{الم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)}قوله: {الم تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} فيه أربعة أوجه:أحدها: المحكم أَحكمت آياته بالحلال والحرام والأحكام. قاله يحيى بن سلام.الثاني: المتقن لا يأيته الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو قريب من المعنى الأول، قاله ابن شجرة.الثالث: البين أنه من عند الله، قاله الضحاك.الرابع: أنه يظهر من الحكمة بنفسه كما يظهره الحكيم بقوله، قاله ابن عيسى.قوله تعالى: {هُدًى} فيه وجهان:أحدهما: هدى من الضلالة، قاله الشعبي.الثاني: هدى إلى الجنة، قاله يحيى بن آدم.{وَرَحْمَةً} فيه وجهان:أحدهما: أن القرآن رحمة من العذاب لما في من الزجر عن استحقاقه وهو وجهان:أحدهما: أنه خرج مخرج النعت بأنه هدى ورحمة.الثاني: أنه خرج مخرج المدح بأن فيه هدى ورحمة.{لِلْمُحْسِنِينَ} وفي الإحسان ثلاثة أوجه:أحدها: أنه الإيمان الذي يحسن به إلى نفسه، قاله ابن شجرة.الثاني: أنه الصلة والصلاة، قاله الحسن.الثالث: ما روى عمر بن الخطاب قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فقال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: «أًن تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِن لَّمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. وَتُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحبُ لِنَفْسِكَ» قال: فإذا فعلت ذلك فأنا محسن؟ قال: «نعم» قال الرجل: صدقت. ثم انطلق الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ». فطلبناه فلم نقدر عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُ أَكْبَرُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيِهِ السَّلاَمُ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَكُم أَمُورَ دِينِكُم».قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِن رَّبِّهِم} فيه ثلاثة أوجه:أحدها: على نور من ربهم، قاله ابن عباس.الثاني: على بينة، قاله ابن جبير.الثالث: على بيان، قاله يحيى بن سلام.{وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فيه أربعة أوجه:أحدها: بمعنى السعداء، قاله يحيى بن سلام.الثاني: المنجحون، قاله ابن شجرة.الثالث: الناجحون، قاله النقاش.الرابع: أنهم الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربواْ، قاله ابن عباس.