‏:‏ إن هذا على قولين بناء على خيار الرؤية‏.‏

باب بيع الغرر

ولا يجوز بيع الغرر، وهو مثل‏:‏ بيع السمك في الفارة؛ لأنه مجهول، ولأنه لا يُدرى كم وزنه، ومثله بيع ما لا يقدر على تسليمه، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم، ومثله لو اشترى مائة ذراع من دار لم يجز لجهله بالأذرع‏.‏

باب بيع خيار الرؤية

واختلف قول الشافعي رضي الله عنه في بيع خيار الرؤية على قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ يجوز‏.‏

والثاني‏:‏ لا يجوز‏.‏

فإذا قلنا‏:‏ يجوز، فإن كان ثوبا رأى بعضه دون بعض فعلى وجهين‏:‏

وهل ذلك الخيار على الفور أم على التراخي‏؟‏ على وجهين‏.‏

وهل يحتاج أن يصفه‏؟‏ على وجهين‏:‏

وهل له الخيار إذا وجده على صفته‏؟‏ على وجهين‏.‏

فإن باع بشرط خيار الرؤية للبائع، هل يجوز‏؟‏ فيه وجهان‏.‏

باب بيع تفريق الصفقة

إذا عقد على شيئين لم يصح العقد على أحدهما، مثل‏:‏ أن يبيع عبدين أحدهما له والآخر مغصوب، أو باع حرّا وعبدا، أو زِقَّين أحدهما خلّ والآخر خمر أو دم، أو يبيعه عبدا بشرط الرهن وذلك الرهن معدوم؛ لم يصح العقد في غير المملوك، وهل يصحّ في المملوك‏؟‏ على قولين‏.‏

فإذا قلنا يصحّ؛ كان للمشتري الخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء أمضاه‏.‏

فإن اختار إمضاءه فهل يأخذ بكل الثمن أو بقسطه من الثمن‏؟‏ على قولين، إلا في موضع واحد، وهو‏:‏ أن يبيع سلعة بأجل فيموت المشتري قبل حلول الأجل؛ لم يكن لوارثه الخيار وإن لم يسلم له كل الأجل‏.‏

باب بيع الموقوف

واختلف الشافعي رضي الله عنه في البيع الموقوف والشراء الموقوف، فخرّجه على قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ وهو المذهب، أنه لا يصحّ‏.‏

والثاني‏:‏ أنه يصحّ‏.‏

باب بيع العبد المسلم من الكافر

وإذا باع عبدا مسلما من كافر، هل يصحّ البيع‏؟‏ على قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ لا يصحّ، والثاني‏:‏ يصحّ، ويُجبر على بيعه‏.‏ وإن كاتبه أو دبره لم يجز، وإن استولدها تركت على ملكه، وإن أعتقه كان له الولاء‏.‏

ولا يجوز دخول عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أن يُكاتب عبده الكافر فيسلم العبد ويعجّز نفسه فله أن يعجّزه‏.‏

والثانية‏:‏‏:‏ أن يقول لمسلم‏:‏ أعتق عبدَك المسلم عنّي فأعتقه عنه على أحد القولين‏.‏

والثالثة‏:‏ أن يسترجع الهبة‏.‏

والرابعة‏:‏ أن يرد عليه بالعيب‏.‏

والخامسة‏:‏ أن يسترجعه بسبب الإفلاس‏.‏

والسادسة‏:‏ أن يرثه‏.‏

باب بيع العرايا

والعرايا‏:‏ أن يبيع الرطب على رءوس النخل بخرصها من التمر‏.‏

وهو على ثلاثة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ فيما دون خمسة أوسق، وذلك جائز‏.‏

والثاني‏:‏ فيما زاد على خمسة أوسق، وهو المزابنة، وذلك لا يجوز كالمحاقلة وهي‏:‏ بيع الحنطة في سنبلها‏.‏

والثالث‏:‏ العرايا في خمسة أوسق، وفيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ تجوز‏.‏

والثاني‏:‏ لا تجوز‏.‏

ولا تجوز العرايا إلا بتسعة شرائط‏:‏ أن يكون عنبا أو رطبا، وأن يكون أحدهما مكيلا والثاني مخروصا، وأن يكون أحدهما يابسا والثاني رطبا، وأن لا يزيد على خمسة أوسق، وأن يكون أحدهما على رءوس الشجر، وأن يتقابضا قبل التفرق، وأن يكون ذلك بعد ظهور الصلاح، وأن لا يتناول قسط الزكاة، وأن لا يكون مع أحدهما شيء من غير جنسه‏.‏ وإن تبين الخطأ بعد الخرص ردّت الزيادة‏.‏

باب الجمع بين بيع وعقد آخر

إذا جمع بين بيع وصرف، مثل‏:‏ أن يبيع درهما وخَرَزا بدينار وخَرَز، أو يجمع بين سلَم وبيع، مثل‏:‏ أن يبيع كُرَّي حنطة بثمن معلوم؛ أحدهما حالا، والثاني‏:‏ إلى أجل أو يجمع بين بيع وإجارة، مثل‏:‏ أن يبيع شوكا على أن يحمله إلى بيته، أو يجمع بين بيع ونكاح، أو بين بيع وخُلْع، أو ما شابه ذلك، فهل تصح هذه البيوعات أم لا‏؟‏ على قولين‏.‏

باب البيع بشرط البراءة

وإذا باع شيئا بشرط البراءة من العيوب، ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يصحّ‏.‏

والثاني‏:‏ لا يصحّ‏.‏

فإذا قلنا‏:‏ يصحّ برئ من كل عيب لم يعلمه، ولم يبرأ من عيب علمه ولم يقف عليه‏.‏

فإذا قلنا‏:‏ لا يصحّ فهل يصحّ في الحيوان‏؟‏ على قولين‏.‏

باب البيع بشرط العتق

وإذا باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري، فهل يصح هذا البيع‏؟‏ على قولين‏.‏

فإذا قلنا‏:‏ يصحّ، فإن أعتقه المشتري، وإلا كان للبائع الفسْخ‏.‏

باب البيع بشرط الرهن

وإذا باع بثمن إلى أجل واشترط رهنا، فإن كان الرهن معلوما مثل‏:‏ أن يعيّن عبدا، أو جارية، أو دابّة أو ثوبا فذلك جائز‏.‏

وإن كان الرهن مجهولا، ففيه قولان‏.‏

باب اشتراط الولاء

وإذا باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري ويكون الولاء للبائع، فإذا قلنا‏:‏ إن البيع بشرط العتق جائز، فهل يجوز هذا البيع أم لا‏؟‏ على قولين‏.‏

وأما الشرط‏:‏ فهو فاسد، قولا واحدا‏.‏

باب بيع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما

وإذا باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما، فإن كان ثمن كل واحد منهما معلوما جاز، وإن لم يكن معلوما ثمن كل واحد منهما عن ثمن الآخر فعلى قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ يجوز‏.‏

والثاني‏:‏ لا يجوز‏.‏

باب تلقي الركبان

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان، فإن تلقاها واشترى منها شيئا ثم دخلوا البلد، فإن وجدوا السّعر أزيد من ذلك فلهم الخيار، وإن وجدوه مثل ذلك فعلى قولين‏.‏ وهو عاصٍ إذا كان عالما بالخبر المروي في هذا‏.‏

باب النَّجَش

والنّجش منهيّ عنه، وهو‏:‏ أن يزيد في الثمن ولا يشتري السلعة وإنما يريد نَفَاق السوق‏.‏

فإن باع بالنّجش فالبيع صحيح، والناجش عاص إذا كان عالما بالخبر‏.‏

باب البيع على بيع أخيه

ولا يجوز البيع على بيع أخيه المسلم، وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يتساوما ويتفقا على شيء واحد، فيجيء إنسان ويعرض سلعته‏.‏

والوجه الثاني‏:‏ أن يكون ذلك بعد البيع وقبل التفرق‏.‏

باب بيع المصرَّاة

والمصرَّاة في اللبون إذا ترك اللبن في ضرعها فلم يُحلَب يوما أو يومين ثم تُعرَض على البيع، فيرى أنه لبن يومه‏.‏ فذلك تدليس، ومنهيّ عنه‏.‏ فإذا وجدها مصرَّاة فله الخيار بعد الثلاث إن شاء أمسكها وإن شاء ردّها ومعها صاعا من تمر‏.‏

وكذلك إن رضي بعيب التصرية ووجد بها عيبا آخر ردّها ومعها صاعا من تمر‏.‏

باب بيع العنب ممن يعصر الخمر

ويُكره بيع العنب ممن يعصر الخمر وليس بمحرّم؛ لإمكان أن يمنّ الله تعالى عليه بالتوبة‏.‏

وكذلك تُكرَه مبايعة من أكثر ماله ربا أو من حرام، والبيع صحيح، لإمكان أن يكون ما تناوله العقد غير مُحرّم‏.‏

باب بيع السيف ممن يقتل ظلما

ويُكره بيع السلاح ممن يستعمله في المحظورات، والبيع صحيح، لإمكان أن يتوب الله تعالى عليه فيقاتل به أعداء الله تعالى، وكذلك يُكرَه بيع الشّبكة ممن يصطاد في الحرم‏.‏

باب بيع الخشب ممن يتخذ الملاهي

ويُكره بيع الخشب ممن يتخذ الملاهي، مثل‏:‏ الطُّنبور، والطّبل وما شابه ذلك، والبيع صحيح؛ لإمكان أن يستعمله في غيره‏.‏

باب بيع العُرْبان

وبيع العُربان منهيّ عنه‏.‏

قال مالك رحمه الله‏:‏ وبيع العُربان فيما يُروى- والله أعلم– هو‏:‏ أن يشتري الرجل العبدَ، وأو يتكارى الدابة، ثم يقول‏:‏ أعطيك دينارا على أني إن تركت السلعة، أو الكراء، فما أعطيتك فلَكَ‏؟‏

ولو قال‏:‏ كل عِدْلٍ من تلك الأعدال يقع عليه الغراب فهو لي بكذا، أو يقول‏:‏ كل شاة يقع عليها الغراب من هذا القطيع فهي لي بكذا‏.‏

كتاب الصلح

والصلح على أربعة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ صلح بمعنى الهبة وهو‏:‏ أن يدّعي عينا فيُصالح منها على بعضها، فيكون الباقي هبة‏.‏

والثاني‏:‏ صلح بمعنى البيع وهو‏:‏ أن يدّعي عينا فيصالح منها على دراهم أو دنانير‏.‏

والثالث‏:‏ صلح بمعنى الإبراء أو الحطيطة، وهو‏:‏ أن يدّعي دراهم أو دنانير أو شيئا في الذّمة، فيصالح منها على بعضها ويُبْرئ من البعض‏.‏

والرابع‏:‏ هو المصالحة مع الكافر، ونذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى‏.‏

باب الحوالة

ولا تصحّ الحوالة إلا بأربعة معان‏:‏ المحيل، والمحتال، والمحال عليه، وأن ذلك المال على المحال عليه في أحد الوجهين‏.‏

ولا يُعتبر رضا المحال عليه، خلافا لأحمد رضي الله عنه فإنه يعتبر رضا المحال عليه‏.‏

باب الوصيّة

اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في وقوع الملك بالوصيّة عليه على ثلاثة أقوال‏:‏

أحدها‏:‏ بالموت، والثاني‏:‏ بالقبول، والثالث‏:‏ بهما جميعا‏.‏

ولا تصحّ الوصيّة إلا بعشرة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن لا يكون عليه دين يستغرق المال‏.‏

والثاني‏:‏ أن تخرج من الثلث‏.‏

والثالث‏:‏ أن لا يكون الموصى له وارثا‏.‏

والرابع‏:‏ أن لا يكون قاتلا‏.‏

والخامس‏:‏ أن لا يكون حربيّا‏.‏

والسادس‏:‏ أن لا يكون مرتدّا على أحد القولين‏.‏

والسابع‏:‏ أن لا يكون محالا‏.‏

والثامن‏:‏ أن لا تُنفق في معصية‏.‏

والتاسع‏:‏ أن لا يكون مملوكا‏.‏

والعاشر‏:‏ أن لا تكون الوصيّة بحمل وُلد لأكثر من ستة أشهر، فإن كانت مبتوتة ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ هذا‏.‏

والثاني‏:‏ تجوز الوصيّة إذا ولدته لأربع سنين‏.‏

وأقل كل وصية من الثلث إلا اثنان‏:‏

أحدهما‏:‏ عتق أم الولد‏.‏

والثاني‏:‏ أن يموت العبد المُعتَق قبل موت المُعتِق‏.‏

وفيه قول آخر‏:‏ أنه من ثلث المال‏.‏

كتاب المزارعة

والمزارعة‏:‏ أن يعطي الأرضَ ليزرع فيها فيخصّه ببعض ما يخرج منها، وهذا باطل، إلا في موضعين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يقول‏:‏ ازرع لي سهمين من أرضي هذه ببذري على أن يكون السهم الثالث أجرتك‏.‏

والثاني‏:‏ اليسير من الأرض خلال النخل والكرْم، إذا سقاها ولا يمكن سقيهما إلا بسقي البياض، فإنه يجوز ذلك‏.‏

باب المساقاة

والمساقاة‏:‏ أن يعطي النخل والكرْم والمُقْل ببعض ما يخرج منها، وهذا جائز إذا كان معلوما‏.‏

وهل تجوز في سائر الأشجار‏؟‏ على قولين‏.‏

ويخالف النخل والكرم سائر الأشجار في خمس مسائل‏:‏ الخرص، والعُشر، والمساقاة، وجواز الاستقراض، وزاد النخلُ على الكرم مسألة الإبار‏.‏

باب الإجارة

والإجارة نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يستأجر على المدّة‏.‏

والثاني‏:‏ أن يستأجر على المنفعة‏.‏

ولا تصحّ الإجارة إلا بأربعة شرائط‏:‏ أن تكون المدّة معلومة، والأجرة معلومة، وتلزم من حين العقد، وأن لا تُعلَّق على عقد آخر في أحد القولين‏.‏

والمنافع من ضمان المكرِي سواء كان الشيء المؤاجر مقبوضا أو غير مقبوض‏.‏

باب العاريّة

وكل العاريّة مضمونة، إلا ما استعاره ليرهنه فرهنه فتلف عند المرتهن ففيه قولان‏.‏

وإذا ضمّنّاهُ العاريّة فهل نضمِّنه بأكثر ما كانت القيمة‏؟‏ على وجهين‏.‏

وهل يضمن نقصان الاستعمال‏؟‏ على وجهين‏.‏

باب الوديعة

والوديعة على ثلاثة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ أن يحصل ذلك في يده برضاه ورضا مالكه كسائر الودائع‏.‏

والثاني‏:‏ أن تحصل في يده برضاه دون رضا مالكه كاللُّقطة، وكالإمام يأخذ الزكاة‏.‏

والثالث‏:‏ أن تحصل في يده لا برضاه ولا برضا مالكه مثل‏:‏ أن تهبّ الريح فتلقي ثوبا في بيته‏.‏ وكل ذلك غير مضمون إلا في واحدة، وهي‏:‏ أن يستسلف الإمام الزكاة للفقراء بغير مطالبتهم، فتلف ذلك في يده، فإنه يضمن ذلك لهم‏.‏

فإن تعدّى في الوديعة ضمنها، ولا يضمن إلا مقدار ما تعدّى فيه إلا في مسألة واحدة، وهي‏:‏ أن يأخذ درهما من كيس، أو قفيزا من صبرة ثم يردّه إليه ولا يتميّز، فإذا تلف ضمن الكل‏.‏

باب المضاربة

ولا تجوز المضاربة إلا في الدراهم أو الدنانير، والربح يكون على حسب الشرط‏.‏

فإن اشترط كلَّ الربح للعامل كان قِراضا‏.‏ وإن اشترط كلَّ الربح لنفسه فهو إبضاع‏.‏ ولا يجوز القراض إذا قيّده بوقت معلوم‏.‏

باب الوكالة

والوكيل يقوم مقام الموكِّل إلا في ستة مواضع‏:‏ الحدّ، والقصاص، والقبض في الصّرف، والقبض في كل ما فيه الربا، وقبض رأس مال السّلم، والوطء‏.‏

ولا تجوز الوكالة حتى يكون ما وكّله فيه معلوما‏.‏

قال في اختلاف العراقيين‏:‏ إن وكّله بكل قليل وكثير لم يجز‏.‏

باب الشركة

الشركة ضربان‏:‏

أحدهما‏:‏ شركة في الملك، مثل‏:‏ أن يرثا عينا، أو يشتريا شيئا‏.‏

والثاني‏:‏ الشركة بالعقد، وهي على أربعة أضرب‏:‏ شركة الأبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة، وشركة العِنان‏.‏

وكلّها باطلة إلا شركة العِنان‏.‏

وشركة العنان لا تصحّ إلا إذا وجد فيها خمسة شرائط‏:‏ أن يكون مالهما دراهم أو دنانيرا، وأن يكونا من جنس واحد بحيث إذا اختلطا لم يتميّزا، وأن يُخلَط أحدهما بالآخر، وأن لا يشترطا الربح إلا بقدر المالين، وأن لا يشترطا الخسارة إلا على قدر المالين‏.‏

فإن اشترك ثلاثة على أن يكون البغل من واحد، والرّاوية من آخر، والسّقي من ثالث ففيه قولان‏.‏

أحدهما‏:‏ أن ذلك لصاحب الماء، وعليه كراء البغل والرّاوية‏.‏

والقول الثاني‏:‏ قاله في البويطي‏:‏ ذلك بينهم على قدر كراء كل واحد منهم‏.‏

باب الهبة

والهبة على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن تكون بشرط العِوَض، وفيها قولان، فإذا جوّزناها فلم يكن له الرجوع‏.‏

والثاني‏:‏ أن تكون بغير شرط، وهي على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون له فيها الرجوع، وهي‏:‏ هبة الوالد لولده، وأما هبة الوالدة والجد فعلى قولين‏.‏

والثاني‏:‏ هبة الأجنبي من الأجنبي، فلا رجوع فيها بحال إذا حصل القبض‏.‏

باب الضمان

والضمان نوعان‏:‏ أحدهما‏:‏ ضمان النفس، والثاني‏:‏ ضمان المال‏.‏

فأما ضمان النفس فعلى نوعين‏:‏ أحدهما‏:‏ في الحدود، وهو باطل، والثاني‏:‏ في غير الحدود، وهو على قولين‏.‏

فأما ضمان المال فإنه جائز بثلاثة شرائط‏:‏ أن يعلم لمن هو وكم هو‏؟‏ وعلى من هو‏؟‏

وفي ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب قولان‏.‏

وضمان الأعيان غير جائز‏.‏

وضمان الدَّرَك يلزم البائع وإن لم يشترط‏.‏

فأما غيره إذا ضمنه فعلى قولين، وكذلك ضمان تسليم المبيع فيف وجهان‏.‏

باب الرّهن

ما جاز بيعه جاز رهنه من مشاعٍ وغيره، إلا في أربع مسائل‏:‏

المنافع، والمدبَّر على أحد القولين، والمُعتَق بصفة، والزرع بشرط أن يقطعه عند حلول الأجل‏.‏

ويجوز رهن شيئين ولا يجوز بيعهما‏:‏

أحدهما‏:‏ رهن المصحف من الكافر، وكذلك العبد المسلم‏.‏

والثاني‏:‏ الجارية إذا كان لها ولد صغير‏.‏

والرهن غير مضمون إلا في ثماني مسائل‏:‏ المغصوب إذا تحوّل رهنا، والمرهون إذا تحوّل غصبا، والمرهون إذا تحوّل عارية، والعارية إذا تحولت رهنا، والمقبوض على وجه السَّوم إذا تحوّل رهنا، والمقبوض بالبيع الفاسد إذا تحوّل رهنا، وأن يقيله في بيع ثم يرهنه منه قبل القبض، وأن يخالعها على شيء ثم يرهنه منها قبل القبض‏.‏

باب الكتابة

وأخذ المال على العتق يقع على أربعة أوجه‏:‏

أحدها‏:‏ أن يبيع عبده من نفسه فإنه يعتق في الحال‏.‏

والثاني‏:‏ أن يقول له عبده‏:‏ أعتقني على كذا فيعتقه على ذلك‏.‏

والثالث‏:‏ أن يقول له إنسان‏:‏ أعتق عبدك عني على مال، فإن فعل، كان الولاء لسائل العتق‏.‏

والرابع‏:‏ الكتابة‏.‏

ولا تصحّ الكتابة إلا بأربعة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن يكاتب كلّ العبد، إلا إذا كان نصفه حرّا‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون مال الكتابة معلوما‏.‏

والثالث‏:‏ أن يقول‏:‏ إذا أدّيت مال الكتابة إليَّ فأنت حرٌّ‏.‏

والرابع‏:‏ أن لا تكون على أقل من نجمين‏.‏

وإن قال‏:‏ كاتبتك على دينار وخدمة شهر لم يجز لكون الدينار حالاً، وإن قال‏:‏ كاتبتك على خدمة شهر ودينار جاز‏.‏

ومتى أبطلنا الكتابة فإنّ العبد إذا أدّى ما كاتبه عليه عَتَق‏.‏

وحكم الكتابة الفاسدة حكم الكتابة الصحيحة إلا في أربع مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أن الكتابة الفاسدة لا تلزم من جهة السيد، كما لا تلزم من جهة العبد‏.‏

والثانية‏:‏ أن يردّ على العبد ما قبض ويرجع عليه بقيمته‏.‏

والثالثة‏:‏ لو أدى ذلك بعد موت السيد لم يَعتِق‏.‏

والرابعة‏:‏ لو حطّ السيد منه شيئا لم يَعتِق‏.‏

ويجب الإيتاء في الكتابة إلا في مسألتين‏.‏

أحدهما‏:‏ أن يُكاتبه في مرض موته، والثلث لا يحتمل أكثر من قيمته‏.‏

والثانية‏:‏ أن يكاتبه على منفعة نفسه‏.‏

باب الإقرار

والإقرار على أربعة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ إقرار لا يصحّ بحال، مثل‏:‏ إقرار المجنون، والمحجور عليه للسّفه‏.‏

والثاني‏:‏ إقرار لا يقبل في حال ويقبل في ثاني حال، مثل‏:‏ إقرار المحجور عليه بسبب الإفلاس‏.‏

والثالث‏:‏ إقرار يصحّ في بعض دون البعض، مثل‏:‏ إقرار الصبي يصح في التدبير والوصيّة، ولا يصح في غيرهما، ومثل‏:‏ إقرار العبد لا يصح إلا في الحدود، والقصاص، والقطع، والطلاق‏.‏

والرابع‏:‏ الإقرار الصحيح‏.‏

ولا يُقبل الرجوع عن الإقرار إلا في ثلاث مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ الرِّدَّة‏.‏

والثانية‏:‏ الزنا، وفي سائر الحدود قولان‏.‏

والثالثة‏:‏ لو قال‏:‏ وهبت هذه الدار من فلان وأقبضتها منه، ثم قال‏:‏ ما أقبضتها منه‏.‏

ولا يلزم بالإقرار إلا اليقين، إلا في مسألتين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يقول‏:‏ عليَّ دراهم، فهي وازنة‏.‏

والثانية‏:‏ أن يقول‏:‏ عليَّ دراهم عددا، كانت وازنة، إلا أن تكون دراهم البلد عددا‏.‏

باب الشفعة

ولا شفعة إلا في أربعة أشياء، واحد منها أصل والثلاثة تبع‏.‏

فأما الأصل فالأرض، وأما التبع فالبناء، والغراس، والطّلع قبل الإبار‏.‏

وأما الثمار والزرع فلا يأخذها الشفيع بالشفعة‏.‏

ولا شفعة إلا في الشركة‏.‏

ولا تثبت فيما لا يحتمل القسمة كالحمام والرّحى وغير ذلك‏.‏

باب الغصب

ومن غصب شيئا فعمل فيه عملا كان له إبطال عمله إلا في خمسة أشياء‏:‏ إذا غصب غزلا فنسجه، وإذا غصب نُقْرَة فطبعها، وإذا غصب طينا فضربه لَبِنا، أو جوهر زجاج فاتخذه قدحا، أو شيئا من الذهب والفضة فاتخذه حُلِيّا‏.‏

والمعاني التي يقع بها الضمان سبعة أشياء‏:‏ الغصب، والعارية، والقبض على السَّوم، وعلى البيع الفاسد، والتعدي، والإتلاف، والإجارة في أحد القولين‏.‏

باب المضمونات

والمضمونات على خمسة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ ما يُضمن بمثله‏.‏

والثاني‏:‏ ما يُضمن بقيمته‏.‏

والثالث‏:‏ ما يُضمن بغيره‏.‏

والرابع‏:‏ ما يُضمن بأكثر الأمرين‏.‏

والخامس‏:‏ ما يُضمن بأقل الأمرين‏.‏

فأما ما يُضمن بمثله فأربعة أشياء‏:‏ الذهب، والفضة، والمكيلات، والموزونات‏.‏

وأما ما يُضمن بقيمته فأربعة أشياء‏:‏

أحدها‏:‏ الدور والعقار‏.‏

والثاني‏:‏ الحيوانات‏.‏

والثالث‏:‏ السِّلع‏.‏

والرابع‏:‏ المنافع‏.‏

وأما ما يضمن بغيره فأربعة أشياء‏:‏ المبيع في يد البائع، ولبن المصرّاة، والمهر في يد الزوج، وجنين الأمة‏.‏

وأما ما يُضمن بأكثر الأمرين فشيئان‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يبيع الملتقِط اللّقطة بعد الحول فجاء صاحبها‏.‏

والثاني‏:‏ أن يأخذ بضاعة ليبيعها فيتعدّى فيها ثم باعها لم يضمن البيع في أحد القولين، ويصحّ في القول الثاني ويضمن بأكثر الأمرين من قيمته أو ثمنه‏.‏

وأما ما يُضمن بأقل الأمرين فأربعة أشياء‏:‏ الراهن إذا أتلف الرهن، والضامن إذا باع شيئا من المضمون له، والسيد إذا قتل العبد الجاني، ومهر المرأة إذا هربت وقت الهدنة إلى دار الإسلام‏.‏