فصل: استشهاد مصعب بن عمير

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية» **


 استشهاد حمزة

وقاتل حمزة بن عبدالمطلب حتى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار ، وكان أحد النفر‏ الذين يحملون اللواء ، ثم مر به سباع بن عبدالعزى الغبشاني ، وكان يكنى بأبي نيار ، فقال له حمزة ‏‏:‏‏ هلم إلي يابن مقطعة البظور - وكانت أمه أم أنمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ شريق بن الأخنس بن شريق ‏‏.‏‏ وكانت ختانة بمكة - فلما التقيا ضربه حمزة فقتله ‏‏.‏‏

 حديث وحشي في قتله حمزة

قال وحشي ، غلام جبير بن مطعم ‏‏:‏‏ والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يليق به شيئا ، مثل الجمل الأورق إذ تقدمني إليه سباع بن عبدالعزى ، فقال له حمزة ‏‏:‏‏ هلم إلي يابن مقطعة البظور ، فضربه ضربة ، فكأن ما أخطأ رأسه ، وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ، حتى خرجت من بين رجليه ، فأقبل نحوي ، فغلب فوقع ، وأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت إلى العسكر ، ولم تكن لي بشيء حاجة غيره ‏‏.‏‏

 وحشي يحدث الضمري وابن الخيار عن قتله حمزة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عبدالله بن الفضل بن عباس بن ربيعة ابن الحارث عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال ‏‏:‏‏ خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار ، أخو بني نوفل بن عبد مناف ، في زمان معاوية بن أبي سفيان ، فأدربنا مع الناس ، فلما قفلنا مررنا بحمص - وكان وحشي مولى جبير بن مطعم ، قد سكنها ، وأقام بها - فلما قدمناها ، قال لي عبيد الله بن عدي ‏‏:‏‏ هل لك في أن نأتي وحشيا فنسأله عن قتل حمزة كيف قتله ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ قلت له ‏‏:‏‏ إن شئت‏‏.‏‏ فخرجنا نسأل عنه بحمص ، فقال لنا رجل ، ونحن نسأل عنه ‏‏:‏‏ إنكما ستجدانه بفناء داره ، وهو رجل قد غلبت عليه الخمر ، فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا عربيا ، وتجدا عنده بعض ما تريدان ، وتصيبا عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه ، وإن تجداه وبه بعض ما يكون به ، فانصرفا عنه ودعاه ، قال ‏‏:‏‏ فخرجنا نمشي حتى جئناه ، فإذا هو بفناء داره على طنفسة له ، فإذا شيخ كبير مثل البغاث ‏‏.‏‏

- قال ابن هشام ‏‏:‏‏ البغاث ‏‏:‏‏ ضرب من الطير يميل إلى السواد -

فإذا هو صاح لا بأس به ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فلما انتهينا إليه سلمنا عليه ، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي ، فقال ‏‏:‏‏ ابن لعدي بن الخيار أنت ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم ؛ قال ‏‏:‏‏ أما والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى ، فإني ناولتكها وهي على بعيرها ، فأخذتك بعرضيك ، فلمعت لي قدماك حين رفعتك إليها ، فوالله ما هو إلا أن وقفت علي فعرفتهما ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ فجلسنا إليه ، فقلنا له ‏‏:‏‏ جئناك لتحدثنا عن قتلك حمزة ، كيف قتلته ‏‏؟‏‏ فقال ‏‏:‏‏ أما إني سأحدثكما كما حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني عن ذلك ، كنت غلاما لجبير بن مطعم ، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر ؛ فلما سارت قريش إلى أحد ، قال لي جبير ‏‏:‏‏ إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فخرجت مع الناس ، وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة ، قلما أخطئ بها شيئا ؛ فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره ، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق ، يهد الناس بسيفه هدا ، ما يقوم له شيء ، فوالله إني لأتهيأ له ، أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سباع بن عبدالعزى ؛ فلما رآه حمزة قال ‏‏:‏‏ له هلم إلي يا ابن مقطعة البظور‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فضربه ضربة كأن ما أخطأ ‏‏.‏‏ رأسه قال ‏‏:‏‏ وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها ، دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ‏‏.‏‏ حتى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء نحوي ، فغلب ، وتركته وإياها حتى مات ، ثم أتيته فأخذت حربتي ، ثم رجعت إلى العسكر ، فقعدت فيه ، ولم يكن لي بغيره حاجة ، وإنما قتلته لأعتق ‏‏.‏‏

فلما قدمت مكة أعتقت ، ثم أقمت حتى إذا افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف ، فمكثت بها ، فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلموا تعيت علي المذاهب ، فقلت ‏‏:‏‏ ألحق بالشام ، أو باليمن ، أو ببعض البلاد ، فوالله إني لفي ذلك من همي ، إذ قال ‏لي رجل ‏‏:‏‏ ويحك ‏‏!‏‏ إنه والله ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه ، وتشهد شهادته ‏‏.‏‏

 وحشي يحدث الرسول بقتله حمزة

فلما قال لي ذلك ، خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أتشهد بشهادة الحق ؛ فلما رآني قال ‏‏:‏‏ أوحشي ‏‏؟‏‏ قلت ‏‏:‏‏ نعم يا رسول الله ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ، قال ‏‏:‏‏ فحدثته كما حدثتكما ، فلما فرغت من حديثي ، قال ‏‏:‏‏ ويحك ‏‏!‏‏ غيب عني وجهك ، فلا أرينك ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان لئلا يراني ، حتى قبضه الله ‏‏(‏‏ صلى الله عليه وسلم ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏

 وحشي يشارك في قتل مسيلمة الكذاب

فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم ، وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة ؛ فلما التقى الناس رأيت مسيلمة الكذاب قائما في يده السيف ، وما أعرفه ، فتهيأت له ، وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى ، كلانا يريده ، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت فيه ، وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف ، فربك أعلم أينا قتله ، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قتلت شر الناس ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عبدالله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، عن عبدالله بن عمر بن الخطاب ، وكان قد شهد اليمامة ، قال ‏‏:‏‏ سمعت يومئذ صارخا يقول ‏‏:‏‏ قتله العبد الأسود ‏‏.‏‏

 خلع وحشي من الديوان

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ فبلغني أن وحشيا لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من الديوان ، فكان عمر بن الخطاب يقول ‏‏:‏‏ قد علمت أن الله تعالى لم يكن ليدع قاتل حمزة ‏‏.‏

 استشهاد مصعب بن عمير

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل ، وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي ، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجع إلى قريش فقال ‏‏:‏‏ قتلت محمدا ‏‏.‏‏ فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب ، وقاتل علي بن أبي طالب ورجال من المسلمين ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني مسلمة بن علقمة المازني ، قال ‏‏:‏‏ لما اشتد القتال يوم أحد ، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار ، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ‏‏:‏‏ أن قدم الراية ‏‏.‏‏ فتقدم علي ، فقال ‏‏:‏‏ أنا أبو الفُصَم ، - ويقال ‏‏:‏‏ أبو القصم فيما قال ابن هشام - فناداه أبو سعد بن أبي طلحة ، وهو صاحب لواء المشركين ‏‏:‏‏ أن هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم ‏‏.‏‏ فبرزا بين الصفين ، فاختلفا ضربتين فضربه علي فصرعه ، ثم انصرف عنه ولم يجهز عليه ؛ فقال له أصحابه ‏‏:‏‏ أفلا أجهزت عليه ‏‏؟‏‏ فقال ‏‏:‏‏ إنه استقبلني بعورته ، فعطفتني عنه الرحم ، وعرفت أن الله عز وجل قد قتله ‏‏.‏‏

ويقال ‏‏:‏‏ إن أبا سعد بن أبي طلحة خرج بين الصفين ، فنادى ‏‏:‏‏ أنا قاصم ، من يبارز برازا ، فلم يخرج إليه أحد ‏‏.‏‏ فقال ‏‏:‏‏ يا أصحاب محمد ، زعمتم أن قتلاكم في الجنة ، وأن قتلانا في النار ، كذبتم واللات ‏‏!‏‏ لو تعلمون ذلك حقا لخرج إلي بعضكم ، فخرج إليه علي بن أبي طالب ، فاختلفا ضربتين ، فضربه علي فقتله ‏‏.‏‏

 خبر عاصم بن ثابت

وقاتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، فقتل مسافع بن طلحة ، وأخاه الجلاس بن طلحة ، كلاهما يشعره سهما ، فيأتي أمه سلافة ، فيضع رأسه في حجرها فتقول ‏‏:‏‏ يا بني ، من أصابك ‏‏؟‏‏ فيقول ‏‏:‏‏ سمعت رجلا حين رماني وهو يقول ‏‏:‏‏ خذها وأنا ابن أبي الأقلح ، فنذرت إن أمكنها الله من رأس عاصم ، أن تشرب فيه الخمر ، وكان عاصم قد عاهد الله أن لا يمس مشركا أبدا ، ولا يمسه مشرك ‏‏.‏‏

وقال عثمان بن أبي طلحة يومئذ ، وهو يحمل لواء المشركين ‏‏:‏‏

إن على أهل اللواء حقا * أن يخضبوا الصعدة أو تندقا

فقتله حمزة بن عبدالمطلب

 استشهاد حنظلة الذي سمي ‏‏:‏‏ غسيل الملائكة

والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان ، فلما استعلاه حنظلة بن أبي عامر رآه شداد بن الأسود ، وهو ابن شعوب ، وقد علا أبا سفيان ‏‏.‏‏ فضربه شداد فقتله ‏‏.‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ إن صاحبكم ، يعني حنظلة ، لتغسله الملائكة ‏‏.‏‏ فسألوا أهله ما شأنه ‏‏؟‏‏ فسئلت صاحبته عنه ‏‏.‏‏ فقالت ‏‏:‏‏ خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة ‏‏.‏‏

- قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ الهائعة ‏‏.‏‏ وجاء في الحديث ‏‏:‏‏ خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه ، كلما سمع هيعة طار إليها ، قال الطرماح بن حكيم الطائي ، والطرماح ‏‏:‏‏ الطويل من الرجال ‏‏:‏‏

أنا ابن حماة المجد من آل مالك * إذا جعلت خور الرجال تهيع

والهيعة ‏‏:‏‏ الصيحة التي فيها الفزع -

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لذلك غسَّلته الملائكة ‏‏.‏‏

شعر الأسود وأبي سفيان في قتل حنظلة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال شداد بن الأسود في قتله حنظلة ‏‏:‏‏

لأحمين صاحبي ونفسي * بطعنة مثل شعاع الشمس

وقال أبو سفيان بن حرب ، وهو يذكر صبره في ذلك اليوم ، ومعاونة ابن شعوب إياه على حنظلة

ولو شئت نجتني كميت طمرة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب

ومازال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب

أقاتلهم وأدعي يا لغالب * وأدفعهم عني بركن صليب

فبكي ولا ترعي مقالة عاذل * ولا تسأمي من عبرة ونحيب

أباك وإخوانا له قد تتابعوا * وحق لهم من عبرة بنصيب

وسلي الذي قد كان في النفس أنني * قتلت من النجار كل نجيب

ومن هاشم قرما كريما ومصعبا * وكان لدى الهيجاء غير هيوب

ولو أنني لم أشف نفسي منهم * لكانت شجا في القلب ذات ندوب

فآبوا وقد أودى الجلابيب منهم * بهم خدب من معطب وكئيب

أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء ولا في خطة بضريب

حسَّان يرد على أبي سفيان

فأجابه حسَّان بن ثابت ، فيما ذكر ابن هشام ، فقال ‏‏:‏‏

ذكرت القروم الصيد من آل هاشم * ولست لزور قلته بمصيب

أتعجب أن أقصدت حمزة منهم * نجيبا وقد سميته بنجيب

ألم يقتلوا عمرا وعتبة وابنه * وشيبة والحجاج وابن حبيب

غداة دعا العاصي عليا فراعه * بضربة عضب بله بخضيب

رد ابن شعوب على أبي سفيان

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال ابن شعوب يذكر يده عند أبي سفيان فيما دفع عنه ، فقال ‏‏:‏‏

ولولا دفاعي يا بن حرب ومشهدي * لألفيت يوم النعف غير مجيب

ولولا مكري المهر بالنعف قرقرت * ضباع عليه أو ضراء كليب

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قوله ‏‏"‏‏ عليه أو ضراء ‏‏"‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏.‏‏

شعر الحارث في الرد على أبي سفيان أيضا

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال الحارث ابن هشام يجيب أبا سفيان ‏‏:‏‏

جزيتهم يوما ببدر كمثله * على سابح ذي ميعة وشبيب

لدى صحن بدر أو أقمت نوائحا * عليك ولم تحفل مصاب حبيب

وإنك لو عاينت ما كان منهم * لأبت بقلب ما بقيب نخيب

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وإنما أجاب الحارث بن هشام أبا سفيان لأنه ظن أنه عرض به في قوله ‏‏:‏‏

وما زال مهري مزجر الكلب منهم *

لفرار الحارث يوم بدر ‏‏.‏‏

 الزبير يذكر سبب الهزيمة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم أنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده ، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر ، وكانت الهزيمة لا شك فيها ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن عبدالله بن الزبير ، عن الزبير ، أنه قال ‏‏:‏‏ والله لقد‏ رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ، ما دون أخذهن قليل ولا كثير ، إذ مالت الرماة إلى العسكر ، حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من خلفنا ، وصرخ صارخ ‏‏:‏‏ ألا إن محمدا قد قتل ، فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الصارخ ‏‏:‏‏ أزبّ العقبة ، يعني الشيطان ‏‏.‏‏

 حسَّان يذكر شجاعة صؤاب

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أهل العلم ‏‏:‏‏ أن اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية ، فرفعته لقريش ، فلا ثوابه ‏‏.‏‏ وكان اللواء مع صؤاب ، غلام لبني أبي طلحة ، حبشي ، وكان آخر من أخذه منهم ، فقاتل به حتى قطعت يداه ، ثم برك عليه ، فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه ، وهو يقول ‏‏:‏‏ اللهم هل أعزرت - يقول ‏‏:‏‏ أعذرت - فقال حسَّان بن ثابت في ذلك ‏‏:‏‏

فخرتم باللواء وشر فخر * لواء حين رد إلى صؤاب

جعلتم فخركم فيه بعبد * وألأم من يطا عفر التراب

ظننتم والسفيه له ظنون * وما إن ذاك من أمر الصواب

بأن جلادنا يوم التقينا * بمكة بيعكم حمر العياب

أقر العين أن عصبت يداه * وما إن تعصبان على خضاب

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ آخرها بيتا يروي لأبي خراش الهذلي ، وأنشدنيه له خلف الأحمر ‏‏:‏‏

أقر العين أن عصبت يداها * وما إن تعصبان على خضاب

في أبيات له ، يعني امرأته ، في غير حديث أحد ‏‏.‏‏ وتروى الأبيات أيضاً لمعقل بن خويلد الهذلي ‏‏.‏‏